<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855</id><updated>2012-01-26T09:13:33.291+03:00</updated><title type='text'>علاء غزالة</title><subtitle type='html'>____ مهندس وكاتب صحفي من العراق ____</subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://aghazala.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>70</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-5356457294500693339</id><published>2012-01-26T09:12:00.000+03:00</published><updated>2012-01-26T09:13:33.299+03:00</updated><title type='text'>سليماني يضع المالكي في امتحان عسير</title><content type='html'>لاقت تصريحات قائد فيلق القدس الايراني، قاسم سليماني، حول خضوع العراق للنفوذ الايراني عاصفة من الاحتجاجات والاستنكارات بين كافة الاطياف السياسية العراقية بدءا من ائتلاف دولة القانون وائتلاف العراقية ومرورا بالتحالف الكردستاني وليس انتهاءا بالتيار الصدري، حيث اعتبرت هذه الاطياف ان مثل هذه التصريحات تـُعد تدخلا سافرا في شؤون العراق واساءة الى استقلاله.&lt;br /&gt;لكن اللافت في تلك البيانات الطريقة التي تمت بها قراءة تصريح سليماني بما يخدم التوجهات السياسية الداخلية لكل من الفئات السياسية في العراق. ففي حين طالب النائب عن ائتلاف دولة القانون عزة الشابندر، قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني بتفسير التصريحات التي أدلى بها بشأن خضوع العراق لإرادة إيران وإمكانية تشكيل حكومة إسلامية فيه، ووصفها بـ"التطاول غير المقبول" على سيادة العراق، فانه حمل القائمة العراقية مسؤولية تلك التصريحات كونها أوحت لسليماني أن إيران تمتلك جنوب العراق،  وأضاف أن "الدول التي لا تعتبر أن هناك مركزية قوية في العراق تسمح لنفسها بالتدخل".&lt;br /&gt;وقال المتحدث باسم القائمة العراقية حيدر الملا إن "من يعتقد أن يكون العراق تابعاً لإيران أو عمقاً استراتيجياً... فإنه ذاهب إلى الوهم"، معتبراً أن المالكي " فشل ببناء علاقة متوازنة ليس فقط مع إيران بل مع دول الجوار كافة" مؤكدا أن "سياسات المالكي مع السعودية وإيران وتركيا والكويت والاتحاد الأوروبي وحتى مع الجامعة العربية سيئة، كما أن سياسته في إثارة الأزمات على الساحة الداخلية العراقية جعلت الآخرين يطمعون بنا ومهدت الطريق أمام علاقات غير متوازنة مع دول الجوار، مما سمح للبعض منها بالتطاول على العراق بهذا الشكل السافر".&lt;br /&gt;اما التحالف الكردستاني فقد جاء موقفه واضحا على لسان محمود عثمان، حيث أكد ان تصريحات سليماني تعد "تدخلا سافرا في شؤون العراق"، داعيا الحكومة العراقية إلى اتخاذ موقف حازم، مشددا على أهمية "إدانة مثل هذه التصريحات من جميع الكتل السياسية". وهاجم التيار الصدري بزعامة السيد مقتدى الصدر سليماني معتبراً تصريحاته "غير مقبولة"، كما أكد أنه لن يسمح بأي ذريعة للتدخل بشؤون البلاد الداخلية.&lt;br /&gt;وهكذا فان الكل اجمع على ادانة تصريحات المسؤول الايراني، لكن الاختلاف كان بين العراقية ودولة القانون في تحميل بعضها بعضا مسؤولية صدور هذه التصريحات. وعلى الرغم من اننا لا نستطيع ان نحمّل الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي، وهو زعيم ائتلاف دولة القانون المسؤولية المباشرة عن صدور مثل هذه التصريحات من دولة "جارة"، الا ان تصريح الشابندر الذي اوردناه فيه تجن كبير على القائمة العراقية. فكيف يمكن للمطالبة باللامركزية ان يحث دول الجوار على التدخل في شؤون العراق؟ واذا كانت المطالبة بالفيدرالية امرا قبيحا الى هذا الحد، فلماذا اقرّه الدستور باديء الامر؟ لكننا يجب ان نذكر بان المطالبة بالفيدرالية كانت قبل بضع سنين ترد من احزاب منضوية تحت جناح التحالف الوطني، السلف الشرعي لتحالف المالكي الحالي، وبالتحديد من المجلس الاسلامي الاعلى، والذي خاض حملات مكثفة من اجل فيدرالية الجنوب، وهو الأمر الذي لم يلقَ تأييدا واسعا حينها بسبب احتمال انفصال اقليم جنوب العراق المفترض ووقوعه تحت الهيمنة الايرانية. &lt;br /&gt;على ان من المحتمل ان تكون تصريحات المسؤول العسكري الايراني، في هذا الوقت الذي تزداد فيه الضغوط على الحكومة الايرانية على خلفية برنامجها النووي، محاولة لرفع الضغط عنها والتلويح باستخدام نفوذها في العراق، سواء على المستوى الرسمي من خلال علاقتها "المتينة" مع حكومة المالكي، او بدعهما للحركات المسلحة في العراق، من اجل خلق فتنة طائفية-سياسية، وربما اشعال فتيل حرب اهلية ربما يتوسع مداها لتشمل عموم منطقة الشرق الاوسط. وما تجنيه ايران من ذلك كله هو خلق حالة من الرعب لدى الدول الغربية من تعرض مصادر الطاقة في تلك المنطقة الى الخطر، وتوقف الامدادات النفطية التي تشكل نصف انتاج منظمة اوبك وربع الانتاج العالمي.&lt;br /&gt;ونلاحظ ان هذا التصريح ورد على لسان مسؤول ايراني غير مصنف ضمن الهيكلية الحكومية الرسمية، بمعنى ان من الممكن ان تتنكر له الادارة الايرانية رسميا اذا دعت الضرورة لذلك، رغم انه يعكس وجهة نظرها في واقع الحال. وهذا التحايل السياسي يساعد في ارسال الرسائل المطلوبة دون الحاجة الى تحمل تكلفتها. &lt;br /&gt;وليس على الحكومة العراقية ان تبحث عن تبريرات من داخل العراق عمّا يتفوه به مسؤولون في الدول المجاورة، بل عليها ان تتصدى لهذه التصريحات وتعاملها بالطريقة المناسبة مهما تكن متانة العلاقات بين البلدين. واذا كان المالكي قد فشل في مناسبات ماضية في ترويض الرغبة الايرانية بالحد من سلطته، والتقليل من هيبة الدولة العراقية، فان الفرصة سانحة اليوم ليشجب باقوى العبارات هذه التصريحات، ويستدعي السفير الايراني لتسليمه مذكرة احتجاج، بل وحتى استدعاء السفير العراقي في ايران. &lt;br /&gt;اما السكوت واتخاذ موقف مهادن، والقاء المسؤولية على تلك القائمة وهذا الحزب، فسيؤكد ما ردده منتقدو الحكومة الحالية طيلة مدة عملها بانها "خاضعة للنفوذ الايراني"، مستشهدين بموقف العراق تجاه سوريا في الجامعة العربية، حينما خالف كل من العراق ولبنان اجماع الدول العربية على معاقبة وتعليق عضوية النظام السوري، الحليف المتين النظام الايراني. لعل هذا هو اكبر امتحان امام المالكي اجتيازه ليثبت قدرته على توحيد الصف العراقي، وامامه فرصة لاستعادة موقعه القيادي واحباط محاولات تنحيته، لكن عليه ان يواجه حلفاء طالما ساندوه في الماضي، وهذا امتحان عسير.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-5356457294500693339?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/5356457294500693339'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/5356457294500693339'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2012/01/blog-post_26.html' title='سليماني يضع المالكي في امتحان عسير'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-1816105731451353094</id><published>2012-01-18T09:51:00.002+03:00</published><updated>2012-01-18T10:02:28.246+03:00</updated><title type='text'>ما فرص نجاح المؤتمر الوطني؟</title><content type='html'>دعا السيد رئيس الجمهورية، جلال طالباني، إلى عقد مؤتمر وطني لمعالجة الوضع السياسي المتأزم في العراق إثر صدور مذكرة القبض بحق نائب الرئيس، طارق الهاشمي، وطلب رئيس الوزراء، نوري المالكي، سحب الثقة عن نائبه، صالح المطلك. القائمة العراقية رأت في هذه التطورات استهدافاً لها ومحاولة لعزلها عن الساحة السياسية، فعملت على الانسحاب من الحكومة والبرلمان احتجاجاً على ذلك.&lt;br /&gt;لكن عزيمة المالكي لم تهن، وأصرّ المرة تلو الأخرى على انه إنما ينفذ أمر القضاء. فبعد أن صدرت المذكرة بتوقيع قاض واحد، وهذا كافٍ من الناحية القانونية، فان الحكومة عمدت إلى تحويلها إلى خمسة قضاة لتأكيد صحتها، ومن ثم نظر فيها أحد عشر قاضياً، وجاءت النتيجة كما المتوقع: المذكرة صحيحة. وذهب المالكي إلى أبعد من ذلك حين تحدث للقنوات الفضائية مؤكداً إن مجلس القضاء الأعلى "هدده" بإصدار مذكرة قبض بحقه إن لم ينفذ مذكرة القبض بحق الهاشمي. ومن المعروف إن القضاء لا يصدر أوامر من تلقاء نفسه، بل بطلب من جهة تنفيذية (أي المدعي بالحق العام) أو من الشخص الذي وقع عليه الضرر (أي المشتكي) بعد تقديم الأدلة الكافية، ونحن لا نعرف أياً من هؤلاء لديه الرغبة في الادعاء على المالكي بالتقصير في تنفيذ مذكرة القبض المشار إليها، أو انه يملك الدليل على ذلك. &lt;br /&gt;على كل حال، إذا كان المقصود من المؤتمر الوطني "الذي رفعت جلساته للأسبوع المقبل" أن يعمل على تقريب وجهات النظر ووضع حلول للمشاكل العالقة، فان قضية الهاشمي لا يمكن أن تكون – نظرياً– إحداها. فبعد كل هذا التصعيد الإعلامي، وتأكيد كافة الأطراف على استقلالية القضاء، فان من الصعب رؤية حل سياسي ما يؤدي إلى تمييع أو حفظ أو تجميد الدعوى القضائية بحق الهاشمي. يمكن الاتفاق على إجراء المحاكمة في مكان آخر غير بغداد، ويمكن الاتفاق على شخوص القضاة، لكن هذا أكثر ما يمكن أن تحصل عليه القائمة العراقية لمساعدة أحد رموزها. ولكن ماذا عليها أن تقدم للحصول على ذلك؟ ربما يتوجب عليها إعادة نوابها إلى البرلمان ووزرائها إلى الحكومة كإجراء أولي، لكن عليها أيضا أن تتنازل عن بعض مطالبها السابقة، مثل تشكيل مجلس السياسيات العليا، وحصولها على وزارة الدفاع. لقد نجح رئيس الحكومة في دفع خصومه إلى موقع الدفاع، وبالتالي فان كل ما يمكن أن يحصل عليه هؤلاء هو محاولة استعادة جزء من موقعهم السابق. ومن ثم، فان المالكي يكون قد حصل على مكسب آخر، مهما يكن طفيفا، إلا انه مهم. &lt;br /&gt;وقد كانت هذه السياسة نهجا ثابتا له منذ أن تسنم منصبه قبل ست سنوات، وظهرت بشكل جلي بعد الانتخابات الأخيرة، حيث استغرق تشكيل الحكومة برئاسته فترة حوالي عام كامل قبل أن يصادق عليها البرلمان. من بين الأزمات التي ساهم في إثارتها قضية اجتثاث بعض المرشحين، واغلبهم من القائمة العراقية، بحجة انتمائهم إلى حزب البعث المنحل. وكان من بين المجتثين السيد صالح المطلك. لكن الصفقات السياسية التي جرت خلف أبواب مغلقة قلبت هذه المعادلة، لنجد المطلك نائباً لرئيس الوزراء، وهو ما اعتبرته (العراقية) نصراً لها. والواقع إن المالكي استطاع ببراعة أن ينزع شوكة القائمة العراقية من خلال إيهامها بالحصول على مكاسب وإرغامه على القبول بشخصيات لا يحبها كثيراً. هذا الوهم الذي تلبست به (العراقية) أدى بها إلى التواني عن المطالبة بتشكيل مجلس السياسيات العليا، والإسراع بتعيين أحد مرشحيها وزيراً للدفاع. &lt;br /&gt;لا يزال أمام المؤتمر الوطني فرصة للنجاح، لكنها محدودة. فأحد أهم عوامل نجاحه أن يحضر الجميع بنية الاتفاق، وان يبدأ ببحث ما يريده الشعب أولاً. فليست قضية الهاشمي هي ما يؤرق هذا الشعب المسكين، بل مشاكل أكثر عمقاً وتأثيراً من تقديم الخدمات الأساسية إلى توفير فرص العمل وإعادة الإعمار بشكل جدي. والشعب يرى أن استمرار الأزمة، كائنا من يكون مُسببها، يؤدي إلى مزيد من التقصير من جانب حكومته. نعم، يتوجب حل المشاكل السياسية من أجل تصفية الأجواء بين رموز السلطة، لكن الكل يعلم أن ليس من وصفة جاهزة لحل أزمات السلطة. لذلك قد يكون من الأجدى السعي إلى إبطال هذه الأزمات من أساسها. &lt;br /&gt;وأرى أن على (العراقية) ان لا تسعى الى الحصول على صفقة للسيد طارق الهاشمي، بل إن تقدمه إلى القضاء من أجل محاكمة تكون علنيتها ضمان نزاهتها. بدلاً من ذلك على العراقية أن تطالب بتشكيل مجلس السياسيات العليا المنصوص عليه في اتفاق تشكيل الحكومة الحالية المعروف بـ(اتفاق أربيل) فوراً. وقد لا يكون هذا المجلس مهماً من الناحية القانونية، لكنه سيشكل أهمية بالغة من الناحية السياسية. فحكومة الشراكة الوطنية التي يتزعمها المالكي تعاني  تفكك تلك الشراكة بفعل النزعة الانفرادية لرئيس الحكومة. وعلينا أن نعي بأن رغبة التفرد بالحكم، لدى أي حاكم وفي أي نظام، هي غريزة أساسية لا يحد منها سوى رقابة شركائه في الحكم. فان غاب دور الشركاء، فما من رادع لتلك الغريزة. كما إن على (العراقية) أن تطرح مسالة تجديد الثقة بالحكومة مكتملة خلال سقف زمني محدد.&lt;br /&gt;من جانب آخر، فان من المهم الاتفاق على ايقاف التصعيد الاعلامي الذي يقض مضجع المواطن العادي من آن لآخر. فغير واحد من النواب من كل الاطراف المتصارعة خرج على شاشات الفضائيات محذرا من الفتنة الطائفية والانزلاق نحو الحرب الاهلية، والعياذ بالله. ان قول مثل هذه العبارات قد يكون مجرد تحذير يراد منه اخذ موقف سياسي من قضية ما، لكنه يقع على رؤوس افراد الشعب مثل الشهب المتساقطة من السماء. فليس بمقدور احد تصور حال البلاد ان هي ذهبت بالاتجاه الذي يرسمه لنا ساستنا البواسل، الا هؤلاء الذين خبروها وشهدوا مآسيها. يجب ان ينجح المؤتمر الوطني في ان ينزع فتيل الازمة الراهنة، ويجب ان يضع آلية لنزع فتيل اية ازمة لاحقة، وهذا افراط في التفاؤل، لكن علينا ان نكون متفائلين مقابل كل هذا التشاؤم الذي يسود الاجواء.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-1816105731451353094?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1816105731451353094'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1816105731451353094'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2012/01/blog-post.html' title='ما فرص نجاح المؤتمر الوطني؟'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-3240859326604725310</id><published>2011-12-29T09:44:00.001+03:00</published><updated>2011-12-29T09:44:59.966+03:00</updated><title type='text'>حكومة الأغلبية السياسية.. انفراد بالسلطة أم انقلاب على المحاصصة؟</title><content type='html'>بعد تسارع الاحداث السياسية في العراق إثر إصدار مذكرة القبض بحق نائب  الرئيس، طارق الهاشمي، وطلب رئيس الوزراء، نوري المالكي، سحب الثقة من  نائبه لشؤون الخدمات، صالح المطلك، تحدث البعض عن بوادر انفراد في السلطة  يعكف رئيس الحكومة على تكريسها، بينما شدد البعض الآخر على أن المالكي إنما يسعى لإقامة دولة المؤسسات التي  لا يعلو فيها شخص مهما يكن منصبه أو انتماؤه السياسي على حكم القانون.&lt;br /&gt;والواقع إن توقيت إثارة هذه الأزمة ربما يزيد الأمور غموضا. فهل كان المالكي ينتظر إتمام القوات الأميركية انسحابها كي ينقض على الخارجين على القانون أم أن الأدلة على تجريمهم برزت في هذا الوقت بالذات؟ يقدم لنا رئيس الوزراء دليلا على أن اتهامه نائب الرئيس لم يكن وليد الساعة، حينما قال في مؤتمر صحفي إن لديه "ملفاً" عن الهاشمي كان قد قدمه إلى الرئيس جلال طالباني قبل ثلاث سنوات. ويبدو أن هذا الأخير لم يقتنع بما ورد في الملف فردّه عليه، كما أن الأول لم يجد حيلة في حفظ الملف وعدم اتخاذ إجراء قانوني. الأمر كما يبدو سياسي بامتياز، إذ أن واجب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن يحارب الإرهابيين والمجرمين، وان كان لديه دليل على احدهم فحفظ ملفه لأسباب سياسية هو فشل في تنفذ الواجب المنوط به.&lt;br /&gt;على كل حال، جلب النقاش حول هذه المسألة بالذات أفكارا كانت تطرح من حين لآخر، ولكنها برزت بقوة هذه المرة. فالمالكي اليوم يريد أن يحصل على حكومة أغلبية برلمانية بعد أن أعيته حكومة المشاركة الوطنية، أو (المحاصصة) كما أصبحت تعرف في الآونة الأخيرة. وهذا الطلب يجب  ألا يؤخذ باستخفاف، وإنما هو حق. فالمحاصصة قيدت إلى حد كبير من قدرة الحكومة على التصرف إزاء المهمات المنوطة بها. وقد استحالت بعض الوزارات إلى حكومات بحد ذاتها، ولم يعد بإمكان رئيس الوزراء التدخل فيها بسبب القيود الموضوعة في أصل الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل الحكومة.&lt;br /&gt;على أن الدستور لم ينص صراحة على توزيع المناصب بين الطوائف والأعراق بشكل محدد، ولكنه أكد  ضرورة أن يتم توزيع السلطات بين كافة الأطياف حرصا على الوحدة الوطنية. وهذا هو مبدأ حكومة الوحدة الوطنية، أو المشاركة. لكن التطبيق العملي حوّل هذا اللفظ، أي (المشاركة) إلى المصطلح الأكثر بغضا لدى الشعب العراقي ألا وهو لفظ (المحاصصة).&lt;br /&gt;وقد حدد الدستور كيفية انتخاب رؤساء البرلمان والجمهورية ومجلس الوزراء في مواد محددة، هي: المادة (53(، وتنص: "ينتخب مجلس النواب في أول جلسةٍ له رئيساً، ثم نائباً أول ونائباً ثانياً، بالأغلبية المطلقة"، والمادة (67) أولا، وتنص: "ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية، بأغلبية ثلثي عدد أعضائه"، والمادة (73) أولا، وتنص: "يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية"،&lt;br /&gt;وهكذا، فان العقبة الرئيسة تكمن في انتخاب الرئيس، لان من الضروري الحصول على أصوات ثلثي المجلس النيابي. وهذا الأمر لن يكون سهلا إن أراد أي طرف أن يسعى إلى تشكيل حكومة الأغلبية السياسية. فعقد التحالفات بهذا الحجم للحصول على الأصوات اللازمة سوف يستغرق وقتا طويلا، وربما لا يوجد سقف للمطالبات التي سوف يتم التقدم بها. وبدون التوصل إلى انتخاب الرئيس لن يكون ممكنا تكليف رئيس للوزراء. ويمكن نظريا أن يُصار إلى انتخاب رئيس السلطة التشريعية بمعزل عن هذه التركيبة في السلطة التنفيذية، ولكن طالما كان المنصب سياديا فان تسمية من سيشغله لابد من أن يدخل في إطار مناورات تشكيل فرعي السلطة التنفيذية: رئاسة الدولة ورئاسة مجلس الوزراء. يضاف إلى هذا إن الدستور نص في المادة (67) رابعاً على: "يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف، أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزاً ثقتها، عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة". مما يجبر رئيس الوزراء على استشارة الكتل السياسية المشاركة في ائتلافه قبل تسمية أي وزير. إن هذا في نظري عيب كبير في الدستور، يجب تداركه وتعديله حتى تستقيم العملية السياسية. فإذا أريد من صاحب اكبر الصلاحيات في الدولة أن يتحمل مسؤولياته علينا أن نمكنه منها. على أن السيد رئيس الوزراء كان واعيا لهذا الأمر فطلب أن يُمنح صلاحية اختيار الوزراء من بين عدة مرشحين كل وزارة، ثم طلب تأجيل تعيين الوزراء الأمنيين، وكان له ما أراد. وحينما حصلت المصادقة على حكومته كان في الحقيقة قد اكتسب صلاحيات اكبر من التي منحها له الدستور، وهو الأساس الذي يبني عليه المدعون عليه بالتفرد بالسلطة.&lt;br /&gt;من هذا يتبين لنا إن منصب رئيس الوزراء نفسه كان من ضمن المحاصصات اللازمة لتشكيل حكومة قابلة للتمرير من قبل البرلمان. فإذا أراد السيد رئيس الحكومة أن ينقلب على المحاصصة، وهو أمر مشروع، فيجب العودة بعملية تشكيل الحكومة إلى المربع الأول. اذ لا يمكن اليوم أن يتم رفض الطريقة التي وزعت بها المناصب السياسية بين الفرقاء، مع الاحتفاظ بمنصب رئيس مجلس الوزراء للسيد المالكي. لابأس في أن يبادر رئيس الحكومة في طلب سحب الثقة عن حكومته، وان يُعاد تكليفه برئاسة الحكومة الجديدة، إذا التزم بتقديم وزارته كاملة إلى مجلس النواب، الذي سيكون له القول الفصل، حسب الدستور، في قبول كل وزير أو رفضه. أما أن يعمل الآن على ترقيع حكوماته الممزقة بالنزاعات الحزبية من خلال إزاحة مناوئيه إلى موقع المعارضة، وتعيين مؤيديه بدلا منه، فلم يعد أمرا ممكنا في الظرف الراهن.&lt;br /&gt;بالمقابل، فان الأحزاب والكتل التي تختار أن تحتل موقع المعارضة يجب أن تكون قادرة على ممارسة دورها في تصحيح مسار الحكومة، التي هي في هذه الحالة حكومة الأغلبية. ولابد من توافر الحد الأدنى من الثقة بين كافة الأطراف السياسية، وان تظهر التزامها بأحكام الدستور، حتى يمكن لنظام حكومة الأغلبية أن ينجح. وللأسف لا أرى أن هذين الشرطين متوافران حاليا.&lt;br /&gt;لقد كانت نية مشرع الدستور أن يمنع أي مسؤول من التفرد بالقرار، خصوصا بعد أن عانى العراق من الدكتاتورية عقودا طويلة. لكن الطموح إلى السلطة تمكن من معظم المشاركين في العملية السياسية، حتى أعماهم عن إمكانية وقوع هذا الخطر بالآليات ذاتها التي تمنع وقوعه. وقبل توجيه الاتهام إلى شخص المالكي، على الأطراف السياسية أن تسأل نفسها: ما الذي جرى ليصل الأمر إلى هذا الحد؟ كيف يمكن لبلد دمرته الحروب والمآسي الطويلة، وتشرد أبناؤه في أصقاع الأرض، ونضبت خيراته الوفيرة، كل ذلك على يد شخص واحد انفرد بالسلطة، أقول كيف يمكن  ألا تعمل جميع الأطراف من اجل أن تمنع حصول ذلك مجددا؟ يُقال: لولا النسيان لهلك الإنسان، وربما في حالتنا يمكن تعديل هذا القول ليصبح: لولا النسيان لهلك السلطان، فلربما نحصل على الإجابة عن تساؤلاتنا.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-3240859326604725310?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/3240859326604725310'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/3240859326604725310'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/12/blog-post_29.html' title='حكومة الأغلبية السياسية.. انفراد بالسلطة أم انقلاب على المحاصصة؟'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-1411872939287612217</id><published>2011-12-21T09:26:00.002+03:00</published><updated>2011-12-21T09:32:33.318+03:00</updated><title type='text'>الشتاء العراقيّ تُدفّئه السجالات السياسية</title><content type='html'>بينما يمر خبر رحيل آخر جندي أميركي من العراق يوم الثامن عشر من شهر كانون  الأول الجاري بدون ضجة إعلامية، أو حتى ذكر إخباري يزيد على شريط الأخبار  أسفل الشاشة في معظم القنوات المحلية والعالمية، فإن أخباراً أخرى تحتل  مساحة كبيرة في التغطية الإخبارية الإعلامية للشأن العراقي.حينما قرأت خبر  الجلاء الكامل، جال في خاطري أن ما يلي سيكون خطابا رئاسيا، أو بيانا  وزاريا، أو تصريحا برلمانيا سوف يقرأ بالمناسبة،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; اعتزازا بالمناسبة الوطنية المميزة، فهذا اليوم هو يوم الجلاء واستعادة السيادة. لكن ما تردد من أخبار كان مختلفا للغاية.&lt;br /&gt;فهذا رئيس الوزراء يحيل نائبه إلى البرلمان لإقالته بدعوى عدم اللياقة.. وماهي إلا يومان حتى يُعلن عن إصدار مذكرة إلقاء القبض بحق نائب رئيس الجمهورية بدعوى رعاية الإرهاب.&lt;br /&gt;سبحان الله كيف ينقلب السحر على الساحر بين ليلة وضحاها. فبعد أن كان كلا الرجلين قطبين أساسيين في كتابة وإقرار الدستور الذي يفترض أن يكون أساس العملية السياسية الجارية في العراق، أصبحا طريدين من قبل الحكومة وخارجين على القانون.&lt;br /&gt;يرى البعض أن رئيس الوزراء يتعمد أن يثير ضجة مع رموز القائمة العراقية بين الفينة والفينة لكي يغطي على فشل حكومته الذريع في حل المشاكل المستعصية التي يعانيها الشعب، من تهالك خدمات الكهرباء والماء والمجاري والطرق، إلى تفاقم مشاكل السكن والبطالة وتعطيل الصناعة والزراعة، وليس انتهاء بالخروقات الأمنية الفاضحة من آن لآخر.&lt;br /&gt;بمعنى آخر إن رئيس الحكومة يعمل على صرف الانتباه عن مسؤوليته المتمثلة بزعامته للحكومة بالادعاء انه ضحية هذه الحكومة (المفروضة عليه) وفق توافقات سياسية لايد له فيها.&lt;br /&gt;وإذا كان هذا الأمر صحيحا، فأين دور الشركاء في العملية السياسية؟ لماذا انزووا إلى أقبيتهم فلا ينبسون ببنت شفة للتعبير عن سخطهم من سياسة الحكومة التي هم جزء منها؟ لماذا يفاجأ الشعب بإعلان كبار مسؤولي الدولة مطلوبين للعدالة بلا مقدمات أو حتى بوادر أزمات تقدمت هذه الإعلانات؟ أما كان ينبغي لهم أن يخرجوا للعلن فيتحدثوا لنا عن هذه الاحداث وموقفهم منها؟&lt;br /&gt;الظاهر إن طول جلوسهم خلف المكاتب الفارهة قد تمكن منهم حتى افقدهم حناجرهم، وأسقط أنيابهم، وقلّم أظفارهم، فما عاد بإمكانهم ان يهتفوا ضد اعتقالهم، أو يعضّوا من يحاول ذلك.&lt;br /&gt;ومن يذكر مؤتمراتهم قبل أشهر قليلة، فإنهم لا تعوزهم الفصاحة في التعبير عن خلجاتهم، وانتقاد المواقف السياسية التي لا يرتضونها من الحكومة حتى صاروا جزءا منها، لهم ما لها وعليهم ما عليها.&lt;br /&gt;إذا كان المالكي ينفرد بالحكم فان شركاءه هم المسؤولون عن ذلك. فلابد  من أن اتفاقاتهم غير المعلنة حملت في طياتها تسليما غير مشروط لرئيس الحكومة أملا في الحصول على المناصب ذوات المردودات المالية والمعنوية العالية، والتي من شأنها أن تضمن مستقبلهم إذا آن أوان الرحيل. &lt;br /&gt;قبل سبع سنوات سعى حزب طارق الهاشمي إلى إقرار الدستور في محافظة نينوى بعد أن أسقطته محافظتا الأنبار وصلاح الدين وبات على وشك السقوط كليا إن لم تمرره نينوى، حسب نصوص الدستور التي تشترط عدم اعتراض أغلبية ثلاث محافظات عليه في الاستفتاء العام حتى يمر.&lt;br /&gt;وكانت الصفقة حينها أن يُصار إلى تعديل الدستور خلال أربعة أشهر. لم يحدث هذا الأمر، ولا يبدو انه سيحدث.&lt;br /&gt;فالرجل بات مطلوبا للعدالة، ولن يكون هناك موجب للإيفاء بوعد مع (مجرم).&lt;br /&gt;أما صالح المطلك فهو جنس من الناس يسكت دهراً لينطق كفرا، لكن هذا الأمر طرأ عليه مؤخرا. فحينما كان عضوا في لجنة كتابة الدستور لم يكن يجد أن البعثيين ربما كانوا أناسا صالحين، بل وافق عن تجريمهم ومنع حزبهم من العمل السياسي إلى الأبد، وما إلى ذلك من الفقرات الدستورية التي لا جدال في معاداتها حزب البعث وأفكاره ومنهجه. ثم فجأة أضحى المدافع عن البعثيين وعن حزب البعث، حتى طاله الاجتثاث، ليستثنى بعد ذلك في مساومة سياسية بغيضة تهزأ بعقل الناخب الذي لم يعد يفهم ما يجري. على كل حال، أنيط بالمطلك أكثر الملفات أهمية بالنسبة للمواطن العراقي: ملف الخدمات.&lt;br /&gt;وطبعا، ليس بمقدوره أن يعمل على تحسين الخدمات الأساسية لأنه اكتشف أن رئيس الحكومة (دكتاتور).&lt;br /&gt;أما مرجعية هذين الرجلين، القائمة العراقية، فان موقفها كان على الدوام التهديد من الانسحاب من مجلس النواب، حتى نفّذوا ذلك، وكأن هذا الأمر من حقهم. فهل انتخب الشعب ممثلين عنه ليغيبوا عن جلسات البرلمان احتجاجا على الحكومة؟ أليس هناك من طرق دستورية لمحاسبة ومساءلة الحكومة، بل سحب الثقة عنها، وإجبارها على الانصياع إلى رغبة المشرعين، وأولها أن يعين وزير لكل من الوزارات الأمنية الشاغرة الثلاث؟ بلى. لكن طرق الإثارة الإعلامية أسهل، وهي الستراتيجية التي دأبت كل من الحكومة ومعارضتها على انتهاجها. وكل منهما إنما يغطي فشله بلجوئه إلى التصعيد الإعلامي.&lt;br /&gt;الشتاء قدم مبكرا هذا العام، لكن حرارة الاحداث سوف تجعله دافئا وان غاب الكهرباء عن سخاناتنا، والنفط عن مدفآتنا، وجلسنا حول موقد الفحم نتحادث عن تسعيرة الوظائف في هذه الوزارة أو تلك. ربما ستبقي لنا الفكاهات التي نتندر بها في تلك الجلسات بعض الأمل أن ما هو آت خير مما مضى.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-1411872939287612217?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1411872939287612217'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1411872939287612217'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/12/blog-post_21.html' title='الشتاء العراقيّ تُدفّئه السجالات السياسية'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-7279630576798451958</id><published>2011-12-18T10:05:00.001+03:00</published><updated>2011-12-20T10:11:53.998+03:00</updated><title type='text'>Thank you, American Soldier</title><content type='html'>Western media has noted that Iraqi politicians failed to agree on thanking the American Military in appreciation of its efforts to liberate Iraq from the tyranny, and for establishing democracy principles to replace dictatorship and slavery that Iraqi people had suffered for more than four decades. Those resources added that Iraqis, thus, are “ungrateful”.&lt;br /&gt;No, for the God sake, we are not ungrateful. We are not just opportunists hunting in dark water. Although some of us rang the war bills advocating for division in their attempt to gain power, we’re peaceful people. We had for long endured oppression and deprivation, so all what we want is to move on in building our country. Since you came, American soldier, we started to see the light of hope after we almost lost it forever.&lt;br /&gt;No question, you came uninvited, but you don’t have to leave un-thanked. Though your leadership sent you over putting its mistakes on you, we know that you did your best to avoid making more mistakes, and to correct the first strategic fault: coming here without solid plan, or international cover from the UN Security Council.&lt;br /&gt;But, do we have to recall why you came, and what have resulted form that?  Maybe. Let’s go back in time. Let’s go back to a day marked by the tyrants decision to invade the neighbouring country Kuwait.  Before that he carried out eight years of devastating war against Iran, another neighbouring country. Yes, we were invaders once. The international community responded by commissioning the Alliances to remove the tyrant’s forces “by all means”. He refused to yield for that resulution leading the country to a losing battle, even from the day it started. Consequently, the Iraqi people felt humiliated enough to overcome their fear of the dictator’s punishment. Here’s a wide revolution spreading all over the country. Here’s a declaration of rejection that the regime did not experience before. On contrast, the regime’s past familiarity was listening to extended praise poems casted in luxury castles. The oppressor  did not save efforts to extinguish this uprising. Have you heard of the Mass graves? Yes, the ground is still weeping of hundreds of then, prying to Allah for mercy to those who had been buried alive; their fault was just not adhering to the tyranny. The dictator was not reluctant of using all his arsenal to put down the uprising, including chemical weapons. Did you know about Halabcha? My heart for children, men, women, and seniors burned by blaze of fire came from the sky with no shelters around. Those torches were send by who supposed to protect them otherwise. &lt;br /&gt;Yet, the dictator was not satisfied by all the mentioned tragedy. Hoping to extend his rein of power, he went on confronting the international community, forcing them to extend sanctions. In result, the country’s infrastructure was destroyed and reached the brink of collapsing. The people were exhausted to provide the basic needs of bread and medicine. Iraqis were turned, consequent to the regime’s policies, into the poorest people in world, regardless of their unlimited fortunes.&lt;br /&gt;The day, when hurt mothers witnessed the robe around Saddem’s nick, after you captured him and brought him before justice, they pried to Allah to protect you, American soldier, and to light the road before you. However, your road kept glooming since you came to our country until your efforts collaborated with the determination of Iraqi security forces and finally overcame the shadows forces.&lt;br /&gt;The road was dark because the enemy of freedom smashed its lights. Each sacrifice  you presented was a candle broke that darkness. You walked and we followed your lead. There was times when we ran pass you, then we slowed down to wait for you. You were confused but patient.  Thank you for your patience and for you kind sacrifices. &lt;br /&gt;Thank you for putting your soul on your fest to fight the insurgency, which made enemy with the Iraqi people and government before making enemy with you. Thank you for training the Iraqi security forces making them strong enough to defend the country. Thank you for spending vast amount of funds to reconstruct the collapsed infrastructure in my country. Thank you for leading Iraqi people to freedom. Thank you for exposing corruption in your forces. You were not shy of announcing that and apologize publicly. You even insisted to persecute them and put them behind bars after they used to be jailors.&lt;br /&gt;Thank you, Sergeant  Christina for standing up late night to protect a police station received fire from unanimous fighters. Thank you, Lieutenant Mark for leading your platoon to arrest wanted dangerous groups. Thank you, Major Grieg for helping Iraqi judges in persecuting criminals. Thank you, General Adams for commanding your division to patrol the towns and villages in your area day and night. Thank you, diplomat Chuck for faithfully and seriously communicating with both local and national government, proving them with the guidance and advise they needed the most. Thank you, men and women who left mothers, spouses and children behind. Your families barely slept fearing the worst for you. Thank you for refusing to give up  and for walking the trail all the way to the end. You, eventually, handed over Iraq to its people as proud as it was and will be forever.&lt;br /&gt;Excuse us. Iraqi people a not ungrateful, but afraid. We are still fear that the magic is turned on us, sending us back to the darkness you, with the help of Mighty Allah, have saved us from. We, however, learned to overcome our fears. We promise you we will not make you regret what you presented to us. We will keep building or country, protect it, and safeguard our freedom so you’ll be proud of us. Thank you, American soldier as you go back home, and God bless you.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-7279630576798451958?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/7279630576798451958'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/7279630576798451958'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/12/thank-you-american-soldier.html' title='Thank you, American Soldier'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-1746734176580310711</id><published>2011-12-18T10:00:00.000+03:00</published><updated>2011-12-20T10:10:03.276+03:00</updated><title type='text'>شكرا ايها الجندي الاميركي</title><content type='html'>ذكرت وسائل اعلام غربية ان السياسيين العراقيين لم يستطيعوا الاتفاق على تقديم الشكر الى الجيش الاميركي تقديرا لجهوده في تحرير العراق من براثن الطغيان، واحلال مباديء الديمقراطية والحرية محل الدكتاتورية والاستعباد التي رزح تحت نيرها شعب العراق ما يزيد على اربعة عقود. ومضت هذه المصادر الى القول بان العراقيين يكونون بهذا "ناكرين للجميل."&lt;br /&gt;لا والله، لسنا ناكرين للجميل، ولسنا انتهازيين نصطاد فرصنا في الماء العكر. نحن شعب يحب السلام، وإن كان بيننا من يقرع للحرب طبولا، او خرج من بين ثنايانا من يدعو الى الفرقة طمعا في الوصول الى السلطة. نحن شعب ذاق القهر والحرمان دهرا طويلا، ولا نريد الا ان ننطلق في مسارنا لاعمار بلدنا وبناء وطننا. ومنذ قدمتَ الينا، ايها الجندي الاميركي، بدأنا نبصر بصيص امل بعد ان كاد الامل ينقطع عن ناظرينا الى الابد.&lt;br /&gt;لا ريب في انك قدمتَ الينا غير مدعو، ولكن ليس عليك ان تغادر غير مشكور. وان كانت قيادتك جلبتك الى هنا وحمـّلتك اخطاءها، فنحن نعلم انك فعلت ما في وسعك لتجنب ان ترتكب اخطاء اخرى، ولكي تصحح ما امكنك من الخطأ الاستراتيجي الاول: القدوم الينا بلا خطة محكمة، وبلا غطاء دولي من مجلس الامن.&lt;br /&gt;لكن هل علينا ان نذكر لماذا جئت، وما الذي تمخض عن ذلك؟ ربما. لنعد بالزمن الى الوراء. الى يوم قرر طاغية العراق المقبور ان يغزو الى الكويت، وقبلها خاض غمار حرب مدمرة ضد ايران دامت ثماني سنوات. نعم، كنا نحن غزاة ذات يوم. وهكذا، يصدر مجلس الامن تفويضا باخراج قوات الدكتاتور باية وسيلة، ولكنه يأبى الا ان يقود البلاد الى حرب دامية خاسرة حتى من يوم بدئها. كان شعور الشعب العراقي بالمذلة نتيجة تلك الهزيمة اكبر من خوفه من بطش الطاغية، فكانت ثورة شعبية تعمّ العراق من شماله الى جنوبه. وكانت اعلانا بالرفض لم يألفه النظام الذي تعود على الاستماع الى قصائد المديح المطولة في صالات قصوره الفارهة. ولم يوفر الطاغية جهدا في اخماد هذه الثورة.. هل سمعت بالمقابر الجماعية؟ نعم، لازالت الارض تئن بالمئات منها تتضرع الى الله ان يمنّ برحمته على اولئك الذين اهيل عليهم التراب احياء، لا لشيء الا لأنهم رفضوا الخضوع لنير الطغيان. وهو لم يتورع عن استخدام كل الوسائل المتوفرة لديه في اسكات الثورات الشعبية، حتى الاسلحة الكيميائية.. اما سمعت بـ(حلبجة)؟ يا ويلاه على اطفال ونساء ورجال وشيوخ احرقهم لهب قادم من السماء دون ان يكون لهم ملاذ منها، ارسله اليهم من كان ينبغي ان يحميهم منه.&lt;br /&gt;ولكن ذلك النظام ما كان ليكتفي بكل ما سلف من المآسي، فقد عمد الى المواجهة مع المجتمع الدولي من اجل اطالة امل الحصار الاقتصادي، ليمدّ من عمر نظامه الاستبدادي البغيض، حتى تحطمت البُنى التحتية والفوقية لبلادنا ووصلت الى حافة الانهيار، وأنهك الشعب في توفير لقمة العيش وقنينة الدواء.. بات الشعب العراقي –بفعل سياسيات نظام الطغيان– الافقر في العالم، على الرغم من كونه الاغنى في الثروات المادية والبشرية.&lt;br /&gt;ويوم شهدت امهات ثكلى حبل المشنقة يلتف على عنق صدام، بعد ان أخرجتَه من جحره وجلبتَه امام العدالة، صلـّيْنَ الى الله ليحميك، ايها الجندي الاميركي، وينير طريقك الذي مابرح يزداد عتمة منذ أتيتَ الى بلادنا، حتى تضافرت جهودك مع جهود ابناء القوات المسلحة العراقية فانتصرت على قوى الظلام.&lt;br /&gt;كان الطريق مظلما، لان اعداء الحرية حطموا مصابيحه. وكانت كل تضحية قدمتَها شمعة تكسر هذه الظلمة، فتسيرَ ونسيرُ من ورائك، ونجري فنسبقك، ثم نبطيء فننتظرك. لقد احترت فينا، ولكنك صبرت علينا. فشكرا لك لصبرك الجميل، ولتضحيتك الكريمة.&lt;br /&gt;شكرا لك لانك وضعت روحك على كفك لتحارب التمرد الذي عادى الشعب وحكومته قبل ان يعاديك. شكرا لك لانك سهرت على تدريب عناصر القوى الامنية العراقية حتى صارت قوية بما يكفي للذود عن حياض الوطن. شكرا لك لانك انفقت الاموال الطائلة في محاولة اعادة بناء البنى التحية المنهارة في وطني. شكرا لك لاخذك بيد الشعب العراقي نحو الحرية. شكرا لك لانك كشفت الفاسدين بين صفوف قواتك، ولم تخجل من ان تعلن ذلك للعلن، وتعتذر عن افعال هؤلاء المشينة، بل انك اصررت على ان تأخذ العدالة مجراها، وحاكمتَهم، والقيتَ بهم في السجن، بعد ان كانوا حراسا للسجون.&lt;br /&gt;شكرا لسرجنت كرستينا، التي وقفت في ساعة متأخرة من الليل تحرس مركزا للشرطة تعرض لاطلاق نار من مسلحين مجهولين. شكرا للملازم مارك الذي قاد فصيلا للقبض على عصابة من المطلوبين الخطرين. شكرا للميجر غريغ الذي عكف على مساعدة القضاة في محاكمة المجرمين. شكرا للجنرال أدمز لانه أمر فرقته بحراسة القرى والبلدات قرب قاعدته العسكرية، فسير الدوريات ليلا ونهارا. وشكرا للدبلوماسي تشاك الذي تواصل بجد واخلاص مع الحكومتين المحلية والوطنية وقدم لهما النصح والارشاد الذي كانا بامس الحاجة اليه.&lt;br /&gt;شكرا لكم ايها الرجال والنساء الذين تركتم خلفكم ازواجا وامهات وابناء لا يكاد يغمض لهم جفن خوفا عليكم، ولكنكم ابيتم الانصياع الى الخوف، ومشيتم الدرب الى آخره، وسلمتم العراق الى شعبه قادرا وأبيا كما كان وسيكون الى الابد.&lt;br /&gt;الشعب العراقي غير ناكر للجميل، ولكنه خائف، فاعذرنا. نحن لازلنا خائفين من ان ينقلب السحر علينا ونعود الى الدياجير التي انقذتَنا منها بمشيئة الخالق عز وجل. ولكننا تعلمنا ان نتغلب على مخاوفنا، ونعدك باننا سوف لن نجعلك تندم على ما قدمته لنا. سوف نستمر في سعينا الى بناء وطننا وحمايته وصون حريتنا حتى تبقى فخورا بنا. شكرا لك اليها الجندي الاميركي، وانت تغادر عائدا الى وطنك، وليباركك الله.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-1746734176580310711?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1746734176580310711'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1746734176580310711'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/12/blog-post.html' title='شكرا ايها الجندي الاميركي'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-2913458992220305336</id><published>2011-11-14T23:30:00.000+03:00</published><updated>2011-11-14T23:30:00.978+03:00</updated><title type='text'>خريف النظام السوري لا يوقفه الامتناع العراقي</title><content type='html'>توصلت الجامعة العربية، في دورتها الوزارية الاستثنائية، الى قرار بتجميد  عضوية سوريا في تلك المنظمة التي ظلت على مدى عقود طويلة داعمة لأنظمة  اعضائها بغض النظر عن الطريقة التي يحكمون بها شعوبهم. واذا كان الربيع  العربي قد أثر على بعض تلك الانظمة، وأسقط بعضه الآخر، فانه قد ترك بصمة  واضحة على الجامعة العربية وحولها من مجرد منتدى للملوك والرؤساء العرب الى  مؤسسة شعبية تنظر في قضايا الشعوب العربية المقهورة بمزيد من التمعن والإدراك للحال البائسة التي آلت إليها.&lt;br /&gt;وقد صوتت لهذا القرار ثماني عشرة دولة عضو في المنظمة، من بينها دول تحررت للتو من نير الدكتاتورية مثل تونس ومصر، ودول مازال زعماؤها يحكمون قبضتهم على مقاليد الامور فيها مثل السودان. اما الدول التي عارضت القرار فلم يكن موقفها غريبا. فاليمن يمر بنفس المرحلة التي يمر بها النظام السوري، وهو ايضا مرشح للمزيد من الضغط العربي والدولي ليفسح المجال امام شعبه الطامح الى الحصول على حق تقرير المصير، ولكي يوقف محاولاته المستميتة من اجل وضع البلاد على شفا حرب اهلية في سعيه للتشبث بالسلطة بأي ثمن.&lt;br /&gt;وبالمثل، فان الحكومة اللبنانية قد أثبتت في الماضي ولاءها للنظام السوري من خلال موقفها من قرار مجلس الأمن الذي صدر بإدانة استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا قبل اشهر قليلة، والذي امتنعت عن التصويت عليه، في ظاهرة غريبة تصدر عن دولة كانت تعتبر من اعرق الديمقراطيات في العالم العربي والشرق الاوسط ككل.&lt;br /&gt;لكن المستعصي على الفهم هو موقف العراق. فامتناع العراق عن التصويت لصالح قرار تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية ربما يُعد رفضا للقرار اكثر منه مجرد النأي بنفسه عن الخوض في قضية سوريا. فلو كانت المسألة نزاعا بين دولتين لكان الامر مفهوما. اما ان يمتنع العراق عن الادلاء بصوته ضد القمع والطغيان والتعذيب والتهجير والقتل وانتهاك المحرمات فهذا امر عجيب. الم يعان العراق من الاضطهاد على يد نظامه السابق اربعين عاما ذاق فيها الشعب الامرين من ويلات الحروب والحصار والعزلة الدولية؟ الم يعمد ذلك النظام الى اعادة العراق نصف قرن الى الوراء وتسبب في قتل الملايين وتهجير ملايين اخرى فرّوا بجلودهم من بطشه؟  ثم، الم يكن من بين المهجرين والمهاجرين اولئك الذين تربعوا على كراسي الحكم في العراق الان بعد تحرره من سطوة النظام السابق؟ اذا، لماذا لا يتذكرون ايام سلكوا الشعاب والطرق الخطرة وتعرضوا الى شتى المخاطر في سعيهم للفرار من نظام لا يفترق كثيرا عن النظام السوري؟&lt;br /&gt;تلك اسئلة محيرة. واقر باني لا اكاد استطيع ان افهم او افسر موقف العراق. يقول البعض ان موقف الحكومة العراقية انما يمثل امتدادا للاثر الايراني في المنطقة ككل وفي العراق على وجه الخصوص. والحقيقة اني لا ارى ان الحكومة العراقية مجرد بيدق في رقعة الشطرنج الايرانية. ربما تكون هناك بعض المناسبات التي يجامل فيها المسؤولون العراقيون النظام الايراني، إما لعلاقتهم الشخصية برموزها، او لكسب ود ذلك النظام وضمان عدم اسقاطهم سياسيا من قبل اولياء النظام الايراني في العراق. أي ان الاثر السياسي لايران في العراق لا يتعدى ولاءات متناثرة لا تمثل مجتمعة نسبة وافية لاحداث أثر في السياسة العراقية. كما ان هناك خصومات داخل اطراف الحكومة العراقية تجعل من الصعب على الحكومة ان تتخذ موقفا مميزا في قضية مثل دعم النظام السوري، دون ان يكون هناك توافق بينها. &lt;br /&gt;واللافت ان الحكومة العراقية الحالية قد تعرضت للنظام السوري بالقدح والذم والاتهام في غير مناسبة. وهي اتهمت ذلك النظام بتغذية أعمال العنف في العراق المرة تلو الاخرى، حتى وصل الامر الى رفع شكوى ضده في المحافل العربية والدولية، وظلت العلاقة بين البلدين في حال من التلبد والجمود لفترة ليست بالقصيرة. كما ان العراق طالب النظام السوري بتسليم المطلوبين بتهم تمس امن الدولة العراقية ومنها التخطيط والتمويل لاعادة حزب البعث الى الحكم وخلخلة الوضع الامني. وفي المقابل ليس هناك موقف ضد المعارضة السورية لا في الداخل ولا في الخارج. بمعنى ان العراق لم يكن يرى في تلك المعارضة ما يهدد امنه وسيادته واستقراره، بينما كان النظام السوري على الدوام متهما بكل ذلك واكثر. &lt;br /&gt;ومن كل ما تقدم فان الارجح ان موقف الحكومة العراقية يعكس وجهة نظر اغلبية الاحزاب المشاركة فيها. ذلك ان هناك تخوفا واضحا من حصول انقلاب سياسي في سوريا قد لا تكون عقباه حميدة على الوضع في العراق، من وجهة نظر الحكومة العراقية. كما ان التصعيد الدولي قد يقود الى تدخل عسكري اجنبي، وهو ما قد يفتح بابا آخر للعنف في دولة مجاورة ربما يتضرر العراق من شظاها. او قد تكون سيطرة المد الديني - الاسلامي على حركة الشارع العربي، بضمنه الرأي العام السوري، وما يحمل في ثناياه من اثارة للطائفية، هو هاجس القيادة العراقية.  &lt;br /&gt;وأياً يكن الامر، فان الاهم يتقدم على المهم. والاهم في هذه الحالة هو نصرة قضايا الحرية والديمقراطية والتعددية وصون حقوق الانسان. ان من الحكمة ان يقف المرء موقفا محايدا في قضايا لا تهمه. ولكن ان تقف الدول على الحياد في امور تمس معتقدها السياسي فهو نفاق واضح. وربما يؤدي مثل هذا الموقف الى فقدان الثقة بالحكومات واسقاطها سياسيا وشعبيا. فكيف لك ان تقنعني بانك غير متعطش للسلطة اذا كنت تؤازر متشبثا بها؟ والمثل العراقي يقول: "حشرٌ مع الناس عيد"، أي ان عليك ان تساير الناس في الامور التي لا تمسك مباشرة. وهو الحال مع النظام السوري، فبقاؤه ليس افضل من رحيله. وحركة التاريخ تشير الى هذا التغيير الوشيك، فهل علينا ان نقف ضد هذه الحركة الحتمية؟ لا اظن ان الحكومة العراقية قد وعت آثار الربيع العربي حتى الآن. ومن سخرية القدر ان العراق، حسب رؤية الرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش، هو واحة الديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط. لكنه فشل حتى الان في اثبات ان الديمقراطية التي يحمل لواءها هي النظام الامثل للحكم. وهو فشل آخر لاميركا في منطقة الشرق الاوسط ككل وليس في العراق فحسب.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-2913458992220305336?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/2913458992220305336'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/2913458992220305336'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/11/blog-post_14.html' title='خريف النظام السوري لا يوقفه الامتناع العراقي'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-4914929496967848874</id><published>2011-11-03T00:04:00.001+03:00</published><updated>2011-11-13T00:09:31.751+03:00</updated><title type='text'>دعوة للقضاء على الفساد الإداري من خلال النيو ميديا</title><content type='html'>من المؤسف أن يستمر ذكر العراق في صدارة الدول التي تعاني الفساد الإداري  سنة تلو الأخرى. ولكن الأمر الأكثـر إيلاماً هو أن ترى مسؤولي الدولة في  حالة نكران كامل لهذه القضية المهمة، إن لم تكن الأهم في الوقت الراهن. بل  أنهم نادراً ما يتناولون موضوعة الفساد الإداري في إطار الحلول المطروحة أو  أن يشرحوا لنا خطتهم في التصدي لتلك الظاهرة الخطيرة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يتحدث بعض الناس، عند تناولهم موقف الحكومة الرسمي من الفساد الإداري، عن أمور مثل السماح لبعض المسؤولين بتفشي الفساد عمدا بين داوئرهم من اجل التغطية على ممارساتهم الفاسدة هم أنفسهم. بينما يقول آخرون: إن الفساد يخدم بعض الأحزاب المتنفذة لغرض الإبقاء عليها في السلطة من خلال التمويل المنتظم الذي ما كانوا ليحصلوا عليه من طريق آخر.&lt;br /&gt;لكن الظاهر أن هذه الآراء، وإن حملت بعض الأجوبة، لا تستطيع أن تقدم تفسيرا شاملا لاستشراء الفساد الإداري بما يتجاوز المعدل المتعارف عليه في دول فقيرة ومتخلفة قياسا بالعراق. وهي أيضا لا توضح تخاذل الحكومة، المكونة من أحزاب متصارعة دأبت على إظهار مواطن العيب لدى بعضها البعض الآخر.&lt;br /&gt;لهذا فلابد من وجود أسباب أكثر عمقا جعلت من هذه القضية عسيرة على الحل إلى هذه الدرجة. وربما يكون أهم هذه الأسباب هو كون هذه الظاهرة موروثة من النظام السابق، الذي سقط إثر الغزو الأميركي عام 2003. فقد عملت أجهزة ذلك النظام على رعاية الفساد الإداري بشكل ممنهج، بسبب عجز الدولة عن توفير ابسط سبل العيش لموظفيها. فقد كان معدل دخل الموظف العادي الشهري، على سبيل المثال، لا يكفي لسد نفقات نقله إلى دائرته أو مدرسته أو ما سواهما. واذكر أن نائبا في مجلس العموم البريطاني زار العراق إبّان فترة الحصار الاقتصادي الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق، وتحدث في مؤتمر صحفي من مستشفى، مشيدا بالأطباء العراقيين الذين قبلوا أن يعملوا في مستشفياتهم براتب لا يزيد على "ثمن بيضة في اليوم الواحد". ومن الواضح أن مثل هذا الأجر لا يقيم أودا ولا يسد رمقا. ولم يكن لدى الأطباء العراقيين من سبيل سوى العمل في المستشفيات حسب قانون التدرج الطبي، ولكنهم وجدوا موردا آخر للعيش من خلال العيادات الخاصة. أما غيرهم من الموظفين فإنهم قلما أتيح لهم العمل في القطاع الخاص، الذي عانى هو الآخر من مشاكله الخاصة نتيجة الحصار الاقتصادي.&lt;br /&gt;وهكذا لجأ الكثير من الموظفين إلى ممارسات تندرج تحت مسمى الفساد الإداري، وإن لم يعدها جميع الشعب كذلك. مثال ذلك دفع مبالغ مالية، قد لا تكون كبيرة، من اجل تجاوز الدور، أو استحصال موافقات روتينية لغرض تمشية المعاملات التي، ما عدا ذلك، ليس هناك من داع لإيقافها. وتطور الأمر إلى زيادة التعقيدات الإدارية والروتينية لحمل المزيد من الناس على الدفع وتخليص معاملاتهم. وإذا لم يكن هناك ضرر مباشر على المصلحة العامة نتيجة لهذه الممارسات، فان ضررها المتراكم كان اكبر من كل قضايا الفساد المألوفة، مثل الاختلاس والرشوة والمحسوبية. لقد أدى شيوع ثقافة تجاوز الروتين الحكومي عن طريق دفع الأموال للموظفين العموميين إلى شرعنة هذه الممارسة حتى بات من الصعب إقناع كل من طرفي المعاملة، المواطن والموظف، إنها خطيئة كبيرة. فكم مرة سمعت، عزيزي القارئ، عن ممارسات مثل استحصال إجازة قيادة بدون حتى الذهاب إلى دائرة المرور؟ ومثلها لحالات جواز السفر؟ أنا واثق من أن لديكم الكثير من الأمثلة التي تغني عن المزيد من الإيضاح.&lt;br /&gt;إن شيوع هذه الثقافة قد انعكس على النظام الجديد بكامل صورته، وان تغيرت الأحوال. نعم، لم يعد الموظف بحاجة إلى "الإكرامية"، بعد أن تحسنت أحوال معظم الموظفين المالية. ولكن الكثير من الموظفين كانوا في الخدمة قبل التغيير واستمروا بعده. وإذا كان هناك أمر (شرعي) تحت ظرف ما، فسيبقى شرعيا تحت كل الظروف. لان المبدأ الأساس في الأخلاق هو أنها غير نسبية. فالسرقة سرقة سواء أنفقتها على الموبقات أو لغرض إطعام الفقراء. وانه لمن دواعي الأسف الشديد أن معظم الناس يتفقون على أن الرشوة أمر خاطئ وحرام لكن الكثير منهم لا يتوانى عن دفعها من اجل الحصول على غايتهم بشكل ميسر. وهم يتفقون على تحريم السرقة والغصب وأكل مال الغير، ولكنهم لا يجدون أن الرشوة هي فعل يضم هذه الأمور الشنيعة اجمعها.&lt;br /&gt;لذلك إن أردنا أن نتصدى إلى الفساد الإداري يجب علينا أن نبدأ من القاعدة: من صغار الموظفين وعامة الشعب. طبعا نحن ندرك وجود جهات متخصصة بهذا الشأن مثل هيئة النزاهة، ودوائر المفتش العام في الوزارات وديوان الرقابة المالية، وحتى منظمات المجتمع المدني. لكن الممارسات الصغيرة لا تصل في العادة إلى تلك الجهات. وحتى إن وصلت فلربما لا تجد اهتماما كافيا لكون تلك الجهات مشغولة بقضايا فساد اكبر. وبالتالي فان استمرار هذه الممارسة يعني ترسخها واستشراءها أكثر فأكثر.&lt;br /&gt;إن ما ندعو إليه هو حملة منسقة، لا تقودها مؤسسات الحكومة أو البرلمان، بل يقودها المواطنون أنفسهم. تلك الحملة تشرح للناس أن تقديم الإكرامية هي عملية سرقة بشكل أو آخر، وهي غصب لحق شخص آخر، وهي بكل تأكيد أمر شنيع لا يقل عن الفساد في عقود الكهرباء أو النفط أو السلاح. فالأمر الخاطئ لا يكون صحيحا إذا كانت قيمته اقل من دينار أو ألف أو مليون مثلا.&lt;br /&gt;هذه الحملة يجدر أن تروج باستخدام وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف والاذعات والفضائيات، ولكن بشكل أكثر تفاعلا من خلال وسائل (نيو ميديا) وهو تعبير عن وسائل الإعلام الجديدة التي بات الناس العاديون محررين فيها مثل ما هم قراء. ومن الأمثلة على ذلك مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب، وكذلك المدونات الشخصية المعروفة بـ(بلوغ). والسبب في اعتقادنا بان مثل هذه الحملة يمكن أن تؤدي في آخر الأمر الى تأخير موقع العراق على قائمة الدول التي تعاني الفساد، وذلك بأن يتحدث الناس فيها بالطريقة التي يشعرون بأنهم جزء منها، أي أنهم سوف يكونون رعاة للحملة أكثر من كونهم مجرد هدف لها. وهكذا فانك تجد من الصعب أن تخالف ما تعظ به، لكنك ربما تجد من المغري أن تخالف الوعظ الذي يلقى عليك.&lt;br /&gt;وسوف أبدأ بان اطلب من كل إنسان شريف أن يقول معي "الإكرامية مثل الرشوة وكلاهما عيب وحرام".&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-4914929496967848874?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/4914929496967848874'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/4914929496967848874'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/11/blog-post.html' title='دعوة للقضاء على الفساد الإداري من خلال النيو ميديا'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-9132107462290096846</id><published>2011-10-28T10:15:00.000+03:00</published><updated>2011-12-20T10:16:47.435+03:00</updated><title type='text'>فشل قطاع المقاولات الانشائية.. الاسباب والنتائج</title><content type='html'>تحدث السيد رئيس الوزراء، نوري المالكي، لدى زيارته الى محافظة بابل مؤخرا، عن تأخر تنفيذ المشاريع التي تقوم بها المحافظة، وحتى توقفها بشكل كامل. وقال انه أُحيط علما بتلك المشاريع وانه على ثقة ان هناك مشاريع اخرى متوقفة، ومع ذلك برأ الحكومة المحلية من أي تقصير وان السبب الاساسي في توقف المشاريع يعود الى التنافس بين المقاولين عند تقديمهم عطاءاتهم، ما ادى الى خفض الاسعار بشكل كبير. وما ان يبدأ المقاول في تنفيذ العمل، بحسب المالكي، حتى يكتشف المقاول الذي تحال بعهدته مقاولة المشروع ان الاسعار التي تقدم بها خاسرة فيعمد الى التقصير في العمل وحتى الهروب من تنفيذ المقاولة الامر الذي يؤدي الى توقف العمل في المشروع تماما.&lt;br /&gt;ان وجهة النظر هذه ليست مقتصرة على شخص السيد رئيس الوزراء، ولكن ربما يصرح بها بين الاونة والاخرى مسؤولون في الدولة على تعدد مستوياتهم، وهي ايضا وجهة النظر الشائعة بين عموم المواطنين الذين لا يرون في عملية تنفيذ المشاريع سوى المقاول. وفي الحقيقة، فانه قليلا ما يجري التطرق الى دور الدوائر المشرفة على المشاريع، والى تقصير بعض هذه الجهات الحكومية في الاشراف والمتابعة، وكذلك اعداد الكشوفات التخمينية المناسبة، والمخططات الهندسية المتكاملة، وتحليل الاسعار التي يتقدم بها المقاولون حتى لا تتم احالة المقاولة باسعار تعتبر عمليا خاسرة. يضاف الى ذلك تعقد سلسلة المراجع الى درجة يصبح من الصعب الوصول الى قرار من شأنه دفع عجلة العمل عند تعرضه الى ظروف تستوجب اجراء تغييرات او احتساب مستحقات للمقاول لم تكن واردة في الكشوفات الاصلية للمقاولة.&lt;br /&gt;لقد اضحى قطاع المقاولات ضحية سهلة لكل اتهام بتقصير او فساد او اختلاس او ما شابه، وعبّر العديد من المقاولين عن سخطهم لهذا الوضع حتى قال احدهم: "هل جفت ارحام العراقيات عن انجاب مقاولين شرفاء، بينما هي خصبة في انجاب سياسيين نجباء؟" وهذا تساؤل اجده حق، لان من العدل عدم اخذ الكل بجريرة البعض. واذا كان وضع قطاع المقاولات الانشائية اليوم يُعد سيئا، فانه ربما شهد عصره الذهبي في فترة السبعينيات من القرن الماضي، على الرغم توجه الدولة آنذاك نحو الاشتراكية والحد من سطوة "الطبقة البرجوازية". فقد نجت هذه الفئة من عمليات المصادرة والتأميم التي شملت المعامل الكبرى للشركات "الاحتكارية" والمزارع المملوكة لكبار "الاقطاعيين" لصالح القطاع العام، حيث يكون للدولة القول الفصل في عمليات الانتاج والتسويق على مختلف مراحلها. وقد يكون السبب في هذا الى عدم قدرة الدولة على حصر رؤوس الاموال المستثمرة في قطاع المقاولات الانشائية، وايضا صعوبة الاستعانة بالقدرات الحكومية الناشئة للحلول محل القطاع الخاص في هذا المجال. &lt;br /&gt;على كل حال، لم يتمتع "المقاول" بالسمعة الحسنة في ذلك الوقت كذلك كونه يمثل خطا معاكسا لتوجهات الدولة في الاستحواذ على كل مقدرات البلاد الاقتصادية والاجتماعية، كما استحوذت على شؤونه السياسية من خلال سياسة الحزب الواحد وتمجيد الشخصية ونسبة جميع الانجازات الى شخص "القائد الضرورة".&lt;br /&gt;ورغم تغير السياسات الاقتصادية في العقود التالية واتجاهها نحو الخصخصة وتشجيع دور القطاع الخاص بعد ثبوت فشل القطاع العام لوحده في دفع الاقتصاد الى امام، الا ان وضع "المقاول" لم يتحسن كثيرا. فقد ولج الى هذا القطاع العديد من المغامرين الذين لم يكن لديهم خبرة كافية في هذا المجال، ولم يدفعهم الى الاستثمار في هذا القطاع سوى الرغبة في الحصول على الربح السريع من خلال تنفيذ اعمال بسيطة نسبيا باسعار عالية، وساهم في هذا الامر تفشي ظاهرة الفساد الاداري والمالي في دوائر الدولة، خصوصا في فترة التسيعينيات وما رافقها من حصار اقتصادي اصاب مقتلا لدى فئة الموظفين الحكوميين على وجه الخصوص، ومنهم من يتولى الاشراف على تنفيذ الاعمال الانشائية التي يقوم بها هؤلاء المقاولون. وهكذا اضحى قطاع المقاولات الانشائية ارضا خصبة لفساد واسع النطاق غضت الدولة طرفها عنها فاستفحل حتى صار سمة مرادفة للمقاول، وعانى من ازمة ثقة على المستويين الشعبي والرسمي، وصار من المعتاد التشكيك في نيات المقاول بالربح بغض النظر عن المصلحة العامة او التقيد بالشروط والمواصفات المعتمدة في هذا المجال.&lt;br /&gt;وبعد زوال النظام السابق، وتولي القوات الاميركية زمام الامور في العراق، ظهرت بوادر اعتماد متزايد على المقاولين المحليين في تنفيذ مشاريع الاعمار الكبيرة منها والصغيرة. غير ان قصور فهم القوات الاميركية لطبيعة هذا القطاع وعدم امكانيتهم تمييز المتخصصين في هذا المجال من المُدعين، بالاضافة على التقصير الواضح في ادارة المشاريع والاشراف عليها، ادى كل ذلك على تزايد النقمة على المقاولين بدون تمييز، وحتى التجريح في وطنيتهم بعد هروب الكثير منهم الى الخارج اثر حصولهم على ارباح طائلة في فترة وجيزة.&lt;br /&gt;وهكذا لم يأت تغيير النظام الا بمزيد من الويلات على قطاع المقاولات الانشائية ودفع بالمقاولين الى اتخاذ مواقف حذرة ان لم تكن سلبية من مجمل عملية اعادة الاعمار. وترك العديد من المقاولين ذوي الخبرة العمل في هذا القطاع ليمارسوا نشاطات تجارية او سواها تفاديا للنظرة السلبية تجاههم.&lt;br /&gt;من كل ما تقدم يتبين لنا ان هناك ازمة ثقة تجاه المقاولين الانشائيين انعكست على طبيعة الدور الاشرافي من قبل الجهات الرقابية المناط بها تدقيق الاعمال المنجزة ما حدا بها الى وضع ضوابط صارمة لصالح تنفيذ الاعمال الانشائية بما يتوائم مع متطلبات الشروط والمواصفات الفنية. واتخذت الاجراءات الادارية طابعا روتينيا معقدا بدءا من اجراء الفحوصات المختبرية على المواد الانشائية المستعملة في التنفيذ وتدقيق الاعمال المنجزة او قيد الانجاز، مرورا بمنح التمديدات الزمنية واوامر الغيار، وصولا الى صرف السلف والمستحقات المالية، وليس انتهاءا بعملية الاستلام الاولي والنهائي للمشاريع المنجزة. ويبدو ان ما يدور في خلد الجهات الحكومية ان المقاول لا يدخر جهدا في خداعها للحصول على المزيد من الارباح.&lt;br /&gt;ونظرا لرغبة الجهات الهندسية المشرفة على الاعمال التي يجري تنفيذها في درء التهمة المطروحة سلفا بالتواطؤ مع المقاول، فقد عمدت هذه الجهات الى وضع آليات معقدة من اللجان المتعددة المستويات بحيث تعمل كل منها على التحقق من عمل اللجنة الاقل مستوى من خلال الحلول –عمليا–  محلها وليس مجرد تدقيق الاوليات للتأكد من مطابقة الارقام والنتائج لواقع الحال. وخلقت هذه العملية سلسلة طويلة من الاجراءات التي تستغرق وقتا طويلا قبل الوصول الى قرار يصب في مصلحة العمل.&lt;br /&gt;وهكذا فليست هناك وصفة سحرية للنهوض بواقع تنفيذ الاعمال الانشائية من خلال المقاولين المتخصصين يمكن تطبيقها بين ليلة وضحاها. لكن من الممكن رسم خارطة طريق يمكن ان تفضي في نهاية المطاف الى تحسين وضع هذا القطاع المهم وتعزيز دوره في اعادة اعمار البلاد. وبغية وضع مثل هذا المخطط، لابد من التخلي عن النظرة السلبية اتجاه المقاولين، والبدء في النظر الى هذه الشريحة على اساس انها ليست فقط مكملة بل اساسية من اجل عملية اعادة الاعمار، وان المقاولين وان كان غرضهم الربح، شأنهم في ذلك شأن كل فئة عاملة، الا انهم لا يقلون وطنية عن اقرانهم من ابناء الشعب. &lt;br /&gt;وبالمثل، يجب النظر جديا في اجراءات الاشراف الفني على المقاولة ومحاسبة الجهات الهندسية التي يحدث تقصير في تنفيذ المشاريع التي تقوم عليها، على اعتبار ان التقصير في تنفيذ الاعمال ليس مسؤولية المقاول لوحده، وانما هناك دور اساسي للدوائر المشرفة عليه. ومن الممكن ان يصار الى تشكيل لجان تحكيم دائمية تعمل على النظر في المنازعات التي قد تنشأ بين المقاول وبين الجهات المشرفة عليه بشكل عاجل، ويكون لها القول الفصل في حل هذه المنازعات. واذا ثبت ان المقاول او من يشرف عليه قد تعمد الحاق الاذى بالمشروع، فهذه جريمة خيانة عظمى، اذ لا مبرر لان يقوم أي انسان بالاضرار بالمصلحة العامة مهما كانت الاسباب الشخصية. وعلينا ان نتذكر على الدوام انه اذا استمر الوضع الحالي للمقاولين، فلن تصبح لدينا شريحة واعية مسؤولة تتولى تنفيذ المشاريع الهندسية، بل لن يتصدى لمثل هذه الاعمال سوى مغامرين وشذاذ الآفاق الذين لا يأبهون لشيء سوى الحصول على الربح باسرع وسيلة. ويجب على الدولة ان تأخذ دورها بتصحيح المسار، لا ان تعمد الى القاء التهم على المقاولين والدفاع عن كوادرها، بدون ان يتم النظر مليا في الاسباب التي أدت الى فشل المشروع تلو الاخر.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-9132107462290096846?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/9132107462290096846'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/9132107462290096846'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/10/blog-post.html' title='فشل قطاع المقاولات الانشائية.. الاسباب والنتائج'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-804553931815483711</id><published>2011-09-17T19:11:00.000+03:00</published><updated>2011-09-23T23:59:42.985+03:00</updated><title type='text'>الثورات العربية وهاجس المد الديني</title><content type='html'>صدرت في الاونة الاخيرة تحليلات سياسية عن بعض المحللين الغربيين تعبر عن القلق من ان تؤدي الحركات الشعبية المطالبة بالحريات في منطقة الشرق الاوسط الى ظهور تيار ديني ووصوله الى سدة الحكم في بلدان المنطقة، وهو ما قد يقود الى انظمة سلفية متشددة ربما تغذي الحركات المتطرفة التي تسعى الى تقويض الانظمة الغربية وفرض رؤيتها الضيقة عليها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وربما يُعد وصول حركة طالبان الى الحكم في نهاية القرن المنصرم مثالا على الطريقة التي تستطيع بها حركات ذات نزعة شمولية ان تستحوذ على تأييد واسع بين مواطنيها مشكلة تيارا سياسيا واسع النفوذ على الرغم ضيق افكار هذه الفئة وعدم نضجها سياسيا لقيادة البلاد باسرها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن سقوط حركة طالبان السريع عقب احداث الحادي عشر من ايلول، نتيجة ايوائها تنظيم القاعدة ودعمها له، وافتقارها الى منهج سياسي-دبلوماسي للتعامل مع الدول الاخرى، لهو اوضح مثال على عدم اهلية التيارات الدينية المتشددة في التصدي للقيادة السياسية، بدءا من التنظير الى التنظيم وحتى التطبيق، بسبب ابتعادها النسبي عن هموم الشعب اليومية وترفـّعها عن الخوض في مسائل حياتية مثل توفير العيش الآمن والمرفه لمواطنيها، وتوجهها الكامل الى منطق الحروب المصيرية وفرض افكارها على شعبها اولا ومن ثم بقية الشعوب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولا شك ان هناك مدا دينيا يقف وراء بعض الحركات الشعبية في العالم العربي، ومنطقة الشرق الاوسط ككل، ربما يكون قد تكوّن كرد فعل عن فشل العلمانية المعتدلة في تحقيق طموحات الشعوب، او نتيجة لتفشي الفساد في مفاصل دول المنطقة، وانتشار البطالة والمحسوبية وضعف ادارة الموارد الطبيعية والبشرية لصالح تحقيق تنمية حقيقة في تلك البلاد. هذا المد الديني وجد في العودة الى الاصول اجابة مبسطة تدعو الى تطبيق المباديء الاساسية للدين المتمثلة بالعدالة والمساواة والاخاء والتسامح. وعلى الرغم من الحركات العلمانية تؤمن بمثل هذه المباديء السامية، الا انها لا تبدو، بنظر المواطن العادي، مقيدة بقانون الهي يمنعها من تجاوزها على العكس من الحركات ذات الايديولوجية القائمة على اساس تشريعية سماوية مقدسة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ففي مصر، على سبيل المثال، طالما خرجت المظاهرات والاعتصامات لفترة طويلة سابقة لما اصطلح على تسميته بالربيع العربي. ونادت هذه الحركات ذات الطابع العلماني بمحاربة الفساد واطلاق الحريات والاصلاح السياسي. وقد واجهت السلطات المصرية مثل هذه الحركات الشعبية بطرق لا تختلف كثيرا عن تلك التي استخدمتها في مواجهة الاحداث الاخيرة. وهي قد نجحت في قمع الحركات التحررية كلها باستثناء ثورة يناير التي أدت في آخر الامر الى الاطاحة بالنظام الحاكم. فما الذي حدث هذه المرة، ولماذا لم تنجح السلطة في قمع المظاهرات المناوئة لها، وهو امر خبرته على مدى عقود من الزمن؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المفتاح للاجابة على هذا السؤال تكمن في الطريقة التي تطورت بها الحركات الدينية، ممثلة بحركة الاخوان المسلمين، التي كانت محظورة بشكل رسمي وان كانت حاضرة في المشهد السياسي المصري في كل الاوقات. فتلك الحركة وجدت لنفسها سبيلا للمصالحة غير المعلنة مع السلطة من خلال اعلانها نبذ العنف وادانتها لكل العمليات الارهابية التي شهدتها مصر في السنوات الاخيرة، وهو ما حسّن من صورتها ورفعها الى مستوى الحزب السياسي المنفتح ايديولوجيا، بدلا من الحركة المتطرفة ذات الافق الضيق. وقد ساهم هذا الامر، بالاضافة الى ايلائها بعض الاهتمام لما يشغل بال مواطنيها، في توسيع قاعدتها الوطنية وتحولها الى مؤسسة ذات بعد وطني وشعبي متجذر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومع ذلك، فان حركة الاخوان المسلمين فضلت البقاء في الظل طوال فترة المظاهرات التي طالبت باسقاط النظام المصري برئاسة حسني مبارك، وانضوت تحت العلم المصري الموحد، رافضة استخدام اعلامها وشعاراتها في تلك الحركة الشعبية. ومن الواضح ان سياسة الاخوان تلك قد ساهمت في التخفيف من المخاوف الغربية حول احتمال وصول حركات دينية متطرفة الى سدة الحكم في مصر إثر الحركة الشعبية التي انطلقت في يناير/كانون الثاني من هذا العام، ومن ثم اصبح من الممكن استحصال الدعم الغربي لتغيير النظام. لقد كانت النتيجة نصرا ساحقا ومفاجئا لحركة الاخوان المسلمين، الذين لم يكن يرتاب احد في حضورهم ضمن الحركة الشعبية المناوئة للنظام المصري السابق، ان لم يكونوا على رأس هذه الحركة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;واذا كان الاخوان قد قدموا لانفسهم بمثل هذه الطريقة لضمان عدم اثارة المخاوف الغربية، او حتى الاقليمية، فانهم ان استطاعوا الوصول الى السلطة بطريق الاقتراع والوسائل الديمقراطية سوف يكونون اكثر حرصا على تهدئة الهواجس المرافقة لحركتهم. ويجدر بنا تذكر ان الكثير من عناصر القاعدة قد نشأ بين احضان حركة الاخوان المسلمين وتغذى من افكارها، قبل ان تتخلى هذه الحركة عن تنظيرها السابق. وبالمثل، فقد ظهر من بينهم العديد من المتطرفين الذين نفذوا عمليات صنفت على انها ارهابية سواء في مصر او خارجها. لذلك فان مجرد اعلان نبذ العنف قد لا يكون كافيا لتحسين صورتها عالميا. وهكذا فانهم بعد ان تتاح لهم فرصة تسنم السلطة في مصر سوف يبذلون كل ما في وسعهم لاثبات اعتدالهم، لانهم يدركون انهم بدون هذه السياسية لن يكون لهم بقاء طويل الاجل، وانهم سوف يخاطرون بفقدان الدعم الشعبي ان هم قادوا البلاد الى طريق يفضي الى العزلة الدولية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي اليمن تختلط الايديولوجيات بحيث لا يمكن فرز تيار سلفي او ديني متشدد او معتدل من بين الحركات التي تقف وراء تحريك الشارع اليمني ضد النظام الحاكم. لكن يبدو ان القول الفصل في ادارة تلك الحركات يكمن لدى الزعماء القبليين، وهم ليسوا بالضرورة قادة دينيين، ناهيك عن كونهم متشددين. نعم هناك حضور قوي للقاعدة في اليمن، لكن لا يبدو ان هناك دعم واسع لتلك الحركة الارهابية، وانها انما تعمل على استغلال الظرف السياسي المضطرب، وضعف الدولة المزمن، من اجل ايجاد ملاذ آمن لها هناك.&lt;br /&gt;ومثل هذا الامر ينطبق على ليبيا التي حكمها معمر القذافي بالنار والحديد على مدى اربعة عقود، ولكن اركان نظامه لم يتورعوا عن التهديد بالتحالف مع الحركات الدينية المتشددة في مواجهة الثورة الليبية التي انطلقت في شهر فبراير/شباط الماضي ونجحت في تحرير معظم انحاء ليبيا من براثن الطغيان، وهي على الطريق للتحرير الكامل خلال وقت قصير. وحتى هذا الوقت لم يظهر دليل على ضلوع المتطرفين في الحركة الشعبية لتحرير البلاد وان كانت هناك توجهات ذات مسحة دينية بين الثوار.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اما في سوريا، فان الحركات الشعبية لا تخفي اصطباغها بالصبغة الدينية، كما يظهر ذلك من انطلاقها من الجوامع والمساجد واتخاذها من بعض رجال الدين رموزا لها. لكن الصبغة الدينية لا تعني بالضرورة لجوءها الى ايديولوجية متطرفة، بل قد تكون هي السبب في استمرارها رغم القمع الوحشي الذي مارسه النظام ضدها على مدى الشهور الخمسة الماضية. اذ ان الاحساس بالمهانة وفقدان الكرامة الوطنية الذي اثار الانتفاضة الشعبية قد رافقه شعور بالقيمة العليا للشهادة من اجل المباديء السامية، وان كان على الطريقة الدينية. أي ان استرخاص الارواح بداعي الشهادة قد غذى هذه الحركات اكثر مما لو كانت مجرد حركات ناجمة عن القهر والحرمان وما سواها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعلى هذا، فاني لا اجد مبررا كافيا للخوف من تولي متطرفين اسلاميين مقاليد السلطة في سوريا ان نجحت الثورة في الاطاحة بالنظام الحاكم. ولابد من الاشارة الى ان النظام السوري طالما دعم الحركات الارهابية المسلحة في العراق. وقد عملت السلطات السورية على فتح الحدود العراقية-السورية امام حركة السلاح والتمويل والافراد المتوجهة الى الارهابيين الذين كانوا يرومون تنفيذ عملياتهم في العراق. كما ان هذا النظام قد آوى كبار قادة الجماعات المسلحة العاملة في العراق بالاضافة الى رموز النظام العراقي السابق المطلوبين للعدالة. لذلك فان النظام السوري ليس في حالة حرب مع حركات متشددة، بل انه على النقيض من ذلك قد قدم لها الدعم المالي واللوجستي اللازمين للابقاء عليها سواء في العراق او في دول اخرى في المنطقة. وبالمقابل، فانه ليس هناك من دليل على وجود متشددين ضمن الحركة الشعبية المناوئة للنظام في سوريا، لا على المستوى الشعبي ولا على المستوى القيادي كما يتمثل ذلك في رموز المعارضة في داخل وخارج سوريا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد نجمت الحركات الشعبية العربية عن عقود من الكبت والاذلال واستئثار السلطة لدى فئة محدودة عملت على استنزاف مقدرات الشعوب وتركها تعاني من الفقر والجهل والحرمان. وعلى الرغم من حضور الفكر الديني في ادبيات هذه الحركات، الا ان من المرجح انها ليست حركات دينية متطرفة، بل هي على العكس من ذلك تماما حركات معتدلة تجنح نحو العلمانية اكثر من جنوحها نحو التشدد الديني. واذا تمكنت التخلص من طغاتها فانها ستعمل على الاغلب على تحسين صورة الاسلام السياسي وفرض منطق الاعتدال الذي نادى به الدين الاسلامي الحنيف، وستعمل على استئصال شأفة التطرف والتشدد الذي عاد على منطقة الشرق الاوسط بمزيد من الحروب والمآسي والعزلة الدولية.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-804553931815483711?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/804553931815483711'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/804553931815483711'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/09/blog-post.html' title='الثورات العربية وهاجس المد الديني'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-8141595423431142790</id><published>2011-08-12T23:03:00.000+03:00</published><updated>2011-08-12T23:04:24.208+03:00</updated><title type='text'>الصمت الذي يقتل السوريين يقتل الحرية في العالم العربي</title><content type='html'>اخيرا خرج مجلس التعاون الخليجي عن صمته ازاء المذابح التي تجري يوميا في سوريا على يد النظام المتجبر الرافض لاصوات الاصلاح والتغيير. وجاء البيان الخليجي مدينا لعنف السلطة المفرط ضد الشعب السوري بعد مضي قرابة خمسة اشهر من بدء الاحتجاجات السلمية للشعب السوري الذي الهمه ربيع الثورات العربي فهب مطالبا بالحق الاول: الحرية. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبالمثل، فان البيان الخليجي انتظر بيانا امميا صادرا عن مجلس الامن يدين لجوء السطلة السورية الى العنف لاسكات الاصوات المطالبة بالحرية والاصلاح، لكي لا يُعد محرضا للدول الغربية للتدخل في الشأن السوري كما حدث في حالة ليبيا حينما بادرت بعض الدول الخليجية الى تبني موقف المعارضة الليبية مما سهل صدور قرار مجلس الامن الذي سمح لدول الناتو في القيام بضربات جوية "لحماية المدنيين" من بطش قوات القذافي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن بطء التحرك الخليجي اتجاه الاحداث في سوريا ليس وحده ما يثير العجب، بل عدم وجود أي تحرك يذكر من قبل دول اخرى خرجت للتو من نير الدكتاتورية، مثل مصر وتونس، ودولة كان ينبغي ان تكون مثالا للديمقراطية الناشئة في الشرق الاوسط، الا وهي العراق. واكثر غرابة من ذلك ان تتخذ دولة تجذرت فيها الاعراف الديمقراطية منذ زمن طويل موقفا يناهض كل المباديء الاساسية للحرية والديمقراطية. فمن العجب ان تنآى لبنان العضو في مجلس الامن بدورته الحالية عن البيان الذي يدين النظام السوري، باعتبار ان هذا البيان يشكل تدخل في الشؤون الداخلية ولن يؤدي الى حل أي مشكلة في سوريا. الا يعد كل بيان يصدره مجلس الامن بخصوص احداث تقع في أي دولة عضو في الامم المتحدة تدخلا في شؤون تلك الدولة؟ اليس مبدأ "مجلس الامن الدولي" هو التدخل من اجل احلال الامن في أي مكان في العالم والتحرك الفاعل لمنع الصراعات التي من شأنها ان توقع خسائر في ارواح المدنيين وتهدد السلم والامن العالميين؟ لكن حكومة لبنان الحالية تأبى الا ان تبرهن عن ما يتهمه بها معارضوها: انها تابعة للنظام السوري واذنابه في المنطقة بكل بساطة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويقال ان دول الخليج انما اختارت الصمت عن احداث سوريا مقابل الصمت عن الاحداث في البحرين. واذا كان ذلك صحيحا، فلابد ان السياسيون العرب مازالوا يعيشون في القرن الماضي. فلم يعد بالامكان ان يتم تقايض الحريات في البلاد العربية، او في الشرق الاوسط عامة، بين السطات على طريقة "شيلني واشيلك" بعد ان قررت الشعوب ان تنتظم بطريقة ما كانت لتخطر على بال قبل سنوات قليلة مضت. فهاهي الشعوب تلجأ الى وسائل الاتصال العصرية لكي تطرح رؤيتها على الملأ وتناقشها وتتوصل بطريقة جميعة الى نقل احتجاجاتها الى الشوارع، وهي اللغة التي تفهمها الانظمة الاستبدادية التي لا تريد مشاركة او اعتراضا اوصلاحا بعد ظنت انها "ضرورية للمرحلة الراهنة" وانها "تخوض الحرب المصرية" وغير ذلك من الشعارات التي تسترت بها لتمجيد رموزها وبقاءهم على سدة الحكم الى اجل غير مسمى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لماذا لا تخرج مظاهرة في مصر او تونس او العراق تندد بعنف السطات في سوريا ضد شعبها الاعزل؟ هل لان هذه الشعوب مستغرقة كليا في مشاكلها الداخلية بما يمنعها من الالتفات الى الشعوب الشقيقة في محيطها الاقليمي ومواساتها في محنتها؟ لطالما اشتكى العراقيون من التجاهل العربي لمشاكله بعد الغزو الاميركي عام 2003، وتباطؤ الدول العربية في الاعتراف بالنظام الجديد فيه. اذا، لماذا لا تبادر السلطات العراقية الى اتخذا موقف حازم اتجاه السطات السورية، موقفا ينبع من التجربة العراقية الطويلة تحت الاستبداد والقمع والقتل والتشريد وكافة وسائل الاضطهاد التي شهدها العراقيون على مدى عقود طويلة من الزمن؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد كانت الاحداث في كل من مصر وتونس من صنع شعوبها بلا شك، لكن النظام في كل منهما كان هو المستفيد منها. فان كان هناك من تغيير، فهو انما حدث في رأس السلطة فيهما، وربما امتد الى بعض الرموز فيها. اما طبيعة النظام فلم تتغير جذريا. وهكذا فان موقف الانظمة فيهما قد لا يكون بالضرورة مناهضا لاستخدام العنف ضد المتظاهرين في المدن والقرى السورية، او حتى مؤيدا لمطالب هذه الفعاليات الشعبية. وليس هناك من جواب سهل على موقف هذه الدول بخصوص الاحداث في سوريا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن قد يكون هناك جواب سهل على موقف العراق من الاحداث في سوريا، بسهولة تحليل موقف لبنان من سوريا، وهو التأثير الايراني على كل من هذه الدول الثلاث. فايران لا تريد ان ترى حليفا قويا في المنطقة العربية يسقط ويتحول الى نظام تعددي حر. وايران مازالت لم تفق من كابوس الديمقراطية في العراق، الذي عملت بلا كلل وملل من اجل التقليل من شأنه واعاقته بكل صورة ممكنة. كما ان النظام الايراني عانى هو الاخر من انتفاضة شعبه قبل عامين والتي خرجت داعية للاصلاح. وهي لاتريد بكل تأكيد ان ترى نظاما منفتحا في سوريا يمثل الهاما آخر لشعبها للخروج مرة ثانية الى الشوارع والمطالبة بالحرية والتعددية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بيد ان هناك امورا اخرى، ليست فقط على المستوى الحكومي بل على المستوى الشعبي ايضا. فقد يكون هناك قلق في العراق من تحول سوريا الى دولة سلفية تكون حليفا للسنة في العراق مقابل تحالف الشيعة مع ايران، وبالتالي فان الصراع التالي قد يكون مضنيا وصعبا وغير مضمون، خصوصا اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان باقي الدول في غرب العراق كلها ذات اغلبية سنية. قد لا يصرح احد بذلك خوفا من ان يوصم بالطائفية، لكن غض النظر قد لا يكون امرا حكيما حينما يراد منك ان تفتح ناظريك على كل ما يجري حولك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد حدثت الانتفاضات العربية في زمن وجيز، يقل كثيرا عن قدرة الشعوب وحكامها على فهمها والتعامل معها. ولهذا فان ردات الفعل ربما تتأخر، وربما لا تأتي ابدا. ولا اتصور ان يخرج وزير الخارجية العراقي، مثلا، ببيان يدين قمع السطات السورية لشعبها. فاذا نجحت السلطات السورية في اسكات شعبها آخر الامر، فان على العراق التعامل مع حكومة جارة عدوة، اما اذا نجحت الانتفاضة السورية فانها ستكون بحاجة ماسة الى الدعم من دول الجوار الاقليمي ولن تعمل على تقييم المواقف السابقة، وبالتالي فان هذا الصمت سوف لن يكون له عواقب، ليس سوى مقتل بضعة مئات او الاف او اكثر من ذلك او اقل من ابناء الشعب السوري. واذا كان قتل الشعوب ليس مبررا كافيا للتدخل فهل يعقل ان نطالب بالتدخل لحماية الحرية؟ ليس ان كنا لا نؤمن بها حقا، والحقيقة البسيطة، ان حكومة العراق ليست اكبر دعاة الحريات في العالم العربي والشرق الاوسط، وليست مثالا للديمقراطية في المنطقة. ومن سخرية الاقدار ان حكومة العراق ربما تود ان ينتصر الطغيان في سوريا وان كانت عانت من مثيله في العراق.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-8141595423431142790?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/8141595423431142790'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/8141595423431142790'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/08/blog-post.html' title='الصمت الذي يقتل السوريين يقتل الحرية في العالم العربي'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-6173468753254621445</id><published>2011-07-25T03:17:00.001+03:00</published><updated>2011-07-24T20:22:09.092+03:00</updated><title type='text'>دور التنمية الاقتصادية فـي الدعم السياسي طويل الأجل</title><content type='html'>لعل ابرز ما كان متوقعا للاقتصاد العراقي بعد تحرره من نير الطغيان هو  التحولات الجذرية نحو اقتصاد مفتوح غير خاضع لسيطرة الدولة. اقتصاد تكون  فيه المنافسة الحرة والعادلة هي العنصر الدافع للإنتاج، وتتغلب فيه الحاجة  الى تلبية الطلب المحلي على المنتجات بطريق الاكتفاء الذاتي على الرغبة في  اللجوء إلى الأسواق العالمية، حيث تصعب السيطرة على النوعية بالاضافة الى  التأثيرات الوخيمة لزيادة الاعتماد على الاستيراد على حساب المنتج المحلي.&lt;br /&gt;غير أن أوضاع العراق الشاذة منذ الغزو الاميركي في نيسان 2003، بدءا من التداعيات الامنية لذلك الغزو، مرورا بالقرارات السياسية المتعجلة في ما يتعلق بالاقتصاد المحلي وطريقة توزيع واردات الدولة الهائلة، وليس انتهاء بالحزبية الضيقة التي يتميز بها وقتنا الراهن والتي أصبحت العامل المحرك لكل فعاليات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بسبب هيمنتها على تلك  الفعاليات بدون منازع، كل هذا قاد الى عكس مسيرة النمو الاقتصادي وتراجع أداء الاسواق في ما يتعلق بالميزان التجاري الوطني.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;em&gt;&lt;strong&gt;التركة الثقيلة&lt;/strong&gt;&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;لنلق نظرة على وضع اقتصاد العراق قبل عام 2003، حينما كان القرار يصنع في دائرة ضيقة جدا، وبأمر مباشر من "القائد الضرورة". كان العراق يرزح تحت وطأة العقوبات الدولية، التي لم تكن تعني شيئا بالنسبة للنظام أكثر من تفويض السيطرة على مقدرات البلاد النفطية الى الامم المتحدة في ما يعرف ببرنامج "النفط مقابل الغذاء". أي ان هذه العقوبات في الواقع كانت سياسية، الغرض منها منع حاكم العراق وزمرته من استثمار ثروات العراق في اعادة بناء برنامجه العسكري سيىء الصيت. لكن النظام لم يحوّل واردات النفط تلك الى ما يخدم مصلحة الشعب إلا بالنزر اليسير، ما انعكس سلبا على الوضع المعيشي لعموم الشعب، وتسبب في معاناة دائمة من نقص الخدمات الاساسية، وتدهور الوضع الاقتصادي بشكل خطير. هذه هي، بطبيعة الحال، البيئة التي يزدهر فيها الفساد ويرسخ أسسه في جسد الدولة ومفاصلها، ويجد له مبررات اجتماعية تجمل وجه أدعيائه على الرغم من قبح الفعل الذي يقدمون عليه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;em&gt;&lt;strong&gt;توطن الفساد&lt;/strong&gt;&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;وهكذا فما آن تغير النظام حتى وجدت عصابات الفساد الإداري والمالي نفسها أمام احتمالية الكشف والمحاكمة او الهروب والنفي. فبدأت هذه الزمر، التي كانت ما تزال تمسك بزمام الدولة من مواقع متوسطة او متدنية، في تعطيل عجلة الإصلاح التي كان يمكن ان تسحقها في غضون سنوات قليلة، لو توافرت النية المخلصة للقضاء عليها. ومما ساعد على بقاء هذه الطبقة الفاسدة في مواقعها غياب ثقافة مكافحة الفساد على المستوى الاجتماعي، بالاضافة الى انشغال الدولة بالامور السياسية والامنية الى حد إهمال متابعة هذا الشأن الخطير، الذي كان تأثيره في نهاية الامر اكبر من كل التبعات الامنية التي مر بها العراق خلال السنوات الثماني الماضية. و أوضح دليل على ذلك اليوم  تردي وضع الخدمات الاساسية من ماء وكهرباء وطرق وصرف صحي وخدمات بلدية، يضاف اليها فشل النظام التربوي، وتخلف النظام الصحي، وتضخم نسب البطالة وشيوع المحسوبية وشراء الوظائف الحكومية، وغير ذلك من المظاهر الفتاكة لتردي وضع الاقتصاد في بلد لا تعوزه الثروات المادية والبشرية لكي يكون في مصاف الدول المتقدمة، او على الاقل ان يكون بمستوى اقل الدول تمدناً في محيطه الإقليمي.&lt;br /&gt;كما ادى نقص الخدمات الاساسية الى تعطيل الصناعة المحلية على بساطتها، وتهالك القطاع الزراعي مقابل ازدهار وقتي للقطاع التجاري الذي كان مجرد بوصلة تشير الى اتجاه واحد: الاستيراد من خارج العراق دون ان يعبأ القائمون على التخطيط الاقتصادي بتعديل الميزان التجاري ولو بنسبة بسيطة، من خلال تشجيع التصدير وتقديم حوافز وإغراءات للمستثمرين في هذا القطاع، مع وضع ضوابط جمركية على حركة الاستيراد لحماية الصناعة المحلية والمستهلك على حد سواء.  ومن ناحية اخرى، فان المصالح الحزبية قد وجدت سبيلها الى دوائر الدولة من خلال التعيينات المستندة الى الانتماء السياسي وغير المبنية على الكفاءة، ما ادى الى عرقلة الحركة الطبيعية للتطور واستبدال العناصر السيئة بأخرى جيدة من خلال الفرز والتمحيص على اساس الاداء وليس الانتماء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;قرارات متعجلة&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;من بين القرارات التي اتخذتها الدولة دون نظر كاف في العواقب قرار زيادة رواتب الموظفين بشكل كبير. فعلى الرغم من كون شريحة الموظفين هي من الشرائح الكبيرة في المجتمع الا انها ليست الشريحة الوحيدة او الاوسع. وقد عمد النظام السابق، في الفترات السابقة للحصار الاقتصادي، الى منح زيادات في الرواتب بين الحين والآخر ظهرت آثارها واضحة في إحداث تضخم اقتصادي كبير عجزت الدولة عن تخفيضه لاحقا والقي بظلاله الى الوضع المعيشي العام. لذلك توقفت الدولة عن الاستمرار في زيادة الرواتب على الرغم من تيقنها بان مثل هذا الامر كان سيحقق لها نوعا من الدعم السياسي في اوساط المنتفعين، لان النقمة المتولدة بين المحرومين كانت ستكون اكبر واشد تأثيرا على النظام وأمنه وديمومته.&lt;br /&gt;ولكن الحكومات التالية للنظام السابق لم تقرأ هذه التجربة كما ينبغي، فعمدت الى تقديم رواتب ضخمة لموظفين لم يكن للكثير منهم من عمل اكثر من التوقيع على سجلات الحضور والانصراف. ولم نشهد زيادة في إنتاجية معامل القطاع العام او حتى توفرها في الاسواق المحلية بعد تلك الزيادات لكي تكون مبررا لها، او لتغطي ولو قليلا من مصاريف دوائر الدولة الباهظة. وقد تحدثت بعض التقارير عن تخصيص اكثر من ثلثي ميزانية الدولة للرواتب على مدى السنوات القليلة الماضية، وهو امر يتحدى العقل السليم، ويخرج عن منطق التخطيط العلمي للاقتصاد. فكيف للدولة ان تبني المشاريع العملاقة، وتصلح البنى التحتية، وتتصدى للدفاع عن حياض الوطن اذا كان كل ما تبقى من ميزانيتها السنوية هو مبلغ العجز المتوقع في حالة هبوط اسعار النفط العالمية؟&lt;br /&gt;والأدهى من ذلك ان زيادة الرواتب قد تسببت في إحداث تضخم هائل بأسعار السلع في الاسواق المحلية ما زاد من معاناة الافراد والعوائل التي ليس لها مردود شهري ثابت، ومن قبل ذلك فشل نظام البطاقة التموينية في تحقيق القدر الادنى من المساواة بين افراد الشعب نتيجة تناقص المفردات التي توزع بموجبها شهرا بعد شهر، فادى ذلك كله الى ان يصبح الفقراء اكثر فقرا، رغم تضاعف ثروات البلاد بشكل عام.&lt;br /&gt;ان تمييز شريحة الموظفين بهذا الشكل قد ادى الى تهافت جميع فئات المجتمع للحصول على وظيفة حكومية مضمومة الراتب. ولم يستطع القطاع الخاص المنهك أساسا من استقطاب الايدي العاملة او الخبرات للعمل لديه لعدم قدرته على مجاراة هبات الدولة للعاملين لديها. فكان من شأن هذا ان يحط من قدر القطاع الخاص أكثر فأكثر الى درجة نزوح رؤوس الاموال الى الخارج وخلو الساحة الداخلية من المنتجين، او تحولهم الى وسطاء تجاريين يغرقون الاسواق المحلية بالمزيد من البضائع الرديئة، طاردة الإنتاج المحلي على قلته خارج السوق، عملا بالمبدأ المعروف: العملة الردئية تطرد العملة الجيدة الى خارج السوق. أما القرار الآخر الذي تبنته الدولة وكان له تأثير لا يقل سوءا عما سبق فهو دعم الدينار العراقي مقابل الدولار الاميركي بطريق مباشر، من خلال عمليات البيع المسطير عليها التي يقوم بها البنك المركزي العراقي. وهذا يعني ان الاقتصاد المحلي لن يعمل على توفير فرص عادلة في سوق تنافسية، بل يكون خاضعا لسيطرة الدولة ومستنزفا لمقدراتها في عملية ذات تأثير دعائي قصير المدى، لكن بعواقب وخيمة على المدى البعيد. فماذا يحصل إن هبطت اسعار النفط حتى لم يعد بإمكان الدولة دعم الدينار؟ إن هبوط سعر الدينار المفاجىء سيوف يقود الى تفاعل متسلسل من التضخم والمزيد من الهبوط في القيمة قد لا تتوقف عند حد في فترة وجيزة. كما ان استمرار الدولة في تقنين الدينار هو مجرد استمرار لفعاليات كان يمارسها النظام السابق ويقع على خط التضاد مع أفكار السوق الحرة التي من شأنها ان ترفع من قدر الاقتصاد وتحقق التنمية المستدامة على المديين المتوسط والطويل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;em&gt;&lt;strong&gt;الإصلاح&lt;/strong&gt;&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;وعلى هذا فاني اخلص الى ان على الدولة، إن أرادت أن تحدث إصلاحا حقيقيا، أن تتخذ قرارا شجاعا بوقف دعم الدينار، وان يكون ذلك على مراحل مدروسة بعناية لتجنب التسبب بتضخم مفاجىء يؤثر على الاقتصاد المحلي بشكل حاد ضمن مدى زمني قصير.  ويجب ان يتزامن مع هذا الإجراء توفير أجواء صحية للقطاع الخاص ووضع آليات محكمة للقضاء على الفساد الإداري والمالي وتقليصه الى الحد الادنى.  وبالمثل يتوجب إعادة النظر في سلم رواتب الموظفين بما يحقق العدالة في توزيع واردات الدولة بين كافة شرائح المجتمع، وليس بين العاملين لديها فحسب. وتشمل هذه العملية دراسة إمكانية تحويل بعض المعامل والمنشآت الحكومية الى القطاع الخاص من اجل إعادة تأهيلها وتشغيلها والاستفادة من قدراتها المادية والبشرية.  ويمكن تحويل الفائض النقدي من هاتين الخطوتين الى صناديق لدعم الصناعة والزراعة بشكل قروض ميسرة، وبشروط تضمن توفير فرص العمل لشرائح أكثر من المجتمع. وهنا يجب التنويه الى ضرورة إصلاح القطاع المصرفي وجعله أكثر دينامية في مواكبة حركة السوق الحرة التي نتوخى الوصول إليها.&lt;br /&gt;إن التفكير الضيق في المصلحة الحزبية لا يؤدي الى اكثر من دعم شعبي محدود ولفترة زمنية وجيزة. لذلك اذا كان للاحزاب السياسية ان تطمح في التربع على عرش السلطة لمدة طويلة، فان عليها ان تلجأ الى الوسائل ذات المردود طويل الامل وان تصمد امام العواقب والعراقيل المرحلية. إن أفقك في السلطة هو ليس إلا انعكاس لمنهجك في الحصول عليها. وكلما كانت نظرية السلطة لديك اكثر شمولا، كان التقبل الشعبي لك أوسع، وبالتالي كانت عوامل البقاء السياسي تميل لصالحك بشكل اكبر. وقد أثبتت تجارب التاريخ إن أكثر الحكومات استقرارا تلك التي تولي جلّ اهتمامها للتنمية والتطوير الاقتصادي، على العكس من الحكومات التي انشغلت بالتطاحن الحزبي واستدراج الأنصار بالمنافع المباشرة على حساب المصلحة العامة، حيث لم يكتب لها البقاء لمدة طويلة في عمر الزمن.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-6173468753254621445?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/6173468753254621445'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/6173468753254621445'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/07/blog-post_02.html' title='دور التنمية الاقتصادية فـي الدعم السياسي طويل الأجل'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-4598491866089983002</id><published>2011-07-09T20:41:00.000+03:00</published><updated>2011-07-09T20:42:16.130+03:00</updated><title type='text'>حضور النموذج العراقي في الربيع العريي</title><content type='html'>قال احد المشاركين في برنامج حواري بث على احد القنوات الفضائية العربية ان شرارة "الربيع العربي" انطلقت من العراق، فقاطعه المذيع بالقول "ان شرارة الربيع العربي انطلقت من تونس، من حادثة ابو عزيزي وما تلاها من احداث في الشارع التونسي". فخطر لي سؤال: لماذا لم تنطلق شرارة الربيع العربي من العراق؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والحقيقة ان لا احد تقريبا يشير الى تجربة العراق المريرة في عام 1991، عندما انتفض الشعب العراقي من شماله الى جنوبه ضد حكم الطغيان الصدامي الذي اذاقه الامرين من حروب طاحنة ومغامرات غير محسوبة ادت الى فقدان مئات الالاف من الارواح البريئة، اضافة الى تفرد "القائد الضرورة" بالسطة واسكاته لكل معارضة بطرق وحشية، ليس اقلها الحرمان من بركات النظام، وليس اكثرها الترحيل والسجن والتغييب والاعدام، مرورا باساليب التحقيق المروعة في زنزانات اجهزة الامن التابعة للنظام.&lt;br /&gt;خرج الشعب في ثورة غير مسبوقة في العالم العربي على حاكم جائر بعد ان ادت مغامرته في الكويت الى تحطيم البلاد ماديا ومعنويا نتيجة الهزيمة المذلة التي وضعها فيها النظام، وما رافقها من بوادر للعزلة الدولية التي سوف تستمر الى حين سقوط النظام بعد اثنتي عشرة سنة من تلك الثورة الشعبية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ثورة بدأها جندي في البصرة بان صوب ماسورة دبابته في وضح النهار الى صورة كبيرة لـ"القائد الرمز" ودمرها بقذيفة ربما تكون آخر ما بقي لديه من ذخيرة، وهو ما لم يجرؤ عليه من قبل أي مواطن عراقي. وفجأة تحطم حاجز الخوف، وسرعان ما تهاوت اركان النظام في معظم انحاء العراق، من الشمال الى الجنوب، مرورا بضواحي بغداد، وباتت البلاد تعيش اجواء الثورة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم تكن تلك الثورة سببا لانهيار النظام الصدامي، ولم تصبح مثالا لشعوب المنطقة العربية التي ترزح تحت انظمة شمويلة مماثلة. بل ان تلك الانتفاضة ربما ادت في الواقع الى تأخير الربيع العربي عشرين عاما اخرى. حينما رأت الشعوب العربية مقدار القمع الذي مارسه النظام على الشعب الذي تجرأ على رفع صوته في وجهه. ربما تكون الشعوب العربية قد وضعت في حساباتها ان انظمتها الحاكمة سوف لن تكون افضل في تعاملها مع مثل هذه الحركات من النظام الصدامي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن سقوط النظام في العراق عام 2003 على ايدي قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وما تلاه من تحرر نسبي للعراقيين على مستويات عدة، بدءا من حرية التعبير عن الرأي، الى المشاركة في صنع القرار عن طريق الانتخابات البرلمانية والمحلية، كل هذا لم يكن هو الاخر سببا مباشرا في تحريك الشارع العربي للمطالبة بالمزيد من الحريات وتحسين اوضاعها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ومرة اخرى يطرح السؤال نفسه، لماذا لم يصبح العراق مثالا للشعوب العربية؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قد يكون الجواب على ذلك سهلا، نظرا لان العراق مرّ بفترات مظلمة بعد الغزو الاميركي وعانى من تفشي الارهاب وتدني مستوى الامن وسيطرة بعض العصابات على مقدرات الدولة وحتى التمكن من الوصول الى هرم السلطة والتأثير على عملية صنع القرار. كذلك شهد العراق شيوع الفساد الاداري في كافة مفاصل الدولة حتى صار امثولة في التقارير الدولية، التي لاشك ان المثقفين العرب، وحتى رجل الشارع، قد اطلعوا عليها وربطوها برد فعل انعكاسي بالتحرر والتخلص من نظام الاستبداد الشمولي. وربما ساورت الشعوب العربية المضطهدة الشكوك بانها قد لا تكون افضل حالا ان ازاحت جلاديها عن سدة الحكم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومرة اخرى، قد تكون الاحداث في العراق بعد 2003 قد امدت من عمر حكام العرب المتسلطين على رقاب شعوبهم. لم يصبح العراق مثالا لهم لانه لم يكن يعط صورة المثال المطلوبة من بين الفوضى العارمة التي اعترته، رغم ان التغيير في العراق قد احدث نقلة هائلة في حياة الشعب العراق، من الناحيتين السياسية والاقتصادية على الاقل. لكن الفشل في كبح جماح الفتن على المستوى الاجتماعي، والذي اثارته المطاحنات السياسية، قد افضى الى تصوير العراق على انه بلد لا يمكن ان تحكمه الا دكتاتورية قادرة على التعالي على الخلافات الطائفية والعرقية، شأنه في ذلك شأن بقية شعوب المنطقة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;على كل حال، فان الانتفاضات العربية قد لا تكون "ثورات" مجيدة بكل معنى الكلمة، ولكنها بكل تأكيد حركات بوجه الطغيان استقت مدها بعيدا عن تجربة العراق، وان كانت تسعى حقيقة الى ان تصبح مثله في اقل تقدير. ربما تكون اركان الحكومة قد سهلت عملية ازاحة زين العابدين بن علي عن السلطة في تونس، وقد يكون دور الجيش المصري اكبر من يبدو في دعم انتفاضة ساحة التحرير واجبار حسني مبارك على التنحي. لكن ذلك لا يقلل من شأن الرجال والنساء الذين تجرءوا على التجمع والتظاهر ومقارعة اجهزة هذه النظم القمعية التي لا تعرف الرحمة في تعاملها مع مثل هذا الوضع. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي اليمن لا يزال مئات الالاف من المتظاهرين يملأون الشوارع والساحات مطالبين بتنحي علي عبد الله صالح عن الحكم، والتحول الى نظام ديمقراطي حقيقي يقوم على حرية التعبير والتعددية ويحارب الفساد ويوفر الخدمات لشعبه ويعمر مدنه ويقوده الى الرخاء والازدهار. لا اشك ان الثورة في اليمن سوف تنجح في نيل مسعاها على الرغم من تمسك الرئيس ببراثن السلطة الى آخر يوم، ولجوءه الى اساليب اصبحت بالية في زمن التواصل الفوري الذي نعيشه الان.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وانتفاضة البحرين اكثر خجلا ولكنها وضعت نفسها على خارطة الثورات واجبرت الحكام على الاستماع اليها وتقديم تنازلات لم تكن في مجال التصور قبل فترة وجيزة. ومن الممكن ان يفضي الحوار بين حكومة البحرين ومعارضتها الى تحسين الحريات وتقسيم اكثر عدلا للسلطات في هذا البلد الصغير بحجمه، ولكن الكبير بموارده.&lt;br /&gt;اما سوريا، فهي اشبه ما تكون عراقا عام 1991. المنتفضون في الشوارع يطالبون باسقاط النظام الشمولي، والجيش يهيل عليهم سيل الرصاص والقذائف المدفعية. بشار الاسد يقف في محفله مبجلا من زبانيته وهو يعلن ان الجيش يقوم بعمليات تطهير المدن من "الخارجين عن القانون"، الذين اعلن انهم عشرات الالاف. يعلم العراقيون ذلك، فقد خبروه. اذا تجرأت على الوقوف بوجه الطاغية فانت مجرم ومخرب وارهابي وسيكون الموت لك ولعائلتك ولجيرتك ولكل مدينتك. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;غير ان سوريا 2011 غير العراق 1991. فلم يكن هناك من فيسبوك، ولا هواتف نقالة، كما لم تكن هناك قنوات فضائية. ولم تكن الاحداث في العراق عندها سوى خبرا في الاذاعات عن تحركات المنتفضين الذين لم يعلن لهم صوت ولا صورة، ولم يعلم احد لهم شكل ولا لون. كانوا اناسا من العامة لم يستطيعوا ان يوصولوا صوتهم الى العالم  الا مشوها بدعايات مغرضة من اجهزة النظام الحاكم رغم تزعزع اركانه، وبتدخل سمج غير مرحب به من دول اقليمية ارادت الحصول على حصة في كعكة العراق التي بدت دسمة آنذاك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وحينما ذبحت اجهزة النظام القمعية مئات الالاف من الابرياء واودعتهم مقابر جماعية يندى لها جبين التاريخ، لم يعلم بذلك سوى قلة من الناس خارج العراق، ولم يتحرك احد لفرض عقوبات على شخوص نظام صدام كما يحدث اليوم في سوريا وليبيا. لقد ادى التحول التقني في الاتصالات الى حقن دماء عزيزة في سوريا، كانت سوف تهدر بكل برود لو كان مايحدث الان قد حدث قبل عشرين عاما.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سوف تنتصر ارادة الشعب السوري آخر الامر. سوف تتعالى الحشود على جلاديها ومن يحصد ارواح ابنائها بالرصاص الحي الموجه الى صدورهم العزل. قد يحدث ذلك بتدخل دولي، ولكنه سيكون على ايادي الرجال الساعين الى التحرر من الفكر الشوفيني الذي لا يرى صوابا في غير افعاله ولا يقبل نقدا لها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;على اني ارى ان الحركة الليبية المسلحة هي خير مثال لما كان ينبغي ان يحدث في العراق عام 1991. فما ان تحرك الشعب وثار على مغتصبي حقوقه حتى اجتمع شمله تحت قيادة موحدة، وأمنت لها موطيء قدم في مدينة بنغازي الشرقية. استطاعوا ان ينشئوا لهم قناة فضائية تنطق باسمهم وعملوا على التواصل مع العالم الخارجي. حتى انهم باتوا قادرين على استحصال بعض التمويل من تصدير النفط ومن المساعات السخية التي تقدمت بها بعض الدول العربية والغربية. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد استطاعت المعارضة الليبية المسلحة ان توصل صوتها للعالم، وان تضع قضيتها على طاولة مجلس الامن، واستحصلت الدعم الحربي واللوجستي من دول حلف الناتو، مستفيدة من تخبط حاكم بلدها المخبول معمر القذافي. ويبدو ان الوضع العسكري قد تحول اخيرا لصالحهم بفضل تحسن ادائهم واستمرار ضربات حلف الناتو لقوات القذافي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان يمكن لانتفاضة العراق عام 1991 ان تحصل على مثل هذه المكاسب لو كان لها صوت في الخارج، ليس من خلال وسائل الاتصال التي ما كان لها من وجود في ذلك الوقت، بل من خلال رموز المعارضة الذين اتخذوا من عواصم الغرب ملجأ لهم. لو انهم تواصلوا مع الشعب الثائر بشكل كافٍ، ولو انهم عملوا على طرح مسألة وطنهم المصيرية امام المحافل الدولية ومارسوا ضغوطا من اجل ايجاد حلول لها، ربما كان الوضع قد تغير، لكن الساعة لا تعود الى الوراء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اليوم يلفظ معمر القذافي انفاسه بعد ان ظن انه مخلد في موقعه مع اولاده. وهو اتخذ من شنق شقيقه في الطغيان صدام حسين مثالا على ان بقية الحكام العرب سائرين في نفس الطريق، كما قال لهم ذلك في مؤتمر قمة دمشق. استمعوا له وضحكوا، لانهم اطمأنوا الى ان النار لن تحرقهم يوما، بعد ان شهدت شعوبها ما حدث في العراق بعد سقوط طاغيته. ولكنهم لم يتعضوا ولم يسعوا الى تخفيف قبضتهم الحديدية على السلطة، وافساح المجال لاصلاحات سياسية حقيقية. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اما بشار الاسد فقد يبقى لفترة اطول قليلا، ولكنه لن يكون اوفر حظا آخر الامر. سوف يرحل عن سوريا او ربما سيعتقل ويحاكم، وسوف يتذكر كلمات معمر، ويتمنى لو انه "اخذ الشور من راس الثور" كما يقول المثل العراقي. وسيتراءى له مشهد الحبل الملفوف على رقبة صدام وهو يسأل نفسه: هل كان يجب علي ان اتخذ من العراق مثلا؟ &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اذا لم يكن العراق مثالا لانتفاضات الربيع العربي فهو موجود فيها بشكل اوبآخر. واذا لم يود احد الحديث عن ديمقراطية العراق، على الرغم من كل اخفاقاتها وسلبياتها، على انها انموذج لنظام حكم يخلف الطاغية الذي يسعون لاسقاطه، فان الخيارات تصبح اضيق بعيدا عنه. وفي آخر الامر، سوف تكون نسخة منقحة من ديمقراطية العراق هي ما يسود المنطقة. سوف يتعظ الجميع من الاخطاء التي وقعت في العراق في طريقهم نحو الحرية والعدالة والمساواة، دون ان يذكروا ذلك. فالعراق كان وسيبقى المثال الصامت لثورات العرب الصدّاحة.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-4598491866089983002?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/4598491866089983002'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/4598491866089983002'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/07/blog-post.html' title='حضور النموذج العراقي في الربيع العريي'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-1372345691060209332</id><published>2011-05-07T09:08:00.000+03:00</published><updated>2011-05-10T09:14:50.618+03:00</updated><title type='text'>حول اتفاقية الانسحاب..هل من ضرورة لتمديد بقاء القوات الأميركية؟</title><content type='html'>مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية النهائي من العراق بموجب الاتفاقية الأمنية التي وقعت بين البلدين أواخر عام 2008، والتي تنص على مغادرة آخر جندي أميركي الأراضي العراقية بحلول نهاية عام 2011، فان الشكوك بدأت تحوم في إمكانية تطبيق هذا الأمر في واقع الحال. وعبّر العديد من السياسيين والمثقفين فضلا عن شريحة واسعة من أفراد الشعب العراقي عن قلقهم من لجوء الحكومة العراقية إلى طلب تمديد بقاء عدد محدود من القوات الأميركية لحماية الأمن الوطني.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذه القضية تأتي في سياق متوافق مع مسيرة كل المشاريع في العراق الجديد. وأعني بذلك مواجهة أصحاب القرار للمسائل الحيوية كأنها حدثت للتو، أو أنها لم تكن موجودة وظهرت للعيان بين ليلة وضحاها. فالكل يعلم بمشاكل العراق المختلفة، بدأ من نقص الخدمات الأساسية، مرورا بتلكؤ مشاريع الإعمار وتفاقم مشاكل البطالة، وليس انتهاءً بعدم جاهزية القوات المسلحة لحماية حدود العراق من الاعتداء الخارجي.&lt;br /&gt;لكن هذا التباطؤ في اتخاذ التدابير اللازمة للوقوف بوجه التحديات التي يمر بها العراق، على المستويين السياسي والأمني، ليس مشكلة الحكومة وحدها. فالتركيبة المعقدة لهيكل الحكومة ربما فرضت عليها نوعا من العجز عن القيام بالأمور العاجلة والاستجابة الفورية للطوارئ، بالإضافة إلى عدم القدرة على وضع الخطط المتأنية للمدى القريب والمتوسط والطويل.&lt;br /&gt; على كل حال، وصلنا اليوم إلى النقطة التي لم نكن نتمناها، وهي خيار طلب التمديد، مع كل الانعكاسات السلبية لمثل هذا الخيار على الوضع الأمني الداخلي، بعد تصاعد التهديدات من القوى المحلية بالعودة إلى المقاومة المسلحة إن تقرر إبقاء قوات أميركية في العراق في ما بعد 2011.&lt;br /&gt;فهل أن لهذا الخيار ما يبرره أساسا، أو أن اعتماده سيقود إلى النتائج المتوخاة منه؟ إذا كان الإبقاء على قوات أميركية في العراق أمرا ملحا لمنع اعتداء خارجي، فان ذلك يعني بالضرورة أن بقاء هذه القوات سيمتد إلى اجل غير مسمى، خصوصا مع أن ذلك يتماشى مع المصالح الأميركية التي تريد البقاء قريبا من مصادر التهديد لأمنها ومصالحها الاقتصادية. وبما أن إيران هي في الوقت الراهن اكبر تهديد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فان العراق هو خير موقع لمنع إيران من توسيع نفوذها غربا، وبالتالي اكتسابها المزيد من الزخم لتحدي القوة العظمى الأولى في العالم.&lt;br /&gt;إذاً، بقاء القوات الأميركية قد يمنع إيران من التدخل العسكري في العراق، لكنه لن يمنعها من السعي لتوطيد نفوذها في هذا البلد. وقد أضحى العراق، منذ الاحتلال الأميركي عام2003، مجالا حيويا للجمهورية الإسلامية، بعد أن حاصرتها القوات الأميركية من الشرق في افغانسان ومن الغرب في العراق.&lt;br /&gt;لذلك فان التواجد العسكري الأميركي في العراق قد يدفع إيران إلى استئناف دعمها الجماعات المسلحة في أجزاء عديدة من العراق لتقويض الجهود الأميركية في مساعدة الحكومة العراقية، ولإحداث خسائر كبيرة بين صفوفها، الأمر الذي سيجبر الولايات المتحدة على الانسحاب النهائي من العراق. فقبل كل شيء، جاء قبول أميركا بجدولة انسحابها من العراق بعد تصاعد الغضب الشعبي داخل الولايات المتحدة على الحرب في العراق، بعد تفاقم الخسائر البشرية والاقتصادية الأميركية، حتى بات الرأي العام الأميركي يعتبر هذه الحرب غير ضرورية ولا مبررة. وإذا كانت القيادات الأميركية قد طلبت من العراق تحديد موقفه من رحيلها أو تجديد الاتفاقية الأمنية، فإنها إنما تنظر إلى الأحداث الراهنة، حيث لم تعد تعاني خسائر فادحة في الأرواح والنفقات. لكن مراجعة سريعة للأحداث في السنوات القليلة الماضية تكشف عن الكابوس المرعب الذي كان على الجنود والقادة الأميركيين التعامل معه كل يوم.&lt;br /&gt;على أن التهديد الأمني الإيراني للعراق قد يكون أمرا مبالغا فيه. فمثل ما تؤكد المقولة المأثورة: "ليست هناك صداقات دائمة أو عداوات دائمة بين الدول، بل مصالح دائمة"، فان مصلحة إيران الدائمة هي في تجنب النزاع مع العراق، وهي مصلحة دائمة للعراق أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، فان الإمكانات العسكرية العراقية المتاحة حاليا قد تكون كافية للتعامل مع حالات التحرش على الحدود، كما أثبتت ذلك في العديد من المناسبات السابقة. وإذا كان السؤال عن تحدٍ امني اكبر من ذلك، مثل الغزو أو الاجتياح، فالجواب ليس في إبقاء القوات الأميركية، بل العمل جديا على تجهيز القوات المسلحة الرادعة لمثل هذا التهديد، في غياب القوات الأميركية. نعم سوف يستغرق هذا الأمر سنين عدة من التجهيز والإعداد والتدريب، لكنه سوف يسير بخطىً ثابتة وبمراحل محكومة بأولويات المخاطر المحيطة، وسوف يقلل من أخطار التهديدات الخارجية في كل مرحلة من هذه المراحل وصولا إلى حالة الاستقرار الأمني التام.&lt;br /&gt;بطبيعة الحال، ليست إيران وحدها ما يمثل تهديدا كامنا لأمن العراق، بل ربما تكون جميع الدول المجاورة تهديدا محتملا، خصوصا الجارة التركية التي طالما أرسلت قواتها داخل الحدود العراقية بذريعة تعقب معارضيها. ويصح هنا ما أسلفنا من ضرورة التصدي لهذا التهديد بالتجهيز المتعدد المراحل لجيش العراق وتمكينه من الوقوف بوجه هذه التهديدات بالصورة المناسبة.&lt;br /&gt;أما التهديد الأمني الداخلي، فمن الواضح أن القوات الأمنية العراقية قد أصبحت العنصر الأساسي في التعامل معه، ولم يعد للقوات الأميركية سوى دور محدود فيه. لقد تزايدت الثقة الشعبية بأداء القوات الأمنية منذ نجاحها في إخماد الفتن الطائفية قبل أعوام قليلة، وارتفعت معنويات هذه القوى الأمنية ومستوى تدريبها وتسليحها بحيث لم تعد هناك حاجة أساسية لمعونة خارجية.&lt;br /&gt;كما أن من المستبعد حدوث سيناريو متشائم، بعودة العنف إلى بعض مناطق العراق التي ما زالت تعاني تواجد فلول القاعدة بين ظهرانيها، أو تعرضه إلى اعتداء غاشم من الدول المجاورة، بسبب تغير الظروف الجيو-سياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخروج الشعوب العربية بالخصوص بوجه أنظمتها المتعسفة للمطالبة بالمزيد من الحريات. فإن تحققت مطالب هذه الحركات الثورية سيكون ذلك بمثابة تطمين مضاف للهواجس من انتكاس الوضع الأمني في العراق، طالما أن الأنظمة الجديدة ستكون اقل دكتاتورية إن لم تكن أكثر ديموقراطية. ومن المعلوم أن الأنظمة المنفتحة تميل إلى نبذ العنف أو مساندته في علاقاتها مع الدول الأخرى وتفضل تشجيع حركة التبادل الاقتصادي في ما بينها، والتي تعود بنفع اكبر على الشعوب من المغامرات غير المحسوبة للحكومات المتسلطة.&lt;br /&gt;وعلى هذا أخلص إلى القول انه ليست هناك من حاجة ملحة لتمديد بقاء القوات الأميركية في العراق، سواء حافظا على الأمن الداخلي أو الدفاع عن حياضه أمام تهديد خارجي. وقد آن الأوان لان يكون العراق، مرة أخرى، بلدا مستقلا معتمدا على ذاته في تحقيق أمنه ورفاهية شعبه، وان تتحمل حكومته وشعبه مسؤوليتهما في هذا الشأن بدون تأثير سياسي أو عسكري قادم من الخارج، حتى وان كان ذلك من أصدقاء ساهموا في تحرير العراق من الطغيان ووضعه على جادة الحرية والديمقراطية.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-1372345691060209332?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1372345691060209332'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1372345691060209332'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2011/05/blog-post_07.html' title='حول اتفاقية الانسحاب..هل من ضرورة لتمديد بقاء القوات الأميركية؟'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-2296648249954197729</id><published>2010-07-14T17:11:00.000+03:00</published><updated>2010-07-21T17:13:43.510+03:00</updated><title type='text'>قول في الازمة السياسية العراقية: العود احمد</title><content type='html'>بعد ان تقرر، بطريقة غير واضحة تماما، تأجيل جلسة البرلمان لمدة اسبوعين، وهي الجلسة التي أبقيت مفتوحة على مدى شهر كامل بدون سند قانوني، بعد كل ذلك دخلت البلاد في حالة من الفراغ الدستوري والفوضى السياسية المتمثلة بالتأويل العشوائي للدستور والقاء التفسيرات القاطعة لفقراته من قبل كل من هبّ ودبّ، وبات المواطن في حالة من عدم اليقين حتى بدأ يتساءل عن جدوى العملية السياسية اذا كانت في نهاية الامر تصب في مصلحة الفئات السياسية المتنازعة بدلا من خدمة الشعب الذي هو الاساس الشرعي للسلطات كافة حسب المفهوم المبسط للديمقراطية.&lt;br /&gt;لاشك ان نتائج الانتخابات كانت غير حاسمة واعطت لكل من الفرق الفائزة فيها بارقة امل في الاستيلاء على السلطة، او ان يكون لها –في الاقل– القول الفصل في تشكيل الحكومة، وان اقتصرت النقاشات منذ ان بدأت النتائج الاولية بالظهور ولحد الان على اختيار شخص رئيس مجلس الوزراء من بين القوائم الفائزة. تلك هي العقدة التي تقف عندها كل المفاوضات بين كافة الاطراف السياسية، وهي التي تحدد بالتالي الكيفية التي سوف توزع فيها بقية المناصب الرئاسية والوزارية.&lt;br /&gt;ولعل الدستور العراقي قد ساهم في تعميق الجدل من خلال الافتقار الى النص الحاسم وعدم وضوح الصيغ اللغوية-القانونية بما لا يدع مجالا للشك. لكن قبل القاء اللوم على فقرات الدستور علينا العمل بعرف قانوني معروف يتمثل في محاولة استكناه روح التشريع والقصد منه بدلا من الاستغراق في تفسير كلمات بعينها ضمن نص واحد. &lt;br /&gt;فقد اولى الدستور في فصله الثاني موادا مفصلة كثيرة (المواد 63-72) تحدد طريقة انتخاب رئيس الجمهورية ونوابه وصلاحياته وامتيازاته ومدة ولايته والاجراءات المتبعة عند خلو المنصب. كما انه ينص على وجوب "ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ اول انعقاد له (اي البرلمان)." (المادة 69-ب) ونحن نعلم انه تم تجاوز هذا الاستحقاق الدستوري بمرور المدة القانونية دون تحريك ساكن في هذا الاتجاه، كما تم التغاضي عن انتخاب رئيس مجلس النواب في اول جلسة يعقدها البرلمان كما نص الدستور (المادة 53)، بدعوى الجلسة المفتوحة!&lt;br /&gt;وارى ان هذا الالتفاف على الدستور ليس الا مخالفة لايمكن تبريرها بطريقة مكيافيلية تنظر الى الغايات وتغض النظر عن الوسائل. ووجه الخطر في هذا الامر يتجاوز تأخير تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب بين الفرقاء السياسيين الى الاحتكام الى الارتجال في التفسير والاستعلاء على الدستور بدعوى الضرورات المرحلية. ولاشك عندي في ان هناك ضرورات وتحديات مرحلية سوف تستجد في اي وقت في المستقبل يمكن تستدعي تأويلات قسرية واعتباطية للدستور متمثلة بالسوابق التي يضعها سياسيونا اليوم.&lt;br /&gt;يمكن تتبع القصد التشريعي من خلال النظر الى الطريقة التي صممها المشرع لاختيار المناصب الرئاسية: اولا رئيس مجلس النواب في اول جلسة، ثم رئيس الجمهورية خلال ثلاثين يوما، ثم تنص  المادة 73 اولا على: "يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية." لا يبدو لي ان هناك نية تشريعية لوضع المناصب الرئاسية الثلاثة في سلة واحدة وهو ما يريد ان يقوم به سياسيونا اليوم. والانكى انهم جميعا ساهموا بشكل او بآخر في كتابة هذا الدستور وتمريره، فلماذا لم يضعوا مثل هذا الشرط عندذاك لكي تأخذ هذه القضية شكلا قانونيا لا غبار عليه؟ لعل الجواب على ذلك يكمن في الحرج الذي كانوا سيقعون فيه، لان انتخاب الرئاسات في سلة واحدة هو اشارة واضحة للمحاصصة الطائفية التي ارادوا ان ينأوا بانفسهم عنها تشريعيا وان مارسوها في واقع الحال. &lt;br /&gt;أي ان التشريع الدستوري اتجه لرفض التوزيع الطائفي والعرقي للمناصب من اجل الحفاظ على وحدة مكونات الشعب المختلفة تحت راية وطنية واحدة. اذا كيف يمكن تفسير الالتفاف على التشريع بطريقة تلغي الهدف منه من الاساس؟ ويبدو لي ان المشرع اراد ان يضع مواقيت محددة لتجنب الوقوع في هذا الشرك. والان نحن واقعون فيه فكيف الخروج؟&lt;br /&gt;لا احد يدعي ان هناك وصفة سحرية يمكن ان تضع حد للازمة السياسية الحالية. ولكن عندما تستعصي الامور لابأس في العودة الى الاصول. واذا كان النزاع الحالي في شخص رئيس الحكومة المقبل فلنناقش ما ارادنا الدستور ان نفعله قبل ذلك: انتخاب رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية. لابد ان المشرع اعتقد ان هذين المنصبين لا يقلان اهمية عن منصب رئيس مجلس الوزراء طالما كان هذا الاخير مسؤولا امامهما. ولو تم استيفاء هذين المنصبين حقهما في الدورة البرلمانية السابقة لما كنا امام ازمة سياسية اليوم. فمنصب رئيس الوزراء، الذي حظي بصلاحيات واسعة مقابل حصانة شبه تامة من المسائلة في المرحلة السابقة، بات اكثر اهمية بما لايدع مجالا للمقارنة. وهكذا اصبح هناك شعور عام بين الفرقاء السياسيين بان فقدان هذا المنصب يعني عمليا عدم الحصول على شيء، الامر الذي لا يعبر عن روح الديمقراطية والحكم الجماعي ودولة المؤسسات.&lt;br /&gt;وان حدثت في قادم الايام حلحلة للموقف السياسي وتم الاتفاق على ما يبدو مستحيلا اليوم فسوف يكون ذلك على حساب تقديم تنازلات بين الاطراف المختلفة مقابل الحصول على امتيازات. أي ان تشكيل الحكومة سوف لن يكون بدواعي خدمة المصلحة الوطنية العليا، وانما حسبما تقتضي مصالح الاطراف السياسية المشاركة فيها.&lt;br /&gt;ومن جهة اخرى، فان مثل هذه الحكومة، التي سوف تسمى حكومة الوحدة الوطنية، ستكون بعيدة عن المسائلة امام البرلمان بسبب طريقة تشكيلها، التي توزع المناصب بين الفرقاء السياسيين على اساس الحصص والنقاط وتكبل بالتالي قدرة البرلمان على توجيه النقد لرئيس مجلس الوزراء مثلا، فضلا عن سحب الثقة عن حكومته باكملها. وقد كان هذا الامر سببا رئيسا في فشل الحكومة المنصرفة في تلبية احتياجات الشعب والخروج بمنجزات واضحة للعيان.&lt;br /&gt;على اني ادرك انه من غير الممكن استدراك هذا الامر الان. ولا يمكن العودة الى ما قبل شهر وتنفيذ فقرات الدستور كما اقرت. بل انه لابد من المضي في الرهانات السياسية الى خواتيمها. فبعد تأجيل جلسة البرلمان مدة اسبوعين، لا يبدو ان هناك مشروع لاتفاق من أي نوع. سوف تلجأ الكتل السياسية الى ايجاد عذر آخر للتأجيل لكسب الوقت من اجل المزيد من المزايدات السياسية على امل استسلام احد الاطرف امام الضغط الشعبي او النفسي. &lt;br /&gt;غير ان من الممكن عكس الازمة وايجاد حل عادل ربما يرضي جميع الاطرف. وربما يكون هذا الحل في اساسه مثاليا اكثر من اللازم، ولكن من الممكن ان يكون لدى كل من الاطراف المتنازعة نوعا من المثالية تتيح لبعض الحلول التي تبدو غير واقعية فرصة للتحقق. ومن عادة الناس نسيان الاصول التي بدأوا بها، ولكنهم عادة ما يثيبون اليها اذا ما ذكروا بها.&lt;br /&gt;ان جميع المرشحين لمنصب رئيس الوزراء كانوا شخصيات وطنية خاضت غمار المعارضة لاعتى نظم الحكم الدكتاتوري في العراق، وهم ضحوا بالغالي والنفيس خدمة لهذا الوطن الذي لا اشك انهم احبوه ولم يتوانوا في تقديم انفسهم فداءا على مذبحه. &lt;br /&gt;واقتراحي يتلخص بان يقوم كل من هؤلاء المرشحين بسحب ترشيحه للمنصب متيحا المجال لشخصيات سياسية جديدة ان تأخذ دورها في قيادة البلد. وان قيل ان المرشح انما يمثل حزبا او كتلة برلمانية تشعر ان المنصب من حقها، فاني اجيب بان ذلك سوف يكون امرا تجب مناقشته تحت قبة البرلمان بحضور كافة اعضاءه، الذين لا يعدون اليوم الا ارقاما للتصويت، وليسوا اصواتا للشعب. &lt;br /&gt;ان مبادرة وطنية مثل هذه سوف تحسب لجميع المرشحين على السواء، كما انها يمكن ان تعيد الثقة بالعملية السياسية برمتها، وتدفع بعجلة الديمقراطية اشواطا طويلة للامام. وليتذكر الجميع ان ركيزة الديمقراطية الاساسية تقبع عند مستوى الناخب، وان واجب المرشح الاول هو الاستماع له. واريد ان اشدد هنا على ان الناخب غير راض عن المسيرة السياسية العرجاء. واذا ارادت الاطراف المتنازعة الان البقاء في مواقع المسؤولية فمن الحكمة ان تغير الطريقة التي تعمل بها، وان تبدأ في الاستماع الى من اوصلها الى تلك المواقع في الاصل.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-2296648249954197729?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/2296648249954197729'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/2296648249954197729'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2010/07/blog-post.html' title='قول في الازمة السياسية العراقية: العود احمد'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-5574295416511657738</id><published>2010-02-07T05:11:00.000+03:00</published><updated>2010-02-11T03:39:47.279+03:00</updated><title type='text'>تنظيم القاعدة بين عشوائية الفكر واعتلال المنهج</title><content type='html'>السادس من تشرين الثاني، 2009. الميجر نضال مالك حسن، المواطن الاميركي من اصل فلسطيني، يفتح النار في قاعدة فورت هود، بولاية تكساس، على زملائه من الجنود الذين يستعدون لنشرهم في افغانستان فيقتل ويصيب حوالي خمسين منهم قبل ان تنال منه الاطلاقات الدفاعية، وان لم تؤد الى قتله. &lt;br /&gt;الخامس والعشرين من كانون الثاني، 2006. يوم عيد الميلاد. المهندس الشاب عمر فاروق عبد المطلب، المواطن النيجيري الذي حصل على درجته الجامعية من بريطانيا، يحاول ان يفجر طائرة نورويست قبيل هبوطها في مطار ديترويت، لولا تدخل ركاب الطائرة ونجاحهم في منعه من اشعال صاعق القنبلة التي كان يحملها في ملابسه الداخلية.&lt;br /&gt;الثلاثين من كانون الثاني، 2009. الطبيب هشام البلوي، المواطن الاردني المقيم في افغانستان يفجر نفسه وسط حشد من ضباط السي آي ايه فيقتل سبعة منهم بالاضافة الى ضابط مخابرات اردني من العائلة المالكة.&lt;br /&gt;ثلاثة احداث وقعت خلال شهرين في ثلاث مناطق مختلفة، لكن يربطها جميعا رابط واحد: تنظيم القاعدة. وكما هو متوقع فان اسم القاعدة يرتبط بالتفجيرات والعنف والتحريض عليه، وباستحلال سفك الدماء تحت مبررات عديدة، بعضها مجرد استغراق في الاستعمال الى حد الاستهلاك. &lt;br /&gt;غير ان من المؤكد ان لدى القاعدة اهدافا تتجاوز مبررات افعالها التي يقشعر لها البدن، ويندى لها الجبين. فماهي هذه الاهداف، وما هي الغاية التي تسعى القاعدة لتحقيقها بلا كلل ولاملل؟ هل هي لتحرير فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي؟ ام من اجل تحرير العراق وافغانسان من الاحتلال الاميركي؟ هل تهدف القاعدة لتحرير المستضعفين من الظلم والعدوان، ام لاقامة كلمة الله على الارض؟ هل تريد القاعدة ان تحيي الدين الذي تؤمن به، ام انها تخلق دينا جديدا تفرضه على البشر اجمعين؟&lt;br /&gt;بدءا، لا يمكن فهم فكر تنظيم القاعدة على نسق الاصول التقليدية للفكر الانساني. فاي محاولة لتطبيق الجدل المنطقي على ادبيات القاعدة، بالاضافة الى نشاطاتها العنيفة غالبا، لابد ان تبوء بالفشل، بسبب ابتعاد تلك الادبيات والنشاطات عن العرف السائد في طرح الفكرة ومناقشتها. فهذا التنظيم لا يلجأ الى طرح الحجج المنطقية واستخدوم اساليب الاقناع المتعارفة، بل يتمترس بقداسة النصوص السماوية، معتبرا الخوض فيها خروجا عن اصول الدين، وبالتالي يتوجب الاذعان بدون مناقشة او محاججة. وهو غالبا ما يعمم المخصص عند تناوله للنص المقدس. كما ان القاعدة كفكر كثيرا ما تخرج في ادبياتها من مقدمات هزيلة بنتائج يقينية، بدون الحاجة الى الفحص والبرهان. وهي لا تحض على التفكر والتأمل، بل على الثأر والانتقام. &lt;br /&gt;لنعد الى الاحداث التي اشرت اليها في صدر هذا المقال، حيث ذكرت ان الرابط فيها هو تنظيم القاعدة. لكن ما يدعو الى التأمل هو قدرة القاعدة على تجنيد نخبة الناس من اجل تحقيق مكاسب آنية، تتمثل في ضرب اهداف عشوائية لا تخرج منها باكثر من تهليل اعلامي بين انصارها، بغض النظر عن الاستنكار الواسع النطاق لهذه الافعال بين ابناء دينها وقوميتها العربية في الاصل.&lt;br /&gt;بل ان ما يدعو للعجب اكثر من ذلك عدم سعي القاعدة لاستثمار تلك النخبة من اجل اهداف ابعد مدى، تعود عليها بفائدة اكثر ديمومة. لكن قادة القاعدة لا يرومون، فيما يبدو، ان يحققوا غاية ما. فهم لايريدون ان يقيموا دولة تدعو لمفاهيمهم ومبادئهم. وهم فشلوا في الاحتفاظ بتلك الدولة حينما استطاعوا فعلا ان يقيموها في افغانستان. هذا الفشل لم يكن بسبب العدوان الاميركي-الاطلسي عليهم، بل بسبب تعديهم على هذا الحلف الذي لا يشق له غبار في سوح الحرب الكبرى. ربما نجحوا في قض مضاجع الاميركيين والغربيين في العراق وافغانستان والصومال واليمن، لكنهم لم يستطيعوا ابدا ان يغيروا مجرى الاحداث بما يحقق امانيهم، او ان يحولوا مسار التاريخ لتمجيدهم.&lt;br /&gt;كنت قد كتبت مقالا بعد هجوم الميجر نضال في قاعدة فورت هود، نشر على صفحات (المدى)، حاولت فيه ان استكنه سبب الهجوم ودوافعه. وقد خرجت بنتيجة ان الهجوم لم يكن من تدبير القاعدة، وان كان بوحي منها. واستندت في ذلك الى انه لو كانت القاعدة جندت الضابط الاميركي لخدمتها، ما كانت لتتخلى عنه من اجل ضربة خاطفة، مهما تكن موجعة. فذلك الطبيب الاميركي كان سيرسل قريبا الى افغانسان، وبالتالي فسوف يكون مصدرا مهما للمعلومات بالنسبة للقاعدة، يغذيها بما يجنبها الضرر، وما يعود عليها بالنفع. لكني كنت حتى ذلك الوقت ارى ان لابد للقاعدة من فكر تنظيري، وان عسر على الفهم.&lt;br /&gt;واليوم بت اعتقد انها خلو من مثل هذا المنهج الفكري. وانها لا تعدو ان تكون عودة بالدين الاسلامي الى عهد الجاهلية، الى الغزوات البدوية التي لا يبررها سوى الرغبة في التسلط والتسيد بقوة السلاح. يستقي هذا التنظيم افكاره المشتتة من احداث بعينها، ليبني عليها نظرية اصولية متطرفة، بل عنصرية شوفينية مقيتة لا ترى صلاحا في الاخر، تحل قتله بلا وازع من ضمير، او رادع من دين.&lt;br /&gt;في اوائل فترة الغزو الاميركي للعراق، وقعت وثيقة موقعة من ابي مصعب الزرقاوي، قائد هذا التنظيم في فرعه بالعراق، بايدي المخابرات الاميركية. تحث هذه الوثيقة على قتل ابناء الطوائف العراقية من اجل خلق الفتنة بينهم، وجرهم الى حرب اهلية. ولو كان الهدف من ذلك الوصول بقادة القاعدة الى سدة الحكم في العراق لهان الامر. لكن تلك الوثيقة لم تدعُ الى ذلك مطلقا، كان كل ما ارادوا هو ان يقلقوا الاميركيين في العراق، قبل ان تتولى حكومة عراقية مقاليد الامر في بلادها، فيصبح من العسير القيام بهذا الامر بعد ذلك. لقد خاب ظن الزرقاوي في كلا الامرين، وان نجح في زرع فتنة عصفت بالعراقيين عامين مريرين.&lt;br /&gt;جندت القاعدة في العراق شيوخ قبائل واطراف القوم، ولو كان لها فكر لبيب لاحتفظت بهم. انقلبوا عليها بعد ان رأوا ظلمها ووحشيتها وتجردها من الانسانية، فضلا عن خلوها من الهدف والغاية التي تحرك افعالها. لا اعتقد ان مجالس الصحوة في غربي العراق ومناطق اخرى هي من شطحات افكار القادة الاميركيين، بل اكاد اجزم انها وليدة انقلاب حقيقي على الربيب الذي صار سيدا لا ينازع في ارضهم وبلدهم. هُزمت القاعدة في غرب العراق لانها لم تسعَ للنصر، بالحكمة القيادية والحنكة السياسية، بل بالتسلط والتزمت واستغلال الموارد المتاحة بنفس الطريقة التي كان الاستعمار يفعلها في غابر الزمان. تحرر غرب العراق من استعمار القاعدة بثورة شعبية، بعد ان خاب الظن بالمحتل، الذي تجسد له بصورة المخلـّص.&lt;br /&gt;الطبيب الاردني حمل معلومات قيمة للاستخبارات الاميركية والاردنية، على زعم ضباطهما. لاشك انه خدم القاعدة التي جندته من قبل اكثر من ذلك، من خلال صلاته بالاميركيين في افغانستان. لكن ذلك لم يمنع القاعدة من الاستمرار في العمل معه وتجنيده لعملية محدودة الاثر، وان كانت ذات تأثير نفسي ومعنوي كبيرين، وصدى اعلامي واسع النطاق.&lt;br /&gt;يصف زملاء عمر فاروق، الشاب الذي همّ بتفجير طائرة عيد الميلاد، بانه لمّاح ذكي. وهو يتحدر من اسرة ثرية وشغل ابوه مناصب مرموقة في بلده. اذا، لماذا لا تحاول القاعدة ان تستثمر هذه الامكانيات لخلق جديد من قادتها؟ لماذا لا يظهر دم جديد لقيادة القاعدة، قوامه اطباء ومهندسين وحملة شهادات جامعية، يمكن التنظيم من مواجهة تحديات العصر؟ لان قادتها لا يتخلون عن قيادتها حتى يقضي الله امرا كان مفعولا. انهم منشغلون في التخطيط للعملية تلو الاخرى بدون ان يكون لهم هدف من ذلك سوى رغبتهم الذاتية وشعورهم الآني بالعظمة. قد يفطن القاريء الى ان هذا هو بالضبط نهج الدكتاتورية، سوى ان تلك تهدف الى الابقاء على شخص الحاكم في سدة الحكم. وارى ان قادة القاعدة ينسبون لانفسهم وضعا حاكميا على اتباعهم في ارجاء المعمورة. هؤلاء الاتباع ليسوا شعبا، ولا يقطنون وطنا. انهم مريدون لفكرة تمخض عنها وضعهم البائس، عصفت بهم الازمات، والمت بهم  المصائب، فلجأوا الى عصبة التطرف وظلمة الانغلاق. انهم اناس عاديون حولتهم العولمة، والثورة المعلوماتية الى جهابذة الفكر. بات حصولهم على ظاهر العلم سهلا يسيرا، فتخلوا عن اصولية المدرسة وتهذيب المعلم، حتى صاروا معلمين انفسهم. &lt;br /&gt;لا تفتأ القاعدة ومريدوها من دعوات القتل والسفك الجماعي للدماء، مهما كانت الضحية. ان كان قتلى خوست ضباط مخابرات من الاعداء، واذا كان جنود فورت هود محاربين محتملين، فمن هم ركاب طائرة الايرباص فوق ديترويت؟ ماذا جلب قتل ضباط المخابرات والجنود في المعسكر لعناصر القاعدة؟ المزيد من القوات. المزيد من القتال المنهك، الذي يأكل ضحايا من المدنيين الابرياء العزل اضعاف ما يفقده طرفي النزاع. &lt;br /&gt;ليس للقاعدة من غاية. قادتها يئسوا من كرسي الحكم، فتسيدوا على رقاب آخرين جرفهم موج عارم الى ضفتهم فصاروا ثلة من الاتباع الذين "ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا." اوجدوا ملة تدعو للقتل على الشبهة، قبل ان تدعو للهداية. ذلك انهم لا منار لهم يهتدي به الناس. عصبة إئتلفت على البغضاء والحقد على الغير، لا على المودة والتراحم بينهم. حينما تخرج امرأة للتسوق في بغداد، او يدلف عابد الى مسجده في بيشاور، يسألون انفسهم أي الطرقات يسلكون حتى لا يتحولوا الى اشلاء في تفجير انتحاري تفخر القاعدة بحمله اليهم. كيف لهم ان يصبحوا انصارها ومواليها؟ ولمن تبث القاعدة رسالتها؟&lt;br /&gt;لكن دعوتها في اتساع، واتباعها في ازدياد. انصار القاعدة ليسوا اناسا آمنوا بفكرها، بل هم افرادا مغرر بهم، بهرهم منهجها وبريق دعوتها في الخلاص عن طريق الموت استشهادا. قتل النفس المحرم في كل الشرائع السماوية اضحى اصلا في الدعوة السقيمة لهذا التنظم، ولجأ اليه من ضاقت به الارض وتقطعت به السبل. هؤلاء الاتباع اصبحوا امة تميز نفسها بالايمان وتصم ما سواها بالكفر والضلالة. عصبة القاعدة التفت في عصبية الجاهلية، تجمعها نزعة عنصرية ترى في نفسها تفوقا على الغير يؤهلها لسلب الحياة وتخريب الحرث والنسل. &lt;br /&gt;القاعدة حركة عنصرية. ليست عنصرية في دينها، او عرقها، او قوميتها. انها عنصرية في اعتقادها بان لا قيمة لكل من يخالفها، وعدم اكتراثها حتى لحاضنتها. ولهذا يجب ان يحظر فكر القاعدة عالميا، وان تمنع من استخدام الوسائل التقنية والاتصالات الحديثة في ايصال رسالتها الظلامية. يجب ان يُعد كل من يسوق لنهجها ويطبل لافكارها خارجا عن القانون. &lt;br /&gt;قد تبدو دعوتي هذه ساذجة. لكني انما ادعو الى ضم الصفوف والمطالبة بموقف عالمي، عن طريق الامم المتحدة، اتجاه هذا التنظيم حتى يبين الخيط الابيض من الخيط الاسود. وان حدث يوما وصنفت القاعدة على انها ليست فقط تنظيم ارهابي، بل على انها حركة عنصرية، فعسى ان يكون ذلك رادعا لمن يدعو لها، ويجردها من ادعاء الشرعية كونها حامي حمى الدين الاسلامي. وحبذا لو تبنت البلدان العربية والاسلامية مثل هذه الدعوة، ليكون لها الصدارة في التصدي لتلك العصبة الفاسدة، ومحاربة نهج التسقيط والتكفير الذي تدعو اليه.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-5574295416511657738?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/5574295416511657738'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/5574295416511657738'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2010/02/blog-post.html' title='تنظيم القاعدة بين عشوائية الفكر واعتلال المنهج'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-1644686375831414824</id><published>2009-11-15T05:37:00.001+03:00</published><updated>2009-11-25T01:56:46.325+03:00</updated><title type='text'>هجوم فورت هود.. عملاً بطولياً أم انتحاراً دعائيا؟</title><content type='html'>في السادس من تشرين الثاني الجاري فتح الميجر نضال مالك حسن النار من مسدسين آليين على مجموعة من الجنود كانت تستعد لإنهاء معاملات نشرهم في افغانستان، في المركز المعد لهذا الغرض بقاعدة فورت هود، كبرى القواعد العسكرية الاميركية في العالم.&lt;br /&gt;واصل الميجر اطلاق حوالي مئة رصاصة قبل ان تصيبه ضابطة صف متمرسة على القتال وتوقفه عن قتل المزيد. واسفر الهجوم عن مصرع 12 جنديا ومدنيا واحدا واصابة اثنين واربعين آخرين بجروح مختلفة قد تؤدي ببعضهم الى الإعاقة مدى الحياة. &lt;br /&gt;وعلى الفور بدأت التحقيقات حول اسباب هذا الهجوم المفاجى ودوافعه الخفية وما اذا كان الميجر يعمل بمفرده ام انه كان يتقلى توجيهات او فتاوى تحضه على هذا الفعل. وتشير التقارير الاولية الى ان الميجر نضال مالك حسن، الاميركي المولد والفلسطيني الاصل، لم يكن بالشخص العنيف او المتطرف، رغم ما ذكره زملاؤه في الخدمة من ادانته الحروب في افغانستان والعراق. كما ان جيرانه والاشخاص العاملين معه اصيبوا بالصدمة لما بدر منه، حيث كان ذلك آخر ما يتوقعوا ان يفعله. &lt;br /&gt;وقال ابن عم له، يعيش في القدس، في مقابلة تلفزيونية انه كان يعاني التفرقة العنصرية داخل الجيش لكونه مسلماً، على الرغم من تدرجه في سلم الرتب العسكرية ليصل الى رتبة ميجر (وهي تعادل رتبة رائد). وقياسا الى عمره البالغ 39 عاما، وتاريخ انتمائه الى الجيش الاميركي في عام 1997،لايبدو انه قد تأخر كثيرا في نيل هذه الرتبة، وهي علامة واضحة على عدم وقوعه ضحية لتفرقة بسبب الدين او العرق. &lt;br /&gt;وتجري التحقيقات حاليا في علاقته المزعومة مع رجل الدين المتشدد اليمني الاصل انور العولقي، وهو المرشد الروحي لاثنين من المشاركين في هجمات 11/9، هما خالد المحضار ونواف الحازمي. حيث تشير التحريات الى انه اتصل برجل الدين هذا، الذي كان إمام جامع دار الهجرة الواقع بالقرب من العاصمة الاميركية، واشنطن، في اواخر عام 2008. &lt;br /&gt;غير ان عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي يقولون انهم لم يأبهوا لهذه الاتصالات كون المجير كان يجري تحقيقات لصالح الجيش في ذلك الوقت، واعتبر من الطبيعي ان يقوم بمثل هذه الاتصالات. يذكر ان التدرج في الرتب العسكرية في القوات المسلحة الاميركية يتطلب الحصول على الموافقات الامنية بين الفينة والاخرى، وقد حصل الميجر نضال على درجة (سري)، أي انه لم يبعد سوى خطوة واحدة عن اعلى درجات الموافقات الامنية وهي (سري للغاية)، وهو ما يؤهله الحصول على معلومات سرية وحساسة. &lt;br /&gt;وبناء على ما تقدم لا يبدو ان الميجر نضال كان مرتبطا بشكل مباشر مع خلية متطرفة تعمل على التخطيط لهجمات ارهابية في الولايات المتحدة. ولو كان الامر كذلك فلربما كان سيكون اكثر فائدة لتلك الخلايا من خلال المعلومات السرية التي يمكن ان يقدمها لهم، ولفترات طويلة قبل ان يفتضح امره. فالمكان الذي جرى فيه الهجوم لم يكن مغلقا على العامة، وبالتالي كان بإمكان الكثيرين القيام بما قام به دون الحاجة الى أن يكون برتبة ما في الجيش مثلا. &lt;br /&gt;أما قدرته على حمل السلاح وادخاله الى القاعدة العسكرية فهو ليس بالامر المعجز كذلك، حيث ان تلك القواعد، التي يقطنها عدد كبير من الناس المدنيين والعسكريين على السواء، لا تخضع الداخلين اليها الى اجراءات تفتيش صارمة. يذكر ان قاعدة فورت هود تضم بين جنباتها اكثر من خمسين الف شخص بين مدني وعسكري. &lt;br /&gt;وقال احد الجرحى انه سمع المهاجم يهتف (الله اكبر) باللغة العربية قبيل مباشرته بإطلاق النار على الجنود، وهو ما يدل عادة على هجوم انتحاري. غير ان تلك الشهادة لم تتأكد من شهود آخرين. كما ان هذا الهتاف لا يعني بالضرورة ان تلك العملية كانت (ارهابية). بل ان المسلمين يهتفون (الله اكبر) في مواقف ومناسبات شتى، وليس من العجب ان يقولها شخص يوشك على انهاء حياته، ظنا منه انه بهذا الفعل سوف ينال رضا الباري عزّ وجل. نعم، كان الميجر نضال على وشك ان يُرسل الى افغانستان، وهو ما كان يرفضه علنا. لكنه قام بالفعل بتوكيل محامٍ لغرض إخراجه من الخدمة العسكرية، أي انه اتبع الطرق القانونية للحيلولة دون ارساله للخدمة في حرب يرفضها. &lt;br /&gt;بيد انه كان طبيبا نفسيا في قاعدة فورت هود، وكان يتعامل مع حالات الصدمة التي يعانيها الجنود العائدون من الخدمة في مناطق الحرب. وفي رأيي انه تأثر كثيرا بقصص هؤلاء الجنود عن فظائع الحرب. وكونه اعزبا ويعيش وحيدا ربما اثر في نفسيته وجعلته يعاني الكآبة التي تدفع الى الانتحار في بعض الاحيان. وفي اللحظة التي قرر إنهاء حياته، ربما كان يريد ان يكون هذا الانتحار امرا عاما. &lt;br /&gt;يضاف الى ذلك انه ربما تأثر بالدعاية المتطرفة التي تجيز قتل الاميركيين والغربيين في أي زمان ومكان باعتبارهم كفارا، فعزم على فعل هذا الامر الذي سوف يجعله من (الشهداء) فينال المرتبة اللائقة في الحياة الآخرة، وينهي في نفس الوقت حياته التي بات يشعر بأنها تعيسة من دون ان يتعرض الى العقاب الالهي لارتكابه جرم الانتحار. &lt;br /&gt;واذا قيل ان هناك تناقضا حول زعمي انه لم يكن يقوم بعمل ارهابي، ومع ذلك فقد ارتكب فعلا يندرج ضمنه، فإني أجيب بأن ليس هناك من تناقض. فالفعل الارهابي انما يكون باعتناق الفكرة المتطرفة اولا ومن ثم التخطيط للهجوم وتنفيذه. وفي حال نضال مالك حسن، ليست هناك من بوادر الى انه اعتنق الفكرة بدءا، وأرى ان هدفه كان انهاء حياته، لكنه كان مثقلا بالشعور بالذنب ان نفذه بالطرق التقليدية. ومن ثم عمل على ايجاد العذر المناسب من خلال ادبيات التطرف التي وفرت له طريقا سهلا للانتحار من دون الشعور بارتكابه إثماً. &lt;br /&gt;ولا يخلو التاريخ الاميركي الحديث من اناس ارادوا الموت بهذه الطريقة، ونذكر منهم مهاجم الرئيس رونالد ريغان مطلع الثمانينيات، والذي انما اراد ان يكون موته حديثا لوسائل الإعلام وعامة الشعب ويصبح بذلك من المشهورين، بدل ان يلف الحبل حول رقبته في حمام منزله. ان من شأن هذه الحادثة ان تؤثر على وضع المسلمين في الولايات المتحدة كما هو متوقع. &lt;br /&gt;وقال احد كبار جنرالات الجيش الاميركي انه ستجري مراجعة شاملة لكل الحالات المشابهة لحالة الميجر نضال، وان لم يحدد المسلمين على وجه الخصوص. واتكهن ان يصبح من الصعب على العرب والمسلمين ان يتدرجوا في المناصب الحكومية والعسكرية الاميركية، وربما في البلدان الغربية الاخرى نتيجة لهذه الواقعة. ان هذا الهجوم قد يلحق اذى كبيرا بين اوساط الجالية الاسلامية في الولايات المتحدة التي تكافح من اجل الاندماج مع مجتمع الدولة المضيفة، خصوصا بعد أحداث 11/9، التي لم يكد الشعب الاميركي ينساها. ففي كل مرة يحدث مثل هذا الهجوم تسعى تلك الجالية، في معظمها، الى استنكار ما حدث والبراءة منه، شعورا منها بأن أصابع الاتهام قد توجه اليها. ولسخرية الاقدار، كان الميجر نضال من بين من دانوا هجمات منهاتن. &lt;br /&gt;واذا كان لي ان اقترح أمراً فإني أدعو الى مراجعة النظريات المتطرفة التي تمجد الانتحار من اجل القضية، كائنة ما تكون، والتي تقدم تبريرات غير مستندة الى منطق او تأويل صحيح عن قتل الآخرين والاستهانة بحيواتهم. على رجال الدين من الطوائف كافة ان يدينوا عمل الانتحار مهما كان الدافع. ان السماح والدعوة إلى قتل الذات من اجل القضية التي تعد –عرفا– مشروعان قد يؤديان إلى شرعنة كل القضايا الاخرى، ويسبب ضبابية في فهم المشروعية بحد ذاتها، ويخضعها لتفسيرات ذاتية قد تساعد الشخصية المضطربة على التحلل من قواعد الأخلاق الصارمة.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-1644686375831414824?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1644686375831414824'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1644686375831414824'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2009/11/blog-post.html' title='هجوم فورت هود.. عملاً بطولياً أم انتحاراً دعائيا؟'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-8235065070555494508</id><published>2009-10-17T00:45:00.004+03:00</published><updated>2009-11-25T01:59:16.824+03:00</updated><title type='text'>جائزة نوبل لأوباما.. هل يصنع الكلام السلام؟</title><content type='html'>منحت لجنة جائزة نوبل التابعة للاكاديمية السويدية جائزة السلام لهذا العام الى الرئيس الاميركي باراك اوباما، "لجهوده في إحلال السلم العالمي، وخفض مخزون العالم من أسلحة الدمار الشامل"، حسبما جاء في بيان الاكاديمية. يذكر ان اسم الرئيس الاميركي لم يكن مطروحا من بين المرشحين، وان المرشحة الاقرب الى الفوز كانت السيناتورة الكولومبية بيداد كوردوبا، التي عملت على مدى نصف قرن من أجل ايجاد حل بالتفاوض للنزاع الجاري في بلادها.&lt;br /&gt;ربما لم يكن الرئيس بحاجة الى هذه الجائزة بالقدر الذي كانت تحتاجه تلك السيناتورة المتعبة. فهو لا يمتلك تاريخا طويلا من النضال، ولم يقدم شيئا ملموسا، فيما عدا الخطب الرنانة، لكي يعد من بين القادة الذين يشار لهم بالبنان، وبالتالي من الذين ينالهم التكريم والتقدير لجهودهم الجبارة.لكن هذا هو عصر اوباما. &lt;br /&gt;هذا هو الزمن الذي يتخلى فيه الناس عن التفكير المنطقي العقلاني سعيا وراء آمال اقرب الى السراب. لقد جاء الرئيس الى سدة الحكم على انه البديل الوحيد للادارة الاميركية السابقة التي وصفت بانها الاقل شعبية بين مواطنيها. واكتسح منافسيه بسهولة لا تصدق، رغم شعبيتهم الواسعة وخبرتهم السياسية العريضة. جاء بشعار التغيير الذي لا يمكن تصديقه بأي حال. لكن الناخبين صدقوه، وصوتوا له.  وكان اول قرار له بعد ان ادى اليمين القانونية اغلاق معسكر غوانتانامو خلال عام. ويبدو انه لم يستشر موظفيه المعنيين بهذا الشأن، او انه تجاهل نصيحتهم. فحتى بعد مرور اكثر من ثمانية اشهر على ذلك القرار، لا يبدو انه سيطبق بسبب الصعوبات اللوجستية والمادية وقضايا حقوق الانسان بشأن المعتقلين المزمع اعادتهم الى بلدانهم. &lt;br /&gt;حينما يكون المرء في المعارضة، يسهل عليه نقد اداء الحكومة، ولكن حينما يصبح في الحكومة يكتشف ان (التغيير) لا يتم بتوقيع قرار في احتفال مهيب. اما اذا تجاهل مثل هذا السياسي تلك الحقيقة البسيطة، فانه قد يحصل على جائزة نوبل تقديرا لجهوده في جرّ القلم. نعم، برّ اوباما، حتى الآن، بوعوده الانتخابية بسحب القوات القتالية من العراق. &lt;br /&gt;لكن يجدر التذكر بان هذا الانسحاب يتم بموجب الاتفاقية الامنية مع العراق، والتي ابرمها سلفه جورج دبليو بوش. فهل يُعد هذا انجازا له؟ لدينا مثل عامي في العراق يقول (يجي خلاف ويركب على الاكتاف). لقد كان الانسحاب من العراق امرا لاميحص عنه، سواء تم بسنتين او بثلاث، وما كان لأي احد ان يطيل من عمر الاحتلال، شاء اوباما بذلك ام ابى. وحينما اراد الرئيس اوباما ان يتحدث الى العالم الاسلامي فانه اختار اولا الدولة العلمانية تركيا، ومن ثم مصر، التي يحكمها نظام علماني هي الاخرى. وهو تجنب بذكاء ان يذكر كلمة (ارهاب) ومشتقاتها في خطبه للمسلمين، لكي ينحي جانبا الافكار التي تربط بين الاسلام والارهاب. &lt;br /&gt;بيد اني ارى انه بفعله هذا أكد ان هناك نوعا من الربط، والا لماذا يتجنب وصف فعل ادى الى مقتل الابرياء بالارهاب، رغم ان الغالبية العظمى من المسلمين وصفته بهذا المسمى. ماذا يقول الشهداء في العراق وافغانستان والسعودية ومصر ولبنان والاردن والجزائر واليمن وباكستان والصومال واندونيسيا والفلبين والهند، وبلدان اخرى كثيرة، عن وقوعهم ضحية لهجمات مسلحة تحت اسم (الجهاد)؟ ماذا نقول لعوائل ضحايا هجمات منهاتن ومدريد ولندن؟ هل كان المنفذون اناسا عاديين، ام انهم ببساطة ارهابيون عاثوا في الارض فسادا، وجلبوا لاهلهم وبلدانهم حروبا ومآسي اكثر مما خدموا قضيتهم، ان كانوا يعملون على قضية ما؟ ان حقيقة كون هؤلاء الارهابيين مسلمين لا تعني ان المسلمين كلهم ارهابيون. لكن ماذا يحصل ان تجاوزت هذه الحقيقة؟ ربما تحصل على جائزة نوبل للسلام.&lt;br /&gt;بل انك قد تحصل على الجائزة وان كنت تعمل على رفع المجهود الحربي في بلد تحتله. كتبت كبريات الصحف الاميركية واصفة الحرب في افغانستان بانها (حرب اوباما). ومن سخرية الاقدار ان الحرب في العراق وصفت من قبل بـ(حرب بوش). فما المبرر في زيادة القوات؟ انه القضاء على الارهاب. ان كان ذلك حقا، فأين هو مصطلح الارهاب في قاموس اوباما؟&lt;br /&gt;ومن نافلة القول ان جهود نزع التسلح والحد من الاسلحة النووية لم تأت من بنات أفكار اوباما، بل انها سياسة متعبة منذ السبيعينيات. وهي ليست وليدة رغبة الولايات المتحدة في السلام، بل حاجة فرضتها الحرب الباردة التي كانت تهدد بالاشتعال في أي وقت والتحول الى حرب كونية لاهبة قد تقود الى فناء الجنس البشري، وربما كل اشكال الحياة على الارض. كيف إذاً يكون هذا هو احد مبررات الاكاديمية السويدية لمنح الجائزة لمرشح اللحظة الاخيرة؟ بان يكون هذا المرشح هو باراك اوباما.&lt;br /&gt;غير انه من الانصاف القول بان اللجنة قالت ايضا في بيانها: "قليلون هم من حازوا انتباه العالم مثلما فعل أوباما، لقد أعطى العالم أملاً بالتغيير والمستقبل الأفضل.. ودبلوماسيته قامت على مبدأ أن من يقود العالم عليه أن يكون مثالا يُحتذى في القيم والمبادئ." واتفق مع هذا القول تماما، الا اني لا ارى ان في ذلك سببا كافيا لتقديمه على كل المرشحين الآخرين، الذي عملوا بجد على مدى عقود من الزمن من اجل تحقيق هذه المبادئ.ان عمر الرئيس اوباما في المنصب لايزال صغيرا، ولا يصلح الحكم على ادائه في تلك الفترة القصيرة، لا سلبا ولا ايجابا. ومن الواضح ان لجنة منح جائزة نوبل وقعت تحت تأثير شخصيته الكارزمية الطاغية، التي سحرت الولايات المتحدة والغرب عموما، ومن ثم بدأت في الانتشار في شتى انحاء المعمورة.&lt;br /&gt;فما هو السر في هذه الشعبية التي قلّ نظيرها في التاريخ؟ انها الماكنة الدعائية الاميركية. تلك البروباغاندا التي روجت ضد النازنية ومن بعدها الشيوعية وصولا الى الحرب على الارهاب، تروج اليوم لرئيسها وتهلل له. لقد ادركت الولايات المتحدة، ربما عن غير وعي، ان عصرها أشرف على الزوال بعد كل تلك الحروب والازمات، بغض النظر عن المسببات والنتائج، فكان التحرك بالاتجاه المعاكس. كما ان تغيير الادارة ليس مهما بقدر تغيير الشخصية. لقد ارادت اميركا ان تثبت للعالم انها امة ريادية حتى مع تعرضها الى ازمات سياسية واقتصادية خانقة. وكان الخروج من النفق من خلال شعار التغيير: تغيير العرق اولا، ومن ثم تغيير اللهجة الخطابية، واخيرا تغيير الثوابت السابقة. فهل ستتمكن الولايات المتحدة الاميركية من تحقيق هذا التغيير المنشود؟ ربما، ولكن يجب على الاخرين ان يتغيروا ايضا. فما الفائدة من مد اليد الى ايران –مثلا– اذا كانت تسعى الى امتلاك اسلحة نووية قد تشعل سباقا للتسلح النووي في المنطقة لا تحمد عقباه، واذا كانت تعامل شعبها بالنار والحديد؟ ومن المفارقة ان الاميركيين انتقدوا اداء اوباما الضعيف اثناء الانتفاضة الايرانية، وطالبوه ان يظهر "قليلا من قوة بوش." ونحن نعلم ان مثل هذا التغيير في الانظمة الديكتاتورية ليس بالامر الهين، ان لم نقل انه مستحيل عمليا.&lt;br /&gt;لقد جاء منح جائزة نوبل للسلام الى الرئيس اوباما متعجلا، وكان على اللجنة ان تتريث عاما او اثنين قبل ان تقرر صلاحيته لنيل تلك الجائزة ذات الصبغة العالمية. وان كان القصد من منح الجائزة وضع اوباما امام مسؤولية تحويل الاقوال الى افعال، فتلك مقامرة غير محسوبة. فان استطاع الرئيس اوباما ان يحدث تغييرا، فلن يكون الا ذلك بجهد اناس آخرين. وان لم يستطع فعل الكثير، فان سمعة جائزة نوبل ومصداقيتها سوف تكون على المحك.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-8235065070555494508?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/8235065070555494508'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/8235065070555494508'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2009/10/blog-post.html' title='جائزة نوبل لأوباما.. هل يصنع الكلام السلام؟'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-3066788273277870940</id><published>2009-09-04T03:44:00.000+03:00</published><updated>2009-09-04T03:50:27.128+03:00</updated><title type='text'>لمحة عن الازمة الاقتصادية.. الأسباب والنتائج</title><content type='html'>اعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي اواخر الشهر الماضي انتهاء حالة الركود الاقتصادي Recession التي عصفت بالولايات المتحدة، واجزاء اخرى من العالم، خلال العام المنصرم، رسميا على الاقل. واعتبر بعض المحللين هذا الاعلان مجرد وسيلة للاستهلاك المحلي بعد ان طال امد الازمة التي أثرت في مفاصل الحياة الاميركية بشكل لم يسبق له مثيل منذ الكساد العظيم Depression الذي حدث في ثلاثينيات القرن العشرين.&lt;br /&gt;وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد اعلن دخول اقتصاد البلاد حالة الركود اواسط العام الماضي كتحصيل حاصل، حيث انهارت كبريات المصارف الاميركية، وسرح الآلاف من الموظفين الذين كانوا يعملون في مختلف الشركات الخاصة، وحتى من الخدمة الحكومية، بسبب عجز الموازنات المالية لتلك الهيئات، وضربت نسب البطالة ارقاما قياسية مقارنة بعقود سابقة.&lt;br /&gt;ويحسن بهذه المناسبة إلقاء نظرة على اسباب هذه الازمة الاقتصادية الكبرى، ومحاولة استقراء اثرها عالميا ومحليا، وتأثيراتها المحتملة على العراق والشرق الاوسط عموما. لكن من المفيد اولا التعرف على بعض مظاهر الاقتصاد الاميركي، حيث يكمن جزء كبير من المشكلة في اصل النظام ونمط الحياة الاميركية.&lt;br /&gt;ثقافة الاستهلاك&lt;br /&gt;من المعروف ان النظام الرأسمالي يشجع على الاستهلاك كوسيلة لإدامة عجلة الاقتصاد، ويحارب نزعة التوفير من خلال اشعار المواطن بنوع من الامن الاقتصادي المستند الى اقتصاد متين قادر على تجاوز الازمات المالية. والحق ان اقبال الناس على الشراء وصرف الاموال والمدخرات ليس بالامر السيىء طالما ادى ذلك الى ضخ تلك الاموال في السوق المفتوحة، وبالتالي خلق المزيد من فرص العمل في المصانع والمتاجر واسواق البورصة، واتاحة المزيد من فرص الاستثمار واجتذاب رؤوس الاموال محليا وعالميا.&lt;br /&gt;بيد ان الاسراف في الصرف ليس محمودا. ومن الحكمة دائما ان يضع المرء بعضا من مدخراته تحت السجادة تحسباً لأمر طارىء او لازمة غير محسوبة. لكن المجتمع الاميركي اعتاد على نمط حياة قائم على الاستهلاك المفرط. فعلى سبيل المثال تجد بعض الناس يتحدثون عن عدم قدرتهم على زيارة جزر البهامس لقضاء اجازتهم الصيفية هذا العام بسبب الازمة الاقتصادية، على الرغم من ان الكثيرين فقدوا اعمالهم وباتوا يعتاشون على المساعدات الضئيلة التي تقدمها الدولة للعاطلين عن العمل. فحياة الرفاهية امنية صعبة التحقيق، واصعب من ذلك التخلي عنها.&lt;br /&gt;خط الائتمان&lt;br /&gt;يقوم الاقتصاد الاميركي على فكرة خط الائتمان Line of Credit وهو نظام دقيق يتمثل بوضع تاريخ لكل فرد يقوم على طريقة استخدامه للقروض التي تقدمها المصارف، وحتى في استخدامه بطاقة الصراف الآلي المعروفة ببطاقة الائتمان Credit Card. ولتوضيح ذلك، فان كل مواطن بمكانه ان يحصل على بطاقة الائتمان من احد المصارف او المتاجر الكبرى، وما عليه سوى ان يتسوق باستخدام تلك البطاقة وميزة التحويل الالكتروني لقيم البضائع المشتراة. وبعد مضي فترة، تبلغ شهرا في العادة، يقوم المصرف بإصدار بيان العميل ويطلب من تسديد المبالغ المترتبة بذمته. فاذا تخلف العميل عن الدفع يرسل المصرف اشعاراًلا الى هيأة الائتمان Credit Bureau يخبره بهذه الواقعة، ومن ثم يتم حسم نقاط من العميل.&lt;br /&gt;فإن اراد هذا الشخص ان يقترض مالا لشراء سيارة او منزل مثلا، فإن عليه ان يقدم تاريخه الائتماني Credit History الذي يبين كيفية تعامله مع القروض واستخدامه لبطاقة الائتمان. وكلما كان عدد نقاطه اعلى انخفضت قيمة الفائدة التي يفرضها المقرضون، والعكس بالعكس. وفي بعض الاحيان لا يحصل العميل الذي يضم تاريخه الائتماني تخلفا عن الدفع لمرات عديدة على القرض مهما كانت الفائدة.&lt;br /&gt;والحسنة في هذا النظام انه يجبر الفرد على مراقبة صرفياته وفقاً لدخله، لكنه يوفر في نفس الوقت اغراءات بالشراء او الاقتراض على امل الحصول على دخل اكبر، او حتى الاستمرار في الوظيفة التي يعمل بها المواطن. وليس هناك من ضمان على ذلك. فالناس يطردون من اعمالهم طوال الوقت، وحينها تنشب ازمة فردية، قد تؤدي الى ضياع آمال الانسان، وتخليه عن اعز ما يملك وهو يسعى الى سداد ديونه المتراكمة.&lt;br /&gt;جشع الرأسماليين&lt;br /&gt;لعل ابرز مظاهر النظام الرأسمالي هو رغبة اصحاب رؤوس الاموال في زيادة اموالهم بأية وسيلة. غير ان النظام المدرك لهذه الحقيقة يسمح بها ويغفر لها. والسبب في ذلك ان النزعة الطبيعية للإثراء هي ما يدفع الناس الى العمل والاجتهاد، ووجود اناس عصاميون تسلقوا هرم الثروة يجعلهم امثولة لغيرهم، يحثونهم على الكد والعمل آملين في تحقيق ما حققته تلك الثلة.&lt;br /&gt;ويقود هذا الجشع الى تركز الثروة والى الاحتكار، وهما امران سلبيان الى حد كبير، بحيث ان النظام الرأسمالي نفسه ينطوي على آليات لمحاربتهما، وان لم تكن تلك الآليات بالمستوى المرجو منها. وهكذا فلا محيص عن تباعد الفجوة بين الاغنياء والفقراء في مثل هذا النظام، ويتزايد فيه الشعور بعدم الرضا الناتج عن فشل الناس العاديين في الاغتناء السريع، مقابل توافر امثلة تدل على امكانية ذلك. والحل يأتي في اغلب الاحيان من خلال محاكاة حياة الرفاهية التي يحلم بها المواطن، والمتمثلة بالبيوت الواسعة والسيارات الفارهة وما الى ذلك. كل ذلك من خلال القروض التي تقدمها المصارف.&lt;br /&gt;النظام الضريبي&lt;br /&gt;لا تملك الدولة الرأسمالية موارد خاصة بها، فجميع القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية وجميع الاستثمارات التجارية وحتى الموارد الطبيعية مملوكة للقطاع الخاص. ويقوم دخل الدولة على جباية الضرائب والرسوم من ارباب المصالح مقابل تفويضهم بالعمل والانتاج. ويعني هذا الامر ان التقصير في دفع الضرائب المستحقة، سواء للعجر عن الدفع او لعدم وجود مورد الدفع مثل تعرض المصالح الى الخسائر، يجبر الدولة على التقليل من نفقاتها. ومن اشكال تقليل النفقات ايقاف المشاريع الكبرى، والاستغناء عن خدمات الموظفين الحكوميين، وكلا الامرين يؤثر سلبا على مجمل الاقتصاد. فالدولة تبقى محركا اساسيا لحركة الاقتصاد حتى في نظام يقوم على نشاط الافراد بشكل اساس.&lt;br /&gt;ومع ذلك تسعى الدول الرأسمالية الى الاحتفاظ بخزين مالي احتياطي تحسبا للازمات. الا ان استخدام هذا الخزين الاحتياطي يؤثر في قدرة الدولة على معالجة الازمات التالية. وبالتالي فإن الاستمرار في الاعتماد عليه لا يقود بالضرورة الى تحسين الوضع الاقتصادي، بل قد يزيد الطين بلة. انه وضع دقيق يصلح لحلحلة اقتصاد متعثر، ولكنه قد يفشل في مواجهة ازمة متفاقمة.&lt;br /&gt;التضخم&lt;br /&gt;يقال ان قيمة الدولار الاميركي قبل ثلاثين سنة كانت تبلغ عشرة اضعاف قيمته الحالية، وهذا هو احد معايير التضخم. انه التقلص التدريجي في قيمة العملة مع الزمن، او تضاؤل عدد البضائع التي يمكن شراؤها باستعمال نفس العملة النقدية مقارنة باوقات سابقة. وهو امر حتمي في اقتصاد استهلاكي، فالمزيد من الاموال في السوق تعني تقليل قيمتها، وزيادة الطلب على البضائع تقود الى رفع اسعارها.&lt;br /&gt;وليس التضخم امرا سيئا بالضرورة. فمن النافع في بعض الاحيان ان يشعر الناس بان قيمة اموالهم المخبأة تقل مع الزمن، وبالتالي فمن الافضل ان يستثمروها في شراء البضائع، او المواد العينية ذات القيمة الثابتة نسبيا، او حتى سندات البورصة.&lt;br /&gt;غير انه قد يصبح وبالا اذا تجاوز الحد الطبيعي، او اذا كانت اسعار المعروضات تزداد بشكل لا يوازي انخفاض العملة. ففي هذه الحالة تصبح قيمة المعروضات وهمية ومبنية على طلب محلي مبالغ فيه، وقد تتعرض الى الهبوط الفجائي للعودة الى المستوى المفترض. ويؤدي مثل هذا النزول الى ازمة اقتصادية تتراوح شدتها حسب حجم التعاملات بالمواد المعروضة.&lt;br /&gt;ما الذي حدث في اميركا؟&lt;br /&gt;في البدء كان الناس يشترون منازلهم بعد ان يكونوا قد وفروا ما يكفي لشرائها. ثم جاء النظام الائتماني ليساعدهم على الاقتراض لشراء تلك المنازل بالتقسيط. ويبلغ سعر الدار التي تباع بهذه الطريقة اكثر من ضعف السعر المقدر في معظم الاحوال، حيث يتاح للمقترض ان يسدد قرض المنزل خلال فترات تترواح بين خمسة عشر الى ثلاثين عاما.&lt;br /&gt;غير ان اسعار المنازل ارتفعت خلال السنوات الاخيرة لتبلغ ضعفي او ثلاثة اضعاف سعرها في العقد الماضي. وهذه الزيادة ليست الا نتيجة لارتفاع الطلب المحلي، ولا تعود الى التضخم المالي بشكل مباشر. ودفع هذا الامر بعض الناس في الولايات المتحدة الى الاقتراض مجددا برهن بيوتهم التي باتت اكثر قيمة مقارنة بوقت شرائهم لها. كما قام الكثير من المواطنين بشراء منازل ذات قيم سوقية عالية دون التفكير في امكانية سداد اقساط القرض العقاري اذا فقدوا مصدر عيشهم لأي سبب من الاسباب.&lt;br /&gt;وفي الحقيقة فإن شروط منح القروض العقارية قد تم تخفيفها وقت حكم ادارة الرئيس كلينتون، على الرغم من أن الكثيرين يشيرون بأصابع الاتهام الى ادارة الرئيس بوش في حدوث الازمة العقارية بادىء الامر. وكان الغرض من تخفيف الشروط هو منح عدد اكبر من المواطنين فرصة الحصول على منزل، دون الالتفات الى ما سيؤول اليه الامر ان عجز هؤلاء عن السداد. واغلب الظن ان المشرعين اعتقدوا ان ما يمكن ان يحصل هو حالات افلاس فردية لن تؤثر على مجمل الاقتصاد الاميركي، الذي بدا بأقوى صوره حينذاك.&lt;br /&gt;ومن جهة ثانية، استغلت المصارف والجهات الدائنة جهل الكثير من المقترضين ورغبتهم الشديدة في الحصول على القرض، ففرضت شروطها الخاصة. ومن هذه الشروط مثلا ان المقترض يسدد اولا الفوائد المترتبة على القرض قبل أي شيء آخر. وهذا يعني ان المقترض قد يمضي خمس سنوات في عقار، يسدد اقساط القرض العقاري بانتظام، ثم يفشل في التسديد لبضعة اشهر، فيقوم المقرض بوضع اليد على العقار وبيعه في المزاد، وبما ان المقترض كان يدفع الفائدة اولا، فمن المحتمل ان لا يحصل على شيء. والواقع انه قد يكون قد سدد جزءا كبيرا من القرض خلال تلك المدة. انه الجشع الذي يتخفى في عقد القرض الموقع بين الطرفين، والذي لايذكر هذا الشرط الا في زاوية صغير وبحجم خط صغير او ما يعرف بالـ Fine Print.&lt;br /&gt;لكن الجشع الرأسمالي يتجاوز خداع المتعاملين بعقود صعبة القراءة الى بيع ديونهم الى جهات اخرى. فعادة ما كان الدائنون يقومون ببيع كل مجموعة من الديون الى شركات اخرى. وفي كثير من الاحيان تكون تلك الشركات غير اميركية، كأن تكون صينية او اوروبية او حتى من البلدان النامية. وهذا يعني ان المدين يدفع اقساطه الشهرية الى شركة او مجموعة ربما لم يسمع بها من قبل. حتى تحولت العملية المالية المعقدة الى اشبه ببركة ماء فهناك من يصب فيها الماء وهناك من يغرف منها. ولم يعد تمييز من يدين من ومن يسدد لمن امر سهلا على الاطلاق، خصوصا حينما ينضب الماء الوارد، او تسديد الديون، عندها يصعب الاغتراف حتى لمالكي الديون الاصليين.&lt;br /&gt;يشبّه الكثير من الاختصاصيين طريقة عمل النظام الائتماني بقطع الدومنيو المرتبة الواحد قرب الآخر. فحينما يسقط اولها يجبر جميع الاحجار التالية على السقوط. وهذا ما حدث بالضبط.  عجز المدينون عن الايفاء بديونهم، وبلغ عددهم حدا يتجاوز قدرة الشركات الوسيطة على احتمال التسديد عنهم، وبما ان اغلبها اجنبية لم يكن هناك من فائدة في اشهار افلاسها، بل اختفت بكل بساطة من الساحة تاركة الشركات الكبرى في مواجهة الازمة المتفاقمة. حدث هذا الامر بطيئا اول الامر، واستغرق عاما كاملا دون ان يسبب في الواقع ازمة اقتصادية هائلة، لكن الانهيار حدث سريعا بعد ذلك. اذ اعلنت كبريات المصارف المختصة بالقروض العقارية، مثل AIG كبرى شركات الاقراض، افلاسها وانهارت بين يوم وليلة. سببت هذه الانهيارات المصرفية زلزالا اقتصاديا غير مسبوق، وادى الى أحجام المواطنين عن الانفاق تخوفا من استمرار الازمة لمدة طويلة. ومع انخفاض الطلب على السلع بدأت المتاجر والمصانع في مواجهة واقع غير مألوف، وهو عدم القدرة على تسويق البضائع، ومن ثم بدأت في تسريح موظفيها ما ادى الى اضافة اعباء اقتصادية جديدة. لقد بدأت عجلة الاقتصاد في التباطؤ.&lt;br /&gt;عوامل اخرى&lt;br /&gt;يلقي بعض المحللين باللائمة في هذه الازمة، جزئيا على الاقل، على ادارة الرئيس الاميركي السابق، كونه دفع بالبلاد الى حربين باهظتي التكلفة: افغانستان والعراق. غير ان هناك من بين المختصين من يرد بالقول ان عملية تخصيص ميزانية للدفاع لا تعتمد بشكل مباشر على الحرب. نعم هناك زيادة في النفقات نتيجة الاعمال الحربية، لكن النفقات الاصلية مستحصلة اصلا قبل الخوض في الحرب الفعلية. وهي ترصد لأعمال تطوير الاسلحة والتدريب وما شاكل ذلك. كما ان جزءا كبيرا من تلك الاسلحة يباع في الاسواق العالمية ويشكل واردا مهما للدولة. ومن المفارقات التاريخية ان الولايات المتحدة لم تنجح في تخطي آثار الكساد العظيم في الثلاثينيات الا بعد ان اشتركت فعليا في الحرب العالمية الثانية. أي ان الحرب ادت الى تطوير الاقتصاد الاميركي بدلا من التأثير سلبا عليه، كما حدث لباقي الدول المشاركة في تلك الحرب. ويصر بعض المحللين على ان الحال نفسه تكرر في الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة لاحقا. لكن من الانصاف القول ان حرب العراق تحديدا كانت تسبب ضغطا هائلا على الاقتصاد الاميركي، فقد بلغت الكلفة التقديرية حوالي ترليون دولار. ولا شك في ان تلك التكاليف هي من بين العوامل التي تمنع الاقتصاد من تجاوز الازمة، ان لم تتسبب بها.&lt;br /&gt;لكن هناك مشكلة ربما تكون قد اثرت بشكل اكبر وساهمت في حدوث الانهيار الاقتصادي، وهي عدم قدرة الصناعة الاميركية على المنافسة امام العملاق الصيني ودول جنوب شرق آسيا واليابان. فقد غزت البضائع القادمة من الشرق الاسواق الاميركية. حتى ان كبريات شركات التسويق الاميركية انشأت مصانعها الخاصة في الصين ودول اخرى للاستفادة من رخص الايدي العاملة والتسهيلات التي تمنحها الدول المضيفة للاستثمارات الاجنبية. وكانت هذه المنتجات تشحن خصيصا الى الاسواق الاميركية ما اكسبها ثقة المستهلك. ولم يعد بإمكان الصناعة المحلية المكلفة ان تصمد امام هذا المد المتصاعد.&lt;br /&gt;ومن بين اوضح الامثلة على ذلك تعثر صناعة السيارات الاميركية الذي دام عقودا من الزمن. فعلى الرغم من انخفاض الطلب العالمي على السيارات الاميركية الا ان سمعتها المحلية كانت لابأس بها. وما حدث في الآونة الاخيرة ان المواطنين الاميركيين لم يعودوا يفضلون السيارات الاميركية، بعد ان ازدادت ثقتهم بالسيارات المستوردة الارخص ثمنا والتي تضاهيها جودة، ان لم تفقها.&lt;br /&gt;ويبزر من بين العوامل الاخرى ارتفاع اسعار الوقود عالميا ليصل مستويات قياسية بين منتصف عام 2008 وأوائل عام 2009، اثرت في قدرة المستهلك على الانفاق واجبرته على ترشيد الاستهلاك. ومعنى هذا الترشيد، كما اسلفنا، ان عجلة الاقتصاد سوف تستمر في التباطؤ.&lt;br /&gt;إجراءات الحكومة الاميركية&lt;br /&gt;حينما حدث انهيار المصارف الكبرى، وجدت ادارة الرئيس بوش نفسها امام معضلة لم تخبرها من قبل. وبما ان عليها الاستفادة من التجارب السابقة، فقد نظرت اول الامر فيما حدث في الازمات السابقة، وبالخصوص في فترة الكساد العظيم. فقد رفضت الحكومة حينذاك ان تتدخل لحماية المصارف الغارمة، والتي وقعت تحت ضغط كبير من المودعين الذين توافدوا لسحب اموالهم. وكان رد الحكومة حينذاك ان النظام الرأسمالي سوف يصلح نفسه. وقد ثبت خطأ هذه الفكرة، وان عدم تدخل الدولة في ذلك الوقت ادى الى تفاقم الازمة بشكل خطير، دام سنوات عديدة. ثم فاز الرئيس روزفلت في الانتخابات بوعود انهاء الازمة، وقام بإطلاق مشاريع كبرى من اجل حلحلة الوضع الاقتصادي، ونجح في ذلك الى حد كبير. كما ان ادارته وضعت الاسس للنظام الاقتصادي والاجتماعي الحديث في الولايات المتحدة من خلال انشاء مجلس الاحيتاطي الفيدرالي ونظام الامن الاجتماعي لحماية العاجزين من كبار السن والمرضى والاطفال. ثم ساهمت الصناعة الحربية في وضع حد للتدهور الاقتصادي ليبدأ عصر من الازدهار في كل الميادين وضع الولايات المتحدة في قمة الدول الصناعية واتاح لها ان تتحول الى قوة عظمى.&lt;br /&gt;والدرس الذي وعته ادارة بوش من هذا ان على الدولة ان تتدخل لحماية المستثمرين في اسواق الاسهم، طالما ان اغلبهم مواطنون عاديون. وقامت بالفعل برصد اموال طائلة لشراء اسهم الشركات المفلسة من اجل اعادتها للعمل من جديد، وفتحت حسابات باسم دافعي الضرائب لتتم اعادة الاموال المصروفة لحماية الشركات الغارمة من خلالها. ولكن لم يظهر اثر فوري لهذه الاجراءات، فالعملية المالية معقدة جدا. حتى ان شركة GM لصناعة السيارات، والتي حصلت على اموال كبيرة من اجل حمايتها من الافلاس، لم تستطع المقاومة وانهارت اخيرا. وسبب هذا الانهيار نوعا من زعزعة الثقة بين المواطنين الذين كانوا ينظرون الى عملاق صناعة السيارات كرمز وطني.&lt;br /&gt;ومع ذلك بدأت بوادر التدخل الحكومي تظهر على الساحة، من خلال مشاريع فيدرالية منحت للولايات المختلفة، وان لم يخل الامر من تعقيدات سياسية وحزبية. ويرى بعض المحللين ان تلك الاجراءات ان لم تفلح في انهاء الازمة على الفور، فإنها ادت في الاقل الى ايقاف التدهور، وبالتالي امكانية اصلاح الوضع مع مرور الوقت.&lt;br /&gt;تأثير الازمة عالمياً&lt;br /&gt;على الرغم من كون الازمة الاقتصادية الاميركية محلية بالدرجة الاساس الا انها انعكست سلبا على مجمل الاقتصاد العالمي بسبب الوضع الفريد للاقتصاد الاميركي واكتسابه موقع الريادة عالميا. وقد ظهر هذا التأثير جليا في اسواق المال العالمية، في اوروبا واليابان ودول جنوب شرق آسيا. فقد انخفضت مؤشرات اسواق الاسهم بشكل حاد وسبب ذلك تباطؤا اقتصاديا كان من شأنه ان يهدد استقرار اسواق المال في انحاء المعمورة.&lt;br /&gt;غير ان الحكومات الغربية، بالاضافة الى اليابان والصين ودول اخرى، اتخذت اجراءات سريعة لمنع التدهور. وتقوم هذه الاجراءات اساسا على نفس المبدأ الذي اقامت عليه الحكومة الاميركية اجراءاتها. اذ سعت تلك الحكومات الى شراء الديون ومساندة الشركات ذات الاداء الضعيف لوقف التدهور ولمنع الاسواق من الدخول في حالة من الركود الشامل.&lt;br /&gt;وفي منطقة الشرق الاوسط، التي رغم اهميتها كمورد اساس للنفط الخام، لم يتعد تأثير الازمة الاقتصادية على الاسواق المالية هزات خفيفة. ويعود ذلك الى ضعف تلك الاسواق وحداثة نشأتها، كما انها محلية بدرجة كبيرة، ولا تتأثر بالازمات العالمية بنفس المقدار الذي تتأثر به الاسواق الاكثر عراقة في لندن واليابان وسواهما.&lt;br /&gt;الا ان اكبر تأثير على الدول النفطية، ومن بينها العراق، كان في الانخفاض الحاد لاسعار النفط. وكان هذا الامر يمثل تهديدا حقيقيا لاقتصاد هذه الدول، وربما كان كارثة بالنسبة للعراق على وجه الخصوص. فقد اقام العراق، الذي تمثل صادرات النفط اكثر من تسعين بالمئة من ميزانيته، اقام تلك الميزانية على اسعار نفط مرتفعة نسبيا. وادى انخفاض اسعار النفط العالمي الى اجبار الدولة على التخلي عن العديد من المشاريع الاستثمارية الكبرى التي كانت تأمل من خلالها انعاش الاقتصاد وتوفير فرص العمل في بلد يعاني نسب بطالة عالية مقارنة بدول الجوار.&lt;br /&gt;ما العمل؟&lt;br /&gt;ربما يسأل سائل عن جدوى النظام الرأسمالي اذا كان يمكن ان يتعرض الى مثل هذه الازمات الكبرى. والحقيقة ان أي نظام اقتصادي معرض الى الازمات التي قد تبلغ حد الانهيار. غير ان الرأسمالية تطرح في العادة افكاراً عن السوق الحرة وعن التنافس الفردي وعن الحد من سلطة الدولة في الشؤون المالية، يصعب معها تصور ان الحل الذي يقترحه هذا النظام يقوم على عكس هذه الافكار. لكن ما يشفع لهذا النظام ان الناس الذين يعيشون في ظله لا يفكرون، ولا يقبلون في العادة، ان يتم التخلي عن نظامهم لصالح نظام اشتراكي. وهم حاربوا في البداية فكرة تدخل الدولة بشكل مباشر في شراء الاسهم والديون السيئة، ولم تلق هذه الفكرة قبولا الا بعد ان تم توضيح مبدأ فتح حساب دافعي الضرائب المصرفي لعموم الشعب.&lt;br /&gt;والدرس المستفاد من تلك الازمة الاقتصادية ان الازمات تحدث على حين غرة، وان على الناس ان يؤمنوا بانها احدى حقائق الحياة. كما ان على الدول ان تتخذ احتياطاتها لمثل هذه الازمات وترصد بوادرها وتتعامل معها بأسرع وقت.&lt;br /&gt;بالنسبة للعراق، فان انعكاسات الازمة المالية الاميركية كانت شديدة ومباشرة. وربما يتوجب اعادة التفكير، الان اكثر من أي وقت مضى، في بناء الاقتصاد على سلعة واحدة هي النفط. ويجب ايجاد البدائل التي من شأنها ان تقلل الاعتماد على النفط، وان كانت قائمة عليه. مثال ذلك منح تراخيص وعقود نفطية مقابل استثمارات طويلة الاجل، سواء اكانت تلك الاستثمارات صناعية او زراعية او تجارية او حتى سياحية بما يضمن دخل اضافي للدولة والفرد يحميهما من تقلبات السوق العالمية غير المتوقعة.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-3066788273277870940?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/3066788273277870940'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/3066788273277870940'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2009/09/blog-post.html' title='لمحة عن الازمة الاقتصادية.. الأسباب والنتائج'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-6710402070787241838</id><published>2009-03-06T18:51:00.000+03:00</published><updated>2009-03-19T18:55:19.264+03:00</updated><title type='text'>حول الكاريكاتير والتعبير بالايحاء</title><content type='html'>دأبت (المدى) وصحف عراقية وعربية وعالمية اخرى على تقديم رسومات كاريكاتيرية ساخرة او ناقدة لوضع معين او لتصرف او لحالة شاذة وغير ذلك. وارى ان ذلك امر جيد يهدف الى النقد البناء والوصول الى المواطن البسيط والجهة المعنية على حد سواء.&lt;br /&gt;ولعل السر في جاذبية الكاريكاتير هو سهولة قراءة اللوحة الفنية المعبرة عن حالة معينة بدون الحاجة الى قراءة تعليق طويل او شرح مسهب، وبالتالي تتوضح الفكرة من خلال تأمل بسيط لمفردات اللوحة الكاريكاتيرية، وتطلق العنان لبسمة او ضحكة تدخل البهجة –ولو مؤقتا– الى النفس بان تلك الحالة السلبية قد وضعت امام انظار الجهة المعنية، وربما سيأتي الحل قريبا.&lt;br /&gt;لكني وددت ان اشير الى نقطتين مهمتين في هذا الشأن. الاولى تتعلق بنوعية العمل الفني الذي ينشر على انه لوحة كاريكاتيرية، والثانية في مدى السلبية التي يمكن ان تعرض من خلال هذا العمل بحيث يكون مؤثرا لا مقززا او باعثا على التشاؤم.&lt;br /&gt;ولعل العراق قد حظي بزمرة من رسامي الكاريكاتير المبدعين الذي يمكن اعتبار اعمالهم مساوية ان لم نقل متفوقة على اعمال الفن التشكيلي لمعاصريهم ومواطنيهم، ومنهم علي المندلاوي وخضير الحميري ومؤيد نعمة وعبد الرحيم ياسر وبسام فرج ومحمد علي بربن وغيرهم كثيرون. وقد احتمل هؤلاء المبدعين وزرا ثقيلا في تجسيد هموم ومعاناة شعبهم وشرحها بطريقة سهلة ومفهومة ومؤثرة، حتى مع تعرضهم الى اخطار جسيمة في وقت من الاوقات حينما اصبحوا هدفا مشروعا للفكر المنحرف.&lt;br /&gt;حينما تتأمل في اعمال كبار الفنانين، تلتفت الى انهم لجأوا في تعبيرهم عن فكرة ما الى اعتماد اسلوب الايحاء اكثر من الافصاح، وذلك في الواقع هو ما يجعل اعمالهم متميزة. اذ ان أي عمل فني لابد ان ينطوي على نوع من التشاطر بين المبدع والمتلقي، يهدف الى ايجاد اصرة تربط بينهما وتفتح سبيلا لمزيد من التواصل. فعلى سبيل المثال، لا يختلف اثنان على جمالية وجاذبية (نصب الامة) للفنان الراحل جواد سليم، وان اختلفوا في تفسير مفردات هذا العمل الفني الرائع. كما تجبرك اعمال الفنان (مؤيد محسن) على النظر اليها بامعان بحثا عن سر القصة التي تخفيها اللوحة كما لو كانت مخططا لكنز دفين.&lt;br /&gt;غير ان العمل السوريالي قد لا يكون دائما بهذه الجاذبية. ويعرف الفنانون المحترفون انهم باتباعهم هذه المدرسة قد لا يصلون الى الشعبية التي يأملون فيها. فعامة الناس لا تحبذ الوقوف طويلا امام اللوحة للتأمل فيها وفك رموزها.&lt;br /&gt;واذا كان لي ان اضع العمل الكاريكاتيري في تصنيف معين، لما ترددت ان اضعه ضمن مدرسة سوريالية-تجريدية-انطباعية مجتمعة. قد يكون هذا تناقض وهدم لفكرة اختلاف هذه المدارس الفنية في الاصول والفروع. لكن هناك شيئا مشتركا –على كل حال– بينها، وهو انها ليست (واقعية)، بمعنى انها لا تهتم للتفاصيل الدقيقة التي تعبر عن الشخصية او الحدث او المكان.&lt;br /&gt;وهكذا فان طبيعة الرسم الكاريكاتيري قد تكون خليطا من هذه المدارس، او احدها ان شئت، ولكنها لا يجب ان تكون لوحة بورتوريت او تجسيدا حيا لموقع او حدث معينين. فان اخترت ان تكون لوحة سوريالية، لابأس ان تجعل الشخصية ذات اجنحة مثلا، او بعينين تتصلان بنابضين يقفزان الى الخارج تعبيرا عن التعجب والذهول. وان كانت تجريدية انطقت الكرسي بكلمات لم يجرؤ على قولها من يجلس عليه. وان كانت اللوحة انطباعية رسمت كل شيء كما يبدو لك بعين غير مدققة مع اضافات نقدية او ملاحظات ساخرة. وفي كل من هذه النماذج يمكن لك ان تضع تعبيرا او اقتباسات كلامية للشخوص، كما تـُحبب المبالغة بشكل خاص لانها تضفي جاذبية وتلفت الانظار الى اللوحة، مما يزيد من تأثيرها على المتلقي.&lt;br /&gt;لكن السؤال ما مقدار الاقتباسات الكلامية التي يستطيع الفنان ان يضعها في لوحته دون ان يقلل من اهمية العمل الفني. لا شك ان اكثر انواع الكاريكاتير اثارة للمخيلة هو من يدرج تحته عنوان (بلا تعليق)، في اشارة الى ان اللوحة تعبر عن نفسها. وكثيرا ما يقال (اللوحة خير من الف كلمة). وان كان هذا صحيحا، فما هو الداعي في ان يغرق بعض الفنانين لوحاتهم بالتعليقات والاشارات والاستعارات اللفظية، لتوضح الشخصية وما يصدر عنها من قول وتصرف؟ الا يندرج هذا في باب الطرفة المرسومة اكثر مما هو عمل فني ايحائي يقوم على التواصل بين الفنان وجمهوره؟&lt;br /&gt;نشرت (المدى) في عددها 1450 الصادر في 7 آذار 2009، وفي الصفحة الخامسة (في الشأن المحلي) رسما كاريكاتيريا يحمل توقيع (قاسم09). موضوع اللوحة يقوم على ان مياه الشرب التي تصل الى بيوت الناس في محافظة بابل تكون ممزوجة بالماء الخابط ومياه المجاري. وقد رسم الفنان ثلاثة انابيب تلتقي عند حنفية ماء واحدة وقد وقف مواطن مذهول امامها. اضطر الفنان الى ان يكتب على كل من الانابيب اسم الخدمة التي يقدمها، فكتب (ماء اسالة) على احدها و(ماء خابط) على الاخر و(مياه مجاري) على الثالث. كما ان طريقته في شرح ان هذا الامر يحدث في محافظة بابل لم تتعد الاشارة الكتابية للشخصية بان كتب فوقها (المواطن البابلي). ثم رسم علامة الاستفهام على الحنفية دون ان يكون لها معنى محدد.&lt;br /&gt;لعل الفكرة قد وصلت اسرع مما ينبغي، وبالتالي فان التأثير المنشود كان اقل مما يرتجى. اذ كان بامكان الفنان ان يعمد الى رسم الانابيب بصورة تشير الى طبيعتها بدلا من شرح عملها كتابيا. فالمعروف ان انابيب المجاري كبيرة نسبيا، وان انابيب الماء الخابط اصغر قطرا ولكنها بالتأكيد اكبر من مياه الاسالة. كما كان يمكن للفنان ان يصور المواطن مرتديا قميصا يحمل رسم اسد بابل مثلا، وهو ما كان سيشير الى سكنه بطريقة اكثر ايحائية. نعم في مثل هذه اللوحة التي اقترح سوف يكون من الضروري وضع تعليق معين لتسهيل قراءتها، وكنت ساقترح تعبيرا مثل: نحو تكامل في خدمات المياه...&lt;br /&gt;غير ان هذه اللوحة بالذات تحمل معنى غير محبب الى النفس. فمجرد تصور ان مياه الشرب تتلوث في طريقها الى البيوت سوف يكون كافيا للتعبير عن الفكرة، اكثر من تصور الاختلاط الكامل بين الماء المخصص للشرب، ومياه المجاري القذرة. وهو ما يطرح السؤال الاخر عن كمية السلبية التي يمكن ان يقترحها العمل الكاريكاتيري بحيث لا يتجاوز الذوق العام، ولا يفقد تأثيره في كل من المواطن الذي هو محور الفكرة، والمسؤول الذي يستهدف بها.&lt;br /&gt;يجب الاقرار ان العمل الكاريكاتيري يقوم على السخرية والمبالغة في السلبيات التي يعيشها المواطن. لكن المبالغات الزائدة عن الحد تفقد العمل رونقه وجاذبيته وقدرته الى التأثير المحكم. اذكر، في هذا الصدد، عملا للفنان الراحل محمد علي بربن في اوائل الثمانينيات، يجسد (طبقة بيض) تحلق في السماء، يتطلع اليها رجل على الارض ويقول لصاحبه، مشيرا اليها: "طبقة الاوزون"، في اشارة ذكية الى ارتفاع اسعار البيض في الوقت الذي كانت اخبار فتحة الاوزون المكتشفة حديثا تتواتر كل يوم. ولازالت تلك اللوحة تجلب لي البسمة كلما تذكرتها، رغم ان اسعار البيض لم تنخفض، ورغم ان الناس تناست فتحة الاوزون.&lt;br /&gt;وهكذا فان اللوحة الكاريكاتيرية يجب ان تنطوي على توازن دقيق بين الافصاح الساذج والغموض المشوق، وبين المبالغة الطريفة والافراط في السلبية. يجب ان لا تتحول اللوحة الى محض تعبيرات كلامية، لكنها لا ينبغي ان تكون رموزا هيروغليفية يصعب فكها. فالتوازن عنصر ضروري في العمل الفني عامة، ولا يستثنى من ذلك الرسم الكاريكاتيري.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-6710402070787241838?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/6710402070787241838'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/6710402070787241838'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2009/03/blog-post.html' title='حول الكاريكاتير والتعبير بالايحاء'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-1060682071727123010</id><published>2008-11-30T12:00:00.000+03:00</published><updated>2008-11-30T12:00:01.299+03:00</updated><title type='text'>القاعدة تصاب بالذعر</title><content type='html'>حدثان وقعا في زمانين ومكانين مختلفين لكنهما –على الارجح– مرتبطان. الاول، سلسلة الهجمات المنسقة في مومباي الاربعاء الماضي، والثاني التفجير الانتحاري في المسيب الجمعة الماضية. كيف يمكن لهذين الحدثين ان يتعلق احدهما بالاخر، او ان يكون بينهما اية علاقة؟ الجواب: القاعدة. فرغم ان السلطات الهندية لم تلق اللوم على القاعدة، بل على المخابرات الباكستانية، وبرغم اعلان منظمة مجهولة تسمي نفسها «مجاهدو ديكان» المسؤولية عن الهجوم، الا ان بصمات القاعدة واضحة. فقط نشرت مواقع للمدونات على الانترنت شهادات افاد بها اشخاص من داخل الفنادق التي تعرضت الى الهجمات بان المسلحين طالبوا بسجلات النزلاء وبحثوا تحديدا عن الاميركيين المقيمين في الفنادق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كما ان من بين الاهداف الاخرى مركزاً يهودياًَ في مومباي، وكل هذه اهداف «مشروعة» للقاعدة.&lt;br /&gt;اما في العراق، وفي بلدة المسيب تحديدا، فان الهجوم الانتحاري الذي وقع اثناء صلاة الجمعة في حسينية تابعة للتيار الصدري، والذي يقال ان افغانيا نفذه، فهو بلا ادنى شك من تصميم وتنفيذ تنظيم القاعدة في العراق، الذي هو ليس الا امتدادا للتنظيم الارهابي الاوسع، الذي يتخذ من جبال تورا بورا على الحدود الافغانية–الباكستانية مقراً له.&lt;br /&gt;ومن المعروف ان البرلمان العراقي صادق على الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة برغم معارضة نواب التيار الصدري. هذه الاتفاقية يصطلح عليها احيانا اتفاقية سحب القوات، غير اني اقترح تسمية مناسبة اكثر، وهو «اتفاقية الجلاء». فتعبير «سحب القوات» مناظر لـ»استدعاء القوات»، بمعنى ان الانسحاب يأتي بعد الاستدعاء. ولكن طالما ان القوات الاميركية لم تأت بدعوة من العراق، وهي حسب القانون الدولي «قوات احتلال»، فان رحيلها هو «جلاء» عن ارض الوطن، وهي الكلمة المناظرة لكلمة «احتلال». لذلك ساشير اليها بهذا الاسم في هذا المقال.&lt;br /&gt;اقول ان اتفاقية الجلاء حددت مواعيد ثابتة لرحيل القوات الاميركية، ليس للرئيس الاميركي المنتخب، باراك اوباما، أي قول فيها. نعم، يستطيع ان يعجّل من الانسحاب، او يطلب تغيير المواعيد، او يطلب تغيير بعض من بنود الاتفاقية، او يطلب الغاءها بالكامل، ولكن ايا من ذلك لن يتم الا بعد تقديم اشعار الى الحكومة العراقية قبل مدة لا تقل عن سنة. لذلك، لن تحدث تغييرات ملموسة، فعليا، قبل مضي وقت طويل.&lt;br /&gt;من ناحية اخرى، طالما اعلن الرئيس المنتخب عن رغبته في ارسال المزيد من القوات الى افغانستان التي تعاني نقصاً واضحاً في القوات القتالية، حسبما اعلنت مراراً وزارة الدفاع الاميركية، وقائد القوات الاميركية في افغانستان. وبحساب بسيط، فان أي قوات تنسحب من العراق، انما ستتوجه مباشرة الى افغانستان.&lt;br /&gt;لاشك ان هذه الحقيقة تثير ذعر القاعدة. سيما وان القوات التي ستأتي لمواجهتها قد اصبحت تملك خبرة اكبر في مواجهة تكتيكات القاعدة، وحرب العصابات. وربما يكون الجيش الاميركي قد طور اسلحة ووسائل حربية تتلاءم مع ظروف الحرب الجديدة، تختلف كليا عن تلك التكتيكات والاسحلة التي استخدمت عام 2001 حينما شنت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة حربها على حركة طالبان إثر هجمات 11 أيلول.&lt;br /&gt;ربما تكون القاعدة قد اصيبت بالذعر ايضا من حقيقة تفرغ الولايات المتحدة لمقاتلتها وهزيمتها. ومن المعلوم ان الحرب في افغانستان تحظى بدعم دولي واسع، على العكس من الحرب في العراق. الان، سوف تكتسب الولايات المتحدة المزيد من المصداقية والتأييد، وهو ضغط آخر على الدول التي ربما تفكر في مساعدة القاعدة باي شكل من الاشكال.&lt;br /&gt;في تسجيل جديد نشر على مواقع مؤيدة للقاعدة، تحدث الرجل الثاني في القاعدة، ايمن الظواهري، والذي اصبح الرجل الاول اعلاميا، تحدث عن استعداد القاعدة لملاقاة الجيش الاميركي وهزيمته. وقال في طريقة تهكمية تذكر بالقرون الوسطى: «إن كلاب أفغانستان لم تشبع بعد من لحوم الأمريكان..”، ولم نسمع ان جنديا او مدنيا اميركيا واحدا قد تـُرك لتأكله الكلاب في افغانسان. لكن هذه احدى إمارات العجز: التمني. فالظواهري يريد ان يرعب القوات الاميركية بالعبارات المجازية القوية، التي لم يعد لها اي وقع في النفوس، لا بين المؤالفين ولا المخالفين.&lt;br /&gt;وفي نفس التسجيل، يتحدث الظواهري عن «خيانة» النظام السعودي على مدى السنين للقضايا المصيرية، قائلا: «الدور التاريخي التخريبي الذي يلعبه آل سعود في إفساد قضايا أمة المسلمين، بدءاً من إفساد ثورة 1936 في فلسطين وتخريب الجهاد الأفغاني والمبادرة العربية واتفاق مكة بين حماس والسلطة الفلسطينية.» متناسيا دعم السعودية لعقدين من الزمن لمنظمته الارهابية. ولكنه بات يرى ان السعودية لن تكون معه في يوم من الايام، ولن تعود الى سابق عهدها معه ابدا، مهما اشتدت عليه وطأة الحرب، او الهزيمة.&lt;br /&gt;يبقى ان نربط حلقات السلسلة. القاعدة اصيبت بالذعر لقرب تعرضها الى هجوم كاسح لن تقوى عليه على الاغلب. تحاول القاعدة ان تصرف الانتباه نحو الجنوب، وتستغل العلاقات دائمة التوتر مع الهند، لتشن هجمات ضارية، تهدف الى خلخلة الوضع السياسي في الباكستان، واجبارها على الخوض في سجالات مع الهند وتشتت تركيزها على القاعدة فيما لو حاولت الولايات المتحدة ان تخطب ود الباكستان لمساعدتها في العمليات المرتقبة.&lt;br /&gt;وفي نفس السياق، تريد القاعدة جر التيار الصدري في العراق الى ميدان المواجهة، لاثبات عجز القوات الامنية العراقية عن التصدي للمواجهات الطائفية اذا ما اشتعل اوارها بعد انسحاب القوات الامريكية الى الثكنات منتصف العام المقبل.&lt;br /&gt;اي ان تكتيك القاعدة –ببساطة– انما يهدف الى ابقاء القوات الاميركية في العراق، في الاقل في المرحلة الراهنة، اي فترة تولي الرئيس الاميركي الجديد مقاليد السلطة في بلاده، ومحاولة استكناه نواياه الحقيقية بعيدا عن الشعارات الانتخابية التي جاءت به الى هذا الموقع.&lt;br /&gt;وليس من شك في ان انشغال الولايات المتحدة في العراق قد اتاح المجال واسعا امام القاعدة لتعيد تنظيم صفوفها بعد الهزيمة المرّة التي تعرضت لها عام 2001. ومن مصلحة القاعدة ان تبقى الولايات المتحدة منشغلة عنها لاطول فترة ممكنة. لذلك فهي تسعى الان الى خلق الاوضاع التي تقود الى الاستنتاج بان جلاء القوات الاميركية عن العراق ليس خيارا صائبا.&lt;br /&gt;وربما يتوجب على الرئيس المنتخب اوباما ان يتبع سياسة اكثر انفتاحا اتجاه كل من الهند وباكستان، من اجل حل الخلافات المزمنة بينهما. فجزء كبير من جهود الحرب على الارهاب يتعلق بالدول التي توظف الارهاب، باي طريقة كانت، للنيل من اعدائها، بغض النظر عن مساهتمهم فيه.&lt;br /&gt;اخيرا، اتمنى ان لا تتسبب محاولات تنظيم القاعدة في العراق المستمرة لاحداث فتنة طائفية في وقوعها بالفعل. لقد عانى العراقيون على مدى عامين في الاقل ويلات هذه الفتنة، التي كادت تؤدي الى حرب طائفية لا يعلم الا الله ما كانت ستؤول اليه. هذه الامنية انما تتعلق بسواعد القوات الامنية، وبجهود الاحزاب السياسية، وببصيرة الحكومة الوطنية. واذا تحقق كل ذلك، فلن تستطيع القاعدة ان تنشر شرها بين مواطني هذا البلد العزيز، وسوف يكون عليها ان تعض ذيلها وهي تجري بحثا عن ملاذ آمن جديد&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-1060682071727123010?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1060682071727123010'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1060682071727123010'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2008/11/blog-post.html' title='القاعدة تصاب بالذعر'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-1698654457076931696</id><published>2008-10-08T08:00:00.000+03:00</published><updated>2008-10-08T08:00:00.776+03:00</updated><title type='text'>الجدل التاريخي بشأن التوقيت الصيفي حول العالم</title><content type='html'>في بداية ثمانينيات القرن الماضي قررت الحكومة العراقية العمل بما يسمى بالتوقيت الصيفي بتقديم التوقيت ساعة واحدة اعتبارا من الاول من نيسان من كل عام واعادتها الى وضعها السابق في الاول من تشرين الاول من نفس عام. أي على ان يتم اضافة ساعة الى نهار كل يوم من اشهر الصيف الطويلة في العراق مما يسمح باستفادة اكبر من ضوء الشمس في الصباح والاقتصاد في صرفيات الطاقة، اسوة بالكثير من البلدان في المنطقة والعالم. وقد لقي هذا القرار عند بداية تطبيقه الكثير من المعارضة، باعتبار انه يغير ايضا من اوقات الصلاة ويسبب اضطرابا في مواعيد النوم عند اول تطبيقه، وكونه جاء خلافا لما اعتاد الناس عليه طيلة حياتهم السابقة. لكن السلطة الحاكمة لم تكن تعبأ بايضاح منافع تغيير التوقيت للعامة، واعتبرت معارضة تغيير الوقت بمثابة معارضة لسياسيات النظام ككل. وهكذا تقبل الشعب الامر على مضض ثم اعتاد عليه وبدأ يدرك منافعه، دون ان ينسى كونه مفروضاً عليه بالدرجة الاساس.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبعد زوال النظام السابق، استمرت الحكومات التالية في السير على نفس النهج، على ان يتم تقديم الساعة وتأخيرها في موعد لا يتعارض مع ايام العمل، أي يتم في اول جمعة من الشهر المعني تقديما او تأخيرا. ولم يحتج احد ولم يعارض احد. فقد مضى ربع قرن على تطبيق هذا الاجراء واصبح الناس معتادين بشكل كامل عليه.&lt;br /&gt;لكن الحكومة العراقية الحالية قررت بشكل مفاجيء ايقاف العمل به في عام 2008 برغم انها اقرته في السنة السابقة لحكمها. ولم يرد ايضاح بشأن ذلك برغم ما اثاره القرار من جدل بين مؤيد ومعارض. وربما احتاج الناس الى ان يخوضوا هذا النقاش لانه لم يتح لهم ان يخوضوا فيه قبلا. &lt;br /&gt;وقد بدأت بعض البلدان في هذا الشهر بالعمل بالتوقيت الشتوي، أي باعادة التوقيت ساعة الى الوراء، او الاصح اعادته الى وضعه السابق قبل العمل بالتوقيت الصيفي. وبهذه المناسبة، اردنا ان نلقي بعض الضوء على تاريخ التوقيت الصيفي، ومنافعه، وجدوى العمل به، والجدل حوله في ارجاء العالم. املا في ان يتم اعادة النظر في تطبيقه في عام القادم، على اساس من الفهم الصحيح وليس الفرض، سواء بالتطبيق او المنع.&lt;br /&gt;نبذة تاريخية&lt;br /&gt;انتبه الاقدمون الى قضية اختلاف طول النهار بين الصيف والشتاء وضرورة الاستفادة من ضوء النهار، فعمدوا الى اجراءات معينة لضمان ذلك. فالرومان، الذين قسموا النهار الى اثنتي عشرة ساعة، اعتمدوا الساعة المائية في توقيتهم، لكن تدريجاتها كانت مختلفة بين شهر واخر. وهكذا فان الساعة في الشتاء كانت تعادل اربعاً واربعين دقيقة مقابل خمس وسبعين دقيقة طول الساعة في الصيف. وما زالت بعض المناطق في العالم تستخدم نظام الساعات غير المتساوية الطول، كما هو الحال في مقاطعة مونت اثلوس في اليونان. لكن اختراع الساعات الميكانيكية، التي تعطي الوقت بشكل متساو ومنتظم اوقف العمل بنظام الساعات غير المتساوية.&lt;br /&gt;وفي عام 1784 نشر بنجامين فرانكلين، الذي كان سفيرا للولايات المتحدة في فرنسا، مقالا بدون توقيع يحث الفرنسيين على الاقتصاد في استعمال الشموع عن طريق الاستيقاظ مبكرا. ويؤثر عنه قوله: «الذهاب باكرا الى الفراش، والاستقياظ مبكرا، يجعلان من الرجل صحيحا وغنيا وحكيما». واقترح فرانكلينفي مقاله ان يتم قرع اجراس الكنائس وحرق القوارب في ساعات الصباح الاولى لايقاظ الفرنسيين. وبرغم انه لم يقترح فكرة التوقيت الصيفي (او ما يصطلح عليه احيانا بتوقيت الاقتصاد في ضوء النهارDaylight Saving Time ) الا انه اصبح ينسب اليه، حتى يقال توقيت فرانكلين (كما قيل توقيت كامل الدباغ عند اول تطبيق للتوقيت في العراق لا لشيء الا لانه تحدث عنه في برنامجه الشهير العلم للجميع).&lt;br /&gt;ثم انتبه احد البنائين المعروفين في انكلترا، ويدعى وليم ويليت، في عام 1905 ان الناس يبقون نائمين في افضل ساعات النهار طوال الصيف، وذلك اثناء جولاته الصباحية قبل الافطار. كما ان ويليت كان لاعب غولف متحمساً ولم يكن يرغب في ان ينتهي وقت اللعب بسرعة عند الغسق ايام الشتاء. فقام باقتراح فكرة تقديم الوقت ساعة كاملة عند بدء موسم الصيف، في مقال نشره في عام 1907. وقد بقي يدعو لفكرته حتى وفاته بعد ثمانية أعوام من دون ان يلقى نجاحا.&lt;br /&gt;وكانت المانيا ودول المحور المتحالفة معها في الحرب العالمية الاولى والدول الواقعة تحت حكمها اول من يطبق فكرة ويليت وذلك في 30 نيسان من عام 1916، تبعتها بعد ذلك بقليل كل من بريطانيا وحلفائها والكثير من الدول المحايدة. وفي عام التالي اقرت الفكرة في روسيا وبعض البلدان الاخرى، فيما تأخرت الولايات المتحدة حتى عام 1918 للعمل بالتوقيت الجديد. ومنذ ذلك الحين شهد العالم الكثير من التعديلات والتطويرات لهذا النظام الجديد في التوقيت.&lt;br /&gt;التوقيت الصيفي حول العالم &lt;br /&gt;تعمل جميع دول الاتحاد الاوروبي بهذا النظام في الفترة الواقعة بين آخر أحد من آذار واخر أحد من ايلول. وفي روسيا تم العمل به مرة واحدة عام 1917 ثم توقف الى ان تم اعادة العمل به عام 1981، واستمر حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.&lt;br /&gt;وفي آخر تعديل لنظام التوقيت عام 2007 اصبحت فترة التوقيت الصيفي في الولايات المتحدة تمتد من ثاني أحد من آذار الى اول أحد من تشرين الثاني، ووافقتها كندا في هذا الاجراء، غير ان المكسيك التي بدأت العمل به في عام 1996 لم تمدد فترة التوقيت الصيفي لتتوافق مع الولايات المتحدة.&lt;br /&gt;ومن الدول العربية التي تعمل بالتوقيت الصيفي الاردن ولبنان في مواعيد ثابتة بين اول آذار وآخر تشرين الاول. اما مصر فانها تقوم بتقديم الوقت ساعة كاملة منتصف ليل آخر خميس من شهر نيسان وتعيده ساعة كاملة في منتصف ليل آخر خميس من شهر ايلول، وان قامت ببعض التعديلات لمناسبة تزامن تغيير الوقت مع حلول شهر رمضان المبارك. وبدأت تونس، ضمن الجهود الرامية الى الاقتصاد بالطاقة، بالعمل بالتوقيت الصيفي في 1 آيار 2005، متتبعة خطى الاتحاد الاوروبي. فيما قررت المغرب استئناف العمل بالتوقيت الصيفي اعتبارا من 1 حزيران 2008 بعد توقف دام عشرين عاما. اما سوريا فقد طبقت هذا النظام منذ عام 2006.&lt;br /&gt;وفي ايران كان هذا النظام معمولا به قبل حدوث الثورة عام 1979، حيث تم الغاؤه. لكن الحكومة الايرانية اعادت العمل به عام 1989، وظل نافذا حتى ابطله الرئيس الايراني احمدي نجاد عام 2006، غير ان مجلس الشورى مرر قانونا يقضي باعادة العمل به اعتبارا من عام 2008، برغم معارضة الرئيس.&lt;br /&gt;الا ان معظم الدول الاسيوية الكبرى تعد خارج دائرة التوقيت الصيفي. فالصين طبقته اعتبارا من عام 1986 لكنها توقفت عن ذلك في عام 1992، كما انها اعتبرت البلاد بأسرها منطقة زمنية واحدة (8 ساعات قبل التوقيت العالمي، او توقيت غرنتش). كما عملت اليابان به بين عامي 1948 و1951 تحت الاحتلال الاميركي، لكنها اوقفت العمل به حال الحصول على استقلالها عام 1952، وان تزايدت الدعوات لاعادة العمل بالتوقيت الصيفي منذ عام 1990. وطبق النظام في كوريا الجنوبية على فترات متقطعة منذ عام 1948 الا انه توقف في عام 1988. اما الهند واندونيسيا وماليزيا وتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ، اضافة الى دول الخليج العربي، فانها لم تعمل به مطلقا.&lt;br /&gt;وتم العمل بالتوقيت الصيفي في استراليا اول مرة اثناء الحرب العالمية الاولى، غير ان قرار الاستمرار به ترك الى الولايات. وفي العاصمة يطبق التوقيت بين اول أحد من تشرين الثاني واول أحد من نيسان في عام التالي. ورفضت مقاطعة غرب استراليا العمل به في ثلاثة استفتاءات شعبية في الاعوام 1975 و1984 و1992، الا ان برلمانها قرر العمل به بشكل تجريبي لمدة ثلاث سنوات تبدأ في 2006 ثم يتبعها استفتاء شعبي يقرر بشكل نهائي الاستمرار به او التوقف عنه. كذلك رفضه الشعب في استفتاء 1992 في مقاطعتي شمال استراليا وكوينزلاند.&lt;br /&gt;وفي النصف الجنوبي من الكرة الارضية، تنقلب فترة اشهر التوقيت الصيفي بانقلاب الفصول. فقد طبقت بعض الولايات في البرازيل التوقيت الصيفي منذ عام 1931، وقررت ريو دي جانيرو وولايات اخرى في هذا عام (2008) ان تطبقه اعتبارا من 19 تشرين الثاني الى 15 شباط. وطبقته كولمبيا مرة واحدة بين عامي 1992 و1993 ثم توقفت عن ذلك.فيما قررت الارجنتين تطبيق التوقيت اول مرة عام 2007، بين 30 كانون الاول و16 آذار. كما بدأت دول اميركا اللاتينية حديثا بالعمل به ومن بينها تشيلي والاكوادور والاورغواي والبرغواي. الا ان بيرو وفنزويلا وغويانا لم تعمل به مطلقا. تجدر الاشارة ان التوقيت الصيفي ليس بذي تاثير يذكر في خطوط العرض الدنيا. &lt;br /&gt;الجدل حول التوقيت الصيفي&lt;br /&gt;كان اقتراح ويليت اصلا ينص على ان تطبيق التوقيت الصيفي يجعل الناس يقضون وقتا اكثر خارج منازلهم، وبالتالي يتم الاقتصاد في صرفيات الضوء الصناعي لانهم سوف يضطرون الى النوم ابكر عندما يعودون الى منازلهم في المساء، وهو الوقت الذي تستعمل فيه الانارة الصناعية (الشموع او المصابيح الخ). ومن الواضح ان هذا الاجراء لا يغير من طول النهار، بل يعمل على تحويل ساعة من الليل الى النهار، لكي لا تضيع هباءا.&lt;br /&gt;الا انه برغم ان الاقتصاد في الطاقة كان هو السبب الرئيس في العمل بالتوقيت الصيفي فان الدراسات الحديثة لا تتفق دائما مع هذا الرأي، لا سيما مع اخذ عوامل اخرى بنظر الاعتبار مثل التغييرات المناخية واستعمال اجهزة التكييف وغيرها.&lt;br /&gt;ففي عام 1975 توصلت دراسة اعدتها وزارة المواصلات الاميركية الى ان التوقيت الصيفي يوفر ما مقداره 1% من صرفيات الطاقة بين شهري آذار ونيسان. لكن في عام التالي توصلت دراسة اخرى اعدها المكتب الوطني (الاميركي) للمقاييس الى انه ليس هناك تغير ملحوظ في استهلاك الطاقة نتيجة التوقيت الصيفي.&lt;br /&gt;وبالمثل توصلت دراسات في استراليا اجريت عام 2000 الى ان تطبيق التوقيت الصيفي قلل من استخدام الانارة ليلا الا انه زاد من استخدام اجهزة التكييف صباحا. وفي عام 2005 اقرت دراسة في اليابان الى انه تم التقليل من استهلاك الطاقة نتيجة استخدام الانارة بمقدار 0,02% مقابل زيادة مقدراها 0,13% في تبريد الهواء. واخيرا بينت دراسة في ولاية انديانا الاميركية ان استهلاك الطاقة زاد بمقدار 1-4% بعد تطبيق التوقيت الصيفي، استهلكت في الغالب لتكييف الهواء.&lt;br /&gt;بيد ان التأثيرات الاقتصادية للتوقيت الصيفي تتجاوز الاقتصاد في استهلاك الطاقة. ففي الولايات المتحدة تحث المحلات الكبرى على قضاء وقت خارج المنزل، طالما كان ذلك متاحا. وقد قدرت مجلة فورتشن الاميركية عام 1984 ان محلات سفن الفن الاميركية الشهيرة قد حصلت على ارباح اضافية تقدر بـ30 مليون دولار نتيجة زيادة فترة تطبيق التوقيت الصفي لسبعة اسابيع، بينما زادت ارباح منشآت الغولف بمقدار 200-300 مليون دولار لنفس الفترة. كما قدرت دراسة اجريت عام 1999 ان ارباح قطاع الترويح ازدادت 3% نتيجة التوقيت الصيفي.&lt;br /&gt;على الجانب الاخر، فان التوقيت الصيفي يؤثر على المزارعين الذين لا يتعلق عملهم بساعة معينة. على سبيل المثال يتوجب حصد المحاصيل الحقلية عندما يتبخر الندى، أي ان الوصول باكرا لا يجدي نفعا. ومن القطاعات الاخرى التي يؤثر فيها التوقيت بشكل مباشر قطاع التلفزيون الذي يعتمد في ترويج الاعلان في فترة (الوقت الذهبي) التي يؤدي اختلافها بين الصيف والشتاء الى خسائر كبيرة.&lt;br /&gt;ولا يعد قطاع الاستثمار اوفر حظا، فقد شهد يوم تغيير التوقيت في عام 2000 خسائر اجمالية تعادل 31 مليار دولار في اسواق الاسهم الاميركية. ويتوسع الامر ليشمل كلف تغيير برامج الحواسيب وجداول الاعمال وما اليه، حيث بلغت هذه الكلف الاضافية مبلغا يقدر بين 500 مليون الى مليار دولار في عام 2007.&lt;br /&gt;على كل حال ربما يكون التأثر الايجابي الابرز للتوقيت الصيفي كامنا في نواح ٍ اخرى غير الاقتصاد. فقد قدرت دراسة وزارة النقل الاميركية عام 1975 ان معدل الوفيات نتيجة حوادث الطرق قد انخفض بمقدار 0,7% في اثناء التوقيت الصيفي، وقدرت ان النسبة الحقيقة ربما تصل الى 2%، برغم ان مراجعة محطة ان بي سي التلفزيونية لهذه الدراسة اشارت الى انه ليس هناك تغيير ملحوظ في معدل وفيات حوادث الطرق. يؤكد ذلك دراسة معهد سلامة الطرق السريعة عام 1995 التي بينت ان نسبة الانخفاض تصل الى 1,2%، من بينها 5% من حوادث السير التي يقع ضحيتها المشاة. وفي بريطانيا، اقرت دراسة ان اعتماد التوقيت المزدوج (تقديم الوقت ساعة واحدة في الشتاء وساعتين في الصيف) قد يؤدي الى تخفيض حوادث الطرق بمقدار 3-4%.&lt;br /&gt;من ناحية اخرى توصلت دراسة اعدتها ادارة فرض القانون الى ان معدل الجرائم تناقص بمقدار 10-13% خلال التوقيت الصيفي في العاصمة الاميركية واشنطن. لكن منتقدي الدراسة يقولون انها شملت مدينتين فقط كما انها اقتصرت على انواع معينة من الجرائم. &lt;br /&gt;وتقوم بعض البلدان باستغلال تغيير التوقيت لتذكير مواطنيها بتفقد متحسسات الحرائق قبل موسم الشتاء حيث تزداد الحرائق المنزلية نتيجة استخدام المواقد واجهزة التكييف، وكذلك تفقد مصابيح الانارة والانذار في حالات الضباب، وغيرها من المعدات الاخرى. لكن ذلك ليس متعلقا بالتوقيت الصيفي باي حال.&lt;br /&gt;اما التأثيرات الصحية فهي اقل وضوحا واكثر استعصاءا على الدراسة. غير ان التوقيت الصيفي يتيح وقتا اكثر لارتياد محلات اللياقة البدنية، ويسمح بتعرض اكثر الى اشعة الشمس ما يسمح بزيادة انتاج فيتامين دي في الجلد، لكن هناك من يقول ان التعرض الزائد الى اشعة الشمس قد يؤدي الى سرطان الجلد. وبرغم ان هناك شبه اجماع على ان النهوض باكرا من النوم يقلل من الاكتئاب، غير انه من المعروف ان بدء تطبيق التوقيت يسبب ازعاجا ويقلل من فاعلية النوم في الايام الاولى، وان التعود على التوقيت الجديد قد يستمر لمدة اسبوع. وقد ادعت الحكومة الكاخازستانية ان تطبيق التوقيت الصيفي قد أدى الى مضاعفات صحية لدى مواطنيها مما حدا بها الى ايقاف العمل بهذا النظام.&lt;br /&gt;يذكر ان هناك الكثير من المضاعفات الاخرى، منها ضرورة تغيير الساعات المنزلية وساعات اليد لتطابق التوقيت الجديد، والتعقيد الناتج عن استخدام بعض البلدان للتوقيت الصيفي وعدم استخدامه من قبل بلدان اخرى ما يسبب الاضطراب في حالات السفر والاجتماعات المجدولة، يضاف الى ذلك ضرورة اقفال اجهزة الحواسيب الخادمة Servers طيلة الساعة المضافة حتى لا تضطر الى قراءة الساعة نفسها مرتين او القفز ساعة للامام، والخسائر الناجمة عن هذا التوقف. ومن المضاعفات الممكنة ما يترتب على استخدام الاجهزة الطبية المعتمدة على التوقيت واحتمال تشوش معطياتها نتيجة تغيير التوقيت. &lt;br /&gt;وعلى الصعيد السياسي تسبب التوقيت الصيفي في اثارة الجدل منذ ان تم اقتراحه اول مرة.  ويؤثر عن وينستون تشرتشل قوله « ان فرص الصحة والسعادة تزداد كلما ابكرنا في الخلود الى النوم والنهوض من الفراش». لكن روبرتسون ديفز يرى ان «ايدي المتطهرين (طائفة مسيحية متشددة) الزرقاء متحمسة الى دفع الناس الى النوم باكرا والنهوض اصحاء واغنياء وحكماء برغم انفهم»، واطلق على التوقيت الصيفي اسم العبودي  Slaving في جناس لكلمة Saving التي تعني الاقتصاد.&lt;br /&gt;وبرغم ان الفكرة اجتذبت الكثير من الساسة، مثل تشرتشل ولويد جورج وماكدونالدز وادوارد السابع، الا ان البرلمان البريطاني رفض المقترح بانتظام طيلة الفترة من 1909 حتى اقراره عام 1916. وكان مجلس النواب الاميركي اكثر تشككا، فقد قدم اندرو بيتر مقترح قانون التوقيت الصيفي عام 1909 لكنه ضاع في متاهات اللجان ولم ير النور حتى عام 1918. لكن حدوث الحرب العالمية الاولى غير من المواقف المعارضة للتوقيت الصيفي، طالما انه يقع ضمن المجهود الحربي في الاقتصاد في الطاقة والحماية من الغارات الجوية وغير ذلك، فاضطرت الدول الحليفة الى تتبع مسار المانيا والعمل به فورا.&lt;br /&gt;وحالما انتهت الحرب عادل الجدل من جديد. فقامت بعض البلدان بالغاء العمل به، الا ان بريطاينا احتفظت به وان قامت ببعض التعديلات بين آونة وأخرى. اما الكونغرس الاميركي فقد الغى العمل به بعد عام 1919، واعترض الرئيس وودرو ويلسون على قرار الالغاء مرتين قبل ان يتمكن الكونغرس من جمع الاصوات الكافية لتخطي اعتراض الرئيس. لكن بعض المدن الاميركية احتفظت بنظام التوقيت الصيفي محليا على البرغم من ذلك. وحينما تولى الرئاسة وارن هاردنغ اظهر معارضة لهذا النظام وامر موظفي العاصمة في عام 1922 ببدء الدوام الرسمي في الساعة الثامنة صباحا بدلا من التاسعة كبديل لتغيير التوقيت، وحذت حذوه بعض المدن الاميركية، لكن هذا الاجراء لم يستمر بعده.&lt;br /&gt;ودفع الجدل السياسي حول التوقيت الصيفي المجموعات الاستثمارية الكبرى الى القيام بحملات للدفاع عنه وحتى تمديد فترة العمل به. فقد مولت مجموعة محلات سفن الفن الحملة التي ادت الى اقرار قانون تمديد فترة العمل بالتوقيت الصيفي عام 1987، كما دافع كل من شيخي ولاية ايداهو عنه عام 2005، وهي الولاية المشهورة بصناعة رقائق البطاطا المجهزة لخدمة المأكولات السريعة. وبالمثل قامت مجموعات اميركية كبرى بالدعوة الى قانون تمديد فترة التوقيت الذي اقر عام 2007.&lt;br /&gt;وفي استراليا اصبحت قضية التوقيت الصيفي عام 2007 ضمن برامج السياسيين الذين تأرجح  موقفهم حول الاستمرار في العمل به مجاراة لاهواء الرأي عام، بينما تزداد مطالبة قطاع الاستجمام والترويح في بريطانيا في العمل بنظام التوقيت المزدوج.&lt;br /&gt;جدوى التوقيت الصيفي &lt;br /&gt;في العراق&lt;br /&gt;برغم ان الجدل العالمي الذي اوردناه يوفر ارضية لا بأس بها لمعارضي تطبيق التوقيت الصيفي، الا انه من غير المؤكد ان له مضارا جسيمة. فالشركات الكبرى تعمل على تضخيم الخسائر الناجمة عنه بقدر ما يعمل منافسوها على المبالغة في منافع الشركات منه. والحق اني لا ارى سوى بضعة ايام من اضطراب النوم هي كل ما يسببه التوقيت من مساويء. &lt;br /&gt;اما المنافع فهي اكبر بكثير. فالشمس تشرق في العراق حوالي الساعة الخامسة في اشهر الصيف، أي قبل ما يزيد عن ثلاث ساعات من موعد الدوام الرسمي. ومن المؤكد ان الكثير من العراقيين ينهضون لصلاة الفجر قبل الشروق، ما يعني ان انهم يبقون غير منتجين او مستجمين فترة طويلة. لذلك قد يكون من الاجدى ان تستقطع ساعة من الصباح لتضاف الى المساء، ما يعطي العراقيين فترة اطول للاستجمام في المساء ويحتفظ بقدراتهم في العمل صباحا. &lt;br /&gt;اما تأثير التوقيت على الفلاحين العراقيين فليس مماثلا لنظرائهم الاوربيين، الذي يعملون بنظام مختلف كليا. فالفلاح العراقي يستيقظ باكرا ويؤدي عمله بغض النظر عن التوقيت. كما ان حصاد المحاصيل في العراق لا تواجهه صعوبة حقيقة، مثل تكون الندى، الذي نادرا ما يحدث في اشهر الحصاد.&lt;br /&gt;ان غياب المعطيات الرسمية الصحيحة لحوادث الطرق، والتأثيرات الصحية، والاقتصادية، وغيرها نتيجة لتغيير التوقيت في العراق، يجعل من الصعب الحكم على جدواه في العراق. لكن ذلك انما يدعو الى التطبيق والمراقبة والدراسة، لا الى الرفض. فكما بينـّا انفا، ليس للتوقيت مضرة حقيقة، بل منافع متوقعة. لذلك نأمل ان يصار الى اعادة العمل به في الاعوام القادمة مع مراقبة التأثيرات الجانبية ومحاولة دراستها بعمق حتى يمكن اطلاق حكم يستند الى ارضية صلبة فيما اذا كان مفيدا وغير مفيد.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-1698654457076931696?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1698654457076931696'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/1698654457076931696'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2008/10/blog-post.html' title='الجدل التاريخي بشأن التوقيت الصيفي حول العالم'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-5288358178881183100</id><published>2008-05-21T11:58:00.000+03:00</published><updated>2008-05-22T13:47:42.953+03:00</updated><title type='text'>مشروع قانون تنصيب نقابة الصحفيين</title><content type='html'>-- قراءة في قانون حماية الصحفيين المعروض على مجلس النواب --&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نشر مؤخرا نص "قانون حماية الصحفيين" الذي احاله ديوان رئاسة الوزراء الى مجلس النواب لاقراره. ورغم بحثي المكثف لم اجد نسخة على موقع مجلس الوزراء او مجلس النواب. لذلك اعتمدت النسخة المنشورة في بعض المواقع الالكترونية. واعتذر عن اي خطأ قد وقع نتيجة لذلك.&lt;br /&gt;مما لاشك فيه ان هناك ضرورة لاتخاذ اجراءات لحماية الصحفيين من الاعتداء الذي يقع عليهم نتيجة عملهم الصحفي، لاسيما مع تزايد الاخطار التي يشكلها العمل الصحفي على مزاوليه في العراق، كما تثبت ذلك الارقام المرعبة لشهداء الصحافة خلال السنوات الخمس الماضية. لكن هذه الضرورة لا تبرر اصدار تشريعات متعجلة ومبتسرة واحادية الرؤية، تشريعات تحكمها مرحلة انتقالية قد تكون فوضوية في بعض الاحيان، لكنها ليست هي الظرف الواقعي طويل الامد لسن تشريعات قد تسري لاجيال تالية. &lt;br /&gt;والحقيقة ان السؤال الاساس هل ان حماية الصحفي مختلفة نوعا عن حماية بقية المهن الاحترافية، مثل المهندس والطبيب والحقوقي، بل والتاجر ورجل الاعمال وسواهم. لقد كان الجميع خلال الفترة التالية لسقوط النظام السابق اهدافا منهجية للهجمات الارهابية. حدث ذلك للقضاة، والاطباء على وجه الخصوص، والارقام التي تقرر هذه الحقيقة تفوق واقعا الارقام التي تتحدث عن ضحايا الصحافة. قد يكون التركيز على الصحفي فيه استثناء مبرر نوعا ما يعود الى طبيعة العمل الذي يجعله مستهدفا في بعض الاحيان بسبب موقف "سياسي" تجاه الصحفي ذاته او وسيلته الاعلامية. وهو ما يجعله في مرتبة واحدة، حسب راي بعضهم، مع منتسبي القوات الامنية، الذين اضحوا هدفا للجماعات المسلحة بسبب وظيفتهم بالدرجة الاولى. &lt;br /&gt;ذلك يعني ان الاجابة عن التساؤل الانف قد تكون بالايجاب، على الاقل في الوقت الراهن، مع الاشارة الى من شأن اي قانون للصحافة، حتى وان شرع لغرض حمايتها لابد وان يتحول بشكل او بآخر الى قيد على الصحافة اكثر منه حماية له. في الانظمة الديقراطية الصحيحة، لايوجد قانون تسنه الدولة يختص بالصحافة تحت هذا المسمى. بل ان المؤسسات الصحفية الكبرى تسن لنفسها قواعد سلوك مهنية وتجعلها معيارا لمصداقيتها. ولهذا يعدّ اي تدخل للدولة في شؤون الاعلام الحر مخاطرة كبيرة على اصل النظام الديمقراطي.&lt;br /&gt;فاذا وجدنا مبررا كافيا لسن هذا القانون فلابد ان نقرر في صيغة القانون ذاته انه ذو طبيعة مؤقتة مرهونة بالظروف الحالية ويجب ان ينتهي مفعوله بانتهاء هذه المرحلة وان يعاد النظر فيه بشكل دوري للتأكد من الحاجة اليه. لقد كان العمل الصحفي اذبان العهد البائد حكرا على شريحة بسيطة، لمنع تكون اية بذرة لاعلام حر ذي رسالة يهدد بقاء النظام. &lt;br /&gt;لكننا نرى ان مشروع القانون موضع البحث لايشكل تعبيرا واضحا عن استقلالية الصحافة عن السلطات الثلاث، بل يدعو الى الانضواء تحت ظل الحكومة التنفيذية في اول مادة من مواده المقترحة والتي تنص: "يعتبر اي اعتداء على الصحفي اثناء تأديه مهامه الصحفية بمثابة اعتداء على موظف حكومي اثناء تأديه واجباته الرسمية ويعاقب المعتدي بالعقوبة المقررة قانوناً على الموظف الحكومي". ذلك مؤسف حقا، فكيف يمكن ان نقرن اداء عمل حر باداء موظف حكومي؟ الا يعد ذلك معادلا للقول بان الاعتداء على الصحفي اثناء عمله الصحفي اعتداء على سلطة تنفيذية؟ اذن كيف يكون شكل السلطة الرابعة؟ وكيف لنا ان نضمن عدم استغلال الصحفي نفسه لهذه "الميزة" في اغراض شخصية؟ الا يكفي اننا نجد امثلة لاحصر لها لاستغلال الموظف الحكومي لحصانته القانونية لاغراض شخصية؟&lt;br /&gt;لقد كانت هذه النقطة من الاهمية بالنسبة لنقابة الصحفيين، التي تولت اعداد مسودة القانون وعرضه على الحكومة، بحيث جعلتها في مقدمة القانون المقترح، بل حتى قبل تعريف لفظ الصحفي، الذي لايرد الا في المادة السادسة عشر: "الصحفي هو الذي يعمل في الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية ومنتمي (هكذا في الاصل والصحيح منتم ٍ) الى نقابة الصحفيين العراقيين". وهنا يتبادر الى الذهن تساؤل مشروع: لماذا يتوجب على الصحفي ان ينتمي الى نقابة الصحفيين ليحصل على حقوقه "القانونية" طالما كان يزاول في واقع الامر المهنة الاحترافية للصحافة؟ الا يعطي ذلك سلطة للنقابة في تقرير من سيكون مشمولا بمهنة المتاعب ومحميا قانونا، وتمييزه بمن لا يريد العمل النقابي او الانضواء تحت اتحاد مهني لاي سبب كان؟ فهل ان المهندس الذي لا ينتمي الى نقابة المهندسين مجرد مدّع؟ وهل يجب عدم الالتفات الى النساء "المضطهدات" اللائي لاينتمين الى اتحادات النسوة؟ ان النقابة هي مجرد مؤسسة مجتمع مدني تشتمل على نشطاء يعملون لقضية عامة بغض النظر عمن يسجل فيها ويحمل بطاقاتها التعريفية. والاكثر من ذلك ان النقابة التي تدعي الوصاية على الصحفيين رفضت منح العضوية (او جعلته امر في غاية الصعوبة) للكثير ممن استشهدوا او اصيبوا في عملهم الصحفي بينما هي تتبجح الان بالمخاطر التي يتعرض لها الصحفيين، وان لم تعترف باحترافيتهم اصلا. &lt;br /&gt;بيد ان النقابة تمضي الى اخذ المسالة على عاتقها الى ابعد من ذلك حيث يقتضي مشروع القانون في مادته الثانية ان: "لايعتقل الصحفي او يلقى القبض عليه بسبب عمله الصحفي الاعن طريق القضاء وبعد اعلام نقابة الصحفيين العراقيين وحضور ممثلها في التحقيق". ومرة اخرى تقرر النقابة من يشمله القانون وكيفية تطبيقه. &lt;br /&gt;على كل حال، لا اجد المواد الثالثة والرابعة والخامسة مخالفة لعرف العمل الصحفي، وهي تتعلق بمنح الصحفي "حق الحصول على المعلومات التي تحتفظ بها الدوائر الحكومية والهيئات العامة لنقلها الى الجمهور"، وتعترف بحق الصحفي في "عدم الافصاح عن مصادر معلوماته"، كما انها تطالب بان لايتم "مصادرة ادوات عمل الصحفي الا باذن من المحكمة". غير ان المخالفة ترد فيما يلي في المادة السادسة التي تنص: "تتكفل الدولة بانشاء قوة فعالة لحماية الصحفيين ووسائل الاعلام"، حيث لا ارى كيف يعمل الصحفي مع وجود قوة حكومية مرافقة له. في الواقع فان مثل هذا الاجراء سوف يقيد الصحفي بالقوة التي تحميه وليس العكس. كما ان مثل هذه القوة كفيلة بان تمّكن السلطة التنفيذية من فرض سيطرة حقيقة على اداء الصحفي والوسيلة الاعلامية. تصور منع القوة المرافقة من الخروج في جولة ما ينوي الصحفي ان يقوم بها لاجراء تحقيق صحفي عن فساد دائرة ما، او لشبهة حول مسؤول حكومي، او غير ذلك من الامثلة التي ستقيد عمل الصحفي وتمنعه من الوصول الى اذيال الحقيقة وان توافر لديه بعض الامن (وهو غير مضمون قطعا).&lt;br /&gt;ويؤكد ذلك نص المادة السابعة التي تطلب السماح "للصحفيين باداء عملهم دون تدخل من قبل القوات الامنية"، لكنها تستدرك بان هذا السماح مشروط بـ" مالم يكن هناك مسوغ شرعي". ولن تعدم القوات الامنية سببا لايجاد هذا المسوغ الشرعي. لقد تعرضت شخصيا ومجموعة من الصحفيين الاخرين الى اطلاق نار من قبل الشرطة (التي تعرفت علينا ودققت هوياتنا قبل ذلك) حينما هممنا ان ندخل موقعا لتفجير انتحاري في مدينة الحلة. وقد استوجب الامر تدخلا من مسؤولين حكوميين للسماح لنا بتصوير الانفجار المروع، فيما يبدو انه يصب في مصلحتهم لكشف افعال القاعدة في البلاد، اكثر من الرغبة في اتاحة الفرصة للاعلام الحر لنقل الحقيقة للعامة.&lt;br /&gt;وطبعا فان المادة السابعة التي تقرر انه "على الاجهزة الامنية اجراء تحقيقات فورية في حالة تعرض اي صحفي لاي نوع من التهديد او الاذى وان تبذل الجهود لمعاقبة الجناة" هي من نافلة القول، لان هذا هو بالضبط عمل الاجهزة الامنية فيما يخص جميع المواطنين على السواء بغض النظر عن مهنتهم او انتمائهم الحرفي. &lt;br /&gt;واكاد اتفق مع نصوص المواد التاسعة والعاشرة والحادية عشر التي تفرض على الدولة ان تكفل "رعاية عوائل شهداء الصحافة"، و"تخصيص راتب للصحفيين الذين يتعرضون الى الاعاقة" و"الرعاية الصحية للصحفيين وتتكفل بعلاجهم على نفقتها داخل وخارج البلاد اذا كانت الاصابة او الاعاقة بسبب العمل الصحفي" بشرط ان يكون ذلك توجها عاما للدولة فيما يخص ضحايا الاعمال الارهابية، وليس على سبيل التأمين المسبق لشريحة معينة بغية كسب ودها.&lt;br /&gt;لكنني اختلف بشدة مع المادتين الثانية عشر والثالثة عشر واللتين تمنحان النقابة، من جديد، سلطة تنفيذية فيما يخص العقود مع المؤسسات الاعلامية المحلية والاجنبية العاملة في العراق وعمل الصحفي ضمن مؤسسته الاعلامية. ومصدر الاختلاف ليس نابعا من اعتراض على دور للنقابة في كل ذلك، لكن على حصر هذا الدور بها. فمن حق الصحفيين ان ينتسبوا الى اتحاد آخر غير النقابة الحالية وتبقى لهم حقوقهم القانونية المترتبة على العمل مع الوسيلة الاعلامية وحالات التعرض الى الفصل التعسفي وغيره. وذلك يجب ان ينظم بقانون اشمل للعمل وليس اخص بمهنة واحدة. غير انني ابدي اعجابا برغبة النقابة في منع الحيف عن الوقوع على الصحفي، لكنني اشعر انها غير قادرة فعلا على ذلك بسبب عدم تمكين اغلب الصحفيين، الذين يمارسون المهنة في الوقت الراهن، من الانتماء الى النقابة (او الحصول على مرتبة العضوية فيها). سيكون مدهشا حقا ان تجادل النقابة وسيلة اعلامية حول قرارها فصل محررين مثلا قاما بتغطية لم ترض المؤسسة، لكنها في الواقع ستجادل عن المنتمي لها حسب هذا القانون وتترك الاخر (الذي ربما ينظر قرار ادراجه في سجل العضوية سنوات عديدة). &lt;br /&gt;واخيرا فان المادة الخامسة عشر قد وضعت النقاط على الحروف بالقول: "الصحفيون لاسلطات عليهم في اداء عملهم لغير القانون"، لكن هذا القانون ذاته وضع سلطة النقابة فوق جميع السلطات، وبذلك يمكن قراءة النص بالشكل التالي: "ان لم تكن عضوا في نقابة الصحفيين فلست صحفيا، وان كنت عضوا فيها فانت تحت رحمتنا".&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-5288358178881183100?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/5288358178881183100'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/5288358178881183100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2008/05/blog-post.html' title='مشروع قانون تنصيب نقابة الصحفيين'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-9030217089021609073</id><published>2008-04-26T12:12:00.001+03:00</published><updated>2008-04-26T12:12:55.629+03:00</updated><title type='text'>مسؤولية الناخب بين القائمة الانتخابية المفتوحة والمغلقة</title><content type='html'>مع الاقتراب من موعد الانتخابات المحلية المقررة في الاول من تشرين الاول المقبل، يتزايد الجدل حول اي النظم الانتخابية هو الاصلح للمرحلة القادمة. ومن المعروف انه قد تم اعتماد نظام القائمة المغلقة في الانتخابات التي اجريت عام 2005 كلتيهما، مع اختلاف واحد: فقد كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة في انتخابات كانون الثاني، بينما اصبحت كل محافظة دائرة انتخابية مستقلة في الانتخابات التي اعقبتها في كانون الاول 2005. ويرى الكثيرون، ان لم نقل اغلبية الناخبين، ان نظام القائمة  المغلقة قد ادى الى ايصال عناصر "غير كفوءة" الى مجلس النواب، وبالتالي فقد تعالت الصيحات مطالبة باعتماد نظام القائمة المفتوحة. والحق ان نظام الانتخابات بحد ذاته ليس سببا كافيا لتبرير العجز عن انتخاب المرشحين الاكثر كفاءة. وساحاول فيما يلي ان اثبت ان المسؤولية الفردية هي العامل الاساس في اختيار المرشحين، بغض النظر عن طبيعة القانون الانتخابي.&lt;br /&gt;ورغم ان النظام الانتخابي عموما اما ان يكون نظاما للتمثيل بالاغلبية او للتمثيل النسبي، الا ان هناك نظما انتخابية تعتمد مزيجا بين الاثنين. وللتوضيح، فان نظام الاغلبية يعتمد على دوائر اقتراع يتنافس فيها مرشحون عدة للفوز بمقعد واحد بطريقة الفائز يأخذ كل شيء والخاسر يخسر كل شيء. اوضح مثال على ذلك الانتخابات الامريكية. اما في التمثيل النسبي فان المرشحين يخوضون الانتخابات ضمن قوائم تمثل حزبهم، او كتلتهم، او ائتلاف منهما، وتحصل على مقاعد يماثل نسبة الاصوات التي حصلت عليها. وهذا النظام اكثر شيوعا في العديد من دول العالم الديمقراطية، وتم تطبيقه في انتخابات 2005 في العراق. وهو اكثر عدالة من نظام الاغلبية، لا سيما مع وجود الكثير من الاحزاب والتنظيمات التي تروم الحصول على تمثيل برلماني. &lt;br /&gt;لكن قرار استبعاد نظام الاغلبية من الانتخابات في العراق قد تم اتخاذه  لسبب آخر. فقد كان القائمون على العملية الانتخابية يخشون ان تسيطر الشخصيات الدينية والعشائرية على نتائج الانتخابات نظرا لموقعها المحترم بين المواطنين. والحجة في ذلك ان الناخب العادي سوف يجد صعوبة جمة في التصويت لصالح مرشح ما، مهما تكن كفاءته وحنكته السياسية، اذا كان يوجد في نفس الدائرة الانتخابية رجل دين مثلا. فالعالم الديني يمثل قداسة وهيبة وقناعة قبلية لدى الناخب تفوق –في بعض الحيان – قدرته على الاختيار الحر. ولذلك ارتأى الحاكم المدني السابق (بول بريمر) عندما اصدر اول قانون للانتخابات في العراق بعد سقوط النظام السابق ان يصار الى التمثيل النسبي املا في منح المرشحين من الاحزاب العلمانية والدينية والمستقلين فرصا متساوية قدر الامكان. &lt;br /&gt;فهل كان ذلك القرار صائبا؟ لقد تمخضت الانتخابات الاولى، وبشكل اكبر الثانية، عن اظهار استقطاب طائفي وقومي، والالتفاف حول عباءة المفتي او الحزب القومي املا في الحصول على اكبر قدر من المكاسب السياسية من خلال التمثيل البرلماني، حتى ولو كان المرشحون غير مؤهلين عمليا لخوض هذا الغمار. بيد انني لا اجد السبب في ذلك يعود الى نظام الانتخابات الذي اعد من قبل سلطة الاحتلال. فحتى مع تسليم السلطة واجراء تغييرات على النظام الانتخابي، بقي النظام الاساس في الانتخابات هو التمثيل النسبي، او القائمة. ولعلنا نتذكر ان النقد تركز حينذاك على اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة، مما يعني ان الاصوات يتم احتسابها في جميع انحاء البلاد لصالح قائمة ما. وهذا النظام مفيد بالخصوص للاقليات التي لا تسطيع ان تجمع "حد العتبة" وهو اقل عدد اصوات ممكن للفوز بمقعد واحد، اذا خاضت الانتخابات على المستوى المحلي. ومرة اخرى لا اجد ذلك سيئا بالمرة، لكن مقاطعة الانتخابات من قبل بعض الاحزاب والتنظيمات صوّر النتائج وكأنها نتيجة لهذا النظام. كما ان الناخب سعى الى التصويت للقائمة التي "اوصته" بها مرجعيته الدينية او السياسية دون النظر والتدقيق في برامج القوائم او معرفة مرشحيها بصورة كافية.&lt;br /&gt;على كل حال، فقد تم تغيير نظام الدائرة الواحدة الى الدوائر المتعددة، بحيث تكون كل محافظة دائرة انتخابية في الانتخابات الثانية، الا انه لم  يحدث فرق جوهري في نتائج الانتخابات. بل على العكس تعمق الاستقطاب الطائفي والقومي وتراجع المرشحون الليبراليون ليحتلوا موقعا صغيرا في البنية السياسية يكاد يكون غير ذي تأثير بالمرة.  وفي الحقيقة فان ذلك لا يختلف كثيرا عن نظام الاغلبية آنف الذكر. فقد فازت الاحزاب الدينية بمعظم او كل المقاعد المخصصة للمحافظة في مجلس النواب، كل حسب موقعه الجغرافي وتوزيعه الديموغرافي. وهكذا باءت محاولات بريمر في منع الاغلبية من الحصول على كل شيء بالفشل.&lt;br /&gt;اليوم يدور النقاش حول تغيير النظام الانتخابي بحيث يتم اعتماد القائمة المفتوحة. ولا ادري ما المقصود من ذلك تحديدا. فكلما سألت احدا يتقدم بمثل هذا الاقتراح عن الآلية التي يقترحا اجد جوابا واحدا: ان يسمح للناخب بان يختار من القائمة (او القوائم) المرشحين الذين يعتقد انهم الافضل والاجدر بتولي المسؤولية. وليس لدي اعتراض من ناحية المبدأ على مثل هذا الطرح. لكن الاعتراض انما يتأتى من التطبيق العملي من النواحي التالية:&lt;br /&gt;1. كم يبلغ عدد القوائم وعدد المرشحين فيها؟ في الانتخابات السابقة شاركت المئات من القوائم في المحافظات المختلفة (بعض القوائم كانت في اكثر من محافظة، لكن مرشحيها اختلفوا من محافظة الى اخرى). اذا افترضنا ان عدد القوائم المتنافسة في محافظة ما 50 قائمة (تخمين متواضع)، تحتوي على 40 مرشحا (وهو عدد افتراضي لاعضاء مجالس المحافظات، وهو متغير يعتمد على عدد السكان)، فان ذلك يعني ان عدد المرشحين قد يزيد على الفي مرشح في دائرة انتخابية واحدة. فكيف يتأتى للناخب ان يتعرف على جميع او معظم او حتى العدد الكافي من المرشحين لكي يصوت لهم؟ &lt;br /&gt;2. ولو افترضنا ان المرشحين الالفين ارادوا ان يخوضوا الانتخابات بشكل فردي (وهو حقيقة معنى القائمة المفتوحة) الا يتوجب عليهم ان يعقدوا الندوات واللقاءات وان يديروا الحملة الانتخابية كل على عاتقه، وان تلقى مساعدة من حزبه؟ فما هو دور القائمة في هذه الحالة؟ هل تقدم مرشحيها كفريق واحد في الحملة الانتخابية؟ اذا كيف سيتعرف الناخب على الافراد الذين سيصوت لهم اذا لم يتصل بهم بشكل او باخر؟ اي ان خوض مثل هذه الانتخابات سوف يكون عملية عسيرة على المرشح والناخب على حد سواء بسبب العدد الكبير من المرشحين، والذين يتعذر على الناخب الاحاطة بهم. وبالنتيجة سوف يلجأ الناخب الى التصويت حسب القائمة لعجزه عن التعرف الى العدد الكافي من المرشحين الذين يعتقد بأهليتهم.&lt;br /&gt;3. غير ان المشكلة الاكبر تمكن في الناحية اللوجستية للانتخابات. سوف يتوجب طبع جميع الاسماء للمرشحين، مما يجعل قسيمة الاقتراع بالغة الكبر ومعقدة جدا. اذ انها يجب ان تحتوي على القوائم وافرادها جميعا. سوف يكون من الصعب جدا ايجاد المرشحين ضمن قسيمة الاقتراع، خصوصا مع حملات انتخابية غير كافية للمرشحين (آخذين بنظر الاعتبار قصر المدة الزمنية)، وتوعية انتخابية ضعيفة او حتى معدومة. كما ان عدّ الاصوات سيكون شبه مستحيل في وقت قصير. سوف يتطلب الامر عدة اشهر لفرز الاصوات والتحقق منها قبل اعلان النتائج. كما ان التحقيق في الطعون سوف يستغرق وقتا طويلا. يضاف الى ذلك عدم توافر وسائل تقنية متطورة كالحاسوب والانترنت لتسهيل عملية التصويت والفرز، مما يجعل الامر كله منوطا بالاداء البشري المحدود باي حال.  والكل يتذكر كم استغرق فرز الاصوات والتحقيق في الطعون في الانتخابات الماضية، قبل اعلان النتائج النهائية وتوزيع المقاعد بين الفائزين.&lt;br /&gt;وعلى هذا فليست القائمة المفتوحة هي الخيار الامثل لانتخاب ممثلي الشعب الذين سيقع على عاتقهم اخراج البلاد من محنة الطائفية وشرك التعصب الى فضاء الوطنية والانتماء الاوسع للتاريخ والحضارة المشتركة. والحق انه ليس هناك نظام انتخابي قادر على فعل ذلك بشكل آلي. يتوجب على الناخب ان يتخذ قراره اعتمادا على نفسه بالدرجة الاولى، دون الخضوع الى ضغوط دينية او اجتماعية او عرقية او غيرها. &lt;br /&gt;وقد ارى في الواقع سبب التشديد في الطلب على القوائم المفتوحة كاساس للنظام الانتخابي. فقد خضع الناخب للعبة الاحزاب المتصارعة عن طريق استخدام الرموز الدينية، وظنَّ انه لم يكن في مقدوره فعل شيء ازاء ذلك. والذين يروجون للقوائم المفتوحة يرومون تشتيت التركيز على القائمة بحيث لايكون هناك معنى لان تحظى قائمة ما بدعم مرجعية دينية او غيرها، طالما ان الناخب حر في اختيار مرشحيه بين القوائم. اما اذا كان النظام الانتخابي يجبر الناخب على الاختيار من قائمة واحدة فلن يكون هناك فرق جوهري عن القوائم المغلقة.&lt;br /&gt;والادهى من ذلك ان تعمد الاحزاب الى نشر قوائم باسماء "مدعومة" توزع او تفرض على الناخبين بنفس الطريقة التي فرضت فيها القوائم في الانتخابات السابقة. وفي هذه الحالة لن تكون هناك فرصة حقيقية للناخبين للادلاء باصواتهم بشكل حر وديمقراطي.&lt;br /&gt;والخلاصة ان لا فائدة من تغيير النظام الانتخابي اذا لم يتغير الوعي الانتخابي ولم تتغير اولويات المواطن العادي من العشيرة والطائفة والعرق الى الوطن الاعم. لا يمكن ان يتم انتاج نظام انتخابي يرفع المسؤولية عن كاهل الناخب، او يجعل التلاعب به من قبل الاحزاب السياسية غير ممكن. واذا وعى المواطن مسؤوليته الحقة، فكل نظام انتخابي صالح، وكل ما ينتج عنها مفيد. اما اذا استمر تغييب المواطن كناخب، وتخلى هو نفسه عن المسؤولية الذاتية في التصويت، فلن يكون لتغيير النظام الانتخابي اي أثر.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-9030217089021609073?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/9030217089021609073'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/9030217089021609073'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2008/04/blog-post.html' title='مسؤولية الناخب بين القائمة الانتخابية المفتوحة والمغلقة'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-8435890972528047128</id><published>2008-03-16T08:22:00.000+03:00</published><updated>2008-03-16T08:23:37.939+03:00</updated><title type='text'>مجمع الأطباء في المدينة التأريخية (بابل): ركام من ماضٍ عليل يبحث عن الشفاء والعافية</title><content type='html'>ليس بعيدا عن مبنى العيادة الشعبية، الذي شهد اعنف هجوم دموي في مدينة الحلة، وقبل ان تصل محطة تعبئة الوقود القديمة التي يتدافع فيها الناس للحصول على قنينة غاز، وعلى ضفاف شط الحلة حيث ينتصب جسر حديدي ذو اتجاه واحد، بينما تتكدس النفايات وينمو البردي بين جانبيه، يقع مجمع الاطباء.. مجموعة من البنايات ذات الطابق الواحد او الطابقين او الثلاثة طوابق، التي بنيت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، تحجز خلفها بيوتا خربة تعود الى قرن مضى تحولت الى مشاف، ولكن تنتصب بينها بناية واحدة حديثة جرى انشاؤها في السنوات الاخيرة. بنايات ليس بينها اي تناسق معماري، كما تخلو من اية اشارة الى طبيعة المكان سوى لافتات عشوائية للاطباء والصيادلة والمختبرات الطبية، وما سواها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ان لم يسعفك الحظ في الحصول على موقف لسيارتك في المرآئب القريبة، يتوجب عليك البحث بين الازقة والشوارع القريبة عن موقف، ومع ذلك فستضطر لدفع الاجرة عن ذلك الموقف. لقد تحولت جميع الشوارع والازقة في هذا المكان الضيق الى مواقف للسيارت مقابل ثمن. فهنا تنتهي الطرق بحواجز كونكريتية كئيبة، ونقاط تفتيش تبعث بعض الثقة بعدم تكرار الهجمات في تلك المنطقة التي تعج بالباعة المتجولين والمراجعين من المرضى وذويهم، الذين يحثون الخطى بحثا عن الحكيم الذي يشفي عللهم وسط مطاعم (الكص) و(بسطيات) الفاكهة التي تحتل الارصفة. تتزاحم الاكتاف بينما تجول العيون بين اللافتات المتدلية عسى ان تجد ضالتها من دون ان تضطر للسؤال. واخيرا، حينما يسقط بيديك لاتجد مفرا من استعلام البوابين الذين اتخذوا من بوابات العمارات الضيقة مقعدا يستشرف المارين وهم ينادون، كما في سوق الخضراوات: الدكتور فلان جلدية، والدكتورة فلانة نسائية.. اطفال.. مختبر فوري.. الخ. يبادرك البواب بالجواب عن سؤالك الخجول، الطبيب الذي تبحث عنه في العمارة المجاورة. تدلف الى العمارة المظلمة حتى في وضح النهار، لتجد بوابا يبيعك التذكرة ويخبرك متى ينبغي عليك المجيء. اذا كنت من سكنة المدينة فربما تفضل العودة بعد ساعات، وان لم تكن فعليك الانتظار في عيادة الطبيب.&lt;br /&gt;حينما تدخل عيادة لطبيب ما، فقد لا تفاجئك الارائك التي يبدو انها جاءت منحة مجانية من مقهى قديم، ولا الستائر البالية التي لم تغسل منذ ان علقت اول مرة. لن تفاجأ بالاسلاك المتدلية على الجدران تتمايل مع لحن: الوطنية.. المولدة.. الخط الثاني. المفاجأة ربما ستكون في عدم وجود موضع لجلوسك وسط الزحام، وعنصر المفاجأة ان تسلسل تذكرتك قد يكون ثلاثون او اربعون ولكن المقاعد لا تزيد على عشرة! لكنك بعد ان تقف برهة من الزمن سوف تحصل على مقعد لمريضك وان كنت محظوظا جلست انت ايضا بعد مرور الدقائق الثقال. لن تجد محيصا عن ان تجول بناظريك في المكان بينما يعتاد أنفك على الروائح المختلفة التي تنذر بالمرض. في عيادة نموذجية تجد في احد الاركان مبردة هواء كبيرة تدوّر الهواء داخل غرفة الانتظار فتجعله اكثر رطوبة، هذا ان كانت تعمل على اية حال. وترى بعض الملصقات الطبية الحزينة التي تتحدث عن فوائد النظافة مثلا، بينما يشكو الجدار خلفها من غبار تجمع على مدى السنين حتى عاد لوناً آخر. وحينما تصل بك عيناك جهة باب غرفة الكشف، لن تخطئ طبعات الحناء حولها وعليها، أكفاً رُسمت بلون بني قاتم وقد استطالت الاصابع او تكورت، فتتذكر فيلم رعب ويتراءى لك شخصا يترنح وهو يمسح بالحائط الدم التي تضرج به، سوى ان الدم المقزز، مع ذلك، الطف لونا. لن تجد عادة موضعا للمرافق الصحية، فهذا ترف لا يليق بالمرضى. وان كنت مضطرا لقضاء الحاجة فتلك مشكلتك. &lt;br /&gt;في غمرة تأملاتك، تنتبه لصوت الممرض ينادي الناس بأرقامهم، تتطلع الى تذكرتك، انه رقمي، تهب واقفا، تسمعه يقول لك "هل كنت نائما؟"، تعجب من القول، فهل هذه غرفة فندق خمس نجوم يحلو للمرء ان ينام فيها، لكنك تفضل ان لا تدخل في مجادلة لن تكسبها في اية حال.&lt;br /&gt;تدخل غرفة الطبيب، تتغاضى عن الستارة الرثة، والكرسي الابيض الذي صار رماديا، ومنظر الغرفة العام الكئيب، لانك ما جئت الا لألم انهك جسدك، تشكوه للحكيم، عسى ان تجد على يديه شفاء عاجلا. يدعوك للجلوس بينما تسترسل في وصف حالتك، يطلب منك ان تسلم جسدك للسرير، تروح سماعته الطبية تجول في انحاء صدرك مداعبة وموادعة بينما تحدثك نفسك ان هذا اول الغيث. تعود للجلوس بينما تلمح قلم الطبيب مسرعا على الوصفة. تشكره وتنصرف. &lt;br /&gt;ان كنت محظوظا فلن يطلب منك الطبيب تحليلا مختبريا، او اشعة، او سوناراً. وان لم تكن فسوف تعود لنفس المشاهد تمتع بها ناظريك من جديد. على كل حال، لا تخلو الوصفة من حقنة، وعليك ان تعود لزرقها لدى الممرض الذي وصفك بالنائم. يضعك خلف الستارة غير الساترة، ويخلع عنك بنطالك، ويغزو عليك حرمتك، وانت ساكت وراض، فليس اشد على الاحتمال من الالم المضني. &lt;br /&gt;تخرج من المكان مسرعا قاصدا سيارتك، راجيا ان يكون ذلك اخر العهد به. هيهات. سوف تعود، وسوف تنفق هنا مالك ذليلا، تحت وطأة المرض الذي لن ينفك يعاود زيارتك، والذي يجبرك والالاف غيرك على الذهاب هناك حيث لن يرضى احد ان يذهب طوعا.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-8435890972528047128?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/8435890972528047128'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/8435890972528047128'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2008/03/blog-post.html' title='مجمع الأطباء في المدينة التأريخية (بابل): ركام من ماضٍ عليل يبحث عن الشفاء والعافية'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-5813251705490115739</id><published>2008-02-12T09:10:00.000+03:00</published><updated>2008-02-13T09:15:56.666+03:00</updated><title type='text'>قراءة في قانون المساءلة والعدالة: اجتثاث البعث ام بعث الاجتثاث</title><content type='html'>اصدر مجلس الرئاسة قبل فترة وجيزة قانون المساءلة والعدالة الذي حل بذلك محل قانون اجتثاث البعث الذي اصدره الحاكم المدني السابق للعراق بول بريمر. وهكذا انتهت فترة من الجدل السياسي المرير حول هذا القانون الذي كثيرا ما اعتبر، بالاضافة الى تشريعات اخرى، مقياسا لتقدم العملية السياسية في العراق.&lt;br /&gt;والواقع ان هذا القانون لا يعدو ان يكون تأخرا في العملية السياسية اكثر من كونه دافعا لها. فالبيان الذي اعلن صدور القرار نص على انه: "بناءً على ما اقره مجلس النواب... ولمضي المدة القانونية المنصوص عليها في الفقرة (خامساً/أ) من المادة مائة وثمانية وثلاثين من الدستور صدر القانون الأتي رقم (10) لسنة 2008". والمعلوم ان نائب الرئيس طارق الهاشمي رفض التوقيع على القانون، وهو ما يقودنا الى جدل قانوني. فالمادة 138/رابعا من الدستور تنص على انه: "يتخذ مجلس الرئاسة قراراته بالاجماع، ويجوز لأي عضو ان ينيب احد العضوين الآخرين مكانه". لكن اصدار هذا القانون قيد النقاش تم استنادا الى الفقرة خامسا، حسب بيان مكتب الرئاسة، التي تنص على: "أ- ترسل القوانين والقرارات التي يسنها مجلس النواب، الى مجلس الرئاسة، لغرض الموافقة عليها بالاجماع، واصدارها خلال عشرة ايام من تاريخ وصولها اليه... ب- في حالة عدم موافقة مجلس الرئاسة، تعاد القوانين والقرارات الى مجلس النواب لاعادة النظر في النواحي المعترض عليها، والتصويت عليها بالاغلبية، وترسل ثانيةً الى مجلس الرئاسة للموافقة عليها. ج- في حالة عدم موافقة مجلس الرئاسة على القوانين والقرارات ثانيةً، خلال عشرة ايام من تاريخ وصولها اليه، تعاد الى مجلس النواب، الذي له ان يقرها بأغلبية ثلاثة اخماس عدد اعضائه، غير قابلةٍ للاعتراض، وتُعد مصادقاً عليها." اي انه في هذه الحالة اعتبر مرور الفترة الزمنية المحددة في الفقرة (أ) كافيا لاعتبار القانون مصادقا عليه، بغض النظر عن الاجراءات التي اوردتها الفقرات (ب) و(ج) اللاحقتين. والواضح من نص القرة (أ) انه لابد من حصول الموافقة بالاجماع. &lt;br /&gt;ان هذه المناورة هي سابقة في التشريع، ولن يتمكن مجلس الرئاسة في الواقع من فعل اي شيء حيالها في المستقبل. لقد كانت الفكرة من اصدار القرارات الرئاسية (او بالاحرى الموافقة على التشريع البرلماني) بالاجماع هو ضمان عدم انفراد كتلة حزبية او مكون ما من اطياف الشعب العراقي في اتخاذ القرارات دون مراعاة الكتل او الاطياف الاخرى. وعلى هذا، فان اعتراض الهاشمي ليس اعتراض الحزب الاسلامي او الطائفة السنية، انه اعتراض شريك في العملية السياسية، كما ان قانون المساءلة والعدالة ليس قانونا كرديا او شيعيا ولكنه قانونا يفترض ان يكون وطنيا يصب في مصلحا الشعب العراقي ككل.&lt;br /&gt;تجدر الاشارة الى ان مجلس النواب يمتلك صلاحية حل (الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث) كما ورد في الفقرة ثانيا من المادة 135 من الدستور، لكن من غير الواضح فيما اذا كان يمكن دستوريا احلال هيئة محل اخرى. بيد ان الظاهر ان كلا من الهيئة المنحلة والتي تحل محلها تمارسان نفس الاختصاص فلا يبدو ان هناك تجاوزا خطيرا على الدستور. على كل حال، لقد تم تجاوز الدستور باكثر من ذلك في نصوص القانون الجديد كما سنوضح لاحقا.&lt;br /&gt;على ان القانون الذي غير من تسمية الهيئة السابقة عاد واكد طبيعة عملها في مادتها الاولى/الفقرة رابعا التي تعرف الاجتثاث بانه: "الإجراءات التي تتخذها الهيئة وفقا لأحكام هذا القانون بهدف تفكيك منظومة حزب البعث في المجتمع العراقي ومؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني فكرياً وإدارياً وسياسيا وثقافياً واقتصادياً." اي ان تغيير التسمية لم تؤدِ الى نضج حقيقي في التعامل مع قضية الاجتثاث المثيرة للجدل، والتي عُدت من افدح اخطاء الحكم الامريكي في العراق، ليس من ناحية اقصاء حزب البعث عن الحياة السياسية ولكن من جهة اعتبار ان اعضاء الحزب المنحل مذنبون حتى تثبت براءتهم. ولست اقول انهم كانوا حمامة سلام، ولكن لا يمكن ان نتهم ملايين العراقيين على اساس انتماء لم يكونوا في الواقع يملكون الكثير من الخيارات سواه. والقلة المجرمة يجب ان تقدم للمحاكمة على ما ارتكبته ايديهم، اما سواهم فيجب ان تتاح لهم الفرصة لكي يعاد دمجهم ضمن مكونات الشعب العراقي وطي صفحة الماضي الرهيب في انتظار المستقبل المزهر. &lt;br /&gt;والاسوأ من ذلك، ان نفس المادة الاولى قد عرفت العضو بانه: "كل شخص انتمى لحزب البعث وادى يمين الولاء له" (الفقرة سادسا) ثم تعود فتقرر ان اعوان النظام هم: "الأشخاص من المنتمين إلى حزب البعث، أو المنتسبين إلى الأجهزة القمعية، و المتعاونين معهم..." (الفقرة تاسعا). ومن الواضح ان تفسير هذه التعاريف سوف يخضع للكثير من الجدل والتسويف. وارى انه في نهاية الامر سوف يقع مليوني شخص في اقل تقدير تحت طائلة هذا القانون. واشير هنا الى مخالفة دستورية واضحة، حيث نصت الفقرة خامساً من المادة 135 على ان "مجرد العضوية في حزب البعث المنحل لا تعد اساساً كافياً للإحالة الى المحاكم، ويتمتع العضو بالمساواة امام القانون والحماية، ما لم يكن مشمولاً بأحكام اجتثاث البعث...". فان قيل انه لم ترد في هذا القانون احالة الاعضاء على المحاكم لمجرد الانتماء، قلت ان التعريف مهد السبيل لذلك، حيث ان قسم يمين الولاء الذي يجعل المرء بعثيا، يجعله في الوقت ذاته من اعوان النظام، وفي نظري فان هولاء هم من اعتى المجرمين واغلظهم.&lt;br /&gt;وبينما تقر المادة الثالثة بان احد اهداف الهيئة هو: "تطهير مؤسسات القطاع الحكومي، والقطاع المختلط، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجتمع العراقي، من منظومة حزب البعث تحت أيّ شكل من الأشكال." (الفقرة ثانياً) فان الاجراءات المتبعة في مجمل القانون تقنعنا ان الهدف الحقيقي هو تطهير هذه المؤسسات من الاشخاص الذين انتسبوا الى حزب البعث في الماضي، اكثر مما هو تطهير لها من الحزب نفسه. &lt;br /&gt;ولست اجد في مواد هذا القانون ما يؤكد محاربة الفكر البعثي، ولا المنهج البعثي، المستأصل -للاسف- في دوائرنا الحكومية. فالفساد الاداري كان سلاح النظام السابق في اضعاف الاجهزة الحكومية بغية اخضاعها لسلطته المباشرة. وقل مثل ذلك عن المحسوبية، وتردي الخدمات الاساسية، واستخدام العائدات الوطنية للمصلحة الشخصية، واثارة النعرات الطائفية، وغير ذلك مما شهدناه في عهد النظام السابق، ولازال شاخصا اليوم امام اعيينا.&lt;br /&gt;كما انني اجد مبررا، في الواقع، الى ايجاد نص قانوني يقرر "إحالة عناصر حزب البعث المنحل والأجهزة القمعية الذين يثبت التحقيق إدانتهم بأفعال جرمية بحق أبناء الشعب إلى المحاكم المختصة لينالوا جزاءهم العادل." (الفقرة ثالثا)، الا يعد ذلك من نافلة القول؟ اليس حريا بالمحاكم ان تستمع او تقبل شكاوى المواطنين ضد المجرمين سواء كانوا اعضاء في حزل البعث او لم يكونوا، وسواء ارتكبوا هذه الجرائم في ظل النظام السابق او قبله او بعده؟ &lt;br /&gt;لقد كنا نتصور ان من شأن القانون الجديد ان يرأب الصدع ويطوي الصفحة المخضبة بالدماء، لكننا وجدنا انه ما ان ينكيء جرحا حتى يقدح آخر. ولا اجد تفسيرا لنشر اسماء الاشخاص المشمولين باجراءات الاجتثاث، كما تدعو الفقرة خامسا من المادة الرابعة، سوى التشهير والتحريض، اذ تنص على: "استكمال تعريف أولئك الأفراد المشمولين بإجراءات الاجتثاث خلال مدة عمل الهيئة ونشر قائمة بإجراءات الاجتثاث المقررة في هذا القانون بحيث تجمع قائمة بأسماء جميع الأفراد الذين خضعوا لهذه الإجراءات موضحة درجة كل فرد وتاريخ صدور أمر اجتثاث البعث ذات الصلة". فاذا كان المقصود بـ(اجراءات الاجتثاث) هو تعريف العناصر المنتمية لحزب البعث، فان نشر هذه القوائم بدون توجيه تهم جنائية يعد تحريضا ضد هؤلاء الاشخاص وانتهاكا لحقوقهم الدستورية. ويجب ان لا ننسى ان المادة 19 من الدستور/الفقرة ثانياً نصت على انه: "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة اشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة". &lt;br /&gt;غير ان القانون الجديد يحدد في فصله الرابع اجراءات محددة ضد اعضاء حزب البعث لمجرد الانتماء. فالفقرة اولا من المادة السادسة تنص على: "إنهاء خدمات جميع الموظفين ممن كان بدرجة عضو شعبة وإحالتهم على التقاعد" بنما تنص الفقرة ثانيا على: "إحالة جميع الموظفين الذين يشغلون إحدى الدرجات الخاصة... ممن كانوا بدرجة عضو فرقه في صفوف حزب البعث على التقاعد"، ثم تسمح الفقرة سادسا "لجميع الموظفين غير ذوي الدرجات الخاصة ممن كانوا بدرجة عضو فرقة فما دون في صفوف حزب البعث بالعودة إلى دوائرهم أو الاستمرار بوظائفهم." لكن الفقرة سادسا عادت فمنعتهم من الخدمة في "الهيئات الرئاسية الثلاث ومجلس القضاء والوزارات والأجهزة الأمنية ووزارتي الخارجية والمالية." وليس في هذا فرق جوهري عن قانون بريمر رقم واحد الذي عرف لاحقا بـ(قانون اجتثاث البعث). وفي كلتا الحالتين تم التعامل مع الحزب على اساس افراده، ولم يوجه نحو الفاعلين منهم والذي تورطوا في جرائم ساعدت النظام السابق على الاستمرار واضطهاد الشعب.&lt;br /&gt;واغرب ما في القانون الجديد ما نصت عليه المادة الحادية عشرة: "يحاكم حزب البعث المنحل كحزب ونظام لارتكابه الجرائم ضد الشعب العراقي." ولا ادري كيف ستتم مثل هذه المحاكمة ومن سيقبع في قفص الاتهام ومن الذي سيتولى اصدار الحكم ناهيك عن تنفيذه. واتصور ان هذه المادة حشرت حشرا لاثبات ان المقصود هو الحزب لا اعضاءه. فان كان الامر كذلك، فما هي الحاجة لهذا لقانون اصلا. &lt;br /&gt;والملاحظ ان هذا القانون اتخذ شكلا تفصيليا وعرض اجراءات وهيكليات ونظم محددة لعمل هيئة المساءلة والعدالة بما يزيد عن الحاجة الفعلية. فالتشريع يؤطر عادة الهدف منه باجراءات عامة، ثم تقوم الوزارات او الهيئات الحكومية بوضع التعليمات اللازمة لتنفيذه. اما هذا القانون فقد استغرق في التفاصيل الى درجة انه حدد مسؤوليات حتى الموظفين المساعدين في الهيئة: "مكتب رئيس الهيئة :ويديره موظف بعنوان مدير ويتولى تنظيم مراسلات رئيس الهيئة ومواعيده ومقابلاته وأية مهام يكلفه رئيس الهيئة بها" (المادة الثامنة عشرة/ الفقرة اولا/1). وهذه المادة شرحت بالتفصيل هيكلية جميع دوائر الهيئة ومكاتبها وموظفيها ومؤهلاتهم وواجباتهم. &lt;br /&gt;واخيرا، فقد ورد في الاسباب الموجبة للتشريع: "وللأخذ بعين الاعتبار وجود حالات انتماء صوري لبعض الفئات من الشعب إلى صفوف الحزب المنحل مع عدم إيمانها بأفكار البعث الدكتاتورية وممارساته القمعية". وهو ما لم نلمسه في هذا التشريع بتاتا. بل على العكس، اعتبر القانون ان جميع من انتموا الى حزب البعث مذنبون حتى يثبت العكس. وقد فشلت اجراءات بريمر بحق البعثيين، التي تبدو اكثر رأفة من التي وردت في هذا القانون، في الحد من نفوذهم في المجتمع ، خصوصا في المحافظات التي احتضنت نسبة كبيرة منهم. واذا كنا نريد مصالحة وطنية حقيقة، علينا ان ننتبه الى مثل هذه الحقائق، لا ان نسعى خلف شعارات براقة وخادعة في آن. فالجميع يعلم ان المجرمين الحقيقين فروا خارج البلاد ساعة احتلاله، وانهم يقودون التمرد الوحشي ضد الحكومة لانهم ليس لديهم ما يخسروه. ولست ادعوا الى الصفح عن اولئك القتلة، ولكن ارجو ان لا نعمل على دفع من لم يشأ ان يجاريهم في افعالهم الدنئية، الى الالتحاق بركبهم. لقد ندم بريمر بعد فترة وجيزة من اصداره قانون اجتثاث البعث، واطلق بدلا عنه مبادرة المصالحة الوطنية. وكان ينبغى ان يقبر ذلك القانون مع زوال سلطة الاحتلال. لكننا نجد ان قانون المساءلة والعدالة قد عمل على بعثه، وبذلك حق القول انه قانون بعث الاجتثاث.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-5813251705490115739?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/5813251705490115739'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/5813251705490115739'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2008/02/blog-post.html' title='قراءة في قانون المساءلة والعدالة: اجتثاث البعث ام بعث الاجتثاث'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-2026581543585802685</id><published>2008-01-14T10:52:00.000+03:00</published><updated>2008-01-14T10:54:54.662+03:00</updated><title type='text'>اصلاح التقويم اليولياني ومراحل التحول نحو التقويم الغريغوري</title><content type='html'>يعتبر التقويم الغريغوري اكثر التقاويم استعمالا في العالم اليوم. وهو عبارة عن اصلاح للتقويم القديم الذي وضعه يوليوس قيصر. وكان اول من اقترحه الطبيب والفيلسوف والفلكي والمؤرخ الويسيوس ليليوس من كالابريا في جنوب ايطاليا، ثم اصدر البابا غريغوري الثامن امرا بابويا بتطبيقه في 24 شباط 1582. يحتوي التقويم الغريغوري على نفس نظام ترقيم الاشهر والسنوات لسلفه التقويم اليولياني، وبالمثل فانه يعتمد في حساب السنين على مولد المسيح. وبسبب ان السنة اليوليانية اطول قليلا من الواقع، فان موعد الانقلاب الربيعي خصوصا كان يتأخر مع مرور السنين مسببا تأخير موعد الاحتفال بعيد الفصح لدى المسيحيين. وقد اصلح التقويم الغريغوري هذا الخطأ باسقاط 10 ايام من التقويم السابق حتى يتواءم مع التوقيت الحقيقي للفصول،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كما تم اعتماد القاعدة التالية في حساب السنوات الكبيسة: تكون السنوات التي تقبل القسمة على 4 سنوات كبيسة ما عدا التي تقبل القسمة على 100 تكون سنوات عادية، غير ان السنوات التي تقبل القسمة على 400 تبقى كبيسة. وعلى هذا فان السنوات 1700، 1800، 1900 لم تكن كبيسة بينما كانت سنة 2000 كبيسة. والتغيير هنا هو انه حسب التقويم اليولياني فان كل سنة تقبل القسمة على 4 هي سنة كبيسة من دون استثناء.&lt;br /&gt;يعتمد النظام الغريغوري على احتساب كل 146,097 يوماً مساويا لمدة 400 سنة (وهو ايضا مساوٍ لفترة 20,871 اسبوع بالتمام)، وهذا يعني انه يجب اعتماد 303 سنوات اعتيادية (ذات 365 يوما) مقابل 97 سنة كبيسة (ذات 366 يوما) في كل 400 سنة. ومن المعلوم انه في السنة الكبيسة يتم اضافة يوم واحد الى شهر شباط ليكون 29 يوما بينما يكون طوله 28 يوما في السنوات الاعتيادية.&lt;br /&gt;الدافع لاصلاح التقويم&lt;br /&gt;يعود السبب في اجراء الاصلاح الى رغبة الكنيسة الكاثوليكية الى الاحتفال بعيد الفصح (او عيد القيامة) في نفس الوقت الذي اقرّه المجمع الكنسي الاول، والذي عقد في نكايا التركية برعاية الامبراطور قسطنطين الاول عام 325 للميلاد. وكانت الكنيسة في الاسكندرية تحتفل بعيد الفصح في اول يوم أحد بعد اليوم الرابع عشر للقمر على ان يكون بعد الانقلاب الربيعي الذي اعتبروه موافقا لـ 21 آذار. اما كنيسة روما فقد كانت تعتبر 25 آذار هو يوم الانقلاب الربيعي حتى عام 342. وحسب كنيسة الاسكندرية فان عيد الفصح قد يقع بين 22 آذار و25 نيسان. لكن كنيسة روما منعت الاحتفال بعيد الفصح بعد 21 نيسان لانه يوم الاحتفال بعيد تأسيس روما وعيد الرعاة وهي مهرجانات وثنية. وعلى هذا يكون عيد الفصح لدى كنيسة روما بين 20 آذار و19 نيسان. وعلى الرغم من الاختلاف بين الكنيستين، فقد كانت هناك دائما طرق لتوحيد يوم الاحتفال. وبحلول القرن العاشر الميلادي فان جميع الكنائس اعتمدت طريقة الاسكندرية في الاحتفال بالعيد باستثناء المناطق الشرقية في الامبراطورية البيزنطية. &lt;br /&gt;اضافة الى ذلك فان احتساب الشهر القمري كان مثبتا حسب التقويم اليولياني بدورة من 19 سنة. اي ان كل 19 سنة شمسية تعادل 235 شهرا قمريا، بهامش خطأ يبلغ ساعتين عن الطول الحقيقي، او يوم واحد كل 310 سنوات. وهكذا، فقد بلغ الفرق بحلول القرن السادس عشر اربعة ايام كاملة.&lt;br /&gt;نتيجة لذلك قرر المجمع الكنسي المنعقد في ترنت عام 1563 تصحيح الخطأ في التقويم لاعادة يوم الانقلاب الربيعي الى ما كان عليه حين انعقد المجمع الكنسي الاول عام 325. وتوجب اجراء التصحيح على مرحلتين، الاولى ايجاد الطول الحقيقي للسنة الشمسية، وقد تم تحديد القيمة بـ 365.2425 يوما (وهي اكثر قليلا من القيمة الحقيقية البالغة 365.24219 يوما، الامر الذي دعى العالم البريطاني السير جون هيرشل في القرن التاسع عشر الى اقتراح ان يتم اسقاط سنة كبيسة اخرى كل 4000 سنة لتعويض الفرق – اي ان يكون العام 4000 سنة اعتيادية رغم انها تقبل القسسمة على 400).&lt;br /&gt;اما المرحلة الثانية فقد تمثلت بانشاء نظام تقويم جديد بسيط نسبيا. وقد اقترح العالم ليليوس اسقاط عشرة ايام من التقويم واحتساب 97 سنة كبيسة كل 400 سنة (بدلا من 100 سنة كبيسة حسب التقويم القديم، كما تقدم آنفا). كما تم تعديل دورة الـ19 سنة الشمسية المقابلة للاشهر القمرية باضافة يوم واحد كل 300 او 400 سنة (ثماني مرات في مدة 2500 عام) الى جانب التصحيحات التي ستجري على الاعوام 1700، 1800، 1900، 2100، الخ، وهي التي اعتبرت سنوات غير كبيسة. وقد اقترح ليليوس ان يتم اعتبار جميع السنوات العشر الكبيسة التالية (في مدة اربعين عاما) سنوات اعتيادية لغرض تطبيق التصحيح، غير ان البابا غريغوري اراد ان يكون التصحيح دفعة واحدة وليس بالتدريج. وهكذا، فقد تم اصدار امر بابوي باعتبار يوم الجمعة 5 تشرين الاول 1582 حسب التقويم اليولياني القديم هو يوم 15 تشرين الاول 1582 حسب التقويم الجديد.&lt;br /&gt;مراحل تطبيق التقويم الغريغوري&lt;br /&gt;برغم ان اصلاحات غريغوري للتقويم قد اتخذت شكل امر باوبوي الا ان تنفيذها كان بحاجة الى اوامر من السلطات المدنية في كل بلد ليصبح لها تأثير قانوني. وهي وان اصبحت قانونا في الكنيسة الكاثوليكية، لم تعرها الكنائس البروتستانتية او الكنائس الارثوذكسية او الكنائس الاخرى اهتماما يذكر. نتج عن ذلك ان الاحتفال بعيد الفصح كان يجري في ايام مختلفة باختلاف الكنائس المسيحية.&lt;br /&gt;في البدء تم تطبيق التقويم الغريغوري في اربعة بلدان كاثوليكية هي اسبانيا والبرتغال واتحاد بولندا – ليتوانيا بالاضافة الى ايطاليا. تبع ذلك مستعمرات كل من اسبانيا والبرتغال بسبب بطئ حركة المواصلات عندذاك. ثم تحولت فرنسا الى التقويم الجديد باعتبار يوم الاثنين 20 كانون الاول 1582 لاحقا ليوم الاحد 9 كانون الاول 1582. كما تحولت ولايتين فقط من ولايات الاراضي المنخفضة السبعة هما هولندا وزيلندا الى التقويم الغريغوري في كانون الاول من ذلك العام برغم انها اقطارا بروتستانتية. &lt;br /&gt;بيد ان معظم البلدان غير الكاثوليكية عارضت مبدئيا تطبيق فكرة ذات مصدر كاثوليكي، خصوصا في فترة (الاصلاحات المقابلة) التي كان البابا غريغوري من اشد المتحمسين لها. وقد خشي بعض البروتستانتيين ان يكون التقويم الجديد مجرد وسيلة لاعادتهم الى حضيرة الكنيسة الكاثوليكية. كما عارضت التشيك تطبيق التقويم الجديد لكونه مفروض من قبل عائلة هابسبورغ المالكة. كذلك الحال في ايرلندا الكاثوليكية التي كان نبلاؤها يخوضون حرب الاعوام التسعة ضد الحكومة الايرلندية المعينة من قبل الملكة اليزابيث، ملكة بريطانيا البروتستانتية. وقد طلبوا اذنا خاصا من البابا بتعليق تطبيق التقويم الجديد حتى لا يظهروا بمظهر العاصي في عين البابا.&lt;br /&gt;وفي مطلع عام 1700 اعتمدت كل من الدنمارك والنرويج والولايات الالمانية البروتستانتية التقويم الجديد، لكنهم لم يأخذوا باصلاحات الاشهر القمرية. ولغرض المحافظة على تحديد عيد الفصح فانهم قرروا ان يعتمدوا على جداول العالم الفلكي كبلر التي اصدرها عام 1627. غير انهم عادوا وتبنوا الجزء المتعلق بالاشهر القمرية من الاصلاحات عام 1776. كما اعتمدت الولايات المتبقية من جمهورية الاراضي المنخفضة التقويم الجديد عام 1700. &lt;br /&gt;اما السويد فقد اتخذت طريقة ثانية في تطبيق التقويم عام 1700. حيث قررت اغفال السنوات الكبيسة جميعا بين عامي 1700 و1740 (لان الفرق اصبح 11 يوما عندئذ). نتج عن ذلك ان التقويم السويدي اصبح غير متوافق مع كل من التقويم اليولياني والتقويم الغريغوري على مدى 40 عاما، مسببا الكثير من الفوضى في تأريخ الاحداث خلال هذه السنوات. ومما زاد الطين بلة ان النظام طبق بشكل سيء حيث لم يتم اغفال السنوات الكبيسة بين عامي 1704 و1708. وعليه فقد قرر الملك جارلس الثاني عشر التخلي عن التطبيق التدريجي للتقويم، لكنه اعاد العمل بالتقويم اليولياني بدلا من التقدم باتجاه التقويم الغريغوري. ولغرض التوافق مع التقويم القديم فقد تقرر ان يكون شباط من عام 1712 ذا 30 يوما لاضافة اليومين التي الغيت سابقا. غير ان السويد طبقت النظام الغريغوري اخيرا عام 1753، ولحقت بها في كل ذلك فنلندا حيث انها كانت تحت الحكم السويدي.&lt;br /&gt;اما بريطانيا والامبراطورية البريطانية (بضمنها المستعمرات الغربية التي اصبحت الولايات المتحدة الامريكية) فقد تبنت التقويم الجديد عام 1752 بالغاء 11 يوما من تقويمها، ليكون يوم الخميس 14 ايلول 1752 لاحقا ليوم الابعاء 2 ايلول. وتم تطبيق التغيير في الاسكا عام 1867 بعد ان اشترت الولايات المتحدة هذه المقاطعة من روسيا. وفي روسيا ذاتها تأخر تطبيق التقويم الغريغوري حتى عام 1918، بعد عام واحد من ثورة اكتوبر. وكانت اليونان اخر بلدان اوربا الشرقية الارثوذكسية في تطبيق التقويم الجديد في عام 1923. &lt;br /&gt;وفي اسيا، كانت اليابان اول من طبقه عام 1873، تلتها كوريا عام 1896، ثم الصين عام 1912، لكن امراء الحرب المختلفين فيها اتخذوا تقاويم مختلفة. وبعد توحيد الصين تحت قيادة الحزب الوطني الصيني فقد اتخذت الحكومة قرارها بوضع التقويم الغريغوري موضع التنفيذ اعتبارا من الاول من كانون الثاني 1929.&lt;br /&gt;عيد الميلاد بين الكنائس الغربية والشرقية&lt;br /&gt;وبالرغم من توالي تطبيق التقويم الغريغوري في البلدان المختلفة، رفضت الكنائس الارثوذكسية الاعتراف به. بدلا من ذلك قررت ان تعتمد تقويما يوليانيا معدلا، باسقاط 13 يوم من عام 1923. ثم وضعت طريقة ثانية لاحتساب السنوات الكبيسة من شأنها ان تبقى متوافقة مع التقويم الغريغوري حتى عام 2800. وقد اختارت البطرياركيات في القسطنيطينة والاسكندرية وانطاكيا واليونان وقبرص ورومانيا وبولندا وبلغاريا ان تتحول الى التقويم المعدل بينما رفضته بطرياركيات القدس وروسيا وصربيا وجورجيا.&lt;br /&gt;وهكذا فان هذه الكنائس تحتفل بيوم مولد المسيح الموافق 25 كانون الاول حسب التقويم اليولياني وهو ما يقابل 7 كانون الثاني في التقويم الغريغوري. بينما استمرت جميع الكنائس الشرقية الارثوذكسية الاخرى (القبطية، والاثيوبية، والاريتيرية، والسريانية، والارمنية) بالاضافة الى الكنيسة الاشورية في الاحتفال بمناسباتها في مواقيت ثابتة حسب التقويم اليولياني. هناك استثناء واحد بين الكنائس الشرقية الارثوذكسية وهي الكنيسة الفنلندية، حيث اعتمدت التقويم الغريغوري رسميا، مما جعلها عرضة للانتقاد بين باقي الكنائس الشرقية.&lt;br /&gt;تبعة تغيير التقويم في العراق والبلدان العربية والاسلامية&lt;br /&gt;تحولت تركيا الى التقويم الغريغوري عام 1925، بعد ان كانت تعتمد التقويم الهجري القمري، ضمن سياسيات مصطفى كمال اتاتورك العلمانية. اما باقي البلدان العربية والاسلامية فقد احتفظت بتقويمها الهجري الى ان تغيرت انظمتها السياسية في اواسط ونهايات القرن العشرين، حيث تم اعتماد التقويم الغريغوري بشكل آلي. ومن هنا نشأ المصطلح المعروف بـ(كانون العرب، او شباط العرب، او آب العرب، الخ) في العراق.&lt;br /&gt;فقد كان التقويم الميلادي ثانويا في العراق اثناء الاحتلال العثماني شأنه في ذلك شأن باقي الدول الاسلامية، ومنها تركيا. ولكن التقويم الميلادي مفيد من ناحية ضبط مواقيت الزراعة والحصاد، بالاضافة الى توقعات الفصول والانواء الجوية، اذ ان التقويم الهجري يعتمد على الاشهر القمرية في الاساس وهي لا تتوافق مع حركة الارض حول الشمس، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها في مثل هذه الامور.&lt;br /&gt;وقد اكتسب الشعب العراقي خبرة في تحديد مواعيد التغيرات بدقة متناهية، بل واعطى تسميات معينة لهذه التغيرات مثل (جويريد، المربعانية، برد العجوز، غرور المعيدي، وغيرها) بالاضافة الى تقسيم شهر آب المذهل الى ثلاثة اقسام (العشرة الاولى: حار جدا، والعشرة الثانية: حار صباحا معتدل مساءا، والعشرة الثالثة: تفتح للشتاء بابا). هذه المواسم عينت على مدى قرون حسب التقويم اليولياني الذي كان ثانويا في الدولة العثمانية ومستعمراتها. ومع قدوم الاستعمار البريطاني وتحول التقويم الثانوي الى الغريغوري، نشأ اختلاف في التوقيتات مقداره 13 يوم، هي مقدار تأخر التقويم اليولياني عن الغريغوري. لذلك حين تسأل كيف يكون الطقس حارا رغم اننا في شهر ايلول، غالبا ما يقال لك ان ايلول العرب لم يأت بعد، وانه يأتي متأخرا عشرة او احد عشر يوما عن ايلول الغرب. كما ان الكنائس في العراق، وهي التي كانت تضبط السنة الميلادية، لم تتحول الى التقويم الغريغوري كما مر آنفا، ولذلك لم يلتفت العراقيون الى حدوث مثل هذا التغيير الا بعد الاحتلال البريطاني. ومن الممكن انهم لم يسعوا الى تغيير التوقيتات تبعا للتقويم الجديد كجزء من عملية المقاومة للاحتلال.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-2026581543585802685?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/2026581543585802685'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/2026581543585802685'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2008/01/blog-post_14.html' title='اصلاح التقويم اليولياني ومراحل التحول نحو التقويم الغريغوري'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-5714223759009561258</id><published>2008-01-07T09:37:00.000+03:00</published><updated>2008-01-07T09:57:57.900+03:00</updated><title type='text'>اشكالية الاعلام الحر في مواجهة اعلام الدولة</title><content type='html'>عطفا على مقال الاستاذ عبد الزهرة زكي المنشور في المدى&lt;a href="http://www.almadapaper.com/paper.php?source=akbar&amp;amp;mlf=interpage&amp;amp;sid=34765" target="_blank"&gt; (العدد 1119 الصادر في 29 كانون الاول 2007) والموسوم "الاستقطاب والخلافات الحادة تعيق استقلال الاعلام"&lt;/a&gt;، اود الاشارة الى قضيتين تمثلان عقبة كأداء في تطور الاعلام كصناعة وتقضيان على امال استقلالية السلطة الرابعة، حتى بعد ان تتحرر البلاد من نير الارهاب والعصابات الاجرامية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;القضية الاولى: اعلام الحكومة&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;لقد كان تشكيل شبكة الاعلام العراقي نقطة تحول في ايجاد نظام اعلامي غير خاضع لسلطة الدولة وان كان يتلقى تمويله منها، متخذا هيئة الاذاعة البريطانية مثالا يحتذى في هذا المضمار. لكن ظروف توفير التمويل والنزاعات حول تعيين قياداتها متمثلة في رؤوساء مؤسساتها الاعلامية أنحت جانبا الهدف المرجو منها والمتمثل في اعلام مستقل يعمل على اصلاح شؤون الدولة كموسسة شبه دستورية محمية بمفهوم حرية التعبير، لتحدد اهدافا مرحلية طغت عليها الظروف الخاصة والحرب الشرسة ضد الارهاب.&lt;br /&gt;وقد سعت الشبكة فيما يلي الى استقطاب وسائل الاعلام المطبوعة المحلية التي نشأت بعد تغيير النظام والتي كانت بأمس الحاجة الى الاعانات للاستمرار نظرا لغياب التمويل الذاتي من الاعلانات (كما اوضح الاستاذ عبد الزهرة في مقاله). وبما ان القسم الاعظم من صحفيي قبل التغيير كانوا موظفين في وزارة الاعلام المنحلة، وانهم فقدوا مورد عيشهم نتيجة هذا الاجراء، فقد كان تعيينهم على كادر الشبكة يمثل بديلا مناسبا. غير ان ذلك ادى الى عواقب غير حميدة. فقد بدأت الصحف والاذاعات المحلية تفقد خصوصيتها بالتدريج عبر تحولها الى منفذ لسياسة شبكة الاعلام العراقي، بل انها حولت حتى وارادتها المتواضعة الى الشبكة لكي تغطي جزءا من تكاليفها.&lt;br /&gt;ان المطالع لواقع المؤسسات الاعلامية اليوم يستطيع ببساطة ان يستنتج ان تلفزيون العراقية، واذاعة جمهورية العراق، وجريدة الصباح، وقسما كبيرا من صحف المحافظات انما تمثل وجهة النظر الحكومية الرسمية. ويظهر ذلك جليا في تبني القضايا المختلفة في سياق بروباغاندي تعبوي، يبتعد عن النقد البناء والرقابة الدستورية على الاداء الحكومي، ليقترب من لغة التلميع والتبرير والخطاب الموجه الفاقد لاسس التعليم الاجتماعي لمصلحة التغييب الجمعي خلف تهديدات الحفاظ على الكيان والمنجزات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;القضية الثانية: اعلام الطوائف&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;ربما كان تحول شبكة الاعلام العراقي عن غايتها المرجوة قد دفع اقطاب المعارضة، سواء المعترف بها كأحزاب برلمانية او خارج البرلمان ام تلك التي تبنت العنف وسيلة لتحقيق مآربها غير المعلنة في اكثر الاحيان، دفعها الى تأسيس وسائلها الاعلامية بنفس الهيكيلة تقريبا. فالمتتبعون اليوم يعرفون تبعية كل جريدة او اذاعة او تلفزيون، ويستطيعون ان يحللوا موادها الاعلامية استنادا الى ذلك، رغم انها في الغالب لا تفصح عن هويتها وانتماءها الحزبي او الطائفي. ولعل السبب في اخفاء الهوية لا يكمن في عدم الثقة في الجهة التي تتحدث باسمها بقدر ما يتعلق بالرغبة في مصادرة الرأي والقضية وتصويرها على انها ممثلة لكل العراق. وليس في ذلك من ضير ان تم في النور، وبعد تعريف الانتماءات احتراما لشخصية المواطن، وتقديسا لمعنى الرأي والرأي الاخر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهكذا فبين اعلام حكومي موجه، يلمع صورة الاداء الحكومي ويدلس مواطن الفشل فيها، وبين اعلام محكوم بعقيدة الرفض الجازم لكل ما يتأتى من الحكومة، ضاعت المهنية والتبس على المواطن فهم الحقيقة، التي هي قبل ذلك مشوشة بما يكفي لاربكاه، وبالتالي فقد ثقته في معظم وسائل الاعلام المحلية وييم وجهه شطر الصحافة العربية والاجنبية يتخذها مصدرا لمعلوماته، وينصت لتحليلاتها المقتضبة حينا والمسهبة احيانا حول امور كان الاحرى ان تناقش على قناة فضائية او في صحيفة تصدر في العراق.&lt;br /&gt;كل ذلك قاد جيلا من الصحفيين الشباب الى اللجوء الى الوسائل الاعلامية الاجنبية رغبة في تحقيق هدف الاستقلالية والمهنية الذي يصبو اليه اي صحفي جاد. ويجب الاعتراف ان ذلك يسجل تراجعا عن مكتسبات ازاحة النظام القمعي السابق، حينما كان امثال هذا الجيل يغادرون البلاد طمعا في فرصة افضل بشروط اعدل.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-5714223759009561258?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/5714223759009561258'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/5714223759009561258'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2008/01/blog-post.html' title='اشكالية الاعلام الحر في مواجهة اعلام الدولة'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-6086220851107436193</id><published>2007-10-31T17:24:00.000+03:00</published><updated>2007-10-31T10:07:07.709+03:00</updated><title type='text'>التطويع السياسي للاسطورة المدنية</title><content type='html'>حينما تطلع بنو الانسان القدماء الى السماء وجدوا عددا كبيرا من النجوم التي تتفاوت في شدة لمعانها تدور، في تراتبية زمنية سنوية لا تتغير، حول الارض كما بدا لهم. ولما كانت طبيعة البشر التساؤل، فقد افترضوا ان ذلك كله لابد ان يكون له معنى. ولم تكن لديهم اجهزة او مناظير تقرب لهم الكون الفسيح، فقاموا بتجميع النجوم في ابراج ومجاميع سموها اسماء مختلفة واعطوا لكل منها قصة، اضحت فيما يلي اسطورة توضح الغاية والمعنى من وجود المجوعات النجمية، وقبلها وجود النجوم في السماء، وسبب حركة الكواكب نسبة الى النجوم الثابتة. لقد كانت الاسطورة التي ترويها مجموعة المرأة المسلسلة مثلا حقيقة بالنسبة للناس بنفس القدر الذي تكون فيه النجوم ذاتها حقيقية. لم تكن مجرد اسطورة، بل كانت تفسيرا لظاهرة ومشاهدة لم تتوافر لهم طرق قياس علمية قادرة على رصدها.&lt;br /&gt;غير ان الاسطورة ليست متعلقة فقط في امور نجهلها في السماء، بل انها تمتد لتشمل كل ما نجهل، وكل ما يخرج عن حدود علمنا المحسوس او النظري. بل انها تسشتري حتى مع وجود افكار تنظيرية ومحاولات فلسفية لايجاد تفسيرات علمية. فليس العلم المجرد الا ترفا للانسان العادي، وحتى العلم التجريبي بادواته متفاوتة التعقيد ليس الا ميدانا يخوض فيه القلة الذين عليهم ان يشرحوا بابسط العبارات نتائج عملهم، والاكثر اهمية معنى الظاهرة تحت التجربة، والتطبيقات المفيدة لها او كيفية تجنب مساوئها. وربما يلجأ بعض العلماء الى الميثولوجيا في محاولة شرح ظاهرة ما تعزيزا لوجهة نظر او اسنادا لفكرة. فالميثولوجيا التي تضم اساطير قديمة ليست الا تلخيصا لرغبات ومخاوف البشر، ومحاولات اولية لفهم ما يجري ضمن اطار ادراكي موحد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;الاسطورة مخزن الافكار&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;يمكن قبول فكرة ان الاساطير هي البديل العملي لغياب التفسير العلمي بشكل مبدئي. ولكن يتوجب الحذر في اطلاق مثل هذه الاحكام. ففي العديد من الاحوال تكون القصة الاسطورية موجهة لخدمة غرض سياسي او ديني او حتى اجتماعي. والسبب في ذلك يعود الى قدرة ورغبة البشر على حفظ ونقل وتبادل الاخبار غير المألوفة على وجه الخصوص. والحديث ان امور غيبية تحدث لابطال ضخام الحجم، واكسير الحياة، والرحلات الى عالم غير معروف، وغير ذلك تنقل الفكر البشري الى مستوى مختلف من الوعي، المستوى الذي يحول الواقع المفروض الى خيال مرغوب، ويمنح الافكار التربة الخصبة لتنمو، فمنها مبدع وفاتن وجذاب ومشوق، ومنها ما لايعدو ان يكون مجرد هلوسات. سوف تقوم الخبرة الجمعية بتمييز الغث من السمين، ولن تتناقل الاجيال –اذا تركت لوحدها بدون نتدخل خارجي– الا تلك القصص المحببة التي تشرح وتبين الاسباب الكامنة وراء الاشياء، وتثبت من العبرة التي تحملها انها افضل وسيلة اتيحت للبشر خلال الفترة السابقة لعصور التنوير للتعليم ونقل المعرفة.&lt;br /&gt;وعلى هذا فان الاسطورة تمثل جزءا من كيان الانسان وتراثه، ولن يكون التفسير العلمي لوحده قادرا على منع الايمان بها. بل ان الاسطورة يمكن لها ان تتغلغل في صلب النظرية العلمية لتملأ الفراغات التي لم تستطع النظرية ان تشرحها، او تركتها لحين توفر معلومات اكثر حول الموضوع. الاسطورة مثل الاعشاب التي تنمو لوحدها في اي مكان تقريبا، وتحت اي ظروف. لكن بعضا من هذه الاعشاب مفيد. ومتى ما كان تدخل الانسان واردا، فانه يحاول ان يحد من العشب الضار ويزيد من العشب النافع. وقد وجدت التجربة الانسانية ان هناك طريقة ناجعة في حمل الناس على الايمان بمبدأ او مثال اعلى من خلال تسطيره وتلقينه عبر الاجيال. تلك الاساطير، حتى في عصر غزو الفضاء وشبكة المعلومات الدولية، ليست الا حكمة موجهة تنذر وتحذر من عواقب تصرف خاطيء، او تحث وتبشر بمردود تصرف صائب. ومعلوم ان الخطأ والصواب هنا انما تكتسب معناها من ممارسة المجتمع لها، ومقدار المنفعة او المضرة العامة التي تنجم عنهما. وليس معنى ذلك ان الخير والشر نسبيان، بل ان النفع والضرر هما اللذان ينسبان الى المكان والزمان.&lt;br /&gt;وقبل ان نحاول سبر التأثير السياسي على الاسطورة، سنعرض فيما يلي الى مجموعة من الاساطير الحديثة، التي يطلق عليها ايضا مصطلح الاساطير المدنية Civil Legends ونحاول ان نتفهم الغاية منها والدرس والحكمة التي تحاول ان تطلقها:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;السائق الساذج&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;استأجرت امراة حامل على وشك الولادة سيارة اجرة لايصالها الى مستشفى الولادة. ولانها وحيدة ترجوه ان يرافقها في المستشفى لحين الوضع، ويقبل السائق ان يقدم المساعدة مدفوعا بالشفقة عليها وحبا في فعل الخير. غير ان المرأة تصرح ان والد ابنها المولود حديثا هو الرجل الذي رافقها عند دخولها المستشفى. وتثور ثائرة الرجل الذي يأبى ان يفرض عليه ابنا بهذه الطريقة، فتقوم المرأة بتقديم شكوى الى المحكمة، التي تأمر بفحص خصوبة الرجل. وهنا يأتي الجزء الاكثر تشويقا، وهو ان نتائج الفحص تؤكد ان الرجل عقيم ولا يمكن ان يكون له اولاد. ان ذلك كاف لاثبات برءاته من دعوى المرأة، ولكنه سوف يفتح ابوابا ما كان لها ان تفتح ابدا، فالرجل متزوج وله اولاد وبنات. يحمل الرجل الخبر الذي برأه ليلقيه على زوجته كالصاعقة، والتي لا تجد مناصا من الاعتراف بانه ليس والد ايا من ابنائه.&lt;br /&gt;هذه القصة الاسطورية محبوكة لتنقل لنا العديد من القيم، نوجزها فيما يلي:&lt;br /&gt;1- لايمكنك ان تخبيء سر الى الابد، سيظهر شيء ما في وقت ما يفضحك.&lt;br /&gt;2- لا تثق بالنساء، فالتي تريد مساعدتها قد تفتري عليك، والتي تعيش معها قد تخونك.&lt;br /&gt;3- لا تكن طيبا الى درجة السذاجة، اذا كانت المرأة حاملا مـُقربا فلابد ان هناك من يرافقها سواك.&lt;br /&gt;4- يمكن لحادثة واحدة ان تغير حياتك بشكل ملحمي، بحيث تتمنى لو لم تحدث ابدا. ربما عليك ان ترفض فحص الخصوبة اذا كانت ابا بالفعل، الا ترى نتيجة ذلك؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;الشرطي المتفاني&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;يمر الناس الواحد تلو الاخر في طريقهم الى الدخول الى المبنى الحكومي المحصن عبر بوابة ضيقة يشرف عليها شرطي يقوم بتفتيش الوافدين بيده. وبينما هو يتفحص احدهم يتعرف الى ملامح حزام ناسف يحمله ذلك الشخص، وبينما يحاول ان ينزع هذا السلاح الرهيب يسارع الانتحاري الى اطلاق الصاعق، فما يكون من الشرطي الا ان يحتضنه ويرمي به ونفسه جانبا ليموت واياه مقللا الخسائر، ان لم يكن بالامكان منعها اصلا.&lt;br /&gt;جوهر القصة ينطوي على المعاني التالية:&lt;br /&gt;1- الانتحاري سلاح لا يمكن تجنبه وان أمكن كشفه.&lt;br /&gt;2- الشرطة متفانون لدرجة التضحية بالنفس ان استوجبت الضرورة.&lt;br /&gt;3- الارهابيون يسبقون القوى الامنية بخطوة واحدة على الاقل تتمثل في استغلالهم للانتحاريين الذين ليس لديهم شيء يخسروه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;البقال اليهودي&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;جلس البقالون في سوق الخضار متعجبين من تزاحم المتبضعين حول محل البقال اليهودي الذي يبيع الطماطم. ورغم انهم يعرضون نفس النوع وبذات الجودة الا انهم لا يكادون يبيعون شيئا منها. وحينما استطلعوا الامر وجدوا ان البقال اليهودي كان يبيع الطماطم بسعر التكلفة، مما اثار تساؤلات عن الغاية من ذلك، ولماذا يقوم هذا الرجل ببذل جهده في التجهيز والعرض والوزن والبيع ليجد نفسه غير رابح لشيء في النهاية. وفي آخر النهار قرروا ان يواجهوه باسئلتهم ليفهموا ما يجري وكيف لهم ان يتصرفوا ازاء ذلك. وبالفعل توجه نفر منهم عندما اقترب مغيب الشمس ليسألوه عن سبب بيعه المحصول بلا ربح، فاجاب ببساطة: من قال اني لا اربح؟ قالوا: كيف لك ان تربح وانت تبيع بسعر التكلفة؟ قال: الامر بسيط، انا اربح من بيع الصناديق الفارغة! وطالما انه يبيع اكثر من غيره، لانه يبيع ارخص من غيره، فان عدد الصناديق الفارغة سيكون كبيرا وبالتالي سيكون الربح وفيرا.&lt;br /&gt;هذه القصة، التي تحكي عن عصر مميز من التنوع العرقي والديني في العراق، ربما تضمنت الاهداف التالية:&lt;br /&gt;1- قد لا يكون الربح دائما بحسابات تقليدية، عليك ان تكون خلاقا في ايجاد وسائل للتنافس الاقتصادي.&lt;br /&gt;2- الشخص الذكي شخص مختلف، يهودي في هذه الحالة.&lt;br /&gt;3- كما ان الشخص الذكي قد يكون مكروها، رغم الحاجة اليه، تمثلها الكراهة التقليدية لليهود.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذه ثلاثة اساطير تمثل ثلاثة خطوط: اجتماعي، وسياسي-امني، واقتصادي. ونحن نستطيع ان نجد من تلك القصص امورا مشتركة، نوردها فيما يلي:&lt;br /&gt;1- تشكل الاسطورة الملحمية العنصر الاساس فيها، حيث لا يتوجب تقديم دليل ما على صحة ما ورد فيها.&lt;br /&gt;2- هناك عبرة مستخلصة، تفوق الحبكة الدرامية للقصة، تجعلها محط التركيز والاهتمام، وبما يفوت الفرصة على النقد وحتى التشكيك في امكانية وقوع الحدث بالشكل المروي.&lt;br /&gt;3- انكار وقوع مثل هذه الاحداث لا يغير من الامر شيئا. يمكن دائما تصور وقوعها ولو على سبيل الفرض، وبالتالي فافتراض صحة وقوعها يطغى على ما سواه، ومن ثم تكون غاية الرواية اولى بالاعتبار.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;من الاسطورة الى الامثال الشعبية&lt;br /&gt;&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;ان هذه العناصر تشكل معنى الاسطورة وروحها، وتمثل دروسا توجيهية للمجتمع، بمختلف مراحله العمرية، وتمايزاته الاقتصادية، وتنوعه الثقافي وحتى الاثني. هذه الاساطير تمثل احد تجارب المجتمع التراكمية التي تتحول بتقادم الزمن الى امثال تـُقال، ثم تـُشرح فيما يلي بالقصة التي بسببها قيلت. فمثلا يمكن ان يضرب المثل بسائق سيارة الاجرة (ولنطلق عليه اسما ما مثل كريم) فيقال، بعد عقود من السنين: "اكثر سذاجة من كريم السائق"، وعن زوجته: "أخون من زوجة كريم السائق". وربما يذهب الشرطي الشهيد مثلا بالقول: "أشجع من شرطي التفتيش"، واليهودي في الذكاء: "اذكى من اليهودي البقال".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;من الاشاعة الى الاسطورة&lt;br /&gt;&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;ان الاسطورة المدنية تمثل حاجة اجتماعية ووسيلة تعليمية غير مؤذية عموما، ما لم تستخدم بشكل واع ومتعمد لاثارة مخاوف وهواجس الناس، بغية السيطرة عليهم وتوجيههم بالطريقة التي يراها مروجوها، سواء كانت السلطة الحاكمة او احزاب او تنظيمات سياسية معينة تسعى للهيمنة على المجتمع في سعيها لتولي السلطة. وهي بذلك تتحول الى ما نطلق عليه الاشاعة، وتضيع القيمة التعليمية والخلاصة المعنوية لصالح اهداف مرحلية وغايات سياسية لا تعيش اكثر من عمر اصحابها. وربما تدوم القصص الموجهة سياسيا اكثر من ذلك بسبب تركزها في عقول الناس وبالتالي تتحول الى اداة سلبية تحبط من العزم، وتثبط الهمم، وتشيع جوا من السوادوية والكآبة والشعور بالذنب والرغبة في جلد الذات، او حتى عقدة النقص الجمعية وتقديس تفوق الاخر كنتيجة لذلك.&lt;br /&gt;هذا الخطر الذي تنطوي عليه مثل هذه الاشاعات التي تتحول الى اساطير مدنية سلبية لا يقل باي حال عن منع التعليم عن الاطفال في المدارس، فهو اضافة الى ذلك، اشاعة للجهل لدى الراشدين كذلك. وفي مجتمع قابل للخضوع بسهولة لمثل هذه الاساطير تكون مسؤولية التنوير ورفع الوعي العام كبيرة من قبل اجهزة الدولة (المبنية ديمقراطيا)، ولكن بنفس الدرجة ايضا على المثقفين والمبدعين ووسائل الاعلام. ونحن نجد ان قسما كبيرا من هذه الفئات اليوم يؤمن بنظرية المؤامرة، التي هي ليست الا انعكاس اخر لاسطورة سلبية لا يمكن التحقق منها ومع ذلك توصل غاية تعليمية مفادها ان الآخر عدو مهما فعل ومهما بذل في سبيل التقرب الينا. وعلى هذا فان مسؤولية المثقف يجب ان تكون نقدية قبل ان تكون (ترديدية)، بمعنى ان الواجب، في ضوء ما تقدم اعلاه، ان نفحص القصص المتواردة، خصوصا الاقرب الينا تاريخا، لنسبر الغاية منها، ونتعرف على اتجهاها العام، وفيما اذا كانت مجرد تجربة اجتماعية تتطور الى اسطورة ومن ثم حكمة ملخصة بلاغيا على شكل مثل او قول ماثور، ام انها وضعت عن عمد متخطية السلسلة الثقافية الطبيعية للمجتمع، ومن ثم تـُسير سياسيا للسيطرة على هذه السلسلة ذاتها واخضاع المجتمع لتوجهات محددة تفرضها قوى داخلية او خارجية او مشتركة بينهما، تعمل على خفض مستوى الادراك والتقليل من حجم المعارضة المحتملة من خلال تغييب الوعي العام. هذه المسؤولية ينبغي ان تكون ذاتية اولا قبل ان تكون تضامنية او تكافؤية. ومع اعتبار الكل منفعلا، فلابد من وجود اجزاء غير منفعلة تماما، تكون لها القدرة على ان تكون فاعلة مقابل اجزاء اخرى قدّر لها ان تكون فاعلة دوما.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-6086220851107436193?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/6086220851107436193'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/6086220851107436193'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2007/10/blog-post.html' title='التطويع السياسي للاسطورة المدنية'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-379827880770558875</id><published>2007-07-22T08:48:00.000+04:00</published><updated>2007-07-22T09:23:06.994+04:00</updated><title type='text'>هل من فائدة في رفع سعر الدينار مقابل الدولار؟</title><content type='html'>يسعى البنك المركزي العراقي، بتوجيه من وزارة المالية، منذ عدة اشهر الى دعم سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الامريكي بالتدريج. وقد اوضح وزير المالية ان ارتفاع قيمة الدينار مقابل الدولار يمثل نصرا ومكتسبا للحكومة، اضافة الى كونه انجازا لوزارته بالذات.&lt;br /&gt;ولا يختلف اثنان ان ارتفاع قيمة الدينار تمثل مؤشر ايجابي لاداء الحكومة لو انه حدث بشكل طبيعي. فالواقع ان سعر صرف العملة في الدول التي تعتمد نظام السوق الحرة يحدده مقدار الطلب والعرض. اي ان العملة تخضع لنفس قوانين السوق كونها "سلعة" معروضة للتداول. لكن الاختلاف يكمن في مدى تدخل الدولة في تقدير سعر الصرف من ناحية تأثير ذلك على "حرية" السوق كقاعدة اساسية لنظام تكافؤ الفرص، وسلطة الدولة ممثلة بالاتجاهات السياسية التي سوف يتاح لها ان تتحكم في اتجاهات السوق، ابتداءا بسعر صرف العملة وليس انتهاءا باسعار الفائدة.&lt;br /&gt;ويقال لنا بين اونة واخرى ان سياسية "تسعير" العملة او تحسين قيمتها تقع ضمن قائمة شروط صندوق النقد الدولي ونادي باريس لتخفيض والغاء الديون العراقية التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وحيث انه لم يتم نشر هذه الشروط او نص الاتفاقية للاطلاع العام، فان معرفة تلك الشروط تبقى حكرا على النخبة ممن اتيح لهم الوصول اليها بطريقة او باخرى. وهذا يعني اننا في الواقع نستقريء تلك الاتفاقيات حسب طريقة عرضها من قبل الحكومة.&lt;br /&gt;وبغض النظر عن الدافع لمثل هذا الاجراء، وعما اذا كانت عملية رفع سعر الدينار "منجزا وطنيا" او "شرطا مفروضا من الخارج"، فاننا سنحاول القاء الضوء فيما اذا كانت تلك العملية تخدم المصلحة الوطنية وتدفع عجلة التنمية المتثاقلة، ام انها عامل اخر في تعطيل الاقتصاد الوطني. ولنبدأ من مبدأ تدخل الدولة في تحديد سعر صرف عملتها. فقد كانت السلطة في النظام السابق تتبع هذا المبدأ منذ توليها زمام الامور نهاية الستينات، وكان ذلك متماشيا مع الفكر الاشتراكي الذي اعتنقه الحزب الحاكم. حيث عمل البنك المركزي على تثبيت سعر صرف الدينار لفترة طويلة، ولم يتح التعامل الحر بالعملة الصعبة الا في اضيق الحدود. وحتى مع اجراء بعض الاصلاحات لاتاحة المجال ام القطاع الخاص في استيراد بعض السلع المطلوبة للاستهلاك المحلي، كان يتوجب عليهم ان يحولوا مبالغ الاستيراد عن طريق البنك المركزي وضمن حدود معينة. وكان يجري تسعير الدينار حسب خطة الدولة. بمعنى آخر ان سعر الدينار في السوق العالمي كان مختلفا (اقل بكثير) عن سعره في البنك المركزي. نشأ عن ذلك ان البضائع المستوردة عن طريق الدينار المدعوم اصبحت مدعومة بالنتيجة، مما ادى الى منافسة غير منصفة مع الانتاج المحلي، وبالتالي انصرف كثير من الصناعيين والمنتجين عن اعمالهم لعدم القدرة على المواجهة. كما تزايدت النزعة الاستهلاكية بسبب رخص البضاعة المطروحة من مناشيء عالمية. غير ان رخص الاسعار كان ظاهريا فقط، وكشف عنه التضخم الشديد ابان سنوات الحصار وتراجع قدرة الفرد على الاستهلاك، واقتصاره على الضروريات، التي كانت هي الاخرى مدعومة من الدولة.&lt;br /&gt;تلك التجربة التي عاشها العراقيون قبل فترة لم تتعد سنوات قليلة، اثبتت ان التحكم في سعر صرف الدينار قاد الى عواقب وخيمة حينما عجزت الدولة عن الاستمرار في تقديم الدعم المطلوب، وعندما واجه الاقتصاد تحدٍ خطير يتمثل في القدرة على تحقيق الموازنة في ميزان الاستيراد والتصدير. لقد شيدت الدولة آنذاك اقتصادها على تصدير النفط، ولم تولي عناية كافية لتطوير قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة الحرة.&lt;br /&gt;من ناحية اخرى، فان تقديم الدعم للدينار يعني تخصيص مبالغ مالية هائلة من الواردات الوطنية، كان يمكن استثمارها في انعاش الاقتصاد باقامة مشاريع انتاجية حيوية، بحيث يساهم انتاجها في توفير السلع محليا والتقليل من استيرادها كما يوفر فرص عمل كثيرة تخفف من وقع البطالة وتحيي الامل في المستقبل.&lt;br /&gt;ولكن بدلا من ذلك نرى ان الحكومة الحالية ماضية في هذه السياسة دون اعتبار لاي متغيرات اقتصادية تتفاعل مع تلك السياسة. وكمثال على ذلك، لفنترض ان سعر صرف الدينار بلغ 1250 دينار للدولار الواحد، وقد كان 1470 قبل ستة اشهر، فماذا يعني ذلك؟ ان ذلك يعني ان الدولار انخض بنسبة 15% ، وان سعر السلعة المستوردة سوف ينخفض بنفس النسبة. اي ان الطماطم المستوردة يفترض ان تباع بسعر يقل بمقدار 15% عن سعرها قبل ستة اشهر، بحيث اصبح انتاجها محليا غير مجد واقعا، مع الاخذ بنظر الاعتبار ارتفاع تكلفة انتاج بسبب ارتفاع اسعار الوقود وازمات الكهرباء غير المنتهية. لكن انخفاض سعر الطماطم ليس حقيقي، فالفرق تدفعه الدولة من عائدات تصدير النفط. فيا لسخرية الاقدار كيف يصبح النفط ومشتقاته عاملا في ازدياد همّ المنتجين، فمن جهة ازداد سعره عليهم ومن جهة اخرى قلل اسعار بضائعهم. فاي اقتصاد "صحي" هذا؟&lt;br /&gt;لكننا نلمس ان اسعار معظم المنتجات القابلة للخزن لم يتغير بعد خفض الدولار عن سعرها قبل ذلك. بل ارتفعت اسعار بعض البضائع المستوردة لتبلغ اكثر من ضعف سعر المنشأ كما هو الحال مع الاسمنت مثلا. ويبدو ان السبب في ذلك انعدام ثقة التجار المستوردين في ثبات القيمة السوقية للدينار امام الدولار واحتمالية قيام الدولة برفع القيمة بشكل حاد مما يؤثر على رؤس اموالهم المقدرة بالدولار. فليس من الحكمة في شيء ان يجد المستثمر نفسه آخر العام خاسرا بفرق العملة عن اول العام رغم انه كان رابحا طوال السنة بمقاييس التجارة.&lt;br /&gt;ولتوضيح ذلك، لنفترض ان تاجرا لديه رأس مال مقداره مليون دولار ويرغب في استيراد السمنت. فمن الطبيعي مثلا ان يفترض هامشا ربحيا مقداره 10% (هامش الربح في الواقع يعتمد على مقدار رأس المال المستثمر، ومقدار الطلب على البضاعة، والمنافسة التجارية لتوفيرها، اي قانون العرض والطلب). فاذا كان الدولار فقد 15% من قيمته امام الدينار خلال ستة اشهر، فان توقع انخفاض مماثل لا يكون امرا عسيرا. اي ان هذا التاجر ربما يتوقع ان يخسر 30% من رأس ماله (بالدولار) خلال العام، فاذا اضفنا هامش الربح الذ كان يتوقعه اصلا، فلن يكون مبالغا اذا وضع هامش ربح مقداره 40%. وبالتالي فان سعر البضاعة في السوق المحلية ارتفع بمثل هذه النسبة. طبعا الامر يشمل التجارة الداخلية ايضا طالما انها مقدرة بالدولار هي الاخرى. اما عامل المنافسة بين التجار المستوردين فلن يكون له تأثير كبير، اذ انهم جميعا يواجهون نفس الظروف من ناحية احتمالية انخفاض سعر صرف الدولار. ستكون منافستهم منحصرة فقط في تقديرهم لهذا الانخفاض.&lt;br /&gt;اما الحديث عن ظاهرة "الدولرة" فلا يعدو ان يكون عاطفيا او مثاليا لا يمت الى الواقع بصلة. فقد حلّ الدولار الامريكي، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في مرتبة العملة الاولى المعتمدة عالميا نظرا لقوة الاقتصاد الامريكي بالمقارنة مع اقصاديات الدول الصناعية الغربية الاخرى. وعلى هذا فالامر ليس متعلقا بالعراق او بالدينار، حتى يمكن وقف، او الحد من التعامل بالدولار. واذا كان بالامكان ان نجعل للدينار موقعا عالميا او اقليميا مميزا، ففي اقل تقدير يجب ان لا يربط بالدولار عن طريق التسعير المبتسر، او السيطرة الحكومية على اسعار الصرف. ومن الجدير بالذكر ان سعر صرف العملة المحلية امام الدولار وغيره من العملات الاجنبية لا يعكس قوة اقتصاد البلد. فالدينار الكويتي يعادل اكثر من ثلاث دولارات، بينما يبلغ سعر الدولار 3.75 ريالا سعوديا، مع ان اقتصاد كلا البلدين يُعد قويا (نتيجة واردات الثروة النفطية واستخدامها في الاستثمارات طويلة الامد).&lt;br /&gt;اذن من المستفيد من رفع قيمة الدينار؟ اذا كان الجواب هم طبقة الموظفين وذوي الدخل المحدود، فسوف يكون ذلك تجريدا وتعسفا. فهؤلاء يمثلون الشريحة الاستهلاكية الاكبر في السوق، وبالتالي فان تشجيعهم على الاستهلاك سوف يقلل من القدرة على تحقيق موزانة تجارية بين الواردات والصادرات. وفي ظروف مثل التي يمر بها العراق، يبدو ان الافضل ان تعمل الدولة على عكس العملية لتصب في مصلحة الصادرات (الامر الذي لا يبدو ان الدولة توليه اي اهتمام يذكر).&lt;br /&gt;اذكر ان العملة اليابانية (الين) ارتفع سعر صرفها امام العملات الاخرى فجأة اواسط التسعينات. وقد بلغ سعر الصرف قرابة الضعف امام الدولار آنذاك. وقد يبدو ذلك جيدا، لكنه لم يكن كذلك بالنسبة للحكومة اليابانية التي تعتمد في عائدتها على تصدير المنتجات الصناعية الرخيصة نسبيا. ومع انخفاض سعر الدولار سوف ترتفع اسعار تلك المنتجات مما يقلل من قدرتها على المنافسة عالميا. وقد عمدت المصارف الحكومية على طرح كميات هائلة من الين للتداول لخفض قيمته واعادته على القيمة السابقة لتحقيق استقرار في سوق الاعمال وميزان الاستيراد – التصدير. طبعا لم تعمل الحكومة اليابانية على تحديد سعر الصرف، بل اتبعت نظام السوق في العرض والطلب، واستخدام احتياطي النقد لديها الذي لم يأت من تصدير ثروة طبيعية.&lt;br /&gt;من جانب آخر، يدّعي المسؤولون الحكوميون ان الدافع لرفع سعر الدينار مقابل الدولار يكمن في ارتفاع معدل التضخم، ويحاولون اقناعنا ان التضخم سوف يزول او يقل باتباع هذا الاجراء. غير انني اعتقد ان ذلك مجرد تبرير، اذ ان التضخم هو ناتج طبيعي لانحراف الميزان التجاري نحو الاستيراد وخروج العملة الصعبة بدلا من دخولها عن طريق التصدير. وبالتالي فان كمية المعروض من العملة الصعبة يكون اقل من الطلب مما يرفع سعرها كأي بضاعة اخرى. واذا ارادت الدولة ان تحد من التضخم، فيجب ان ترعى عملية اصلاح اقتصادي شاملة تتضمن تشجيع الانتاج المحلي وتخفيض الفائدة على القروض المصرفية، واستغلال القدرات البشرية لاحداث نهضة زراعية وصناعية كبرى. ومن الواضح ان هذه الاجراءات معقدة وشائكة وتتطلب الكثير من الجهد والتنظيم والتطوير، بعكس قرار بسيط بتحويل جزء من واردات النفط لشراء الدولار وبيعه لاحقا بسعر اقل، للايحاء بان الدولة قد حدّت من التضخم، محققة بذلك انجازا اعجازيا!&lt;br /&gt;وحتى على هذا الفرض، ما هي الضمانات ان واردات النفط ستكون كما هو متوقع؟ اذا نحينا جانبا عنصري التخريب والفساد الاداري في ادارة هذه الثروة الوطنية، اليس واردا ان يحدث انخفاض كبير في سعر بيع برميل النفط، بحيث يقل عن التوقعات الدنيا؟ فماذا سيحدث عندذاك؟ اذا عجزت الدولة عن دعم الدينار، متيحة لدورة السوق ان تأخذ مجراها، فلاريب ان سعر الدولار سوف يشهد تصاعدا صاروخيا، مسببا تضخما نقديا قد يكون من الصعب السيطرة عليه بسبب العامل النفسي للغلاء، والرغبة في الاقتناء خوفا من تصاعد محتمل في الاسعار.&lt;br /&gt;وعلى كل حال قد يكون وجود نسبة مئوية بسيطة من التضخم سنويا امرا حميدا، حيث يدفع بالمواطن الى الاستثمار في السوق المحلية لتنمية المدخرات بدلا من الاقفال عليها في الخزنات باعتبار انه اذا لم يكن هناك تضخم فان قيمتها تزداد مع الزمن حتى مع عدم تشغيلها. وهذا هو الامر مع الدولار نفسه، حيث نشهد تراجعه امام عملات اخرى سنة بعد سنة، دون ان نرى تحركا جديا من الحكومة الامريكية لوقف هذا التراجع (بالاضافة الى عوامل محلية ودولية اخرى تخدم الادارة الامريكية في وضع الدولار "الضعيف").&lt;br /&gt;اننا لا ندعو هنا الى رفع يد الدولة كليا في هذه المرحلة، ولكننا لا نرى اية فائدة من تدخلها المباشر لصالح الدينار. ونحن ندرك ان الحكومة الحالية ورثت اقتصادا منهكا وديونا دولية طائلة. لكننا نعتقد في الوقت ذاته ان بامكان الدولة ان تتبع اجراءات على المديين المتوسط والبعيد من اجل تحقيق نهضة اقتصادية كفيلة بتحسين وضع العملة ليس من ناحية سعر صرفها فحسب، وانما من ناحية الطلب عليها ايضا. سيكون من المشوق ان نرى يوما نستورد فيه بضائعنا، من دول الجوار على الاقل، بعملتنا الوطنية، لانهم يقبلون التعامل بها. سيكون ذلك افضل بكثير من ان يُعادل الدولار بالف دينار بينما يكون سعر البضائع المستوردة هو نفسه او اكثر من سعرها حينما كان الدولار بالف وخمسمائة او الفين دينار عراقي.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-379827880770558875?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/379827880770558875'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/379827880770558875'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2007/07/blog-post_22.html' title='هل من فائدة في رفع سعر الدينار مقابل الدولار؟'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-6601695847865413892</id><published>2007-07-03T09:50:00.000+04:00</published><updated>2007-07-03T09:51:10.083+04:00</updated><title type='text'>خواطر امام محطة لتعبئة الوقود</title><content type='html'>في احد صباحات حزيران القائضة، قررت ان اذهب بسيارتي الى محطة تعبئة الوقود لكي اعيد ملأ الخزان الذي شارف على استنفاد محتواه. وقفت في الطابور منتظرا، مرة اشعل سيجارة، وتارة ابتاع قنينة مشروبات غازية، لكن الطابور لا يبدو انه يتحرك. واخيرا عزمت على قضاء الوقت بشيء استمتع به اكثر. سوف اكتب مقالا في خاطري، لانني لا استطيع فعل ذلك من دون لوحة مفاتيح وشاشة وهاجة. طبعا سيكون المقال نتيجة لتأثري بوضع شاذ: الوقوف لساعات طويلة امام محطة التعبئة طلبا لبضعة غالونات من البنزين. اقول ان الوضع شاذ، لاني لا اعرف بلدا آخر يكون فيه وقود السيارة بمثل هذه الاهمية بحيث يصبح شغل الناس الشاغل على مدى عدة اعوام. وطالما قلت انه همّ الناس فقد نقلت مقالي الى مستوى اعلى: كفاءة الاداء الحكومي.&lt;br /&gt;خطر لي ان ابدأ مقالي بعبارة ذات وقع مؤثر في النفس مثل: "يمكن اعتبار مؤشر خزان الوقود في سيارتك، مؤشرا على نجاح الحكومة او فشلها"، لكنني سرعان ما ثنيت نفسي عن ذلك، لان الحكومة قد تكون ناجحة في توفير بعض الخدمات الاساسية، او فاشلة في البعض الاخر. فلا يمكن ان نقيس قدرتها على فعل شيء او عدمه على انه مقياس لكفائتها ككل. لكنني لم اتستطع مقاومة اخذ مثل هذا المقياس بعين الاعتبار، لانه في الحقيقة اساسي لدرجة ان معظم الخدمات متعلقة بشكل مباشر او غير مباشر بتوفير الوقود. وبدأت افكر في مقياس آخر يكون له نفس الوقع، فخطرت لي عبارة: "ان نجاح الحكومة مرتبط بقدرتها على توفير الكهرباء، نصف الوقت على الاقل". وبدا لي ذلك منصفا، حيث ان الكهرباء، شأنها شأن وقود السيارات، يمثل عصب الحياة الحديثة، وذلك غني عن البيان. ولكني مرة اخرى ثنيت نفسي عن مثل هذه المسلمات. اذ لا يُعقل ان تعلق قدرة الحكومة، ذات النيف وثلاثين وزيرا، باكملها على امكانية بعض وزاراتها على تقديم الخدمات الضرورية، حتى وان كانت هذه الخدمات اساسية بدرجة يستحيل تصور الحياة بدونها. وهكذا رحت افكر في عبارات اكثر شمولية: "ان نجاح الحكومة مرتبط بقدرة مفاصلها الخدمية على تسيير عجلة الحياة اليومية". فالخدمات الصحية والبلدية والتعليمية، فضلا عن الطاقة والاتصالات، هي ما يهم المواطن بشكل مباشر وتؤثر في راحته ورزقه وتخطيطه لمستقبله.&lt;br /&gt;ولكن مرة اخرى بدت هذه الفكرة قاصرة طالما انها اهملت اهم عامل يؤثر في حياة الناس ويقض مضجعهم، فعزمت على ابتداع عبارة اخرى تقول: "ان اداء الحكومة يقاس بقدرتها على حماية مواطنيها من اي اعتداء داخلي او خارجي". هذا مذهل، فان استطاعت الحكومة توفير الامن فان مقياس ادائها سيكون –لا شك- مرتفعا. لقد وقعت اخيرا على تعميم جيد. لكنه ليس جيدا بما فيه الكفاية ليتصدر المقال، فالناقد سوف يتصدى له بالقول: "لا يمكن قياس اداء الحكومة بالامن، اذ انها جاءت في ظل ظروف امنية خاصة، ولذلك يتطلب الامر وقتا وجهدا لكي تتمكن من ان تـُقارن بالحكومات العادية". وهذا –للاسف- كلام منطقي، ولا اجد له ردا.&lt;br /&gt;"كلما قلّ فساد الدوائر الحكومية، كلما ازدادت كفاءة الدولة في توطيد اركانها وفرض سلطتها واحلال مبدأ سيادة القانون". لابد ان هذه العبارة تشكل تعميما افضل من سابقه طالما كان الخرق الامني يعود بالدرجة الاساس الى فساد اداري ضمن وزارات الدولة، وضمن مفاصلها الامنية تحديدا. لكنه مرة اخرى مردود بان الفساد الاداري ثقافة تربينا عليها وليس من سبيل الى التخلص منها في هذا الجيل. ونحن –واقعا- لا نعمل شيئا لنحارب هذا الوباء، فكيف نعتبره مقياس اداء اي حكومة؟&lt;br /&gt;وتركت الافكار تنسال الى خاطري، حتى قدحت لي عبارة جديدة، اتصور انها ستغطي كل شيء، وستكون حل جميع المعادلات: "قدرة الحكومة وادائها متعلقة اساسا بامكانية تحقيق توافق سياسي يرضي، بدرجة مقبولة، جميع الاطراف ذات العلاقة". اليس هذا استنتاج معقول؟ اليست المشكلة (سياسية) وليست (امنية) كما يتردد بين الحين والحين؟ اذن يجب ضبط المؤشر الان على هذا الاداء، لنرَ كيف ستكون قراءته. اقترح ان تتصور عزيزي القاريء مؤشرا مشابها لذلك الموجود على لوحة القيادة في سيارتك، بالذات مؤشر خزان الوقود. هناك علامة تشير الى وضع الخزان الممتليء، وثانية الى وضع الخزان نصف ممتليء، واخرى بخط احمر تحثـّك على اعادة تعبئة الخزان. يوجد ايضا مصباح احمر ينذرك بان الخزان يكاد يكون فارغا تماما. والان عزيزي القاريء، اين تضع مؤشر اداء الحكومة سياسيا؟ لو كان جميع اعضاء مجلس النواب يحضرون جلساته (لا يقاطعون ولا يتغيبون)، ولو كان مجلس الوزراء مكتمل عدد الوزراء، لكان بامكاننا ان نضع المؤشر على ممتليء. ولو استغرق اشغال المقاعد الفارغة في مجلس الوزراء شهرا او شهرين فقط، لكان وضع المؤشر على نصف ممتليء منصفا. غير انه طالما كان لكل حزب او كتلة سياسية وزارة ما، علاوة على حصته من البرلمان، بحيث ان من غير الممكن عمليا تغيير وزير بسبب عدم الكفاءة، او اعتقال آخر بسبب تهم تتعلق بالارهاب، فلايمكن ان يكون المؤشر الا في مكان قريب من وضع الحث على اعادة تعبئة الخزان.&lt;br /&gt;اعرف انك ربما ستقول: يجب ان يضيء المصباح الان. ولكني حقيقة لا اعتقد ان هذا المصباح سيضيء يوما. فقد اضطررت هذا الصباح الى ان انقل القمامة بسيارتي الشخصية مسافة لا بأس بها حتى اجد موقع ملائم لرميها، خارج المدينة. وحينما اصيبت زوجتي بوعكة صحية طارئة قبل ايام مما استدعى نقلها قبيل الفجر الى المستشفى، اكتشفت ان الطبيب هناك يعطي وصفة واحدة لكل المراجعين. وسوف تكون محظوظا ان وجدت حتى هذا العلاج البسيط الشامل في صيدلية المستشفى. ان صحة زوجتي مهمة جدا، ليس فقط لانها راعية البيت، ولكن ايضا لانها من يقوم بمهام تدريس الاولاد الذين يذهبون الى المدرسة ويعودون منها دون ان يتعلموا شيئا. معذرة، ربما تعلموا شيئا، مثل القول: اريد بطاقة شحن لهاتفي المحمول، التي لم نكن نعرف عنها شيئا عندما كنا بمثل عمرهم. فخدمة الاتصالات الارضية كانت اكثر من كافية.&lt;br /&gt;نعم، توقفت معظم مصانعنا عن الانتاج لشحة الكهرباء والوقود، واصبحت اسعار سيارات الاجرة باهضة، وتمثل شريكا في راتب الموظف واجرة العامل، المضطرين الى الذهاب يوميا الى اعمالهم، متجولين بين عبوات ناسفة ومفخخات، ان لم تتوقف وسيلة النقل التي تحملهم بضعة ساعات عند نقطة تفتيش بسبب اشتباكات مع مسلحين. وصحيح ايضا اننا اصبحنا نستورد معظم احتياجنا من الخضر والفواكه من دول الجوار، رغم اننا بلد زراعي منذ قديم الزمان، قبل ان نتحول الى بلد نفطي فاقدا لمشتقاته معظم ايام السنة. كما لا يمكن انكار اننا لم نكن يوما بلد صناعي حقيقي حتى نفقد مثل هذه الصفة بسبب عدم قدرة الحكومة على توفير الكهرباء والوقود.&lt;br /&gt;نظرت الى مقياس خزان الوقود وانا اقف في طابور الانتظار امام محطة التعبئة وهالني ان ارى المصباح وقد اضاء. يا للهول، ان لم اتمكن من مليء خزان الوقود هذا اليوم، فكيف ساعود بسيارتي الى البيت حيث ستقف في مرآبه الى يقضي الله امرا كان مفعولا؟ وفكرت من جديد ان الفكرة الاولى التي قدحت في بالي ربما تكون الاصح: "يمكن اعتبار مؤشر خزان الوقود في سيارتك، مؤشرا على نجاح الحكومة او فشله". هذا هو الحال على الصعيد الشخصي على الاقل. فان نجحت في رفع مستوى مؤشر خزان الوقود في سيارتي هذا اليوم، فساعتبر هذا اليوم ناجحا، على خلاف العادة. وان لم انجح، فهو فشل آخر.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-6601695847865413892?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/6601695847865413892'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/6601695847865413892'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2007/07/blog-post.html' title='خواطر امام محطة لتعبئة الوقود'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-4904340960384789777</id><published>2007-04-11T19:26:00.000+04:00</published><updated>2007-04-11T19:28:16.411+04:00</updated><title type='text'>دعوة لمنع نهب أموال الشعب العراقي</title><content type='html'>نشرت وسائل اعلام عراقية قبل ايام نص مشروع القانون المعروض على مجلس النواب والخاص بحقوق وامتيازات رئيس ونواب وأعضاء مجلس النواب. وقد أعطى هذا القانون المقترح من الحقوق والامتيازات لـ(ممثلي الشعب) وأسرهم وحماياتهم ما يثير العجب العجاب، ويثير السؤال فيما إذا كانت القضية لا تعدو أن تكون (كذبة نيسان) ولكن بعد أسبوع من موعدها. لكننا لا نستطيع حتى ان نذهب إلى هذا الافتراض، لان مجلس النواب لم يعودنا على المزاح، بل على العكس من ذلك، كان أعضاؤه في غاية الجد كلما حانت لهم طلة على شاشة فضائية. كما إن هذا المجلس، وريث الجمعية الوطنية السابقة، خليق بان ينتهج نهجها، ويحتسب لأعضائه امتيازات لا تقل عما احتسبت. الم ينل أعضاء الجمعية الوطنية راتبا تقاعديا لا يقل عن ستة ملايين دينار مدى الحياة لخدمة فعلية لم تتجاوز العشرة أشهر؟ الم تنفق تلك الجمعية على أعضائها من خزينة الدولة المليارات من الدنانير تحت مسميات شتى مثل (تحسين الوضع الاجتماعي للأعضاء) في الوقت الذي تزداد المعاناة اليومية لإفراد الشعب، سواء المُعسر منهم أو المُيّسر؟ وحينها قلنا جمعية جاءت في غفلة من الزمن وسيأتي خير منها. لكن مجلس النواب كان (خير) خلف لـ(خير) سلف. وما كان في الأمس يدور في الخفاء تسترا أصبح اليوم على رؤوس الأشهاد. وربّ قائل وما الضير في تعويض مادي، مهما كان كبيرا، لمن نذر حياته في خدمة الشعب. وذلك قول حق، سوى أن هذا المنطق يجب أن يتعدى ليشمل كل من (نذر) حياته. ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، الشرطي الذي يقف في نقطة التفتيش دون أن يعلم متى ستنفجر عليه سيارة مفخخة. ومنهم العسكري الذي يقتحم أوكار الإرهاب غير مبال بحياته في سبيل تخليص الأمة من هذه الآفة. ومنهم الصحفي الذي لا يدري متى يُدرج على قائمة التصفيات لان ما يوثـّق قد لا يعجب (بعضهم). ومنهم الموظف في دائرة خدمية أو إنتاجية والذي يواظب على دوامه رغم التهديد اليومي في الطريق من عبوات ناسفة واشتباكات ومداهمات وما إلى ذلك. نعم، حتى الكاسب في متجره والعامل في مصنعه، والطالب في مدرسته، والأستاذ في جامعته، بل حتى ربات البيوت في مهاجعهن يمضين اليوم في تربية الأولاد وتهيئة المنازل غير عالمات متى ستقطعهن إربا قذائف صاروخية زاغت عن أهدافها، أو لربما أصابت أهدافها بالفعل. فهل يحق لأعضاء مجلس النواب امتيازات تزيد على امتيازات الشهداء، من الأساتذة المغدورين، الذين امضوا حياتهم في التعليم والتعلم من اجل وطن أكثر علما؟ وهل يحق لهم أن ينالوا أكثر من الذين اختطفوا وذبحوا والقوا إلى المزابل لأنهم من هذه الطائفة أو تلك؟ هل نعطي الأعضاء المحترمين أكثر مما نعطي الشهداء؟ أليس هؤلاء الشهداء هم من وضعهم تحت تلك القبة وأجلسهم على هذه الكراسي؟ فكيف نجعلهم تحت أقدامهم، ونوافق على تبجيلهم وكأنهم لا سابق لهم، ولن يتكرروا على مدى الدهور؟ حسبي الله. لكن واضع الشريعة –جلت قدرته– غير غافل عما يعلمون. وقد قال قارون: "إنما أوتيته على علم عندي" حينما رآى انه امتلك كنوزا "ما إن مفاتحه لتنؤ بالعصبة أولي القوة". وهذه دلالة على شعور الانسان بالتمايز فقط لأنه امتلك مفتاح لسلطة أو مال. فما كان من قارون إلا أن "خسف الله به وبداره الأرض". "فما بال هؤلاء القوم لا يفقهون حديثا". حسبي الله، عليه توكلت واليه أنيب. أما وقد توكلت على الله، فهذه دعوة لأبناء هذا الوطن الأبي وان كان جريحا، العزيز وان كان مستباحا. هذه دعوة لمن ضحى بدمه وحياته، وخرج خائفا يترقب يوم الانتخابات ليعلن رفض الخنوع للظلم، وليسمح لشمس الحرية أن تبزغ. هذه دعوة للأحرار أبناء الرافدين أن يهبوا فيحموا مالهم ورزقهم، ويمنعوا النهب العلني لمقدراتهم، وان يمارسوا الديمقراطية كما عُرفت أول مرة، من خلال التصويت الفردي على كل قرار أو قانون، لا أن يركنوا إلى مجلس انتخبوه فقط. هذا المجلس الذي يعجز عن مناقشة مشكلة اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية، ناهيك عن حل المعضلات الأمنية والسياسية، قد بدأ بالتخلي عن مشروعيته الشعبية منذ أن بدأ يفكر في أضيق الحدود، في المصلحة الشخصية ضمن نطاق العضو وأسرته ومن أسعفه الحظ فكان في حرسه الشخصي. أوجه دعوتي هذه راجيا أن يساندها –سلميا– المثقفون والسياسيون والأساتذة والصحفيون فضلا عن عامة الشعب الكريم. مساندة تكون بالقلم والفكر، وبالنقاش والحوار، لا بالمظاهرات الصاخبة، أو ألأعمال العشوائية والعنيفة. نحن شعب حضارة وقانون منذ القدم، وعلينا أن نلتزم مبادئ حضارتنا قبل أن ننحدر إلى أفعال هوجاء لا تسمن ولا تغني من جوع. وفي رأيي فان أول شيء يتوجب فعله هو أن ندعو إلى تعديل الدستور بما يمنع مجلس النواب من الانفراد في القرار، طالما أنه اثبت أنه قد يفعل خلافا لما يريد الشعب الذي انتخبه. يجب إضافة مادة تفصيلة إلى الدستورتحدد بالضبط ما لا يستطيع الجسم التشريعي فعله، وبالمثل الجسمين التنفيذي والقضائي، بدون استفتاء شعبي. ومثل هذه العودة إلى الشعب –لاشك– أمر صحي تعيد إلى الناخب دوره في التشريع، وتمنع المُنتخب من الاستحواذ على هذا الدور. ثم علينا بعد ذلك أن نخضع كل مسؤول في الدولة إلى المساءلة، ليس فقط من يقعون تحت طائلة القانون، بل أيضا من يُشرعون هذا القانون. يجب أن يكون لدينا نظاما محكما للشفافية يضمن أن يُسئل كل عضو في مجلس النواب –مثلا– عن سبب تصويته على أي مشروع قانون سواء كان معه أم ضده. إن أعضاء مجلس النواب ليسوا وكلاء الشعب بل نوابه. ومن حق الشعب –صاحب السيادة– أن يعلم كيف ولماذا يتم وضع التشريعات، ومن يستفيد منها، كما إن من واجب النائب أن يشرح لمن أنابه كل ما لـَبـِس عليه، وان يقدم له كل ما يحتاجه لكي يضعه في الصورة الحقيقية.&lt;br /&gt;وأخيرا، أنا أدعو أن تكون جميع جلسات مجلس النواب –بدون استثناء– علنية، وان اقتضى الأمر تعديل الدستور لضمن ذلك. إذ لا يمكنني التفكير بأي سبب لجعل الجلسات مغلقة أو سرية إلا أن يكون لحجب المعلومات عن الشعب. وحتى الاحتجاج بالوضع الأمني ليس كافيا، إذ أن المجلس إنما يناقش قضايا عامة، وليس إجراءات محددة كالخطط الأمنية او التدابير العسكرية وما سواها، والتي يُخشى تسربها فتفشل وتنهار. وقبل أن أدعكم بسلام، أشير إلى انه في إحدى الدول الديمقراطية ينص القانون على أن راتب عضو المجلس يعادل دولار واحد فقط، إقرارا بأنه يستحق راتب لخدماته، غير انه يجب أن لا يثري على حساب المال العام (وهي بالمناسبة إحدى شروط الترشيح لمجلس النواب، إلا أنها وردت بصيغة الماضي!)&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-4904340960384789777?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/4904340960384789777'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/4904340960384789777'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2007/04/blog-post.html' title='دعوة لمنع نهب أموال الشعب العراقي'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-116420444033091658</id><published>2006-11-29T17:05:00.000+03:00</published><updated>2006-11-29T11:26:40.786+03:00</updated><title type='text'>من يدفع الثمن.. وعن ماذا؟</title><content type='html'>في التاسع عشر من تشرين الثاني، وفي الساعة السابعة صباحا تحديدا، انفجرت سيارة ميني باص نوع كيا مفخخة محملة بكمية هائلة من المتفجرات في ساحة تجمع العمال الرئيسة بمنطقة باب الحسين في مدينة الحلة. تسبب الانفجار في استشهاد 26 شخصا وجرح ما يزيد على اربعين آخرين. وتفيد الرواية الرسمية بان انتحاريا (من جنسية عربية-غير عراقية) قد اقترب من العمال طالبا تشغيل عدد منهم، فما كان من هؤلاء المساكين الا ان تهافتوا عليه راجين اختيارهم للعمل في ذلك اليوم ليقوم الانتحاري بتفجير نفسه والعمال المتجمعين حوله موقعا اكبر عدد ممكن من الضحايا. &lt;br /&gt;غير ان روايات اخرى قدمها شهود تفيد بان الشخص لم يكن انتحاريا، وانما هو عراقي عمل على تجميعهم في مكان واحد مؤملا اياهم بفرصة العمل، ثم انسحب متذرعا باه سيجلب معدات يحتاجها في العمل وحينما ابتعد بما فيه الكفاية فجّر السيارة لتقتل او تصيب جميع العمال الذين تجمعوا حولها. &lt;br /&gt;وعلى كلا الاحتمالين، فان بصمات القاعدة تظهر واضحة على هذه العملية، التي تصنف تحت القتل الجماعي الطائفي لمصلحة الجهاد في سبيل الله وتحرير الارض من الاحتلال الامريكي. وهي تشير بوضوح الى امكانية تغلغل عناصر القاعدة الى اي مكان في العراق، وتنفيذ العملية تلو الاخرى، بنفس الاسلوب تقريبا. اذ لا يعقل ان تستهدف مناطق تجمع العمال المرة تلو الاخرى، طوال الاعوام الثلاثة الماضية، بنفس السيناريو دائما: شخص غامض يأتي ويطلب العمال، يتجمع الضحايا، تنفجر السيارة او العبوة. فاما ان يكون الناس طيبون الى درجة البلاهة، او ان هناك عاملا مهما لم يتم أخذه في الحسبان. وقد حدث ان احتجت الى تشغيل عدد من العمال ذات مرة، وقد رأيت كيف تجمعوا حولي راجين تشغيلهم، ولكني لم استطع ان اوقف سيارتي بسهولة وسطهم، فقد طـُلب مني الابتعاد بها، تحسبا لاي احتمال.. كما انني لم ابدُ لهم كمن يفكر في الانتحار او يدبر عملية لقتلهم. لقد كانوا واعين تماما لمن يتكلمون آخذين الحركات والسكنات في الاعتبار. &lt;br /&gt;لم يتسن لي ان اقابل جرحى الحادث، او شهود عيان مباشرة، رغم محاولتي ذلك. ولا ادعي هنا ان ما اكتبه هو تحقيق صحفي قائم على افادات من ذوي العلاقة. بل انني اسعى الى فهم قصة اقرأها باستمرار عن عمليات تستهدف المدنيين، خصوصا التجمعات البشرية، مثل الاسواق ومجالس العزاء و(مساطر) العمال. وفي كل مرة نسمع بوقوع مثل هذا الحادث الاجرامي تتواتر الروايات بان الانتحاري او قادح الصاعق قد استطاع التغلغل بسهولة نسبية وسط هذا التجمع، الذي يبدو منفعلا لا دور له في تلك الاحداث. &lt;br /&gt;نعم، يتوافر لدى المنفذين عنصر المفاجأة، وبالتالي قد لا يتاح للضحايا الوقت الكافي لادراك ما يجري فضلا عن اتخاذ اجراء ما لوقفه او الحد من أثره. لكن ذلك لا يعني، للاسف، الا ان المنفذين لديهم القدرة الكاملة على تحقيق مثل تلك المفاجأة. وتلك القدرة لا تمثل خرقا امنيا فحسب، بل هي خرق اجتماعي واقتصادي وثقافي فضلا عن الاختراق السياسي، الذي يمكن عده سبب كل تلك الويلات. اذ لو كان المجتمع واعيا بحق، لما وجد المتسللون تربة صالحة لغرس نبتتهم المسمومة. فمنذ سقوط الطاغية كان معظم الجدل الاجتماعي ضمن تركيبة المجتمع العراقي ينصب على نظرية (المظلومية السابقة) والمسؤولية عنها بدلا من التوجه نحو الفرص الجديدة في العدالة الاجتماعية، التي هي في الواقع اقتصاص عادل للحيف والجور الذي عانى منه معظم الشعب العراقي بكافة اطيافه. وقد تسبب تركيز التفكير على (المظلومية) في زيادة الاستقطاب الطائفي والعرقي على اساس تحميل الاخرين مسؤولية ما جرى. لم تكن تصفية الحسابات تجري وفق اصول قانونية وعبر منافذ رسمية، بل سُمح ضمنا بالاقتصاص الفردي، مما اضعف سلطة الدولة، وافرغ الدوائر الامنية والقضائية من مسؤوليتها المباشرة. &lt;br /&gt;وحينما فشلت الدولة في فرض هيبتها بمنع التصرف الفردي والتصدي له، بل وغض النظر عن تلك الممارسات، تداعت سلطتها على الشؤون الاخرى. فمن المضحك ان تسجن مرتشيا، سرق بضع ملايين من الدنانير (او الدولارات-لا فرق) وتترك قتلة يجوبون الشوارع و(يطبقون) القانون بايديهم، ان شئت. وما دام القتل جائزا تحت مسميات معينة، فهو جائز تحت كل المسميات. لو وقع عليك حيف في وقت ما، واتيح لك الاقتصاص فماذا تفعل؟ اجريت لقاءا صحفيا بعد سقوط النظام مع احد ضحاياه وقد تم قطع لسانه. ووجهت اليه ذلك السؤال، فاجاب: "سابحث عن المخبر الامني في المنطقة التي كنت اسكنها والذي قام بالتبليغ عني حينما تكلمت بالسوء عن وحشية النظام البائد، مما ادى الى الحكم بقطع لساني". لقد كان ذلك المخبر سببا في المزيد من المصائب للعديد من الناس الذين ربما لا يتاح لنا التحدث اليهم. ولكن كيف سنعلم انه بالفعل هو من قام بذلك؟ وما هو دور الاخرين الذي ساهموا في ايقاع الضرر على الضحية هنا؟ وماذا بشأن القانون نفسه الذي سنه نظام صدام والقاضي بقطع اللسان لمن يتكلم بالسوء عنه؟ لقد توانت المحاكم اولا، ومن قم القوات الامنية، عن اتخاذ اجراءات لتقديم المتهمين الى العدالة. وفيما عدا صدام نفسه وبضعة من اعوانه قدموا للمحاكمة في قضيتي الدجيل والانفال، لم نسمع عن محاكما اخرى على اي مستوى. &lt;br /&gt;ان الفشل في بسط سلطة الدولة هو في الحقيقة اعلان صريح عن غيابها وفتح الباب لذوي المصالح الخاصة، مهما تكن عقائدهم وانتماءاتهم في الحلول محلها. وساعد التطاحن السياسي على اشاعة وتغذية الاصطفاف الطائفي، مستفيدا حينا من الهواجس الجمعية لدى الشرائح المختلفة للشعب العراق، ومسببا في الواقع تلك الهواجس احيانا اخرى. وفي ظل الانهيار الكامل لكافة مرافق هذه الدولة الهزيلة، فليس من المستغرب ان تعلن القاعدة قيام امارتها، وارسال رسائل تحذيرية لمناوئيها. وطالما ان العراق يمتلك طبيعة جغرافية مختلفة تماما عن افغانستان، فمن غير المعقول ان يتحول الى مأوى للقاعدة فقط لان لديها بعض الاتباع في البلاد. ومن المعلوم ان الطبيعة الجبلية في شمال العراق، والتي يمكن ان تساعد القاعدة على التخفي بين الكهوف والوديان كما هو الحال في افغانستان، لم تستقطب القاعدة اليها بسبب افتقاد عنصري الاسناد الاجتماعي والثقافي الضروريين لاخفاء نشاطات منظمة مثل القاعدة. هناك صمت عن ما يجري في بعض المدن العراقية على مختلف المستويات الرسمية وغير الرسمية، ناتج عن صمت عما جرى ويجري في مدن اخرى تحت عنوان المظلومية. &lt;br /&gt;انفجرت السيارة المفخخة وسط تجمع العمال، هذه هي الحقيقة الوحيدة التي نعلمها. نحن نجهل ما اذا كان التفجير انتحاريا، او عن بعد. نجهل كيف دخلت السيارة وكيف توقفت هناك. نجهل الحوار الذي دار قبيل وقوع الحدث. وجهلنا ليس بسبب غياب الشهود وفقدان الوقائع، وانما بسبب غياب وعينا. وما لم نستحضر الوعي مرة اخرى، ونحكم العقل والقانون، فلا يعلم الا الله الهاوية السحيقة التي سننجر اليها. ومن اكثر الحقائق مرارة، ان المظلومين جروا على انفسهم المزيد من الظلم باتخاذهم سواعدهم اداة للقانون، وتدميرهم الدولة التي لو تأنوا في بنائها، لانصفتهم ايما انصاف.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-116420444033091658?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/116420444033091658'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/116420444033091658'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2006/11/blog-post.html' title='من يدفع الثمن.. وعن ماذا؟'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-114216688732950330</id><published>2006-05-18T15:33:00.000+04:00</published><updated>2007-07-07T16:00:11.501+04:00</updated><title type='text'>مشروع قانون لتنظيم المرور وحركة السيارات في العراق</title><content type='html'>كثر الحديث عن الاخطاء الجسيمة التي رافقت عملية غزو العراق ربيع 2003، والتي اسقطت نظامه السياسي المتهافت اصلا، بدون ان يكون هناك خطة حقيقية وواضحة لمرحلة ما بعد الغزو. والحديث يدور عادة حول القرارات السياسية الحاسمة التي اتخذتها سلطات الاحتلال، سواء بغطاء من الامم المتحدة او بدونه، دون الرجوع الى الشعب العراقي وممثليه، او بالاكتفاء بنصيحة منفردة من هذا او ذاك واعتباره ممثلا لهذا الشعب ومجسدا لمصيره. تلك القرارات اثرت بشكل مباشر على مسيرة الاحداث فيما يلي من الزمن واصبحت محور الحركة السياسية في العراق حتى بعد تشكيل الحكومة المؤقتة والحكومة الانتقالية. حتى ان مفردات مثل (اجتثاث البعث) دخلت صميم الدستور الدائم الذي اقره الشعب العراقي في خريف 2005، رغم كونه في الاصل قرارا اصدره الحاكم المدني الامريكي دون استشارة رسمية من احد، ودون انتظار لتشكيل مجلس الحكم لاقراره على الاقل.&lt;br /&gt;ونحن هنا لسنا بصدد مناقشة تلك القرارت السياسية، بل لبحث قرار آخر أثر في الحياة الاقتصادية بشكل مباشر، كما انعكس على نواح حياتية واجتماعية شتى في حياة المواطنين. ذلك هو الغاء التعرفة الكمركية والسماح بالاستيراد بدون شروط تذكر. وادى ذلك الى اغراق الاسواق بالملايين من الاجهزة الكهربائية التي كانت قبل ذلك باشهر قليلة تبدو صعبة المنال للكثير من ابناء هذا الشعب. وقد يكون ذلك سببا رئيسا لزيادة الطلب على الكهرباء وبالتالي زيادة ساعات القطع المبرمج، والتي وصلت ارقاما قياسية. ولكن اسوأ ما حدث نتيجة للمساح بالاستيراد العشوائي هو دخول مئات الالاف من السيارات المستعملة والتي اغرقت الشوارع والميادين، وسببت زحام سير لا يطاق في جميع المدن العراقية، كما انها تسببت في ازمة وقود غير مسبوقة، وسهلت الى حد كبير العمليات المسلحة ضد قوات التحالف والقوات الامنية العراقية، اضافة الى استخدامها في التفجيرات الانتحارية وعن بعد كقنبلة متحركة.&lt;br /&gt;واذا كان من غير المجدي الان تعداد المساويء التي نتجت عن هذا القرار، شأنه شأن القرارات الاخرى، فالاولى العمل على تصحيح ما ترتب عنه ومحاولة اعادة الامور الى نصابها. ويجب اولا ان نقر ان هناك على كل حال بعض المنافع والتي حسنت بشكل ملحوظ حياة المواطنين بشكل عام. فالمواطن العادي لم يكن يحلم، تحت سطوة النظام السابق، بان يركب او يقود سيارات غربية المنشأ وبطرازات حديثة تتوفر على رفاهية ومتانة كبيرتين. لكن لم تكن جميع السيارات التي ادخلت بعد سقوط النظام السابق تمتلك مواصفات فنية عالية، ولم يكن معظمها بعمر يقل عن 5 سنوات. انها كانت نظريا خارج الخدمة او بحاجة مستمرة للصيانة. وبالمقارنة مع ما كان يتوفر لدى عامة الشعب من مركبات عمرها يتجاوز الـ15 او 20 عاما، لم تبدُ تلك مشكلة حقيقية.&lt;br /&gt;وعلى هذا الاساس يمكن حصر المشلكة في ثلاثة نقاط:&lt;br /&gt;ـ1ـ ازدياد الضغط على الطرقات العامة وبالتالي حصول حالات زحام خانقة، تسببت بتأخير وسائط النقل عموما في تأدية خدماتها، كما خلقت حالة من الفوضى، خصوصا في الشوارع الرئيسة والتقاطعات.&lt;br /&gt;ـ2ـ ازدياد استهلاك الوقود بشكل كبير، بحيث باتت محطات التكرير غير قادرة على توفير متطلبات السوق المحلية، مع الاخذ بنظر الاعتبار تهالك هذه المحطات وتعرضها والمنشآت النفطية الاخرى الى التخريب بشكل مستمر. وتحول العراق، البلد الذي يمتلك ثاني احتياطي نفطي عالمي، الى دولة مستوردة للمنتجات النفطية. كذلك ازداد الضغط على محطات التزويد بالوقود القديمة اصلا، وغير النظامية في معظم الاحيان. ان منظر طابور السيارات التي تنتظر لساعات طويلة قرب محطة الوقود اصبح جزءا من المشهد العراقي بعد الحرب.&lt;br /&gt;ـ3ـ استعمال السيارات في العمليات الارهابية والتخريبية، وبالاخص كمفخخات يصعب السيطرة عليها، او اقتفاء اثرها.&lt;br /&gt;ان هذه النقاط الثلاثة تمثل في نفس الوقت ثلاثة اوجه للمشكلة، اجتماعي واقتصادي وامني. وبالتأكيد هناك اوجه اخرى لم نتطرق اليها كالمشكلة الثقافية المتمثلة بنشوء عادات غير صحية رافقت الفوضى التي تسببت بها كثرة السيارات بما لا يستطيع البلد ان يحتمل. كذلك المشكلة القانونية في احتواء هذه السيارات والتعامل معها، واخضاعها لنظام صارم يحد من هذه الفوضى ويشحذ الجانب الحسن فيها وهو تقديم الخدمة الصحيحة للمواطن.&lt;br /&gt;ولكننا نعتقد ان غياب القانون عن هذه المشكلة كان هو السبب الاول فيها، وبالتالي فالدور الاساس سيكون للقانون للخروج منها. وان على واضعي القانون ان يستفيدوا من واقع المشكلة بابعادها الاجتماعية والاقتصادية والامنية للخروج بصيغ وحلول عملية دون الحد من الحريات العامة او التسبب في الحاق ضرر بالغ بهذه الفئة او تلك. ومثل هذه الموازنة هي على الدوام صعبة، لكنها ضرورية.&lt;br /&gt;واذا كان الاقتصاد هو العنصر الدافع في حياة الناس، كما هو اساس رسم السياسات المحلية والعالمية، فان العامل الاقتصادي في اية مشكلة يجب ان يأخذ الصادرة في اصدار تشريع يستهدف تنظيم حركة هذه السيارات. وفي الظرف الراهن، حيث يستورد العراق المشتقات النفطية بقيمة ما يقارب 20% من وارده النفطي فان الضرر الاقتصادي بالدولة بالغ الاثر. فاذا اضفنا هذه النسبة الى ما تتحمله الدولة اصلا من رواتب لموظفين غير منتجين، ولدعم المواد الغذائية الاساسية، واصلاح الاضرار التي يتسبب بها التخريب المستمر نتيجة الوضع الامني غير المستقر، اذا جمعنا كل هذه الامور لحصل لدينا اقتصاد ضعيف وغير قادر الى تحقيق اية تنمية او ارتقاء حقيقي في حياة الشعب.&lt;br /&gt;اذا لحل هذه المشكلة يمكن ان تتحرك الدولة مباشرة نحو سببها. فطالما كانت الزيادة الكبيرة في اعداد السيارات امر غير مرغوب، وتم تشخيصة آنفا على اساس انه اصل المشكلة، فعلى الدولة ان تباشر باجراء الخفض الضروري كآتي:&lt;br /&gt;ـ1ـ شراء السيارات من المواطنين والتصرف بها، اما كأدوات احتياطية لما يتبقى منها، او بتحويلها الى خردة واستخدامها في صناعات اخرى. يمكن ان تدفع بدلات نقدية مغرية لدفع المواطنين للتخلي عن سياراتهم، وقد يسبب ذلك ضغطا هائلا على ميزانية الدولة في المدى القريب، ولكنه ذو جدوى كبيرة على المدى البعيد. في الواقع، تقوم الدولة الان باستيراد الوقود وبيعه في المحطات بسعر يمثل ربع او خمس سعر التكلفة. فاذا اعتبرنا ان هناك مليون سيارة تتزود اسبوعيا بالوقود، وان معدل الدعم الذي تحصل كل سيارة هو 50 دولار، فمن الواضح ان الدولة تتحمل 50 مليون دولار اسبوعيا لهذا القطاع. وبالمقابل يمكن اعتبار سعر 5000 دولار هو سعر جيد لكثير من انواع السيارات التي تسير على الطرقات الان، فهذا يعني امكانية شراء 10000 سيارة اسبوعيا، او التخلص من مليون سيارة في ظرف ثلاثة الى اربعة اشهر فقط!&lt;br /&gt;ـ2ـ من الواضح ان تحويل الدعم لاسعار الوقود مباشرة لغرض شراء هذه السيارات سوف يؤدي الى رفع اسعار الوقود بشكل لا يستطيع السوق المحلي استيعابه. لذلك ينبغي التدرج في ذلك ووضعه في اطار زمني محدد. ليس من الضرورة ان ينجز ذلك خلال اشهر قليلة، فمن الممكن ان يتم خلال جدول زمني يمتد لسنتين او ثلاثة. ومع هذا التطبيق المتدرج، فان خفض عدد السيارات يؤدي الى تقليل الطلب على الوقود وبالتالي امكانية توفيره من الناتج المحلي وتقليل الاستيراد. لذلك قد لا يكون من الضروري رفع اسعار الوقود بشكل يرهق كاهل المواطن. كما ان تقليل المعروض من المركبات سيعمل على رفع اسعار تلك المركاب ومن ثم تقليل الرغبة و/او القدرة على شرائها مما يحد من حركتها في المحصلة النهائية.&lt;br /&gt;ـ3ـ يمكن المباشرة بشراء المركبات القديمة التي يتجاوز عمرها 15 سنة، بضمنها المركبات التي كانت تسير على الطرقات قبل تغيير النظام. ويمكن ان يوضع جدولا سعريا يتناسب مع حالة المركبة وعمرها الزمني.&lt;br /&gt;ـ4ـ ينبغي اصدار قوانين او تعليمات، او على الاقل تفعيل الموجود منها فعلا، لتحديد شروط المتانة والامان التي يتوجب توفرها في اية مركبة تسير في الشارع. ان مثل هذه التنظيمات لا يقتصر دورها على الحد من حركة السيارات وتقليل الزحام، ولكنها تساهم في توفير خدمات افضل للمواطنين، خصوصا في ما يتعلق بوسائط النقل العامة، وكذلك الحفاظ على البيئة من ناحية ان الكثير منها لا تتوفر فيه التقنيات الحديثة في حرق الوقود او ان محركاتها متهالكة وتنتج الكثير من الغازات الضارة بالبيئة.&lt;br /&gt;ـ5ـ وضع خطة محكمة لاحلال مركبات النقل العام الحديثة محل القديمة منها، والتشجيع على ارتيادها بدلا من المركبات الخاصة. فمن اهم الاسباب التي تدعو المواطن الى استقلال مركبته الخاصة هو عدم توفر وسائط نقل عام فعالة قادرة على توفير الخدمات خلال وقت معقول وبمستوى جيد من الراحة اثناء التنقل.&lt;br /&gt;ـ6ـ من الاجراءات الاخرى فرض ضرائب على السيارات الخاصة، وتحديد اماكن توقفها داخل المدن، ووضع اليات محكمة لتسجيل قيودها ونقل ملكيتها بما يطور القدرة على التعقب في حالة حصول خرق امني. كذلك تحديد عدد السيارات التي يحق للفرد او العائلة ان تتملكها، بالاضافة الى التشدد في منح اجازات قيادة المركبات ومتابعة المخالفين.&lt;br /&gt;ـ7ـ واخيرا، فان امتلاك مركبة حق طبيعي لكل مواطن ضمن شروط ومواصفات محددة. يجب ان تسعى الدولة لتطوير الطرق والشوارع والساحات العامة المخصصة لوقوف المركبات، وكذلك فتح المزيد من منافذ توزيع المشتقات النفطية لتقليل الزخم عليها.&lt;br /&gt;نحن ندرك ان هذه الاجراءات تتطلب وضعا اكثر استقرارا من الناحيتين الامنية والسياسية من الوضع الحالي. ولكننا نعتقد ايضا انه من الضروري المبادرة لاتخاذ بعض الاجراءات لحل هذه المشكلة التي، كما اوضحا سلفا، تسبب المزيد من الخرق الامني، وترهق المواطن في معيشته اليومية. كما ان تولي الدولة مسؤولياتها في هذا الوقت بالذات يساعد كثيرا في حفظ هيبتها وقدرتها على فرض النظام، الذين يمثلان اول بادرة لتحقيق الامن.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-114216688732950330?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/114216688732950330'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/114216688732950330'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2006/04/blog-post_12.html' title='مشروع قانون لتنظيم المرور وحركة السيارات في العراق'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-114336381230600615</id><published>2006-03-26T12:02:00.000+03:00</published><updated>2006-03-31T17:49:47.996+03:00</updated><title type='text'>قراءة في رؤية الجعفري للعراق</title><content type='html'>نشرت صحيفة الشرق الاوسط اللندنية، نقلا عن صيحفة واشنطن بوست الامريكية، مقالا كتبه الدكتور ابراهيم الجعفري يتحدث فيه باقتضاب عن مسيرة حكومته ورؤيته المستقبلية للمرحلة القادمة. وقد اعتبر ان انتخابات كانون الاول الماضي هي بمثابة "شهادة شجاعة شعبه [العراق] الذي رفض الخضوع لأي ديكتاتور أو إرهابي"، وهذا امر صحيح تماما، لكنه لم يلبث ان يستدرك قائلا: "... تشرفت بتسمية الائتلاف العراقي الموحد لي كي أقود أول حكومة منتخبة ديمقراطيا لكل الفترة المقررة." معتبرا ان ترشيحه من قبل الائتلاف يجعله في موقع القيادة بشكل نهائي، اذ لم يعرج على ذكر مجلس النواب، الذي عليه ان يمضي هذا الترشيح. ومع الاخذ بنظر الاعتبار ان تأخر تشكيل الحكومة لغاية الان انما كان بسبب اصراره على الترشيح لهذا المنصب، مقابل معارضة واسعة داخل وخارج الائتلاف، بما يشكل اغلبية برلمانية يعتد بها، فاننا نعتقد ان الجعفري لم يتعرف على كلمة "ديكتاتور" بعد، او انه لا يريد ان يتعرف بها. &lt;br /&gt;وهو على صواب تماما حينما يقر بان "الحرب على الارهاب لا يمكن الانتصار فيها بالأساليب العسكرية فقط"، ولكننا لم نلمس الا جهودا ضئيلة بذلت من قبله لاحتواء الاطراف المسلحة، خصوصا في المناطق الغربية. وارتجاله في مؤتمر القاهرة، ووضعه للخطوط الحمراء في وجه الاطراف التي حضرت للحوار ومحاولة الخروج من عنق الزجاجة، ليس الا دليل على عدم رغبته الجدية في قبول الاخر الذي يختلف معه. واذا كان قد سعى لان يحصل العرب السنة على "خمس المقاعد الوزارية"، فانه قد احتكر لنفسه من يمثل العرب السنة، واختار هؤلاء الشخوص بما يضمن ولاءهم له اكثر من الكفاءة الشخصية، او تحقيقا لرغبة من يفترض بهم ان يمثلوهم. &lt;br /&gt;والحديث عن "اقصاء" مجموعة مقتدى الصدر من مجلس الحكم، هو محض تناقض. فهذه المجموعة بهذا التعريف لم تكن موجودة او معروفة كمجموعة سياسية لها جذور او حتى منهج ديمقراطي عند تأسيس مجلس الحكم. والغريب ان السيد الجعفري الذي لا تغيب كلمة التاريخ عن خطبه الرنانة، لا يعطي اي اهتمام للتاريخ القريب الذي عايشه الشعب كله، ولم يصبح بعد بحاجة الى كثير من التمحيص والتحقيق. وهو يُشرع بشكل ضمني تشكيل "جيش المهدي" على اساس حرمان تلك المجموعة من الدخول في مجلس الحكم. ولست ادري كيف يمكن لرئيس وزراء، واجه خلال العام الماضي حركات تمرد وعصيان ولا يزال، ان يفكر بهذه الطريقة. اليس معنى ما يقول ان من لم يحصل على مكان في العملية السياسية فعليه ان يحمل السلاح في وجه الدولة ليرغمها على القبول به؟ اما التصحيح الذي يتحدث عنه فهو ليس من فعله. فتيار الصدر كان ضمن قائمة الائتلاف التي جاءت به رئيسا للوزراء، ولم يكن هو من جاء بهم الى العملية السياسية. ولكنه ربما قصد تقربه الى هذا التيار في فترة حكومته، ضمن خطته في البقاء على سدة الحكم، بعد ان خمن انه لن يستطيع الاستمرار بمساعدة الحلفاء السابقين، فبادر الى عقد تحالفات جديدة، مع اطراف لها سيطرة مسلحة على الشارع، لفرضه على المنصب فرضا ان اقتضى الامر. &lt;br /&gt;اما ادعاءه ان مجموعة الصدر لم تهاجم "أيا من وحدات قوات الائتلاف"، فهو اما جهل او افتراء. وكلاهما لا يليق بمن لازال يمسك بزمام الامور في العراق. وما عليه سوى ان يستمع الى الاخبار، كأي مواطن آخر، ليدرك ان تلك المجموعة تهاجم بشكل دوري قوات الائتلاف، بالاضافة الى المليشيات الاخرى التي وجدت بيئة صالحة للنمو في ظل تراخي حكومته العتيدة. ولست ادري من الذي اصدم مع القوات البريطانية في البصرة قبل اشهر، ومن الذي احرق ما يقرب من الف مقر لقوات بدر والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بعد الاشتباه بان احدهم احرق مكتبه في النجف؟ &lt;br /&gt;واذا كان من اطر الديمقراطية اظهار بعض الشفافية، فان الجعفري لا يجد غضاضة في الحديث عن "انتكاسات" خلال فترة حكمه. ومع ذلك فانه تحدث عن واحدة فقط: "اكتشاف تعذيب السجناء في سجن تابع لوزارة الداخلية في تشرين الثاني"، ولكنه كان (حازما) تجاه "هذه الأفعال الشنيعة"، اذ قام بتشكيل "لجنة تحقيق تضم مسؤولين سنة فقط وأنتظر نتائج عملها"، فكم يا ترى سيستغرق عمل هذه اللجنة؟ لقد مضى لحد الان ما يزيد على خمسة اشهر دون ان تتوصل الى شيء، او تعلم رئيس الوزراء بنتيجة ما تعمل حسب ما يدعي. وربما ستظهر نتائج عملها بعد تغيير الوزراء والمسؤولين عن تلك الافعال، وعندئذ لا يهم ان تحملت الحكومة، التي حصلت في عهدها تلك الممارسات الشائنة، بعضا من المسؤولية. على ان حكومة الجعفري واجهت انتكاسات اكبر حتى من فضيحة معتقل الجادرية، فمن كارثة جسر الائمة الذي اثبت عدم قدرة الدولة على تنظيم ابسط الشؤون اليومية، الى تفجير اضرحة الائمة في سامراء والذي يعد دليلا على غياب سلطة الدولة في مناطق يفترض ان تكون موجودة فيها بقوة. ان تسيب القوات الامنية العراقية خلال عهد الجعفري، وطغيان المليشيات عليها، هو اكبر اخفاق في اداء حكومته. ولم يكن الجعفري قادرا على تشخيص هذا القصور، لانه امضى فترته وهو يعد لبقائه للفترة الدائمة. فبدلا من ان يكتسب شعبية من خلال عمله وادائه، سعى الى الحصول على تلك الشعبية عن طريق الترويج الدعائي، وبالاعتماد على الرموز الدينية لفرضه على الناخب باستخدام الهالات القدسية، والمخاوف الدنيوية والاخروية. &lt;br /&gt;ومن بين جميع الانتكاسات التي واجهتها حكومته، فان الجعفري خص قضية تعذيب المعتقلين بالمزيد من التحليل. وطرح رؤيته لـ" الحل البعيد المدى لهذه المشكلة متعدد الوجوه"، من تدريب قوات الامن، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، "وفوق ذلك يجب على المليشيات التي قاتلت نظام صدام ان تندمج بالكامل مع قوات الأمن العراقية". وهذا اعتراف واضح بمسؤولية تلك المليشيات عن هذه الانتهاكات. بيد انه يلتمس لها العذر لتبرير افعالها طالما انها "قاتلت ضد نظام صدام". ولكننا لا نجد اي معنى لـ "تعزيز النظام القضائي في البلاد" ضمن هذا السياق، فمثل هذا التعزيز مطلوب دائما في اي نظام ديمقراطي حر. وليس لذلك من دلالة سوى ان مثل هذا التوجه اهملته حكومته عن عمد فيما سبق، مما ادى الى حصول هذه الانتهاكات. &lt;br /&gt;ونحن نشارك الجفعري في ان "التحدي الكبير الآخر الذي تواجهه حكومتي فيتمثل في انعاش الاقتصاد"، ولكنه خلال فترة حكمه لم يفعل الكثير من اجل هذا الانعاش، واحتجاجه بـ"تقليص الدعم الحكومي للبنزين" كاحد التغييرات الصارمة التي بدأتها حكومته، ليس سوى مناورة مفضوحة. فالقرار كما يعلم الجميع كان بضغط من صندوق النقد الدولي للموافقة على تسوية الديون المتأخرة. والحكومة ناورت في تطبيقه، وادعت وجود بنزين محلي يباع بسعر مخفض، وآخر مستورد يباع بسعر اعلى. ولكن الواقع ان المحلي لم يكن اكثر من 5% من الاستهلاك العام. وهو في الوقت الذي ينحي باللائمة على " سياسات البعث الاشتراكية، التي جعلت الملايين يعتمدون على هبات الحكومة"، لا يجد ان قرار حكومته بتحويل العائدات الناتجة عن تقليل الدعم الى ما يقرب من مليون عائلة متماشيا كليا مع ذلك التوجه "الاشتراكي"، حيث ان هذا الرقم يعادل حوالي 20% من نفوس العراق. وبالتالي فان مراهنته تكمن في رفع "رأس المال السياسي" وليس في تحقيق تنمية شاملة تتيح "اقامة حماية للناس الاقل امتيازا"، من خلال توزيع الهبات والمنح. وحديثه عن "المقاولات والمشاريع" هو مجرد تعميم ليس فيه خطة واضحة، ويكشف عن جهل في ادارة الاقتصاد عن طريق تجريده الى مفردات بسيطة. &lt;br /&gt;اما وعده بـ"ضمان واقع عراق ديمقراطي ليبرالي آمن، ليكون منارة للشرق الأوسط"، فهي رؤية متطابقة مع رؤية الادارة الامريكية، لخطب ودها في هذه المرحلة فيما يبدو. وليس خافيا ان تلك الاماني التي اعتبرها الجعفري "موضوع ايمان" لم تعد قابلة للتحقيق ضمن افق محدد. وهو يناور مرة ثانية حينما يأمل في "شرق اوسط آمن ومستقر وخال من الأسلحة النووية"، لارسال رسالة للادارة الامريكية بانه يدعم الجهود التي تبذلها في منع ايران من التسلح النووي. وهو يأمل، كما هو حال العراقيين جميعا، بـ"إلحاق الهزيمة بالإرهابيين بسلاح قوامه تصميم العراقيين" ولكنه غير واثق من هذه المهمة لانه لازال يحتاج الى "دعم القوات المتعددة الجنسيات". ولو انه اعطى المزيد من الثقة للقوات العراقية لكان برنامجه اقرب الى القبول. نحن ندرك ان دعم القوات المتعددة الجنسيات لا يمكن التخلي عنه في المدى المنظور، ولكننا كنا نأمل ان يرى الجعفري دور هذه القوات في تناقص مقابل مزيد من السيطرة الامنية للقوات العراقية، بما يساعد على انهاء الوجود الاجنبي في العراق. &lt;br /&gt;نحن نتفق مع الجعفري بان "الطريق الممتد امامنا سيكون عسيرا"، ولكننا لا نرى ان الجعفري، حسب هذه الرؤية هو الشخص الامثل لقيادة العراق. فهو يتصرف كسياسي ينشد المنصب، ويفعل ما يتطلب منه للحفاظ عليه. وفي هذه المرحلة، فان من يقود العراق يجب ان يتحلى باكثر من ذلك، فالمناورات السياسية اضرت بالبلد فيما مضى اكثر مما اضر به وقع الارهاب، وتأخر التنمية الاقتصادية، وتردي الخدمات. وكل ذلك حقق خلال ولاية الجعفري اعلى معدلاته منذ سقوط الصنم.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-114336381230600615?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/114336381230600615'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/114336381230600615'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2006/03/blog-post_26.html' title='قراءة في رؤية الجعفري للعراق'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-114153692006361928</id><published>2006-03-05T08:34:00.000+03:00</published><updated>2006-03-05T08:35:20.083+03:00</updated><title type='text'>الحكومة العراقية ليست احجار دومينو</title><content type='html'>وصف احد السياسيين العراقيين مؤخرا صيغة تشكيل الحكومة العراقية بانها متعلقة بعضها ببعض بشكل يجعل سقوط احدها سببا في سقوط الاخريات على التوالي كما لو كانت احجار دومينو. وأوضح ان الترابط قائم على اساس ان اختيار رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان يجب ان يتم ضمن اتفاقية سياسية واحدة لضمان مرورها بشكل سلس امام البرلمان. والواقع ان هذا الوصف اقرب الى الصفقة منه الى تطبيق ديمقراطي لبنود الدستور الذي امضاه الشعب، والذي يجب ان يكون المرجع الوحيد للكيفيات والصيغ التي تشكل بها الحكومة بكافة فروعها ومستوياتها. &lt;br /&gt;واول مؤسسات الحكومة هو مجلس النواب، والذي قضت المادة (53) من الدستور بان على رئيس الجمهورية ان يدعوه للانعقاد "بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة اكبر الاعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولايجوز التمديد اكثر من المدة المذكورة آنفاً." وبما ان هذه المصادقة قد حصلت فعلا يوم 10 شباط 2006، فمن الواضح ان التأخير الحاصل الان هو مخالفة صريحة للدستور، اذ يجب ان لا يتأخر انعقاد البرلمان عن يوم 25 شباط. وقد يتذرع البعض بان هذا التأخير سببه الوضع الامني غير المستقر، او الاعتداء على الاضرحة المقدسة في سامراء، او ما تلاها من شغب يهدد بفتنة طائفية. ولكن هذه الاعذار ليست كافية لمخالفة الدستور، ناهيك عن كونها مجرد غطاء لتبرير التأخير الحاصل اصلا نتيجة عدم توصل القوائم الرئيسة الفائزة في الانتخابات على صيغ توفيقية وتوزيع المناصب بينها. واذا اعتبرنا ان الشغب والخلل الامني يُراد منه اصلا تعطيل المسيرة الديمقراطية واجهاضها، فمن الواجب المبادرة الى عقد هذا الاجتماع الاول فورا ليكون بمثابة رد وتحدي لتلك المحاولات. والسؤال الذي يتبادر الى الذهن هو لماذا يجب ان يُعد كل شيء خارج مطبخ البرلمان، وما هي الحكمة في جلب اتفاقات جاهزة للتصويت الفوري في البرلمان؟ لماذا لا ينعقد البرلمان ويبدأ بمناقشة تلك الامور تحت قبته، وعلى مرأى ومسمع من العراقيين كافة؟ نعم قد يكون من المفيد وجود نوع من الاتفاق على المباديء الاساسية، او الخطوط العامة لتشكيل الحكومة، من اجل عدم هدر الوقت في مناقشات عقيمة داخل البرلمان، ولكن هل من الضروري ان تـُعقد كافة الاتفاقات مسبقا؟ ومن يضمن ان تلك الاتفاقات سوف تكون في صالح المواطن، طالما انها ليست مُعلنة، ولا دور لممثلي الشعب في البرلمان في اعدادها ومناقشتها ومن ثم تمريرها؟ فاذا قيل ان دورهم يكمن في المناقشات السابقة لتشكيل الحكومة، وبالتالي فانهم يقررون نيابة الشعب ويأخذون دورهم كاملا، قلنا ان تلك المناقشات تدور بين الاحزاب والقوائم، وليست بين النواب وان كانوا مشتركين فيها. بمعنى ان النواب لا يمثلون مجمل الشعب وانما يمثلون احزابهم، هذا اذا كان جميع هؤلاء مشتركين في المناقشات. واغلب الظن ان هناك نسبة محدودة فقط منهم لديها صلاحية التفاوض مع الاخرين، وعقد الاتفاقيات معهم باسم بقية النواب ضمن القائمة. &lt;br /&gt;واستنادا الدستور يجب ان ينتخب مجلس النواب في اول جلسة له "رئيساً، ثم نائباً أول ونائباً ثانيا بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس بالانتخاب السري المباشر." حسب نص المادة (54). والاغلبية المطلقة هي نصف عدد المقاعد زائد واحد بغض النظر عن عدد الحاضرين. اي يجب ان يحصل المرشحون لمنصب رئيس مجلس النواب ونوابه على 138 صوت، كل على حدة. وبالحسابات الانتخابية لا تمتلك ايا من القوائم تلك الاغلبية منفردة. وهنا ظهر مبدأ التحالف مع القوائم الاخرى لضمان تصويتها لصالح مرشح ما. ولكن هذا التصويت لن يتم على اساس كفاءة المرشحين او برنامجهم وانما على اساس اتفاق مسبق اشبه ما يكون بالمحاصصة، التي يصرح الجميع برفضها! &lt;br /&gt;فاذا تم ذلك، فان على مجلس النواب ان ينتقل الى المرحلة الثانية وهي انتخاب رئيس الجمهورية. فحسب المادة (67): "اولا: ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية باغلبية ثلثي عدد اعضائه. ثانيا: اذا لم يحصل اي من المرشحين على الاغلبية المطلوبة فيتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على اعلى الاصوات ويعلن رئيساً من يحصل على اكثرية الاصوات في الاقتراع الثاني." ان صياغة بندي تلك المادة بهذا الشكل جعل من ثانيهما بمثابة الغاء لاولهما، وهو ضعف واضح، شمل الكثير من مواد هذا الدستور نتيجة التسرع في اعداده، وهي من الاشياء التي يجب على البرلمان مراجعتها وتمحيصها. لكن الاحكام الانتقالية اوردت مادة اخرى عدها البعض ناسخة لهذه المادة، وهي المادة 134 وتنص: "اولا: يحل تعبير (مجلس الرئاسة) محل تعبير (رئيس الجمهورية) اينما ورد في هذا الدستور ويعاد العمل بالاحكام الخاصة برئيس الجمهورية بعد دورة واحدة لاحقة لنفاذ هذا الدستور. ثانيا: أ- ينتخب مجلس النواب رئيسا للدولة ونائبين له يؤلفون مجلسا يسمى (مجلس الرئاسة) يتم انتخابه بقائمة واحدة وباغلبية الثلثين...". فقد جرى تفسير هذه المادة على اساس انها تنسخ المادة (67) وتؤجل فعاليتها للدورة التالية. ولكن لا المادة (134) ولا غيرها اشارت مباشرة الى هذا النسخ والتأجيل. بل انها اشارت صراحة الى ما يتم استبداله هو تعبير (رئيس الجمهورية) فحسب. اي ان المادة (67) لا زالت سارية، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان الرئيس له نائبان وينتخبون جميعا ضمن قائمة واحدة. فاذا كان المادة (134) قد حددت ان انتخاب مجلس الرئاسة يجب ان يحصل على ثلثي اصوات مجلس النواب، فانها لم تحدد الاجراءات التي يتم اتخاذها في حالة تعذر الحصول على تلك النسبة، عكس المادة (67) والتي اعطت حلا لتلك الحالة. وفي الحقيقة فان المادة (67) رغم تحديدات المادة (134) هي اخص وبالتالي اولى بالعمل فيها طالما كان الاولى العمل بالاخص قبل الاعم. وعلى هذا فان انتخاب مجلس الرئاسة قد يتم حتى بدون الحصول اغلبية مطلقة (138 صوت برلماني)، استنادا الى "اغلبية الاصوات في الاقتراع الثاني" التي ذكرتها المادة (67)، والذي يمكن ان يكون اي عدد من الاصوات يحصل عليه المرشح الفائز شرط ان يزيد على المرشح الاخر ولو بصوت واحد. &lt;br /&gt;ورغم ان ما يشاع الان ويجري التركيز عليه هو ان اكبر معضلة تواجه البرلمان هي في انتخاب مجلس الرئاسة، الا انني اعتقد بناءا على ما تقدم ان اهون الشروط قد احيطت بهذه العملية نتيجة ضعف النص القانوني. على ان هذا الضعف لا يجعله غير قانوني، بل على العكس من ذلك تماما. فاي نص ورد ضمن الدستور هو قانوني ولكن يجب ان يفسر بالشكل الذي يدل عليه، وليس بالشكل الذي نريده له. &lt;br /&gt;ويعتبر انتخاب رئيس الوزراء المهمة الاصعب لمجلس النواب، حيث انه في الواقع الشخصية الاكثر نفوذا والذي يمتلك اكثر الصلاحيات التنفيذية. وتنص المادة (74) على "اولا: يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية." وهنا نلاحظ ان تعبير "مرشح الكتلة النيابة الاكثر عددا" لا يعني القائمة التي فازت باكبر عدد من الاصوات، وانما القوائم التي تأتلف ضمن كتلة نيابية واحدة، اي ان منصب رئيس الوزراء ليس بالضرورة حصة قائمة الائتلاف العراقي الموحد، ما لم تتحالف مع قائمة او قوائم اخرى للحصول على النسبة الاكبر من الاصوات، او على الاقل على الاغلبية المطلقة. وذلك يعني نظريا ان ممن الممكن ان تتحالف جميع (او معظم) القوائم الاخرى لتشكل كتلة نيابية تفوق في عدد اصواتها كتلة الائتلاف. وعند حصول ذلك، يمكن ان يكون رئيس الوزراء من خارج الائتلاف رغم كونها تحوز على اكبر حصة من المقاعد البرلمانية. &lt;br /&gt;كما ان المادة (74) اوردت جدولا زمنيا محددا لكيفية انتخاب رئيس الوزراء وما يترتب عليه فعلـُه ضمن هذا الجدول. فالبند ثانيا ينص على: "يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف". فاذا اخفق في تشكيل الوزارة خلال تلك المدة فالبند ثالثا يقتضي: " يكلف رئيس الجمهورية مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما". ثم يتوجب على رئيس مجلس الوزراء المكلف ان "يعرض اسماء اعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزا ثقته عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري، بالاغلبية المطلقة" حسب البند رابعا. واخير فان البند خامسا يمنح رئيس الجمهورية صلاحية "تكليف مرشح آخر لتأليف الوزارة خلال خمسة عشر يوما في حالة عدم نيل الوزارة الثقة." ويبدو ان الغاية من هذا الجدول الزمني اعطاء الفرصة للمفاوضات بين القوائم للاتفاق على رئيس الوزراء (بعد 15 يوم من اختيار رئيس الجمهورية)، ثم اعطاء وقتا لرئيس الوزراء المكلف لتشكيل وزراته (خلال 30 يوم). فاذا فشل في نيل ثقة مجلس النواب فان على الرئيس ان يختار غيره ضمن 15 يوم اخرى. اي ان تشكيل الوزارة قد يستغرق 45 يوما، او 90 يوما في حالة فشل المرشح الاول. ومن الواضح ان تلك الفترة كافية لمثل هذا الاجراء، خصوصا وانها ستأتي بعد فترة تزيد على الشهر من اعلان النتائج المصادق عليها، اذ يتوجب اختيار رئيس البرلمان ومجلس الرئاسة قبلها. &lt;br /&gt;ان افتراض ان الاتفاقات يجب ان تكون سابقة على انعقاد جلسات البرلمان هو امر غير منطقي، ويأخذ المسيرة الديمقراطية الى منزلقات وطرق جانبية تزيد من حالة الارباك التي يعاني منها البلد. والانكى من ذلك ان هناك توافقا بين القوائم على تأخير انعقاد البرلمان، فذلك يدل بوضوح على غياب الرغبة بالالتزام بنصوص دستورية وقانونية مرجعية من قبل جميع الاطراف، وبالتالي احلال مصالح حزبية محل تلك النصوص واجراء تفسيرات مبتسرة والتعلل بالواقع الامني الذي تسبب فيه غياب الالتزام بتلك النصوص والالتفاف عليها اكثر من كونه سببا لذلك الالتفاف وعدم الالتزام. &lt;br /&gt;ان تشكيل الحكومة في ظل دولة القانون والمؤسسات لا يكون حسب نظرية الدومينو، لان ذلك سيكون حجر عثرة في ادائها طالما ان اطرافها معتمدة في تكوينها واستمرارها على بعضها البعض. وستكون هذه الطريقة في تأسيس الحكومة سببا في غض النظر عن انحرافات بعض اطراف السلطة، او عدم القدرة على محاسبتها. واخيرا فان الخوف من التساقط المتسلسل سيلغي دور المعارضة البرلمانية والحكومية وسيجعل الجميع متفقين على جميع الامور بغض النظر عن صوابها وتحقيقها للمصلحة العامة.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/9721855-114153692006361928?l=aghazala.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/114153692006361928'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/9721855/posts/default/114153692006361928'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://aghazala.blogspot.com/2006/03/blog-post.html' title='الحكومة العراقية ليست احجار دومينو'/><author><name>alaa ghazala</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03110100095707451579</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-9721855.post-113535447260103445</id><published>2005-12-23T19:11:00.000+03:00</published><updated>2005-12-23T19:14:32.620+03:00</updated><title type='text'>استراتيجية الدعاية الانتخابية لقائمة الائتلاف العراقي الموحد</title><content type='html'>يعتقد الكثيرون ان سر فوز قائمة الائتلاف العراقي الموحد الساحق في الانتخابات البرلمانية الاخيرة يعود الى حصول تلك القائمة على رضا المرجع الديني اية الله العظمى السيد علي السيستاني ومباركته لها، وبالتالي التأثير على مقلديه، وهم اغلبية الطائفة الشيعية، ودفعهم للتصويت لتلك القائمة كواجب ديني، تبرأ ذمتهم بأدائه. والواقع ان هذه الرؤية هي تسطيح للمسألة، وتبسيط مفرط لطبيعة الدعاية الانتخابية لتلك القائمة، التي حققت بتطيبيقها لاستراتيجية مدروسة نجاحا منقطع النظير، ليس على مستوى العراق فحسب، بل بالمقارنة مع أية انتخابات حرة تجرى في أية دولة في العالم. &lt;br /&gt;ويمكن النظر لهذه الانتخابات على أنها امتداد للانتخابات التي سبقتها، والتي أجريت في الثلاثين من كانون الثاني 2005، وتأكيد لنتائج الاستفتاء في الخامس عشر من تشرين الاول. فقد كانت نتائج الانتخابات الاولى، وطبيعة توزيع المقاعد البرلمانية، وبالتالي الحقائب الوزارية، بموجب الاستحقاق الانتخابي قد شكلت خللا في فهم طبيعة الاداء الحكومي على المستويين التشريعي والتنفيذي، خصوصا مع غياب التمثيل البرلماني السني. نعم، كانت هناك محاولات لضم ممثلي المحافظات الغربية في الحكومة، وفي لجنة كتابة الدستور، ولكنها لم تحصل على التأييد الكامل من احزاب وتنظيمات تلك المحافظات، فضلا عن مرجعياتها الدينية. والمحك الاكثر خطورة كان في النزاع حول الدستور، ورفض الاعضاء السنة (المعينين) لمسودة الدستور، وتهديدهم باسقاطه في الاستفتاء عن طريق استخدام حق النقض الذي تتمتع به أية ثلاثة محافظات اذا رفض ثلثاها تلك المسودة. فقد برزت الى السطح تيارات الطائفية والمذهبية بشكل واضح، ووضعت جميع اطياف العراق العرقية والدينية امام امتحان "ان نكون او لا نكون"، بينما ابتعدت الاحزاب العلمانية عن الساحة واكتفت بدور المتفرج، بانتظار فشل الاحزاب الدينية، او ممثلي الطوائف، في خوض غمار التجربة، او خروجها منهكة وغير قادرة على الدخول بنفس القوة في الاستحقاق التالي. &lt;br /&gt;ولكن قائمة الائتلاف اثبتت انها قادرة على دخول المعترك من جديد، واستثمار النجاح المحدود المتحقق في اقرار الدستور لصالحها. واكتسبت زخما معنويا من تصوير الخلاف حول الدستور على انه خلاف مذهبي او طائفي يمتد الى نزاع حول السلطة والثروات الطبيعية. وكان اعتراض ممثلو السنة على بعض بنود الدستور اداة مهمة بيد قائمة الائتلاف للدعوة الى مساندة المذهب والطائفة، وبالتالي خططت استراتيجية الدعاية الانتخابية على هذا الاساس. ولم يكن للاداء الحكومي الضعيف، ولا للاتهامات بالفساد الاداري، والفضائح التي تكشفت في المعتقلات اي دور في تلك الدعاية، لا نفيا ولا تبريرا. فقد قامت تلك الاستراتيجية على التركيز على الهدف البعيد للمواطن، وهو حماية الطائفة، اكثر من مخاطبتها للهدف الاقرب وهو تشكيل حكومة توفر الامن والرفاهية للشعب. &lt;br /&gt;تتألف الدعاية او الحملة الانتخابية لاي كيان سياسي بشكل عام من ثلاثة مراحل: الاولى الاعلان عن وجود الكيان، والثانية إشعار الناخبين بانهم موجودون لدى الكيان، والثالثة تتمثل في توطيد الثقة بين الكيان والناخب. وكل مرحلة من هذه المراحل الثلاث يجب تنجز ضمن فترة زمنية محددة، ووفق قواعد وأطر مدروسة مسبقا. والادارة الجيدة لتلك الحملة تضمن ان لا يكون للحدث الآني، او المفاجآت، تأثير كبير على مجريات اللعبة الانتخابية. واذا راجعنا الدعاية الانتخابية لمجمل الكيانيات السياسية خلال الانتخابات الماضية، لوجدناها اما تقع ضمن المرحلة الاولى، او انها تكافح لتجتاز المرحلة الثانية. فالغالبية العظمى من تلك الكيانات اكتفت بالملصقات واللافتات والدعاية المتلفزة المقتضبة. بيد ان المطلوب لحمل الناخب على التصويت لكيان سياسي معين ان يجتاز ذلك الكيان المرحلة الثالثة ضمن الاطار الزمني المحدد سلفا. &lt;br /&gt;ولكن قائمتي الائتلاف والتحالف الكرستاني، استثناء من الكيانات السياسية الاخرى، استطاعتا ان تعبرا هذه المرحلة بنجاح، بدلالة النتائج الكبيرة التي حققها كل منهما. وبالنسبة لقائمة التحالف الكردستاني فان الامرغير مستغرب، نظرا لوحدة الاكراد عموما تحت هذه القائمة. اما فيما يخص قائمة الائتلاف، فلابد من وقفة تأمل في الاستراتيجة التي اتبعتها لتحقيق ذلك التقدم المذهل. &lt;br /&gt;وتلك الاستراتيجية اتبعت ببساطة نهج المراحل الثلاثة المشار اليه آنفا. فقد استغرقت وقتا يسيرا للاعلان عن وجودها من خلال الملصقات واللافتات وغير ذلك. ولكنها اخذت وقتا اطول في استيعاب الناخبين، وخاضت عملية شاقة بصبر ودأب. فقد كان عليها اولا ان توضح طبيعة الاخفاقات الحكومية خلال الفترة التي تولت فيها زمام السلطة. كما كان عليها ان تهديء من روع المواطنين الذين يساورهم القلق حيال مستقبل العراق ووحدته في حال تسنمت هذه القائمة السلطة من جديد. وكان الهجوم خير وسيلة للدفاع. فبدأ التراشق الكلامي بالتصاعد، وعمد الائتلاف الى اظهار عيوب منافسيهم، او تضخيمها. وسعت تلك القائمة الى القاء التبعة في كل اخفاق تقريبا الى مرحلة سابقة، او الى التهديد الامني وسطوة الارهاب. لقد كان هذا السجال يدور عبر الشاشات، ولكنه كان يجد من يروج له في الشارع والمقهى والمسجد والدائرة الحكومية، وفي البيوت. &lt;br /&gt;وهنا لابد من الاشارة الى تواجد مكاتب فعالة في معظم المحافظات للاحزاب الرئيسة في تلك القائمة، مقابل مكاتب ضعيفة او غير فعالة، او انعدامها على الاطلاق، للاحزاب الاخرى. وهذه مسألة في غاية الاهمية، طالما ان احتواء المواطن (الناخب)، وجعله يدرك بانه موجود لدى الكيان، يتطلب احتكاكا وتواصلا مباشرا ومستمرا. كما ان تلك المكاتب توفر طريقة شديدة التأثير في الدعاية الانتخابية من خلال استخدام الاشخاص انفسهم في الدعوة للكيان بدلا من الاعتماد على الوسائل التقنية، من اذاعة وتلفزيون وصحف وملصقات وغيرها. فقد يكون هناك تأثير للدعاية بطريق التلفزيون مثلا، ولكنها تصلح فقط لاجتياز المرحلة الاولى، مرحلة التعريف بالكيان. ولخوض المرحلة الثانية لابد من تواجد قريب من المواطن، ومن توجيه الحديث من فرد الى فرد اذا اقتضى الامر. ان الناخبين قد يصوتون للكيان الذي شاهدوا صورته في التلفزيون، او قرأوا لافتة تدلل عليه، ولكن اربعة اضعاف هؤلاء يصوتون للكيان الذي نصحهم به اصدقاؤهم الموثوقون، كما تظهر احدى الدراسات التخصصية. &lt;br /&gt;من جهة اخرى فان هذا القرب من الناخبين يمكن من ممارسة الدعاية السلبية بشكل واسع، ولكنه لا يترك أثرا يقتفى في حالة الشكوى من هذا التصرف. فمن السهل تصدير اشاعة بين الناس حول امر ما حتى مع غياب الدليل، ولن يكون ممكنا عمليا اثبات من اصدرها. بينما سيكون من الصعب الحديث بشكل رسمي عن اية طعونات بالكيانات الاخرى دون توفر ادلة دامغة. ولكن المواطنين العاديون عادة لا يلاحظون الفرق، ويتناقلون الخبر والاشاعة بنفس القدر من الاهتمام والتصديق، اذا تواترت ا بما فيه الكفاية. &lt;br /&gt;وفي الدعاية الانتخابية، شأنها شأن كل الفعاليات السياسية الاخرى، كل شيء جائز ما لم يمنع بقانون صريح. وقد يكون توجيه الخطاب الديني لحث الناخبين بالتصويت لقائمة او كيان سياسي امرا غير مقبول لدى البعض، ولكنه غير ممنوع قانونا. فالنظام رقم 8 لسنة 2005 الذي اصدرته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، ينص على انه "لايجوز لاي كيان سياسي او ائتلاف ان يضمّن حملاته الانتخابية افكارا تدعو الى اثارة النعرات القومية او الدينية او الطائفية او القبلية او الاقليمية بين المواطنين"، وهذا لا يمنع من استخدام الخطاب الديني طالما انه لا يتجاوز الممنوعات المذكورة. ولا اجد ما يمنع الكيانات الاخرى من استخدام اساليب مماثلة، اذا كانت اقرب الى قلوب المواطنين. ولست ادعو الى تسييس الدين، ولكن الى خلق التوزان الضروري لعدم انفراد جهة او قائمة او كيان ب عقول وقلوب الناخبين. &lt;br /&gt;لقد نجحت قائمة الائتلاف من خلال تحدثها الى كل ناخب على حدة في كسب الثقة لديهم، واجتياز المر
